المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شعر و شعراء


نغم
27-Oct-2008, 08:52 AM
http://www.al-qatarya.org/up/get-10-2008-p51kujjq.gif (http://www.al-qatarya.org/up)


من منا لم يقرأ الشعر .. ومن لم يتوقف ولو مرة أمام بيت شعر أو تساءل من القائل؟؟

لذا سنضع هنا سير ذاتية عن شاعر.. نرحل في رحلة حياته و نتذوق بعضاً من شعره .. و قد

نتعرف على شعراء لم نسمع عنهم أصلاً و لم نقرأ لهم سابقاً


أدعوكم أخوتي جميعا لنتشارك في صنع أرشيف لمن أوقفنا شعره أو لفتتنا سيرته

و لكم الحرية في اختيار الشاعر و انتماء شعره لمدرسة ما..

إن كان عربياً أو أجنبياً



http://www.al-qatarya.org/up/get-10-2008-oczguctg.gif (http://www.al-qatarya.org/up)

و سأبدأ مع


الخليل بن أحمد الفراهيدي.. عبقري اللغة

و مؤسس علم العروض



الخليل بن أحمد الفراهيدي أحد أئمة اللغة والأدب و يرجع إليه الفضل في تأسيس علم

العروض ووضع أول معجم عربي، وله ريادته في اللغة والنحو وعلم الموسيقى

والرياضة، كان الفراهيدي زاهداً متقشفاً ورعاً واسع العلم، قال عنه سفيان بن عيينة "

من أحب أن ينظر إلى رجل خُلق من الذهب والمسك فلينظر إلى الخليل بن أحمد".



نشأته وعلمه

هو الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي الأزدي اليحمدي أبو عبد الرحمن ولد

في عمان عام 718م، والتي تركها متوجهاً إلى البصرة فبها نشأ وتلقى العلم على يد

علماءها مثل أبو عمرو بن العلاء، وعيسى بن عمر وغيرهم، وحرص الخليل على

النهل من اكبر قدر من العلوم، الأمر الذي أهله لأن يصبح أستاذ عصره في البصرة،

وتلقى العلم على يديه العديد من الطلاب الذين أصبح لهم شأن عظيم في اللغة مثل

سيبويه، والكسائي، والنضر بن شميل، والأصمعي وغيرهم.

عرف الخليل بتواضعه وزهده وورعه فكان يحج كل سنتين مرة، هذا بالإضافة لعلمه

الغزير قال عنه تلميذه النضر بن شميل: " أكلت الدنيا بعلم الخليل وكتبه، وهو في خصّ

لا يقدر على فلسين، وتلامذته يكسبون بعلمه الأموال".

العِلُم يُذكي عُقولاً حينَ يَصحَبُها ***وَقَد يَزيدُها طولُ التَجاريبِ

وَذو التَأَدُّبِ في الجُهّالِ مُغتَرِبٌ ***يَرى وَيَسمَعُ أَلوانَ الأَعاجيبِ


دلائل زهده


كان سليمان بن حبيب بن أبي صفرة والي فارس والأهواز يدفع له راتباً بسيطاً يعينه

به، فبعث إليه سليمان يوماً يدعوه إليه، فرفض وقدم للرسول خبزاً يابساً مما عنده قائلاً

مادمت أجده فلا حاجة بي إلى سليمان وقال:

أَبلِغ سُلَيمانَ أَنّي عَنهُ في سَعَةٍ
وَفي غِنىً غَيرَ أَنّي لَستُ ذا مالِ

سَخّى بِنَفسي أَنّي لا أَرى أَحَداً
يَموتُ هَزلاً وَلا يَبقى عَلى حالِ

وَإِنَّ بَينَ الغِنى وَالفَقرِ مَنزِلَةً
مَخطومَةً بِجَديدٍ لَيسَ بِالبالي

الرِزقُ عَن قَدَرٍ لا الضَعفُ يَنقُصُهُ
وَلا يَزيدُكَ فيهِ حَولُ مُحتالِ

إِن كانَ ضَنُّ سُلَيمانَ بِنائِلِهِ
فَاللَهِ أَفضَلُ مَسؤولٍ لِسُؤالِ

وَالفَقرُ في النَفسِ لا في المالِ نَعرِفُهُ
وَمِثلُ ذاكَ الغِنى في النَفسِ لا المالِ

فقطع سليمان عنه الراتب فأرسل إليه الخليل قائلاً:

إِنَّ الَّذي شَقَّ فَمي ضامِنُ الرِزقِ حَتّى يَتَوَفّاني
حَرَمتَني خَيراً كَثيراً فَما زادَكَ في مالِكَ حِرماني

و حين وصل ذلك إلى سليمان اعتذر من الخليل وأعاد إليه راتبه.


علمه


أنكب الفراهيدي على القراءة والدراسة فجمع أشعار العرب وقرأها ورتبها حسب أنغامها

وجمع كل مجموعة متشابهة ووضعها معاً، وقام باستغلال علمه الغزير في وضع علم

العروض هذا العلم الذي يرجع الفضل له في وضع أسسه، فكان يقضي الساعات في

ضبط أوزان ما ينطق به من الشعر وتنسيقها، وتمكن من ضبط أوزان خمسة عشر بحراً

يقوم عليها النظم حتى الآن، وقد قام الأخفش الأوسط بزيادة بحر الخبب فصارت ستة

عشر بحراً.

وبالإضافة لعلم العروض الذي أسسه الفراهيدي قدم أيضاًَ معجم "العين" والذي يعد أول

معجم أعترف به القدماء والمحدثون، والذي هدف من خلاله من اجل ضبط اللغة

وحصرها، وقام في سبيل ذلك بإتباع الخطوات العلمية المدروسة، فبدأها بترتيب

الحروف ثم قسم الأبنية وتقليب اللفظة على أحد أوجهها.


وفي ترتيب الحروف نظر الفراهيدي إلى الحروف على أنها أصوات تخرج من جهاز

النطق، ووجد العين أدخل الحروف في الحلق فقام بترتيبها في مجموعات بدأها بالعين

وسماها على التوالي "حلقية، لهوية، شجرية، اسلية، نطعية، لثوية، ذلقية، شفوية،

هوائية"، وسمي معجمه بأول حرف فيه " العين".


عقب ترتيبه للحروف قام بالاتجاه للغة والتي تتكون مادتها من هذه الحروف، وجد

الفراهيدي أن كلام العرب مبين على أربعة أصناف " الثنائي، الثلاثي، الرباعي

والخماسي" وأنه لا يوجد في اللغة العربية بناء يقل عن الثنائي أو يزيد عن الخماسي.


انتقل بعد ذلك إلى الأبنية فوجد بها الصحيح والمعتل وفرق بينهما في كل بناء، فقام

بتقسيم الأبنية على هذا الأساس، إلى ثنائي صحيح، وثلاثي صحيح، وثلاثي معتل،

وثلاثي صحيح وثلاثي لفيف، ورباعي صحيح وخماسي صحيح ورباعي وخماسي

معتلين، ثم انتقل بعد البناء إلى فكرة التقليب حيث وجد أنه إذا أخذ كل بناء من الأربعة

وقلبه على جميع أوجهه الممكنة حصل على وعاء يضم جميع ألفاظ اللغة.


عقب قيام الخليل بالانتهاء من بحوثه اللغوية قام بتطبيق منهجه وأشار في شروحه إلى

القلب والنحت، والأضداد والمعرب، كما عالج بعض المسائل النحوية، واعتمد شواهد

نثرية وشعرية وقرآنية وعني باللهجات واللغات، طبع كتابه العديد من المرات مطبوعاً

ومشروحاً ومختصراً.


الوفاة


جاءت وفاته في البصرة عام 786م، ويقال أن سبب وفاته هو استغراقه في التفكير في

طريقة تيسر استخدام الحساب على العامة، فدخل إلى المسجد وهو شاغل فكره في

التفكير فاصطدم بسارية وهو غافل فكانت السبب في موته.

قدم الفراهيدي عدد من المؤلفات وضع فيها كامل جهده وعلمه نذكر منها كتاب العين،

جملة آلات العرب، النغم وغيرها.


مما قاله الفراهيدي


وَأَفضَلُ قَسمِ اللَّهِ لِلمَرءِ عَقلُهُ *** فلَيسَ مِنَ الخَيراتِ شَيءٌ يُقارِبُه

إِذا أَكمَلَ الرَّحمنُ لِلمَرءِ عَقلَهُ *** فَقَد كَمُلَت أَخلاقُهُ وَضَرائِبُه

يَعيشُ الفَتَى بِالعَقلِ في الناسِ إنَّهُ *** على العَقلِ يَجري عِلمُهُ وتَجارِبُه

وَمَن كانَ غَلاباً بِعَقلٍ وَنجدَةٍ *** فَذو الجَدِّ في أَمرِ المَعيشَةِ غَالِبُه

يَزينُ الفَتَى في النَّاسِ صِحَّةُ عَقلِهِ *** وَإِن كانَ مَحظُوراً عَلَيهِ مَكاسِبُه

ويُزرِي بِهِ في الناسِ قِلَّةُ عَقلِهِ *** وإِن كَرُمَت أَعراقُهُ وَمَناسِبُه


http://www.al-qatarya.org/up/get-10-2008-oczguctg.gif (http://www.al-qatarya.org/up)


بانتظار مساهماتكم

دمتــم بخيــر

ناني
27-Oct-2008, 09:03 AM
شي رااائع وجميل

مجهود تشكري عليه اخت نغم

وان شاء الله الكل رح يسهم في المشاركة الناجحة

اكيد لي عوده

يعطيك العافية

نغم
27-Oct-2008, 10:17 AM
كل الشكر لمرورك العطر عزيزتي ناني

و بانتظار عودتك و مساهمتك

دمتِ بود

تحيتي و محبتي

عمران حسن
27-Oct-2008, 10:54 AM
احمد شوقي
ولد فى القاهرة عام 1868 م فى أسرة موسرة متصلة بقصر الخديوي

أخذته جدته لأمه من المهد ، وكفلته لوالديه

حين بلغ الرابعة من عمره ، أدخل كتاب الشيخ صالح – بحى السيدة زينب – ثم مدرسة المبتديان الابتدائية ، فالمدرسة التجهيزية ( الثانوية ) حيث حصل على المجانية كمكافأة على تفوقه

حين أتم دراسته الثانوية دخل مدرسة الحقوق ، وبعد أن درس بها عامين حصل بعدها على الشهادة النهائية فى الترجمة

ما أن نال شوقي شهادته حتى عينه الخديوي فى خاصته ، ثم أوفده بعد عام لدراسة الحقوق فى فرنسا ، حيث أقام فيها ثلاثة أعوام ، حصل بعدها على الشهادة النهائية فى 18 يوليه 1893 م
أمره الخديوي أن يبقى فى باريس ستة أشهر أخرى للإطلاع على ثقافتها وفنونها



عاد شوقي إلى مصر أوائل سنة 1894 م فضمه توفيق إلى حاشيته
سافر إلى جنيف ممثلاً لمصر فى مؤتمر المستشرقين

لما مات توفيق وولى عباس ، كان شوقي شاعره المقرب وأنيس مجلسه ورفيق رحلاته
أصدر الجزء الأول من الشوقيات – الذي يحمل تاريخ سنة 1898 م – وتاريخ صدوره الحقيقي سنة1890 م
نفاه الإنجليز إلى الأندلس سنة 1914 م بعد أن اندلعت نيران الحرب العالمية الأولى ، وفرض الإنجليز حمايتهم على مصر
1920 م



عاد من المنفى فى أوائل سنة 1920 م
بويع أميراً للشعراء سنة 1927 م
أنتج فى أخريات سنوات حياته مسرحياته وأهمها : مصرع كليوباترا ، ومجنون ليلى ، قمبيز ، وعلى بك الكبير
توفى شوقي فى 14 أكتوبر 1932 م مخلفاً للأمة العربية تراثاً شعرياً خالداً

وعاش احمد شوقي آمال أمته الإسلامية وآلامها وسجل بشعره بعض الأحداث الجسام التي مرت بها الأمة، ومن ذلك موقفه من الخلافة الإسلامية حيث برز انتماؤه وولاؤه للإسلام من خلال تناوله لثورة مصطفى كمال أتاتورك.. فما كاد العالم الإسلامي يفرح بانتصار الأتراك على أعدائهم في ميدان الحرب والسياسة ذلك النصر الحاسم الذي كان حديث الدنيا والذي تم على يد مصطفى كمال في سنة 1923م حتى أعلن إلغاء الخلافة ونفى الخليفة من بلاد الأتراك، فنظم شوقي قصيدة يرثي فيها الخلافة وينبه ممالك الإسلام إلى إسداء النصح للغازي لعله يبني ما هدم وينصف من ظلم فيقول:


عادت أغاني العرس رجع نواح

ونعيت بين معالم الأفراح

كفنت في ليل الزفاف بثوبه

ودفنت عند تبلج الأصباح

ثم يقول موجها النصيحة:


أدوا إلى الغازي النصيحة ينتصح

إن الجواد يثوب بعد جماح

ثم يحذر من انتشار الفتن:


فلتسمعن بكل ارض داعيا

يدعو إلى الكذاب أو لسجاح

ولتشهدن بكل ارض فتنة

فيها يباع الدين بيع سماح

وانطلاقا من معايشته لمآسي وآلام أمته الإسلامية خلال هذه الفترة العصيبة من تاريخها جسد شوقي في قصائده شعورا قوميا خاليا من الإقليمية الضيقة، فيوم ثورة دمشق التي جابهها الفرنسيون بقوة كان له موقف مشرف فقال:

سلام من صبا بردى أرق

ودمع لا يكفكف يا دمشق

ومعذرة اليراعة والقوافي

جلال الرزء عن وصف يدق

دم الثوار تعرفه فرنسا

وتعلم انه نور وحق

وللحرية الحمراء باب

بكل يد مضرجة يدق


شاعر الفضيلة

ورغم أن شوقي مثل غيره من كبار شعراء العروبة والإسلام- كانت تتنازعه في شعره كما في نفسه شخصيتان: شخصية الورع المؤمن والحكيم الإنساني، وشخصية رجل الدنيا والملذات، إلا أن الجانب الأخلاقي في شعر شوقي كان بارزا، فكان دائما يحض على الفضائل والقيم الإسلامية حتى أصبحت بعض أبياته الحكيمة أمثالا تجري على ألسنتنا:

وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت

فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا

وأيضا:

صلاح أمرك للأخلاق مرجعه

فقوم النفس بالأخلاق تستقم

والنفس من خيرها في خير عافية

والنفس من شرها في مرتع وخم


مكانته الأدبية

حول مكانة شوقي الأدبية يقول الدكتور محمد مصطفى سلام أستاذ الأدب والنقد: يكاد النقاد يجمعون على أن شوقي كان تعويضا عادلا عن عشرة قرون خلت من تاريخ العرب بعد “المتنبي” لم يظهر فيها شاعر موهوب يصل ما انقطع من وحي الشعر ويجدد ما اندرس من نهج الأدب.

كان شوقي ينظم شعره عن طبع دقيق، وحس صادق، وذوق سليم، وروح قوي فيأتي به محكم السبك لا يشوبه ضعف ولا لغو ولا تجوُّز ولا قلق، وهو كالمتنبي في انه تصرف بين الناس وخالط دماءهم وأولياءهم حتى عرف كيف يصف طبائعهم ويصور منازعهم، وهو مثله في إرسال البيت النادر، والمثل السائر، والحكمة العالية، مستخلصا ذلك فيما يسوق من المعاني في المدح أو الوصف أو الرثاء، وكان شوقي ينظم الشعر بين أصحابه فيكون معهم وليس معهم، وينظم في المركبة وفي سكة الحديد، وفي المجتمع الرسمي وحين يريد وحيث يريد.

توفى شوقي فى 14 أكتوبر 1932 م مخلفاً للأمة العربية تراثاً شعرياً خالداً

نغم
27-Oct-2008, 11:31 AM
أخي عمران أشكر لك مساهمتك و متابعتك الدائمة

و أحببت أن أضيف :

مالا نعرفه عن أمير الشعراء

أحمد شوقي

أن أباه ذو أصول كردية و أمه تركية الأصل و كانت جدته لأبيه شركسية و جدته لأمه يونانية

مما أفسح له الاطلاع على ثقافات مختلفة

كما أنه خلد في إيطاليا بنصب تمثال له في إحدى حدائق روما

http://www.al-qatarya.org/up/get-10-2008-n7srsxgc.jpg (http://www.al-qatarya.org/up)

و هو أول شاعر يصنف في المسرح الشعري.

وقد غنى شعره كبار الفنانين العرب أبرزهم محمد عبد الوهاب و أسمهان و أم كلثوم

و له قصيدة رائعة في مولد الرسول عليه الصلاة و السلام بعنوان ولد الهدى يقول فيها :


يامن له عز الشفاعة وحده*** وهو المنزه ماله شفعاء

لي في مديحك يا رسول عرائس*** تيمن فيك وشاقهن جلاء

هن الحسان فإن قبلت تكرما*** فمهورهن شفاعة حسناء

ما جئت بابك مادحا بل داعيا*** ومن المديح تضرع ودعاء

أدعوك عن قومي الضعاف لأزمة*** في مثلها يلقى عليك رجاء

و قد تزوج شوقي ورزق بصبيين وفتاة هم (علي وحسين وامينة)

كما تحول منزله لمتحف يؤمه كل عشاقه

تقبل مروري

تحيتي و احترامي

نغم
30-Oct-2008, 09:07 AM
http://www.a7bk-a-up.com/pic/XZ348420.gif (http://www.a7bk-a-up.com/)


شاعرنا اليوم هو شاعر معاصر قد يكون البعض سمع عنه أو قرأ بعضاً من شعره أو مقالاته ...

و مازال صهيل قلمه يعلو كل صباح ينبئ بانبلاج الفجر ...إنه

فاروق جويدة

الثائر الحالم

http://www.a7bk-a-up.com/pic/qCV47865.jpg (http://www.a7bk-a-up.com/)

فاروق جويدة هو أحد أشهر الشعراء المصريين في العصر الحديث تمكن من امتلاك قلب وفكر الكثير

من الناس وخاصة الشباب، يجد القارئ لقصائده العديد من المعاني الجميلة التي تفيض بالمشاعر

المعبرة والأحاسيس، فنجده ينظم قصائد الحب الحالمة الناعمة إلى جانب القصيدة الوطنية الثائرة، وقد

برع في كليهما.

لم يحصر جويدة نفسه في إطار الشعر فقط، فانطلق مناقشاً القضايا الثقافية والسياسية والفكرية

المعاصرة، ملتزماً بقضايا وطنه وأمته، فكانت ولازالت له العديد من المقالات القوية والتي أثارت البعض

وأغضبتهم أحياناً، ولكنه ظل متشبثاً بقلمه جاعلاً منه لساناً يعبر من خلاله عن رأيه الخاص وأراء الشعوب

العربية، وأصبحت مقالاته المعنونة تحت أسم "هوامش حرة" بالأهرام ينتظرها الكثير من الأشخاص لما

فيها من تعبير عنهم وعن مشاكلهم، ولما تفتحه من مساحة حرة لطرح مختلف القضايا.



ولم يكتف جويدة بعشقه للشعر، فهو أيضاً صاحب حس صحفي مميز له آراءه الجريئة التي نجده يحمل

فيها الهم المصري والعربي معاً، وله مقالة بصحيفة الأهرام المصرية بعنوان "هوامش حرة" يعرض من

خلالها آراءه المختلفة، قال عنه أحد الشعراء "إن فاروق جويدة يستطيع أن يذبح بخيوط من حرير".



النشأة

ولد فاروق جويدة في العاشر من فبراير 1945م، بقرية أفلاطون بمركز قلين، محافظة كفر الشيخ، درس

بكلية الآداب قسم صحافة جامعة القاهرة وتخرج منها عام 1968م، دخل إلى عالم الصحافة كمحرر

بالقسم الاقتصادي بجريدة الأهرام عام 1968، ثم أصبح سكرتير تحرير بالأهرام عام 1975، أصبح بعد

ذلك مشرف علمي على الصفحة الثقافية بالأهرام عام 1978 والتي تعد أول صفحة ثقافية يومية في

تاريخ الصحافة العربية، ثم تولى رئاسة القسم الثقافي، وبعدها أصبح مساعد رئيس تحرير الأهرام عام

2002.



وجويدة عضو بكل من نقابة الصحفيين، جمعية المؤلفين، اتحاد الكتاب، لجنة الشعر بالمجلس الأعلى

للثقافة،كما أن له العديد من المشاركات الفعالة في عدد من المهرجانات الشعرية الغربية والدولية،

ومثل مصر في العديد من المناسبات الثقافية الدولية بآسيا وأوروبا، وألقى مجموعة محاضرات عن

تجربته الشعرية بعدد من الجامعات، وشارك في المؤتمرات الثقافية التي أقامتها منظمة التربية والعلوم

والثقافة "اليونسكو"، كما مثل مصر في اليوم العالمي للشعر بباريس عام 1999، وهو عضو مؤسس

في الأكاديمية العالمية للشعر التي أنشأتها منظمة اليونسكو عام 2001 بمدينة فيرونا الإيطالية ضمن 15

شاعراً تم أختيارهم غلى مستوى العالم.


أسلوبه الشعري


http://www.a7bk-a-up.com/pic/1TZ48010.jpg (http://www.a7bk-a-up.com/)

تمتع جويدة بأسلوب شعري سهل وسلس تمكن من خلاله من إيصال مشاعره وكلماته لجميع

الأشخاص بمختلف طبقاتهم الثقافية، واخترق جويدة كافة الألوان الشعرية بداية بالقصيدة العمودية،

وانتهاء بالمسرح الشعري، وتميز شعره بصدق الكلمة الشعرية، وفاضت جمله بالحب والوطنية.



كما تميزت أشعار جويدة بغوصها في المشاعر كافة فعندما تتجه قصائده للحب نجد ألفاظ شعرية رقيقة

تتراقص وتنسدل معبره عن حالة رائعة من الحب، وعندما تكون القصيدة وطنية نجد بها ألفاظ قوية معبرة

ثائرة تعلن عن حالة من الغضب والألم والخوف على الوطن، لم يلجأ جويدة للألفاظ الصعبة فلا يميل

للاستعراض بالمفرادات اللغوية المعقدة الغامضة على حساب المتلقي وإنما يقدم له المشاعر

والأحاسيس كافة كما لو كان يقولها على لسان من يستمع إليها ويعيشها.



ويذهب بعض الشعراء في رأيهم أن من يكتب الشعر بغرض التوصيل للناس فهو يكتب شعر سطحي،

بينما يرى فاروق جويدة أن عبقرية الشعر في بساطته فإذا تمكن الشاعر من توصيل أفكاره ومشاعره

من خلال قصائده وأبياته الشعرية للمتلقي بمستوياته المختلفة، فهنا تكمن عبقرية الشاعر وليست

سطحيته، ويرى جويدة أن لو مر الزمان وبقى من إجمالي قصائد الشاعر 3 أو 4 قصائد فهو إذن شاعر

عظيم.



من أشعاره الوطنية تلك التي أهداها لأطفال العراق بعنوان "من قال إن النفط أغلى من دمي"

ويقول فيها:

أطفال بغداد الحزينة يسألون
عن أي ذنب يقتلون
يترنحون على شظايا الجوع
يقتسمون خبز الموت‏..‏ ثم يودعون
شبح‏ "الهنود الحمر"‏ يظهر في صقيع بلادنا
ويصيح فينا الطامعون‏…
من كل صوب قادمون
من كل جنس يزحفون
تبدو شوارعنا بلون الدم
والكهان في خمر الندامة غارقون

بغداد لا تتألمي
مهما تعالت صيحة البهتان
في الزمن العمي
فهناك في الأفق البعيد صهيل فجر قادم
في الأفق يبدو سرب أحلام
يعانق أنجمي
مهما تواري الحلم عن عينيك
قومي‏..‏ واحلمي
ولتنثري في ماء دجلة أعظمي
فالصبح سوف يطل يوماً
في مواكب مأتمي
الله أكبر من جنون الموت
والزمن البغيض الظالم
بغداد لا تستسلمي
بغداد لا تستسلمي
من قال إن النفط أغلي من دمي؟!‏


مؤلفاته وأشعاره


قدم جويدة العديد من الكتب والمؤلفات القيمة التي تنوعت ما بين القصائد الشعرية والقضايا السياسية

والثقافية وأدب الرحلات، بالإضافة للمسرحية الشعرية فقدم ثلاث مسرحيات هي " الوزير العاشق،

دماء على ستار الكعبة، الخديوي، هولاكو" وقد مثلت هذه المسرحيات مصر في العديد من المهرجانات

المسرحية العربية.


وتعد كتب جويدة هي الأكثر مبيعاً بين غيره من شعراء عصره، نذكر من كتبه: بلاد السحر الخيال، ليس

للحب أوان، فاروق جويدة – الأعمال الشعرية، دائماً أنت بقلبي، رحلتي "الأوراق الخاصة جداً"، طاوعني

قلبي في النسيان، لأني احبك، في عينيك عنواني، كانت لنا .. أوطان، لن أبيع العمر، ويبقى الحب،

وللأشواق عودة، هوامش حرة، أعاتب فيك عمري، شيء سيبقى بيننا، ألف وجه للقمر، أخر ليالي الحلم،

زمان القهر علمني، قصائد للوطن، أموال مصر كيف ضاعت، بلاد السحر والخيال، شباب في الزمن

الخطأ، قضايا ساخنة، آثار مصر كيف هانت، من يكتب تاريخ ثورة يوليو، وغيرها العديد من المؤلفات

والقصائد القيمة، والتي تم ترجمة العديد منها إلى عدد من اللغات مثل الإنجليزية والفرنسية وغيرها،

وقد تم تناول أعماله الإبداعية في عدد من الرسائل الجامعية سواء في الجامعات المصرية أو العربية.



كما أن لفاروق جويدة مقال في الأهرام بعنوان "هوامش حرة"، فهو صحفي متميز بالإضافة لإجادته

للشعر، يقول عن نفسه أنا عربي حتى النخاع، له أراء سياسية حرة شغل باله الهم المصري والعربي

وله العديد من الآراء الجريئة في ذلك.


ونظم جويدة العديد من القصائد والمسرحيات الشعرية والتي تم تقديمها في شكل فني وغنائي، فغنى

له كاظم الساهر "قصيدة بغداد"، وغنت سمية قيصر قصيدة "في عينيك عنواني" والتي قام محمد عبد

الوهاب بتلحينها وأكملها الموجي، كما قدم على خشبة المسرح المسرحية الشعرية مثل مسرحية "

الوزير العاشق" بطولة سميحة أيوب وعبد الله غيث.



جوائز وتكريم

حصد جويدة العديد من الجوائز والأوسمة منها: جائزة الدولة التقديرية في الآداب من المجلس الأعلى

للثقافة، عام 2001، وجائزة كفافيس الدولية في الشعر وتسلم الجائزة في احتفالية أقيمت في

مدينة "قوله" باليونان في الثاني من سبتمبر2007، وتمنح هذه الجائزة للمبدعين من مصر واليونان،

وتحمل اسم شاعر الإسكندرية العالمي كفافيس‏ بهدف تنمية العلاقات الثقافية بين اليونان ومصر.



من قصائده

مما قاله جويدة في الحب


وأنت الحقيقة لو تعلمين
يقولون عني كثيراً كثيراً
وأنت الحقيقة لو يعلمون
لأنك عندي زمان قديم
وأفراح عمر وذكرى جنون
وسافرت أبحث في كل وجه
فألقاك ضوءا بكل العيون
يهون مع البعد جُرح الأماني
ولكن حبك ... لا يهون



وقال في الحب أيضاً:

لماذا أراك وملء عيوني
دموع الوداع؟
لماذا أراك وقد صرت شيئا
بعيدا.. بعيدا..
توارى.. وضاع؟
تطوفين في العمر مثل الشعاع
أحسك نبضا
وألقاك دفئا
وأشعر بعدك.. أني الضياع
إذا ما بكيت أراك ابتسامه
وإن ضاق دربي أراك السلامة
وإن لاح في الأفق ليل طويل
تضيء عيونك.. غلف الغمامة
كأنك في الأرض كل البشر
كأنك درب بغير انتهاء
وأني خلقت لهذا السفر..
إذا كنت أهرب منك.. إليك
فقولي بربك.. أين المفر؟!

ومن إحدى القصائد المؤثرة التي عبرت عن اهتمامات جويدة المختلفة والتي حمل في جزء كبير منها

الهم العربي قصيدة " ملعون يا سيف أخي"، والتي يصور فيها

المعاناة التي تعرض لها الفلسطينيون بعد الحصار الذي تعرضت له للمخيمات الفلسطينية في لبنان،

ويقول فيها:

لم آكل شيئا منذ بداية هذا العام
والجوع القاتل يأكلني
يتسلل ما في الأحشاء
يشطرني في كل الأرجاء
أرقب أشلائي في صمت
فأري الأشلاء.. هي الأشلاء
من منكم يمنحني فتوي باسم الاسلام
أن آكل ابني
ابني قد مات
قتلوه أمامي
قد سقط صريعا بين مخالب جوع لا يرحم
وبعد دقائق سوف أموت
ودماء صغيري شلال
يتدفق فوق الطرقات
أعطوني الفرصة كي أنجو من شبح الموت
لا شيء أمامي آكله لا شيء سواه.


قصيدة "لا تنتظر أحداً"

لا تنتظر أحداً
فلن يأتي أحد
لم يبق شيء غير صوت الريح
والسيف الكسيح
ووجه حلم يرتعد
الفارس المخدوع ألقي تاجه
وسط الرياح وعاد يجري خائفاً
واليأس بالقلب الكسير قد أستبد
صور علي الجدران ترصدها العيون
وكلما اقتربت ...تطل وتبتعد
قد عاد يذكر وجهه
والعزم في عينيه
والأمجاد بين يديه
والتاريخ في صمتٍ سجد
الفارس المخدوع في ليل الشتاء
يدور مذعوراً يفتش عن سند
يسري الصقيع علي وجوه الناس
تنبت وحشة في القلب
يفزع كل شيء في الجسد
في ليلة شتوية الأشباح
عاد الفارس المخدوع منكسراً
يجر جواده
جثث الليالي حوله
غير الندامة ما حصد


ومن قصيدة " الخيول لا تعرف النباح " اخترت لكم :


تعالي أحبُّكِ ما عاد عندي
سوى الحب والموت والأسئلة
فما كان مني..وما كنت له
خيولٌ تعرَّت فصارت نعاجا
فمن روّج القُبحَ..ومَن جَملّه
ومن علَّم الخيلَ أنَّ النباحَ
وراء المرابينَ..ما أجمله
هنا كنَّا بالأمس صوتُ الخيولِ
على كل باغٍ له جلجله
فكم أسقط الحقُّ عرشَ الطغاة
وكم واجَهَ الزيفَ كم زلزله
فكيف انتهى المجدُ للباكياتِ
ومن أخرس الحقَّ..من ضلله
ومن قال أن البُكا كالصهيل
وعدو الفوارس كالهروله
سلامٌ على نسر جسور
يرى في سماءِ العلا منزله

و قال في رثاء صديقه الشاعر نزار قباني ....

يا دره الشام ... يا اغلى قلائدها

ابيات شعرك تيجان من الذهب

ان ساءلوا الناس يوما عن مراتبهم

فدوله الشعر فوق التاج والرتب


قدم الكاتب والأديب إبراهيم خليل إبراهيم كتاب بعنوان " الحب والوطن في حياة فاروق جويدة" والكتاب

عبارة عن دراسة أدبية حول أشعار فاروق جويدة التي قدمها في الحب والوطن ويضم الكتاب ثلاثة

أقسام القسم الأول مخصص للحب في شعر فاروق جويدة، أما القسم الثاني فالوطن في شعر جويده

أما القسم الثالث فيضم الصورة الشعرية وخصوصيتها في شعره

ختاماً

أني أرى في شعره كل ماهو جزل و ابداعي و يغوص في الوجدان و احترت ماذا أختار من شعره و ماذا

أترك ....

رسالة إلى شارون

قبيح وجهك المرسوم من أشلاء قتلانا
جبان سيفك المسموم في أحشاء موتانا
وضيع صوتك المرصود في آنات أسرانا
إنجيلا .. وقرآنا
قبيح أنت يا خنزير كيف غدوت إنسانا
قبيح وجهك الملعون
مهان يا زمان العار أوسمة وتيجانا
ذليل يا زمان العجز كهانا وأوطانا
جبان يا زمان القهر من قد باع أوخانا
خيول أسلمت لليأس رأيتها
فصار الجبن نيشانا
خيول باعها الكهان أمجادا وتاريخا وفرسانا
فصارت ساحة الفرسان يا للعار غلمانا
كسيح يا زمان العجز
حين ينام سيف الحق بين يديك خزيانا
قبيح يا زمان اليأس
حين يصير وجه القدس في عينيك أحزانا
يبول الفاسق العربيد جهرا في مساجدنا
يضاجع قدسنا سفها
ويقضي الليل في المحراب سكرانا
قبيح وجهك الملعون
ويسألني أمام القبر طفل
لماذا لا يزور الموت أوطانا سوانا
لماذا يسكر العربيد من أحشاء أمي
ويجعل خمره دوما … دمانا
أمام الكعبة الغراء صوت
يصيح الآن يصرخ في حمانا
أيا الله صار العدل سجانا
أيا الله صار الحق بهتانا
أيا الله صار الملك طغيانا
وأضحى القهر سلطانا




أدعكم مع رائعته "اغضب"


اغضب فإن الله لم يخلق شعوباً تستكين
اغضب فإن الأرض تُحنى رأسها للغاضبين
اغضب ستلقىَ الأرض بركاناً ويغدو صوتك الدامي نشيد المُتعبين
اغضب
فالأرض تحزن حين ترتجف النسور
ويحتويها الخوف والحزن الدفين
الأرض تحزن حين يسترخى الرجال
مع النهاية.. عاجزين
***
تجدونها كاملة هنا

http://www.halboon.com/vb/showthread.php?t=10240

منقول ( بتصرف )


و دمتــــم بخيـــر

نغم
06-Nov-2008, 10:23 AM
الشابي

شاعر الجبل الأخضر و شاعر الحب و الثورة




http://www.al-qatarya.org/up/get-11-2008-imhonk5o.jpg (http://www.al-qatarya.org/up)


أبو القاسم بن محمد بن أبي القاسم الشابي شاعر تونسي، وينتمي لشعراء العصر الحديث، أطلع على الشعر

العربي القديم والحديث بالإضافة للشعر الغربي وكانت له أرائه الأدبية المميزة، عاني أبو القاسم الشابي من المرض

الذي أودى بحياته وهو ما يزال في ريعان الشباب، وعلى الرغم من رحلته القصيرة في هذه الحياة إلا أنه قدم عدد من

المؤلفات، بالإضافة لديوان شعر تضمن قصائده التي قدمها خلال حياته.

تميز الشابي بأشعاره الرومانسية، ولغته المشرقة وكان أحد صور التجديد في المدرسة الشعرية الكلاسيكية.


النشأة

ولد أبو القاسم الشابي عام 1909م بقرية الشابية من ضواحي توزر عاصمة الواحات التونسية بالجنوب،و التي كانت

تعرف بكثرة علمائها و شعرائها كان والده محمد الشابي قاضياً تلقى دراسته بالأزهر الشريف بمصر وحصل على

الإجازة المصرية، وقد كان أبو القاسم مرافقاً لوالده في جميع المدن التونسية التي عمل بها.

حصل أبو القاسم على شهادة الابتدائية ثم أنتقل إلى تونس العاصمة وهناك واصل دراسته الثانوية بجامع الزيتونة،

درس كل من الفقه واللغة العربية وكان دائم الذهاب إلى المكتبة للإطلاع على المزيد من الكتب، فكانت كل من مكتبة

قدماء الصادقية والمكتبة الخلدونية هما المكانين الأساسيين اللذان يفد عليهما أبو القاسم ليستقي معارفه فأطلع على

الأدب العربي القديم والحديث، والدواوين الشعرية، كما سعى للإطلاع على الأدب الأوروبي عن طريق المترجمات

العربية، بالإضافة لحرصه على حضور المجالس الأدبية والفكرية.

بعد أن أنتهي الشابي من دراسته الثانوية قام بالالتحاق بمدرسة الحقوق بتونس وحصل منها على شهادته في

الحقوق عام 1930م.

عناصر شخصيته :

أنتجت شخصيته من عدة عوامل كان لها الأثر الكبير في نفسيته و حياته و من ثم في فكره و شعره و هذه العوامل هي :

1- مرضه :يبدو أنه كان مصاباً بالقلاب منذ نشأته وأنه كان يشكو انتفاخاً وتفتحاً في قلبه ولكن حالته ازدادت

سوءاً فيما بعد بعوامل متعددة منها التطور الطبيعي للمرض بعامل الزمن .و قد أثر في نشأة التشاؤم و السويداء و

شدة الانفعال حيناً بعد حين

2- حالته المادية : و بسببها نشأ ضغط أعباء الحياة و تكاليفها حيث حرمه ذلك من الحرية التي كان يجب أن يتمتع بها

3- مطالعاته : و هي التي طبعت نفسه و شعره بعناصر من الخيال و الا نفلات و النقمة .. ثم أدخلت على شعره بعضاً

من الجدة و الطرافة

4- حال بلده تونس : التي كانت تعيش في البؤس الاجتماعي و التخلف الثقافي و الضعف السياسي و ذلك بسبب

الاستعمار الفرنسي .

جميع هذه العوامل أضيفت الى شخصية عبقرية و شاعرية أصيلة شكلت شخصية فذة و لكنها هائمة مضطربة ..عاجزة

لكنها متمردة و طموحة .

و قد كان الشابي نحيل الجسد ضعيف البنية طويل القامة و كان حاد الذكاء سريع الانفعال و رغم ما كان رضي النفس

قانع بما آل اليه من عَرض الدنيا بشوشاً .. خجولاً متسامحاً و متواضعاً مع أصدقاءه و خصومه .


رحلته الأدبية والشعرية {حياة قصيرة زاخرة بالأشعار }

http://www.al-qatarya.org/up/get-11-2008-snk0rqkh.jpg (http://www.al-qatarya.org/up)


قدم أبو القاسم الشابي العديد من الآراء الجريئة والتي عبر عنها في كتاب " الخيال الشعري عند العرب" والذي

استعرض فيه كل ما أنتجه العرب من شعر، فتحدث فيه عن الصورة الشعرية واضعاً الأمثلة الدالة على ما يذهب إليه

الشعر العربي في العصور المختلفة، وعمل على عقد مقارنة بين نماذج من الشعر العربي ومقتطفات من أدب الغرب،

وذلك ليثبت أن العرب تمسكوا بالصورة المادية في شعرهم وجعلوا منها محور القول والتفكير وأن الغرب تمعنوا أكثر

فيما وراء الماديات مما زاد في الخرافات والأساطير في الشعر والنثر عندهم.

عكف أبو القاسم الشابي على كتابة الشعر والإطلاع على الكتب الأدبية وحضور المجالس الأدبية وعلى الرغم من فترة

حياته القصيرة إلا انه تمكن من إصدار عدد من المؤلفات وقدم العديد من القصائد الشعرية المتميزة.


قام بكتابة مذكراته وله ديوان شعر مطبوع بعنوان " أغاني الحياة"، وكتاب الخيال الشعري عند العرب، وأثار الشلبي،

ومذكرات.


تميز شعر أبو القاسم الشابي بالرومانسية وحب الطبيعة، وقد سيطر عليه في بعض قصائده إحساسه بالخوف من

الموت ورفضه له فظهرت قصائده محتوية على الكثير من الأسى، وقد دعا أبو القاسم في شعره إلى تأمل النفس وحب

الطبيعة، وظهر إحساسه العميق بكل ما يحيط به، وقد تضمن شعره العديد من العناصر فعبر عن الكون والحياة والموت

والبشر والحب والمرأة.



مما قاله:

سَأعيشُ رَغْمَ الدَّاءِ والأَعداءِ *** كالنَّسْر فوقَ القِمَّةِ الشَّمَّاءِ

أرْنُو إلى الشَّمْسِ المُضِيئةِ هازِئاً *** بالسُّحْبِ والأَمطارِ والأَنواءِ

لا أرْمقُ الظِّلَّ الكئيبَ ولا أرَى *** مَا في قَرارِ الهُوَّةِ السَّوداءِ

وأَسيرُ في دُنيا المَشَاعرِ حالِماً *** غَرِداً وتلكَ سَعادةُ الشعَراءِ

أُصْغي لمُوسيقى الحَياةِ وَوَحْيِها *** وأذيبُ روحَ الكَوْنِ في إنْشَائي


وفي قصيدة أخرى يقول

ليتَ لي أنْ أعيشَ في هذه الدُّنيا *** سَعيداً بِوَحْدتي وانفرادي

أصرِفُ العُمْرَ في الجبالِ وفي الغاباتِ *** بَيْنَ الصّنوبرِ الميَّادِ

لَيْسَ لي من شواغلِ العيشِ مَا يصرف *** نَفْسي عنِ استماع فؤادي

أرْقُبُ الموتَ والحياةَ وأصغي *** لحديثِ الآزالِ والآبادِ

وأغنِّي مع البلابلِ في الغابِ *** وأُصْغي إلى خريرِ الوادي

وأُناجي النُّجومَ والفجرَ والأطيارَ *** والنَّهرَ والضّياءَ الهادي



الوفاة

جاءت وفاة والد أبا القاسم لتكون واحدة من الضربات الموجعة التي تلقاها في حياته، هذا بالإضافة لإصابته بداء في

القلب ومعاناته في ظل المرض وملازمته للفراش حتى جاءت وفاته، توفي أبو القاسم الشابي وهو ما يزال في ريعان

الشباب عام 1934م وتم دفنه بروضة الشابي بقريته.



من قصائده نذكر

أَيُّها الشَّعْبُ ليتني كنتُ حطَّاباً *** فأهوي على الجذوعِ بفأسي

ليتني كنتُ كالسُّيولِ إِذا سالتْ *** تَهُدُّ القبورَ رمساً برمسِ

ليتني كنتُ كالرِّياحِ فأطوي *** كلَّ مَا يخنقُ الزُّهُورَ بنحسي

ليتني كنتُ كالشِّتاءِ أُغَشِّي *** كلّ مَا أَذْبَلَ الخريفُ بقرسي

ليتَ لي قوَّةَ العواصفِ يا شعبي *** فأَلقي إليكَ ثَوْرَةَ نفسي


قصيدة "صلوات في هيكل الحب"

عذبة أنت كالطفولة كالأحلام *** كاللحن كالصباح الجديد

كالسَّماء الضَّحُوكِ كاللَّيلَةِ القمراءِ *** كالوردِ كابتسامِ الوليدِ

يا لها مِنْ وَداعةٍ وجمالٍ *** وشَبابٍ مُنعَّمٍ أُمْلُودِ

يا لها من طهارةٍ تبعثُ التَّقديسَ *** في مهجَةِ الشَّقيِّ العنيدِ

يا لها رقَّةً تَكادُ يَرفُّ الوَرْدُ *** منها في الصَّخْرَةِ الجُلْمودِ

أَيُّ شيءٍ تُراكِ هلْ أَنْتِ فينيسُ *** تَهادتْ بَيْنَ الوَرَى مِنْ جديدِ


قصيدة إرادة الحياة

إِذا الشَّعْبُ يوماً أرادَلحياةَ *** فلا بُدَّ أنْ يَسْتَجيبَ القدرْ

ولا بُدَّ للَّيْلِ أنْ ينجلي *** ولا بُدَّ للقيدِ أن يَنْكَسِرْ

ومَن لم يعانقْهُ شَوْقُ الحياةِ *** تَبَخَّرَ في جَوِّها واندَثَرْ

فويلٌ لمَنْ لم تَشُقْهُ الحياةُ *** من صَفْعَةِ العَدَمِ المنتصرْ


قصائده المغناة:

جزء من قصيد إرادة الحياة في النشيد الوطني لـتونس

إرادة الحياة غناء عدد كبير من المغنين العرب/ تلحين رياض السنباطي

إلى طغاة العالم غناء لطيفة

اسكني يا جراح غناء أمينة فاخت

عذبةٌ أنت غناء محمد عبده

يا ابن امي غناء ماجدة الرومي

**********

إنه شاعر جدير بأن يُقرأ لنغوص في عوالم من الرومنسية الغريبة و الثورية المتجذرة في هذه الشخصية


منقول من عدة مواقع بتصرف

دمتم بخير

نغم
18-Nov-2008, 08:00 AM
http://www.al-qatarya.org/up/get-11-2008-vs4znhcq.gif (http://www.al-qatarya.org/up)




خليل مطران شاعر القطرين

http://www.al-qatarya.org/up/get-11-2008-vr8n2zyw.jpg (http://www.al-qatarya.org/up)


شاعر لبناني شهير شاعر، غواص على المعاني، من كبار الكتاب، له اشتغال بالتاريخ والترجمة.

و عُرف بجمعه بين الثقافة العربية والأجنبية,يشبّه بالأخطل بين حافظ وشوقي، كما شبهه المنفلوطي بابن الرومي في

تقديمه العتابة بالمعاني وبالألفاظ ، عرف مطران بغزارة علمه وإلمامه بالأدب الفرنسي والعربي، هذا بالإضافة لرقة

طبعه ومسالمته وهو الشيء الذي انعكس على أشعاره، أُطلق عليه لقب شاعر القطرين ويقصد بهما مصر ولبنان، وبعد

وفاة حافظ وشوقي أطلقوا عليه لقب شاعر " الأقطار العربية".

دعا مطران إلى التجديد في الأدب والشعر العربي فكان احد الرواد الذين اخرجوا الشعر العربي من أغراضه التقليدية

والبدوية إلى أغراض حديثة تتناسب مع العصر، مع الحفاظ على أصول اللغة والتعبير، كما ادخل الشعر القصصي

والتصويري للأدب العربي.


حياته


هو خليل بن عبده بن يوسف مطران ولد في الأول من يوليو عام 1871م في بعلبك بلبنان، وتلقى تعليمه بالمدرسة

البطريريكية ببيروت، تلقى توجيهاته في البيان العربي على يد أستاذاه الأخوان خليل وإبراهيم اليازجي، كما أطلع على

أشعار فكتور هوغو وغيره من أدباء ومفكري أوروبا، هاجر مطران إلى باريس وهناك انكب على دراسة الأدب الغربي.

و كان عضواً في جمعية الرابطة القلميــة التي تأسست في المهجر عام 1920م

كان مطران صاحب حس وطني فقد شارك في بعض الحركات الوطنية التي أسهمت في تحرير الوطن العربي، ومن

باريس انتقل مطران إلى محطة أخرى في حياته فانتقل إلى مصر، حيث عمل كمحرر بجريدة الأهرام لعدد من

السنوات، ثم قام بإنشاء "المجلة المصرية" ومن بعدها جريدة "الجوانب المصرية" اليومية والتي عمل فيها على

مناصرة مصطفى كامل باشا في حركته الوطنية واستمر إصدارها على مدار أربع سنوات، وقام بترجمة عدة كتب.




من قصائده الثائرة


شـرِّدُوا أَخْـيَـارَهَـا بَحْراً وَبَرا *** وَاقْـتُـلـوا أَحْرَارهَا حُرّاً فَحُرَّا

إِنَّـمـا الـصَّـالِـحُ يَـبْقَى صَالِحاً *** آخِـرَ الدَّهْرِ وَيَبْقَى الشَّرُّ شَرَّا

كَـسرُوا الأَقْلامَ هَلْ تَكْسِيرُهَا *** يَمْنَعُ الأَيْدي أَنْ تَنْقُشَ صَخْرَا

قَـطِّـعُـوا الأَيْـديَ هَـلْ تَقْطِيعُها *** يَـمنَعُ الأَعْيُنَ أَنْ تَنْظُرَ شَزْرَا

أَطْـفِـئُوا الأَعْيُنَ هَلْ إِطْفَاؤُهَا *** يَمْنَعُ الأَنْفَاسَ أَنْ تصْعَدَ زَفْرَا

أَخْـمِـدُوا الأَنْفَاسَ هَذَا جُهْدُكمْ *** وَبِـه مَـنْـجـاتُـنَـا مِـنْكُمْ فَشكْرَا


وخلال فترة إقامته في مصر عهدت إليه وزارة المعارف المصرية بترجمة كناب الموجز في علم الاقتصاد مع الشاعر حافظ

إبراهيم، وصدر له ديوان شعر مطبوع في أربعة أجزاء عام 1908، عمل مطران على ترجمة مسرحيات شكسبير وغيرها

من الأعمال الأجنبية، كما كان له دور فعال في النهوض بالمسرح القومي بمصر.


ونظراً لجهوده الأدبية المميزة قامت الحكومة المصرية بعقد مهرجان لتكريمه حضره جمع كبير من الأدباء والمفكرين ومن

بينهم الأديب الكبير طه حسين.




أسلوبه الشعري


http://www.al-qatarya.org/up/get-11-2008-72hrew3v.jpg (http://www.al-qatarya.org/up)


عرف مطران كواحد من رواد حركة التجديد، وصاحب مدرسة في كل من الشعر والنثر، تميز أسلوبه الشعري بالصدق

الوجداني والأصالة والرنة الموسيقية، وكما يعد مطران من مجددي الشعر العربي، فهو أيضاً من مجددي النثر فأخرجه

من الأساليب الأدبية القديمة.

على الرغم من محاكاة مطران في بداياته لشعراء عصره في أغراض الشعر الشائعة من مدح ورثاء، لكنه ما لبث أن

أستقر على المدرسة الرومانسية والتي تأثر فيها بثقافته الفرنسية، فكما عني شوقي بالموسيقى وحافظ باللفظ

الرنان، عنى مطران بالخيال، وأثرت مدرسته الرومانسية الجديدة على العديد من الشعراء في عصره مثل إبراهيم

ناجي وأبو شادي وشعراء المهجر وغيرهم.

شهدت حياة مطران العديد من الأحداث السياسية والاجتماعية الهامة وكان بالغ التأثر بها وعبر عن الكثير منها من خلال

قصائده، وعرف برقة مشاعره وإحساسه العالي وهو الأمر الذي انعكس على قصائده، والتي تميزت بنزعة إنسانية،

وكان للطبيعة نصيب من شعره فعبر عنها في الكثير منه، كما عني في شعره بالوصف، وقدم القصائد الرومانسية، من

أبيات الشعر الرومانسية التي قالها عندما سئل عن محبوبته قال:



يَا مُنَى الْقَلْبِ وَنُورَ العَيْنِ مُذْ كُنْتُ وَكُنْتِ


لَمْ أَشَأْ أَنْ يَعْلَمَ النَّاسُ بِمَا صُنْتُ وَصُنْتِ


وَلِـمَـا حَـاذَرْتُ مِـنْ فِـطْـنَـتِـهِمْ فِينَا فَطِنْتِ


إِنَّ لَـيْـلاَيَ وَهِـنْـدِي وَسُـعَادِي مَنْ ظَنَنْتِ


تَـكْـثُـرُ الأَسْـمَـاءُ لَـكِنَّ المُسَمَّى هُوَ أَنْتِ


اهتم مطران بالشعر القصصي والتصويري والذي تمكن من استخدامه للتعبير عن التاريخ والحياة الاجتماعية العادية

التي يعيشها الناس، فاستعان بقصص التاريخ وقام بعرض أحداثها بخياله الخاص، بالإضافة لتعبيره عن الحياة

الاجتماعية، وكان مطران متفوقاً في هذا النوع من الشعر عن غيره فكان يصور الحياة البشرية من خلال خياله الخاص

مراعياً جميع أجزاء القصة.

من قصائده التاريخية نذكر قصيدة "بزرجمهر"التي صور فيها قصة مقتل الوزير بزرجمهر وزير كسرى، والذي قتله كسرى

لعدله وقوله للحق


سَجَدُوا لِكِسْرَى إِذْ بَدَا إِجْلاَلاَ *** كَسُجُودِهِمْ لِلشَّمْسِ إِذْ تَتَلاَلاَ

يَا أُمَّةَ الْفُرْسِ الْعَرِيقَةَ فِي الْعُلَى *** مَاذَا أَحَالَ بِكِ الأسُوُدَ سِخَالاَ

كنْتُمْ كِبَاراً فِي الْحُرُوبِ أَعِزَّةً *** وَالْيوْمَ بِتُّمْ صَاغِرِينَ ضِئَالاَ

عُبَّاد كِسْرَى مانِحِيهِ نُفُوسَكُمْ *** وَرِقَابَكُمْ وَالعِرْضَ وَالأَمْوَالاَ

تَسْتَقْبِلُونَ نِعَالَهُ بِوُجَوهِكُمْ *** وَتُعَفِّرُونَ أَذِلَّةً أَوْكَالاَ

أَلتِّبْرُ كِسْرَى وَحْدَهَ فِي فَارِسٍ *** وَيَعُدُّ أُمَّةَ فَارِسٍ أَرْذَالاَ

شَرُّ الْعِيَالِ عَلَيْهِمُ وَأَعَقُّهُمْ *** لَهُمُ وَيَزَعُمُهمْ عَلَيْهِ عِيَالاَ

إِنْ يُؤْتِهِمْ فَضلاً يَمُنَّ وِإِنْ يَرُمْ *** ثَأَراً يُبِدْهُمْ بِالْعَدُوِّ قِتَالاَ

تفوق مطران على كل من حافظ إبراهيم وأحمد شوقي في قصائده الاجتماعية والتي تناول فيها العديد من المواضيع،

محارباً فيها الفساد الاجتماعي والخلقي.



قالوا عنه:


أشار الدكتور ميشال جحا الأديب اللبناني والذي قام بنشر دراسة عن خليل مطران "إلى أن شوقي وحافظ ومطران,

يمثلون الثالوث الشعري المعاصر الذي يذكرنا بالثالوث الأموي: الأخطل وجرير والفرزدق الذي سبقه بأكثر من اثني

عشر قرناً من الزمن، كما عاش هؤلاء الشعراء في فترة زمنيـة متقاربة, وفي كثـير من الأحيـان نظمـوا الشعر في

مناسبـات واحدة، إنما خلـيل مطران يبقى رائـد الشعر الحديث".

كما قال عنه الشاعر صالح جودت " أنه اصدق شعراء العرب تمثيلاً للقومية العربية".

وعبر طه حسين عن رأيه في شعر مطران وهو يخاطبه قائلاً " إنك زعيم الشعر الغربي المعاصر، وأستاذ الشعراء العرب

المعاصرين، وأنت حميت" حافظاً" من أن يسرف في المحافظة حتى يصيح شعره كحديث النائمين، وأنت

حميت "شوقي" من أن يسرف في التجديد حتى يصبح شعره كهذيان المحمومين".

كما قال عنه محمد حسنين هيكل" عاش مطران للحاضر في الحاضر وجذب جيله ليجعله حاضراً كذلك، فشعره وأسلوبه

وتفكيره كلها حياة جلت فيها الذكرى وعظمت فيها الحيوية، ولهذا تراهم حين يتحدثون عن مطران يتحدثون عن الشعر

والتجديد فيه".




من قصائده الرومانسية


إِنْ كانَ صَبْرِي قَلِيلاً *** فَإِنَّ وَجْدِي كَثِيرُ

لَيْسَ المُحِبُّ صَدُوقاً *** فِي الحُبِّ وَهْوَ صَبُورُ

يا بَدْرُ سُمِّيت بدْراً *** وَأَيْنَ مِنْكَ البُدُورُ

أَيْنَ الجَمَادُ مُنِيراً *** مِنْ ذِي حَيَاةٍ يُنِيرُ

أَيْنَ الصَّبَاحَةُ فِيهِ *** وَأَيْنَ مِنْهُ الشُّعُورُ

أَيْنَ السَّنَى وَهْوَ شَيْبٌ *** مِنَ الصِّبَا وَهْوَ نُورُ

لمْ أَنْسَ حِينَ التَقيْنَا *** وَالرَّوْضُ زاهٍ نَضِيرُ

إِذِ الْعُيُون نِيَامٌ *** وَاللَّيْلُ رَاءٍ حَسِيرُ

نَشْكو الغَرَامَ دِعَاباً *** وَرُبَّ شَاكِ شَكُورُ

وَفِي الهَوَاءِ حَنِينٌ *** مِنَ الهَوَى وَزَفِيرُ

من قصائده الأخرى نذكر: المساء، موت عزيز، الأسد الباكي، وفاء، الجنين الشهيد، المنتحر، الطفل الظاهر، نيرون،

فتاة الجبل الأسود، شيخ أثينة، بين القلب والدمع، الزنبقة وغيرها الكثير من القصائد المميزة لمطران.

وقدم للمكتبة العربية كتب من ينابيع الحكمة والأمثال، ديوان الخليل، إلى الشباب والعديد من المترجمات لكل من

شكسبير، وفيكتور هوجو.



تعد قصيدة " المساء" من أشهر قصائد مطران والتي قال فيها:


داءٌ ألَمَّ فَخِلْتُ فِيهِ شَفَائِي *** مِنْ صَبْوَتِي فَتَضَاعَفَتْ بُرَحَائِي

يَا لَلضَّعِيفَيْنِ اسْتَبَدَّا بِي وَمَا *** فِي الظُّلْمِ مِثْلُ تَحَكُّمِ الضُّعَفَاءِ

قَلْبٌ أَذَابَتْهُ الصَّبَابَةُ وَالْجَوَى *** وَغِلاَلَةٌ رَثَّتْ مِنِ الأَدْوَاءِ

وَالرُّوْحُ بيْنَهُمَا نَسِيمُ تَنَهُّدٍ *** فِي حَالَيَ التَّصْوِيبِ وَ الصُّعَدَاءِ

وَالعَقْلُ كَالمِصْبَاحِ يَغْشَى نُورَهُ *** كَدَرِي وَيُضْعِفُهُ نُضُوبُ دِمَائِي

هَذَا الَّذِي أَبْقَيْتِهِ يَا مُنْيَتِي *** مِنْ أَضْلُعِي وَحَشَاشَتِي وَذَكَائِي

عُمْرَيْنِ فِيكِ أَضَعْتُ لَوْ أَنْصَفْتِنِي *** لَمْ يَجْدُرَا بِتَأَسُّفِي وَبُكَائِي

عُمْرَ الْفَتَى الْفَانِي وَعُمْرَ مُخَلَّدٍ*** بِبيَانِهِ لَوْلاَكِ في الأَحْيَاءِ



ويسترسل في نفس القصيدة مدمجاً عواطفه في الطبيعة فيقول:



إِنِّي أَقَمْتُ عَلى التَّعِلَّةِ بِالمُنَى *** فِي غُرْبَةٍ قَالوا تَكُونُ دَوَائِي

إِنْ يَشْفِ هَذَا الْجِسْمَ طِيبُ هَوَائِهَا *** أَيُلَطَّف النِّيرَانَ طِيبُ هَوَاءِ

أَوْ يُمْسِكِ الْحَوْبَاءَ حُسْنُ مُقَامَهَا *** هَلْ مَسْكَةٌ فِي البُعْدِ للْحَوْبَاءِ

عَبَثٌ طَوَافِي فِي الْبِلاَدِ وَعِلَّةٌ *** فِي عِلَّةٍ مَنْفَايَ لاِسْتشْفَاءِ

مُتَفَرِّدٌ بِصَبَابَتِي مُتَفَرِّد *** بِكَآبَتِي مُتَفَرِّدٌ بَعَنَائِي

شاكٍ إِلى البَحْرِ اضْطَرابَ خَوَاطِرِي *** فَيُجِيبُنِي بِرِيَاحِهِ الهَوْجَاءِ

ثاوٍ عَلَى صَخْرٍ أَصَمَّ وَلَيْتَ لِي *** قَلْباً كَهَذِي الصَّخْرَةِ الصَّمَّاءِ

يَنْتَابُهَا مَوْجٌ كَمَوْجِ مَكَارِهِي *** وَيَفُتُّهَا كَالسُّقْمِ فِي أَعْضَائِي

وَالبَحْرُ خَفَّاقُ الْجَوَانِبِ ضَائِقٌ *** كَمَداً كصَدْرِي سَاعَةَ الإِمْسَاءِ

تَغْشَى الْبَريَّةَ كُدْرَةٌ وَكَأَنَّهَا *** صَعِدَتْ إِلى عَيْنَيَّ مِنْ أَحْشَائي

وَالأُفْقُ مُعْتَكِرٌ قَرِيحٌ جَفْنُهُ *** يُغْضِي عَلَى الْغَمَرَاتِ وَالأَقْذَاءِ

يا لَلْغُرُوبِ وَمَا بِهِ مِنْ عِبْرَةٍ *** للِمْسْتَهَامِ وَعِبْرَةٍ لِلرَّائي

أَوَلَيْسَ نَزْعاً لِلنَّهَارِ وَصَرْعَةً *** لِلشَّمْسِ بَيْنَ مَآتِمِ الأَضْوَاءِ

أَوَلَيْسَ طَمْساً لِلْيَقِينِ وَمَبْعَثاً *** للِشَّكِّ بَيْنَ غَلاَئِلِ الظَّلْمَاءِ

أَوَلَيْسَ مَحْواً لِلْوُجُودِ إِلى مَدىً *** وَإبَادَةً لِمَعَالِمِ الأَشْيَاءِ


الوفاة

جاءت وفاة مطران بالقاهرة في الأول من يونيو عام 1949م بعد أن اشتد عليه المرض، لتشهد مصر وفاته كما شهدت انطلاقته الأدبية.


منقول


دمتم بخير

عمران حسن
19-Dec-2008, 04:30 PM
ايليا ابي ماضي
الاسم الحقيقي إيليا ضاهر أبو ماضي 1889-1957


محل الميلاد المحيدثة ـ المتن الشمالي - لبنان

سبب الشهرة يأتي ثالثا في شهرته بين شعراء المهجر، بعد جبران ونعيمة..

يزخر شعر أبي ماضي بالتفاؤل والإقبال على الحياة بإسباغ الجمال على البشر والطبيعة، ويستثنى من ذلك درته الشهيرة "الطلاسم" ..

وكمعظم المهجريين يتصف بالجرأة في التعامل مع اللغة ومع القالب العمودي الموروث .

نشأ أبو ماضي في عائلة بسيطة الحال لذلك لم يستطع أن يدرس في قريته سوى الدروس الابتدائية البسيطة؛

فدخل مدرسة المحيدثة القائمة في جوار الكنيسة.

عندما اشتد به الفقر في لبنان، رحل إيليا إلى مصر عام 1902 بهدف التجارة مع عمه الذي كان يمتهن تجارة التبغ،

وهناك التقى بأنطون الجميل، الذي كان قد أنشأ مع أمين تقي الدين مجلة "الزهور" فأعجب بذكائه وعصاميته إعجابا شديدا ودعاه إلى الكتابة بالمجلة، فنشرأولى قصائده بالمجلة، وتوالى نشر أعماله، إلى أن جمع بواكير شعره في ديوان أطلق عليه اسم " تذكار الماضي " وقد صدر في عام 1911م عن المطبعة المصرية، وكان أبو ماضي إذ ذاك يبلغ من العمر 22 عاما.

اتجه أبو ماضي إلى نظم الشعر في الموضوعات الوطنية والسياسية، فلم يسلم من مطاردة السلطات، فاضطر للهجرة إلى أمريكا عام 1912 حيث استقر أولا في مدينة " سنسناتي " بولاية أوهايو حيث أقام فيها مدة أربع سنوات عمل فيها بالتجارة مع أخيه البكر مراد، ثم رحل إلى نيويورك وفي "بروكلين"، شارك في تأسيس الرابطة القلمية في الولايات المتحدة الأمريكية مع جبران خليل جبران وميخائيل نعيمة.

أصدر مجلة " السمير" عام 1929م، التي تعد مصدراً أولياً لأدب إيليا أبي ماضي، كما تعد مصدراً أساسياً من مصادر الأدب المهجري، حيث نشر فيها معظم أدباء المهجر، وبخاصة أدباء المهجر الشمالي كثيراً من إنتاجهم الأدبي شعراً ونثراً.

واستمرت في الصدور حتى وفاة الشاعر عام 1957م .

يعتبر إيليا من الشعراء المهجريين الذين تفرغوا للأدب والصحافة، ويلاحظ غلبة الاتجاه الإنساني على سائر أشعاره، ولاسيما الشعر الذي قاله في ظل الرابطة القلمية وتأثر فيه بمدرسة جبران.

أهم الأعمال دواوين:

(تذكار الماضي)، (إيليا أبو ماضي)، (الجداول)، (الخمائل)، (تبر وتراب).







إيليا أبو ماضي .. أنشودة التفاؤل!



عالمٌ جديدٌ فسيح للثقافة العربية، أنشأه الأدباء المهاجرون في موطنهم الجديد البعيد .. لذا نقابل اليوم فارسًا من أدباء المهجر، وشاعرًا ممن تربعوا على قمة الشعر العربي في هذه البلاد .. إنه شاعر الأمل والتفاؤل "إيليا أبي ماضي".. هذا الشاعر الكبير الذي حملت قصائده روح الشرق وهمومه، وهو في أقصى الغرب، وكأنه شجرة أرزٍ لبنانية غُرست على ضفاف الميسيسيبي.

إيليا أبي ماضي هذا الشاعر الغزير الإنتاج، الذي خلَّف لنا عدة دواوين شعر تذخر بالمشاعر الوجدانية، وتفيض بالأحاسيس الرقيقة الراقية.. وأهم هذه الدواوين "تذكار الماضي"، و"الجداول"، و"الخمائل" .. و"تبرٌ وتراب".. كانت هذه الإبداعات نتاج فتراتٍ زمانية متعاقبة .. ومحطاتٍ مكانية متنوعة في حياة شاعرنا، من جبال لبنان إلى شواطئ الإسكندرية، إلى طرقات نيويورك.. ولكنه لم يَنْسَ قط الشرق العزيز، ولبنان الحبيب الذي قال عنه أبو ماضي:

لُبنانُ والأمــلُ الذي لذويــهِ ... والشِّعرُ قال بنيتُ عرشــي فيهِ

وتحبُّهُ والثلجُ فــي واديـــهِ ... بقــلائد العقيان تستغويـــهِ

بالأنجم الزهـــراءِ تسترضيهِ ... حتـــى أعودَ إليه أرضَ التيهِ

اثنـــان أعيا الدهرَ أن يُبليهما ... سألوا الجمـالَ فقال هذا هيكلي

تشتاقُهُ والصــيفُ فوق هضابه... وإذا تمدُّ له ذُكــاء حبالــها

وإذا تُنَقِّطُهُ السمـــاءُ عشيـةً ... وطني ستبقى الأرضُ عندي كلها

وكما غنَّى أبي ماضي لوطنه الأول لبنان، فقد غنى لوطنه الثاني مصر التي كان لها في نفسه أثرٌ كبير .. فقد وجد فيها الرزق والعلم.. وخطت فيها أولى خطواته على طريق الأدب.. لذلك قال في حبها:

بروحــي وما ملكته يدي ... ويمشي الفناءُ إلـى الجلمدِ

فكم بي في الناس من مُقتدِ ... أيا مصــرُ أفديك بالأنفسين

أحبك حتى تجف البحـــار ... وما أنا وحدي المحبُ الأمينُ

وشعر أبي ماضي يزخر بالأمل والتفاؤل، ويرد على من يدعي أن ظروف الحياة حولنا قد تدعو للتشاؤم؛ إذ يقول:

قال السمــــاءُ كئيبةٌ وتجهمـا .... قلتُ ابتسم يكفي التجهمُ في السما

قال الصبا ولَّـــى فقلتُ له ابتسم ... لن يُرجع الأسف الصبا المتصرما

قال التي كانت سمــائي في الهوى .... صارت لنفسـي في الغرام جهنما

خــــانت عهودي بعد ما ملَّكْتُها ..... قلبي فكيف أُطيقُ أن أتبسمــا؟

قلتُ ابتسم واطـــرب فلو قارنتها .... قضَّيتَ عمـــركَ كلــه متألما

قال البشـــاشةُ ليس تُسعد كائنًا .... يأتي إلــى الدنيا ويذهبُ مرغما

قلت ابتســم ما دام بينك والـردى ... شبرٌ فإنك بعــدُ لــن تتبسمـا

فاضحك فإن الشهب تضحك والدجى ..... متلاطــمٌ ولذا نُحــبُّ الأنجما

وأبي ماضي عاشق للحياة وجمالها رافض للشكوى والتبرم من عنائها، يقول لمن يضيق بهذا العناء المتجاهل للجمال من حوله:

أيا هذا الشــاكي وما بك داءٌ .... كيف تغــدو إذا غدوت عليلا

إن شر الجُناة في الأرضِ نفسٌ ... تتوقــى قبل الرحيل الرحيلا

وترى الشوك في الورود وتعمى ... أن تــرى فوقها الندى إكليلا

هو عبءٌ علـــى الحياة ثقيلٌ .... من يظــن الحياة عبئًا ثقيلا

والذي نفســـه بغير جمـالٍ .. لا يرى في الوجود شيئًا جميلا

فتمتع بالصبــح مـا دمتَ فيهِ ..... لا تخـف أن يزول حتى تزولا

كما أنه عاشق متيم للطبيعة، ولعل هذا العشق هو سر تفاؤله فهاهو يتحدث عن الطبيعة حديث الصب المدله :

يا ليتني لصٌ لأسرق في الضحى ... سرَّ اللطافة في النسيم الساري

وأَجسَّ مؤتلق الجمـالِ بأصبعي .... في زرقة الأفقِ الجميلِ العاري

ويبين لـي كنهَ المهابة في الربى ... والسرَّ في جذلِ الغدير الجاري

وبشاشة المرجِ الخصيبِ ووحشة ... الـوادي الكئيبِ وصولة التيارِ

ويرافقه حب الطبيعة إلى مهجره في أمريكا، فيرسم صورةً بديعة لشلال ميلفيرد الشهير لا تخلو من شوق وتحنان لبلاده؛ إذ يقول في أبيات يذكرنا نظمها بالشعراء العباسيين:

شـلال "ميلفيرد" لا يقر قرارُهُ ... وأنا لشــوقي لا يقر قراري

فيه من السيف الصقيل بريقه ... وله ضجيــج الجحفل الجرارِ

أبداً يرشُ صخـوره بدموعه ... أتراه يغسلها مـــن الأوزارِ

فإذا تطـاير مـــاؤه متناثرًا ... أبصرتَ حول السفح شبه غُبارِ

كالبحر ذي التيارِ يدفعُ بعضهُ ... ويصولُ كالضرغامِ ذي الأظفارِ

ولكن هذا العاشق للطبيعة والجمال والأمل .. يبدو أنه لاقى العناء في الحب .. إذ يصفه بقوله:

وقائلةٍ ماذا لقيتَ مـــن الحُبِّ .... فقلتُ الردى والخوفَ في البعدِ والقربِ

فقالت عهدت الحـبَّ يكسب ربَّه ... شمـــائلَ غُرًا لا تُنال بلا حـــبِ

فقلت لها قد كــان حبًّا فزاده ... نفــور المها راءً فأمسيتُ فيحربِ

وقد كان لي قلبٌ وكنت بلا هوى ... فلما عرفتُ الحــبَ صـرتُ بلا قلبِ

وإذا كان شاعرنا قد وجد الشقاء في الحب، فأين يجد السعادة إذن؟

مرت ليالٍ وقلبي حــائرٌ قلقٌ .... كالفلك في النهر هاج النوءُ مجراهُ

أو كالمسافر في قفرٍ على ظمأٍ ... أضنــى المسيرُ مطاياهُ وأضناهُ

لا أدرك الأمر أهـواهُ وأطلبه ... وأبلغُ الأمــرَ نفسي ليس تهواهُ

ما دام قلبُــك فيه رحمةٌ لأخٍ ... عانٍ فأنت امرؤٌ في قلبــك الله

ولكن موقف أبي ماضي من الغرام وتباريحه لا ينعكس على رؤياه للحب بمعناه الرحيب الذي يحرص على إشاعته بين البشر، فيقول :

أحبب فيغدو الكــوخُ لونًا نيرًا .... وابغض فيمسي الكونُ سجنًا مُظلما

ما الكأسُ لولا الخمرُ غير زجاجةٍ .... والمرءُ لــولا الحــبُ إلا أعظما

لو تعشـقُ البيداءُ أصبح رملها .... زهرًا وصــار سرابُها الخداعُ ما

لاح الجمالُ لذي نهــى فأحبه ... ورآهُ ذو جهــلٍ فظــنَّ ورَجَّما

لا تطلبــن محبةً مـن جاهلٍ ..... المــرءُ ليس يُحبُّ حتـى يفهما

ولا يعني ما سقناه من أشعار أن إيليا كان بمعزلٍ عن قضايا أمته السياسية والاجتماعية، فعندما كان في مصر وجد فيها مُستعمرا غاشما وحُكاما طغاة، يواجههم شعبٌ مطحون وثوارٌ مخلصون .. فوجد لزامًا عليه أن ينخرط في صفوفهم ويسهم بشعره في نضالهم.. فقال:

أنا لا أرضى لمصرٍ أن تُضاما خَلِّني أستصرخُ القومَ النياما

هاجـه العابثُ بالحـق فلاما لا تلُم في نصرة الحقِ فتىً

نقـرئ النيل التحايا والسلاما وقفا في شاطـئ النيل معي

منعوهـا مــاءَهُ إلا لمامـا وأناجيه أمانــي أمــةٍ

بيننا تجمــع مصرًا والشآما لستُ مصـريًا ولكن نسبةً

مثلما يرتقبُ الصادي الغماما أمـةٌ ترتقـبُ استقـلالها

وعندما وجد الظلم الاجتماعي يسحق ملايين الكادحين البسطاء ليثري طبقة مسيطرة تحميها السلطة الظالمة، صرخ بوجههم قائلا:

وإن ملأ السكك الجائعونْ كلوا واشربوا أيها الأغنياء

تُعلمهم كيف فتك المنونْ مُروا فتصولُ الجنودُ عليهم

سُراةُ البلاد فمن يحرسونْ إذا الجند لم يحرسوكم وأنتم

فيا ليت شعريَ من يقتلونْ وإن هم لم يقتلـوا الأشقياء

فإنهمُ للـردى يولــدونْ ولا يحــزننكمُ مــوتُهمْ

وإن قـدر الله شيئًا يكونْ وقولوا كذا قــد أراد الإله

ولكن مهما تلبدت السماء بالغيوم التي تحيل ضوءها ظلامًا، تعود أبيات قصائده لتحوم في رحاب الأمل الفسيح والأحلام الوردية:

وابسمي كالنجمِ إن جنَّ المساءْ ابسمي كالورد في فجر الصباء

وإذا ما تسترُ الغيــمُ السماءْ وإذا ما كفـــن الثلجُ الثرى

وتوارى النورُ في كهفِ الشتاءْ وتعـرى الروضُ من أزهاره

تخلقــي حولك زهرًا وشذاءْ فاحلمـي بالصيفِ ثم ابتسمي

فهو هكذا دائمًا يجد في الطبيعة كنزًا شائع الملكية ومنجمًا للأمل والتفاؤل وبلسمًا لجراح المعذبين الذين يعاتبهم بقوله:

والأرضُ ملكُكَ والسما والأنجمُ كــم تشتكي وتقــول إنك معدمٌ

ونسيمــها والبلبلُ المُتـرنمُ ولــك الحقـول وزهرُها وأريجها

دورًا مزخــرفةً وحينًا يهدمُ والنور يبني في السفوح وفي الذرى

آياتــه قُدَّام مــن يتعلـمُ فكأنه الفنــنُ يعرض عــــابثًا

بحرٌ تعومُ به الطيورُ الحوَّمُ وكأنــه لِصفائــِهِ وسنـــائِهِ

وتبسمـــت فعلام لا تتبسمُ هشــت لك الدنيا فمـا لك واجمًا

لقد كان إيليا أبي ماضي شاعرًا صاحب رسالة يقول في وصف شعره ورسالته:

مالي وللتشبيبِ بالصهبــاءِ أنا مـا وقفتُ لكــي أُشبب بالطلا

إني نبذتُ سفاسـف الشعراءِ لا تسألوني المدح أو وصف الدُمى

مدحًا وبتُّ أصون ماءَ حيائي باعـــوا لأجل المالِ ماءَ حيائهم

قـد بات واسطةً إلى الإثراءِ لم يفهمــوا بالشعــر إلا أنـه

نغم
03-Jan-2009, 08:50 AM
http://www.arab-x.com/up/uploads/images/www_arab-x_com_ce9d46d1ac.gif (http://www.arab-x.com/)


أحياناً تكون الكلمة أقوى من رصاصة .. حيث أن صداها يتردد في أنحاء المعمورة .. و قد لا يتوقف

حتى حين يرحل مُطلقها

اليوم سنبحر في بحر شاعر ماعرف بحره الهدوء .. و رغم رحيله لم يلق ِ مرساته

شاعرنا اليوم .. هو شاعر فلسطين العاشق الثوري

الذي حمل قلمه بندقية .. و أطلق كلماته رصاصاً لا يسكت

إنه الشاعر

محمود درويش

http://www12.0zz0.com/2009/01/03/06/751796001.jpg (http://www.0zz0.com)


النشأة و البداية

محمود درويش الابن الثاني لعائلة تتكون من خمسة أبناء وثلاث بنات ، ولد 13 آذار - مارس عام 1942 لعائلة مسلمة

تملك ارض في قرية الجليل تدعى البروة, أيام الانتداب البريطاني على فلسطين, حين كان في السادسة من عمره,

احتل الجيش الإسرائيلي البروة والتحقت عائلة درويش بخروج اللاجئين الفلسطينيين الذين تقدر الأمم المتحدة عددهم

ما بين 72600 –900000، قضت العائلة عاما في لبنان تعيش على عطايا الأمم المتحدة, بعد خلق إسرائيل والحرب

الإسرائيلية العربية لسنة 1947, عادت العائلة” بشكل غير شرعي” سنة 1949, لكنها وجدت البروة, مثلها مثل 400

قرية فلسطينية أخرى في الأقل, قد دمرت أفرغت من سكانها العرب, بنيت مستوطنات إسرائيلية على أنقاضها,

يقول درويش” عشنا مرة أخرى كلاجئين, وهذه المرة في بلدنا, كانت تلك خبرة جماعية, ولن أنسى

أبدا هذا الجرح”.

يقول درويش, ,فقدت العائلة كل شيء, قلص والده سليم إلى مجرد عامل زراعي: “ اختار جدي العيش

فوق تله تطل على أرضه, والى أن توفي, ظل يراقب المهاجرين ( اليهود ) من اليمين يعيشون في أرضه التي

لم يكن قادراً على زيارتها”.


أكمل تعليمه الإبتدائي بعد عودته من لبنان في مدرسة دير الأسد وهي قريه عربية فلسطينية تقع في الجليل

الأعلى متخفيا ، فقد كان يخشى أن يتعرض للنفي من جديد إذا كشف اليهود أمر تسلله ، وعاش تلك الفترة

محروماً من الجنسية ، أما تعليمه الثانوي فتلقاه في قرية كفر ياسيف


ولأنهم كانوا غائبين أثناء أول إحصاء إسرائيلي للعرب, و لأنهم اعتبروا ” متسللين” غير شرعيين و” غرباء غائبين –

حاضرين”, منعت على أفراد العائلة الجنسية الإسرائيلية, تقدموا بطلبات لبطاقات هوية ولكن جواز السفر حجب

عن محمود,و عن هذا قال : " كنت مقيماً وليس مواطناً, ارتحلت ببطاقة سفر”, في مطار باريس سنه 1968,

و يقول : " لم يفهموا, أنا عربي, جنسيتي غير محددة, احمل وثيقة سفر إسرائيلية, ولذا رجعت”.

كانت أمه, حورية لا تحسن القراءة والكتابة, غير أن جده علمه القراءة, ” حلمت أن أكون شاعراً”,و قد بدأ كتابة الشعر

وهو في سن السابعة

البدايات و الارتحالات

وفي سنة 1961 التحق بالحزب الشيوعي الإسرائيلي,” راكاح”, حيث اختلط العرب واليهود, وعمل فيه محرراً لصحيفته,

خضع الفلسطينيون في إسرائيل لقانون الطوارئ العسكري إلى سنة 1966, واحتاجوا تصاريح للسفر داخل البلد,

بين سنة 1961 وسنة 1969

وبعد إنهائه تعليمه الثانوي ، كانت حياته عبارة عن كتابة للشعر والمقالات في الجرائد مثل "الإتحاد" والمجلات

مثل "الجديد" التي أصبح فيما بعد مشرفا على تحريرها ، وكلاهما تابعتان للحزب الشيوعي ، كما اشترك في تحرير

جريدة الفجر .

لم يسلم من مضايقات الإحتلال ، حيث أُعتقل أكثر من مرّة منذ العام 1961 بتهم تتعلق بأقواله ونشاطاته السياسية ،

و أيضاً بسبب مغادرته حيفا دون تصريح

في عام 1972 نزح إلى مصر وانتقل بعدها إلى لبنان حيث عمل في مؤسسات النشر والدراسات التابعة لمنظمة

التحرير الفلسطينية ، وقد استقال محمود درويش من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير احتجاجاً على اتفاق أوسلو.

شغل منصب رئيس رابطة الكتاب والصحفيين الفلسطينيين وحرر في مجلة الكرمل ، وأقام في باريس قبل عودته إلى

وطنه حيث أنه دخل إلى فلسطين بتصريح لزيارة أمه ، وفي فترة وجوده هناك قدم بعض أعضاء الكنيست الإسرائيلي

العرب واليهود اقتراحا بالسماح له بالبقاء في وطنه ، وقد سمح له بذلك

منعت عليه الدراسة العليا في إسرائيل, ولذا درس الاقتصاد السياسي في موسكو ستة 1970, لكنه, متحررا من

الوهم, غادرها بعد عام, يقول :

“ بالنسبة لشيوعي شاب, موسكو هي الفاتيكان, لكنني اكتشفت إنها ليست جنة”, وفي سنة 1971 التحق بصحيفة”

الأهرام” اليومية في القاهرة, وقرر أن لا يعود إلى حيفا, وختم بالشمع على هذا القرار ستة 1973, عندما التحق

بمنظمة التحرير الفلسطينية ومنع من العودة إلى إسرائيل منعا استمر لستة وعشرين عاما.



شاعر المقاومة

حقق له ديواناه” أوراق الزيتون” ( 1964 ) و” عاشق من فلسطين” (1966 ) شهرته شاعر مقاومة, عندما كان في

الثانية والعشرين من العمر, أصبحت قصيدة” بطاقة هوية” التي يخاطب فيها شرطياً إسرائيليا” سجل, أنا عربي,

ورقم بطاقتي خمسون ألف”. صرخة تحد جماعية, أردت إلي اعتقاله في مكان إقامته سنة 1967 عندما أصبحت أغنية

احتجاج, وقصيدة” أمي” التي تتحدث عن حنين ابن سجين إلى خبز أمه وقهوة أمه,

( التي غناها المبدع مارسيل خليفة )

أحن إلى خبز أمي
و قهوة أمي
و لمسة أمي
و تكبر في الطفولة
يوما على صدر يوم
و أعشق عمري لأني
إذا مت
أخجل من دمع أمي

خذيني إذا عدت يوما
وشاحا لهدبك
و غطي عظامي بعشب
تعمد من طهر كعبك
و شدي وثاقي
بخصلة شعر
بخيط يلوح في ذيل ثوبك
عساني أصير إلها
إلها أصير
إذا ما لمست قرارة قلبك

ضعيني إذا ما رجعت
وقودا بتنور نارك
و حبل غسيل على سطح دارك
لأني فقدت الوقوف
بدون صلاة نهارك
هرمت فردي نجوم الطفولة
حتى أشارك
صغار العصافير
درب الرجوع
لعش انتظارك .


يقول عنها درويش :" كانت اعترافا بسيطا لشاعر يكتب عن حبه لامه, لكنها أصبحت أغنية جماعية, عملي كله شبيه

بهذا, أنا لا اقرر تمثيل أي شيء إلا ذاتي, غير أن تلك الذات مليئة بالذاكرة الجماعية”.

وحسب سعيد, عرفت قصائد درويش الكفاحية المبكرة الوجود الفلسطيني, معيدة التأكيد على الهوية بعد شتات

1948, كان الأول في موجة من الشعراء الذين كتبوا داخل إسرائيل عندما كانت جولدا مائير تصر قائلة :

" لا يوجد فلسطينيون” وتزامن ظهور شعر درويش الغنائي مع ولادة الحركة الفلسطينية بعد الهزيمة العربية في

حرب الأيام الستة سنة 1967, ورغم ذلك, نفر دائما أن يمدح من منطلق التضامن, يستذكر زكريا محمد الذي كان

طالبا في الضفة الغربية في نهاية الستينات من القرن الماضي,” كتب مقالة يقول فيها : نريد منكم الحكم علينا

كشعراء, وليس كشعراء مقاومة”.

وصف درويش الصراع بأنه: "صراع بين ذاكرتين" وتتحدى قصائده المعتقد الصهيوني المجسد في شعر حاييم بيالك”

ارض بلا شعب لشعب بلا ارض” وبينما يعجب بالشاعر العبري يهودا عامخاي, يقول” طرح شعره تحدياً لي, لأننا نكتب

عن المكان نفسه, يريد استثمار المشهد والتاريخ لصالحة, ويقيمه على هويتي المدمرة, لذا نتنافس :

من مالك لغة هذه الأرض ؟

من يحبها اكثر ؟

من يكتبها افضل ؟”

ويضيف :” يصنع الشعر والجمال السلام دائماً, وحين تقرأ شيئا جميلا تجد تعايشا, انه يحطم الجدران.. أنا أنسن

الساخر دائما, وحتى أنسن الجندي الإسرائيلي”, الأمر الذي فعله في قصائد من مثل” جندي يحلم بزنابق بيضاء”

التي كتبت بعد حرب 1967 فوراً, ينتقد عديد العرب القصيدة, غير انه يقول :” سأواصل انسنة حتى العدو.. كان الأستاذ

الأول الذي علمني العبرية يهودياً, كان الحب الأول في حياتي مع فتاة يهودية, كان القاضي الأول الذي زج بي في

السجن امرأة يهودية, ولذا فأنني منذ البداية, لم أرد اليهود أما شياطين أو ملائكة بل كائنات إنسانية”, وعديد قصائده

موجه إلى عشاق يهود, يقول : هذه القصائد تقف إلى جانب الحب وليس الحرب”.

و رغم أنه كتب بالعربية إلا أنه كان يقرأ بالانكليزية و الفرنسية و العبرية

في الفترة الممتدة من سنة 1973 إلى سنة 1982 عاش في بيروت, رئيس تحرير لمجلة” شؤون فلسطينية”, واصبح

مديراً لمركز أبحاث منظمة التحرير الفلسطينية قبل أن يؤسس مجلة” الكرمل” سنة 1981, بحلول سنة 1977 بيع من

دواوينه العربية اكثر من مليون نسخة لكن الحرب الأهلية اللبنانية كانت مندلعة بين سنة 1975 وسنة 1991 ترك بيروت

سنة 1982 بعد أن غزا الجيش الإسرائيلي بقيادة ارئيل شارون لبنان وحاصر العاصمة بيروت لشهرين وطرد منظمة

التحرير الفلسطينية منها ذبح الكتائبيون, حلفاء إسرائيل, اللاجئين الفلسطينيين في مخيمي صبرا وشتيلا, اصبح

درويش” منفيا تائها”, منتقلا من سوريا وقبرص والقاهرة وتونس إلى باريس, ساخرا بمرارة من قارة عربية


" تنام بسرعة في ظل أنظمة قمعية”, قال :

حلت كرة القدم محل فلسطين في حب العرب.

يقول” حررت نفسي من الأوهام كلها, أصبحت ساخراً, أسأل أسئلة عن الحياة مطلقة, لا مجال فيها للأيديولوجية

القومية”, وخلال 90 يوما في باريس سنة 1985, كتب رائعته النثرية” ذاكرة للنسيان” (1986), وهي أوديسا سيرة

ذاتية على شكل يوميات بيروتية تجري خلال يوم واحد من القصف الإسرائيلي الثقيل في السادس من آب 1982 –

يوم هيروشيما.

اعترف درويش ببالغ حزنه وغضبه” للصراع بين السيف والروح” في فلسطين, وقد كتب أخر قصائده” حالة حصار”

– التي قرأها في الاحتفال- أثناء الغارات الإسرائيلية في شهر كانون الثاني الماضي. يقول: “ رأيت الدبابات تحت

نافذتي, أنا كسول عادة, اكتب في الصباح على طاولة نفسها, لي طقوسي الخاصة, غير إنني خالفتها أثناء

الطوارئ, حررت نفسي بالكتابة, توقفت عن رؤية الدبابات – سواء كان ذاك وهما أو قوة الكلمات”.


الزواج و الحب عند درويش


كان الحب الأول في حياتيه مع فتاة يهودية لكن يبدو درويش غامضاً بشأن ”حادثة” الزواج: ” يقال لي كنت متزوجاً,

لكنني لا أتذكر التجربة”. قابل رنا قباني (ابنة أخ الشاعر السوري نزار قباني) في واشنطن سنة 1977 فتزوجا

” لثلاثة أعوام أو أربعة”, غير إنها تركت لتحصل على شهادة الدكتوراه من جامعة كيمبردج” وكان مستحيلاً الاستمرار".

وتزوج لنحو عام في منتصف ثمانينيات القرن العشرين مترجمة مصرية, حياة ألهيني, يقول:

" لم نصب بأية جراح انفصلنا بسلام, لم أتزوج مرة ثالثة, ولن أتزوج, إنني مدمن على الوحدة.. لم أشأ أبدا

أن يكون لي أولاد, وقد أكون خائفاً من المسؤولية, ما احتاجه استقرار اكثر, أغير رأيي, أمكنتي, أساليب

كتابتي, الشعر محور حياتي, ما يساعد شعري افعله, وما يضره أتجنبه”.

ويعترف بفشله في الحب كثيراً, ”احب أن أقع في الحب, السمكة علامة برجي (الحوت), عواطفي متقلبة,

حين ينتهي الحب, أدرك انه لم يكن حباً, الحب لا بد أن يعاش, لا أن يُتذكر”.

حصل محمود درويش على عدد من الجوائز منها:

* جائزة لوتس عام 1969. * جائزة البحر المتوسط عام 1980. * درع الثورة الفلسطينية عام 1981.

* لوحة أوروبا للشعر عام 1981. * جائزة ابن سينا في الإتحاد السوفيتي عام 1982. * جائزة لينين في الإتحاد

السوفييتي عام 1983.


شعر محمود درويش في عيون اليهود

في شهر آذار سنة 2000 تورط درويش في” حروب إسرائيل الثقافية” عندما أعلن وزير التربية يوسي ساريد أن

خمساً من قصائده ستكون جزءا من مناهج مدرسي متعدد الثقافة – في بلد 19 بالمائة من سكانه الإسرائيليين

فلسطينيون وترعرع عديد يهوده أو والديهم في العالم العربي, ثار صخب, قال عضو الكنيست اليميني المتطرف

بني آلون ” فقط مجتمع يريد الانتحار يضع” شعر درويش” في منهاجه الدراسي”.

وقد نجا رئيس وزراء إسرائيل آنذاك, أيهود باراك، من تصويت لطرح الثقة قائلاً:” أن إسرائيل غير مهيأة لهذا الشعر”

ويقول درويش,” يدرسون الطلاب أن البلاد كانت فارغة. وإذا درسوا الشعراء الفلسطينيين, فسوف تتحطم هذه

المعرفة." معظم شعري عن حبي لبلدي"


رحلته مع المرض

أصيب درويش بنوبة قلبية وأجريت له عملية لإنقاذ حياته سنة 1984, وعملية جراحية قلبية أخرى سنة 1998.

أثناء عمليته الجراحية الأولى يقول:” توقف قلبي لدقيقتين, أعطوني صدمة كهربائية, ولكنني قبل ذلك رأيت

نفسي اسبح فوق غيوم بيضاء, تذكرت طفولتي كلها, استسلمت للموت وشعرت بالألم فقط عندما عدت إلى الحياة”.


ولكن في المرة الثانية, كان قتالا, ” رأيت نفسي في سجن, وكان الأطباء رجال شرطة يعذبونني, أنا لا أخشى الموت

ألان, اكتشفت أمرا أصعب من الموت: فكرة الخلود، أن تكون خالدا هو العذاب الحقيقي, ليست لدي مطالب شخصية

من الحياة لأنني أعيش على زمان مستعار, ليست لدي أحلام كبيرة. إنني مكرس لكتابة ما علي كتابته قبل أن

اذهب إلى نهايتي”.

وجب عليه التوقف عن التدخين وان يشرب اقل من القهوة التي يحبها, ويسافر اقل. يقول: ” شهوتي للحياة اقل,

أحاول التمتع بكل دقيقة, ولكن بطرق بسيطة جداً, شرب كأس من النبيذ الجيد مع الأصدقاء, التمتع بالطبيعة,

مراقبة قطط الحارة, استمتع بشكل افضل, كنت أتحدث, غير أنني أصبحت حكيماً”.

بعض قصائده

* عصافير بلا أجنحة (شعر) - 1960.* أوراق الزيتون (شعر). * عاشق من فلسطين (شعر).

* آخر الليل (شعر).* مطر ناعم في خريف بعيد (شعر).* يوميات الحزن العادي (خواطر وقصص).

* يوميات جرح فلسطيني (شعر). * حبيبتي تنهض من نومها (شعر). * محاولة رقم 7 (شعر).

* أحبك أو لا أحبك (شعر). * مديح الظل العالي (شعر). * هي أغنية ... هي أغنية (شعر).

* لا تعتذر عما فعلت (شعر). * عرائس. * العصافير تموت في الجليل. * تلك صوتها وهذا انتحار العاشق.

* حصار لمدائح البحر (شعر). * شيء عن الوطن (شعر). * ذاكرة للنسيان. * وداعاً أيها الحرب وداعا أيها السلم (مقالات).

* كزهر اللوز أو أبعد * في حضرة الغياب (نص) - 2006 * لماذا تركت الحصان وحيداً * بطاقة هوية (شعر)



حين ينكسر القلم و تبقى الكلمات

لم يعد ذاك الجسد الذي حمل عبء القضية و عبء الحب و عبء الترحال أن يقف صامداً أمام الآلام

و توقف ذاك القلب الذي عاش لينبض بعشق فلسطين .. بكل مافيها من حسنات و سيئات

ذاك القلب الذي حاول أن يحاور الآخر .. فكان حواره ثورة رمزية ( تحسب له لا ضده )

كان قائداً و وطنياً و شاعراً و عاشقاً ,فصار شهيد الثورة الفلسطينية وقلبها النابض،

قضى سنين عمره مدافعا عن القضية الفلسطينية بالكلمة في كافة المنابر والمواقع في جميع أنحاء العالم.

صمت القلب و انكسر القلم في السبت في احد مستشفيات تكساس في جنوب الولايات المتحدة إثر عملية

أجريت له في القلب و كان ذلك يوم السبت 24 آب - أغسطس عام 2008

رحمه الله و غفر له و أسكنه فسيح جناته

اخترت لكم من قصائده قصيدته الرائعة سجّل أنا عربي الذي يخاطب فيها شرطي اسرائيلي

http://www12.0zz0.com/thumbs/2009/01/03/06/473376836.jpg (http://www.0zz0.com/realpic.php?s=12&pic=2009/01/03/06/473376836.jpg)

سجل
أنا عربي
ورقم بطاقتي خمسون ألف
وأطفالي ثمانية
وتاسعهم سيأتي بعد صيف
فهل تغضب
سجل أنا عربي
واعمل مع رفاق الكدح في محجر
وأطفالي ثمانية
اسلّ لهم رغيف الخبز والأثواب والدفتر
من الصخر
ولا أتوسل الصدقات من بابك
ولا اصغر أمام بلاط أعتابك
فهل تغضب
سجل
أنا عربي
أنا اسم بلا لقب
صبور في بلاد كل ما فيها
يعيش بفورة الغضب
جذوري
قبل ميلاد الزمان رست
وقبل تفتح الحقب
وقبل السرو والزيتون
وقبل ترعرع العشب
أبي من أسرة المحراث لا من سادة نجب
وجدي كان فلاحا بلا حسب.. ولا نسب
يعلمني شموخ الشمس قبل قراءة الكتب
ويبتي كوخ ناطور من الأعواد والقصب
فلا ترضيك منزلتي ؟
أنا اسم بلا لقب !
سجل أنا عربي
ولون الشعر فحمي ولون العين بني
وميزاتي: على رأسي عقال فوق كوفية
وكفي صلبة كالصخر.. تخمش من يلامسها
وعنواني : أنا من خربة عزلاء…منسية
شوارعها بلا أسماء
وكل رجالها.. في الحقل والمحجر
فهل تغضب؟
سجل… أنا عربي
سلبت كروم أجدادي وأرضا كنت افلحها
أنا وجميع أولادي
ولم تترك لنا ولكل أحفادي
سوى هذي الصخور..
فهل ستأخذها حكومتكم..كما قيلا
إذن !!!!!
سجل…
برأس الصفحة الأولى
أنا لا اكره الناس, ولا أسطو على احد
ولكني… اذا ما جعت, آكل لحم مغتصبي
حذار…حذار… من جوعي ومن غضبي


******************

منقول من عدة مواقع ( بتصرف )

الى لقاء جديد

دمتـــــــــــم بخيــــر

نغم
10-Feb-2009, 10:35 AM
http://up1.al-qatarya.org//uploads/images/al-qatarya-970b998bda.jpg (http://up1.al-qatarya.org//uploads/images/al-qatarya-970b998bda.jpg)




شاعرنا اليوم يحتل موقعا منفردا بين رجالات النهضة العربية الحديثة. ولا مبالغة في القول اننا ندين له

بمعظم ما هو حي وجديد في ادب القرن التاسع عشر حيث كان رائدا من رواد التجديد في عصره.

و أعتقد أنه رغم ذلك لم يأخذ حقه حتى اليوم .. فلنتعرف معاً على صقر الساحة الأدبية :


أحمد فارس الشدياق

http://up1.al-qatarya.org//uploads/images/al-qatarya-d39a9fcecd.gif (http://up1.al-qatarya.org//uploads/images/al-qatarya-d39a9fcecd.gif)


المولد والنشأة


اسمه الكامل أحمد فارس بن يوسف بن منصور الشدياق ولد في بلدة عشقوت إحدى قرى كسروان في لبنان،

لأبومين نصرانيين من المذهب الماروني

وانتقل إلى قرية الحدث قرب بيروت 1809 وتعلم في مدرسة عين ورقة المارونية العربية والسريانية وعلوم

البلاغة والمنطق واللاهوت. كما ألم بعدد من اللغات مثل السريانية والإنجليزية والفرنسيةوتحول إلى

البروتستانتية، الأمر الذي كان يعد في ذلك الزمن عملا لا يخلو من المخاطر، وقد مات أخوه مسجوناً لدى

المارونيين بسبب ذلك.

دخل فارس الشِّدْيَاق الكُتَّاب، ويصفه مُعلِّمه بأنه لم يطالع مدة حياته كلها سوى كتاب الزبور، وكان الصغار

يخرجون من الكُتَّاب كما دخلوه فلا كسبوا علمًا ولا وسعوا فهمًا.

وأفاد الشِّدْيَاق من الكتب التي كان ينسخها أبوه، ورغم أنها كتبٌ أكبرُ من سِنِّه وعقله إلا أنه كان يغالب

صعوباتها بطول الصبر على قراءتها. ولما تُوفِّي أبوه وهو صغير عرف أنه لا ملجأ له بعد الله غير عمله، فعكف

على النساخة واتخذها صناعة، ولكنها ـ على حد قوله ـ مهنة لا تكفي المحترف بها، ولا سيما في بلاد تقدس

الدرهم والدينار.


كان أديب وشاعر ولغوي وصحفي محقق، عرف بعشقه للغة العربية وهو واحد من شعراء العصر الحديث

المتميزين، بل يعد أحد الرواد المساهمين في النهضة الأدبية التي قامت في العصر الحديث،

ويقال أن لفظ الشدياق أحد ألقاب الشرف والتي تطلق على علية القوم من المتعلمين المثقفين، ويقال

أن لقب الشدياق أيضا يقال على الصقر ولعل هذا هو الذي جعل الأديب والمؤرخ اللبناني مارون عبود

يطلق لقب " صقر لبنان" عليه في إحدى كتبه.


في مصر و بداية الترحال


وجد الشدياق نفسه مجبرا على الرحيل إلى القاهرة في عام 1825م بهدف تعليم المُنصِّرين الأمريكان

اللغة العربية، وهناك تعلم اللغة والأدب والنحو والبلاغة والصرف والشعر، وعُيِّن مُحرِّرًا في صحيفة

(الوقائع المصرية) خلفاً للشيخ رفاعة الطهطاوي، . وأخذ العلوم من كبار العلماء بها مثل العلامة نصر الله

الطرابلسين والشاعر شهاب الدين محمد بن إسماعيل المالكي.

وفي العام 1834 دعاه المُنصِّرون، البعثة الكهنوتية (البريسبيتريانية) الأميركية، إلى مالطة لتعليم العربية

في مدارسهم وتصحيح ما يصدر من مطبعتهم من كتب عربية . وقامت له شهرة أدبية لغوية. وعمل ابتداءاً

من سنة 1834 مدرسا ومصححا صحفيا في مالطة لمدة 14 سنة.

وفي سنة 1848 تلقى دعوة من الجمعية اللندنية لنشر الإنجيل للقدوم إلى لندن من أجل المشاركة في

ترجمة الكتاب المقدس إلى اللغة العربية، فانتقل ليقيم في أماكن مختلفة ببريطانيا وكذلك بباريس.


طلق زوجته المصرية ليتزوج بامرأة بريطانية، الأمر الذي مكنه من الحصول على حماية القنصلية البريطانية.


في باريس تعرف على باي تونس الذي مدحه فارس الشِّدْيَاق تقديرًا لمبراته وخيراته التي وزعها على فقراء

مرسيليا وباريس في أثناء زيارته لهما، ولبَّى فارس الشِّدْيَاق دعوة "الباي" وانتقل إلى تونس في العام

1857 على سفينة خاصة أرسلها إليه "الباي".وفي تونس اعتنق فارس الشِّدْيَاق الإسلام، وتسمَّى باسم "أحمد

فارس" وأُضيف إلى اسمه لقب "الشيخ" الذي اشتُهر به في الوطنين العربي والإسلامي. وبعد تونس انتقل

إلى الآستانة وكان ذلك في عام 1857م بناء على دعوى من السلطان عبدالمجيد الذي كان قد مدحه في قصيدة

تزيد عن 130 بيتاً لمناسبة انتصاره على روسيا القيصرية( عام 1853 ) يقول في مطلعها :

الحقُّ يعلو والصلاح يعمرُ

والزور يُمحَق والفساد يُدمَّرُ

يا مؤمنون هو الجهاد بَادِرُوا

مُتطوِّعين إليه حتَّى تُؤجَروا

في "لن تنالوا البِرَّ حتى تُنفقِوا

مما تُحبُّون الدليلُ الأظهرُ

ومن العجب أن هذه القصيدة جاءت قبل إسلامه بأربع سنوات.

وتعاظمت شهرة الشدياق في الآستانة وزادت مكانته كأديب متميز واتصل بالعديد من الأمراء والملوك، وفي

الآستانة قام بإصدار جريدة "الجوائب" التي لاقت حظاً وافراً من النجاح والشهرة هي الأخرى و كانت جريدة

سياسية أسبوعية، نالت شهرة كبيرة بين السلاطين والملوك ورؤساء الحكومات والمُفكِّرين العرب، وكانت

صحيفة العرب تنقل عنها وتستشهد بها في الحديث عن سياسة الشرق.


رحلاته :

تتميز التجارب والانطباعات الأوروبية لفارس الشدياق بامتداد وعمق يتجاوزان إلى حد بعيد ما كان لغيره من

الرحالة الآخرين. تنقل الشدياق، ضمن مختلف المهام التي كلف بها- أو في بحثه عن وظيفة ما- بين بلدان

عديدة وفي ظروف مادية ومعنوية عسيرة في أغلب الأحيان.

وكانت تنقلاته تختلف كليا مثلا عن رحلة رفاعة رافع الطهطاوي الشيخ الأزهري والموظف الحكومي لاحقا،

الذي جاءت إقامته في باريس ضمن إطار بعثة دراسية رسمية.

وخلافا للتقرير ذي الصبغة التوثيقية العملية لهذا الأخير جاء كتاب الشدياق الصادر سنة 1885 تحت عنوان

"الساق على الساق في معرفة الفارياق " ذا طابع أدبي، وبالتالي فهو لا يعتبر وثائقياً صرفا. فقد جاء هذا

العمل المهول الذي يقع في حوالي 700صفحة مقسماً إلى أربعة أجزاء قد ركز آخرها بصفة خاصة على

فترة الإقامة في أوروبا، في هيئة نص يتنقل بين مختلف الأصناف الأدبية: لا هو بالرحلة في مفهومها

التقليدي، ولا هو بالسيرة الذاتية الحقيقية ولا هو بالدراسة القاموسية الصرف، بل كل هذا معا.

يعرض هذا النص الذي يصور حياة بطله المسمى "الفارياق"( وهم إسم خيالي مصاغ من توليفة لشطري

إسم الكاتب ولقبه كما يمكن للمرء أن يتبين ذلك بسهولة) في الوقت نفسه مناقشات فلسفية واجتماعية

ووصف للأماكن التي مر بها إلى جانب تداعيات التعليقات اللغوية والأدبية.

وقد وردت الموضوعات المتنوعة لهذا العمل مصاغة غالبا في شكل نقاشات سجالية بين الفارياق والفارياقة،

زوجته الذكية المثقفة والواعية. وقد جاء هذا التصوير النقدي الذي يتناول المنجزات الجديدة وكذلك الجوانب

السلبية للحضارة الأوروبية الحديثة ومن ضمنها الأوضاع الاجتماعية في أوروبا أيام الثورة الصناعية، ينضح

سخرية، من الآخر ومن الذات على حد سواء.

فرنسا وإنكلترا في أعماله :

والجدير بالذكر هنا هو أن الشدياق لم يتناول أوروبا ككتلة متجانسة، بل كان يفرق بين بلد وآخر، وطبقة

اجتماعية وأخرى. مقارنة بفرنسا تبدو بريطانيا في كتاباته أفضل منزلة: ولئن كان الشدياق لا يتردد في

انتقاد المعاملات التي يراها ذات غايات ربحية، والافتقار إلى آداب معيشية وإلى التعبير التلقائي عن

المشاعر وانعدام قيم الكرم والضيافة، فإن انطباعه العام يظل مع ذلك إيجابيا.

كانت إنكلترا بلده المضيف الأول، وقد حظي هناك بموقع جيد، بل ولعله قد تبنى أيضا بعض الأحكام المسبقة

التي يغذيها الإنكليز ضد الفرنسيين. ينوه الشدياق بصدق الإنكليز ومصداقيتهم ووفائهم وكذلك المعاملات

المتحررة بين الجنسين.

وقد حظيت النساء بتنويه خاص من طرفه: فهن في إنكلترا، حسب قوله، متواضعات وفيات ونقيات.

أما فرنسا فوصف نساءها بالافتقار إلى الطهارة – وكذلك الحالة البائسة للشوارع وتدهور النظافة والقيم

الأخلاقية. فالفرنسيات في نظره يحبذن استعراض مفاتنهن ومستبدات تجاه الرجال كما أنهن يطلبن نمط

عيش مكلف جدا.

يفيض الكاتب في التنويه بتنظيم مجالات الحياة العامة في إنكلترا؛ الجميع يتمتعون بنفس الحقوق،

ولا وجود لأي نوع من التعسف من طرف الحكام. وفي كتاب آخر صدر سنة 1867 بعنوان "كشف المخبّأ

في فنون أوروبا" ، وهو كتاب رحلة من النوع التقليدي، قدم الشدياق صورة إيجابية عن فرنسا كأمة ذات

حضارة تتمتع بنمط عيش متحضر.

لقد كان الشدياق دون شك مثقفا محباً للمواجهة لا يبتعد عن أي نوع من المحرمات: انتقادات إنجيلية، تصويرات

شهوانية مثيرة، الدفاع عن حقوق المرأة وعن الفصل بين الدين والدولة، بالإضافة إلى انتقادات لاذعة للإكليروس

اللبناني ولكبار الملاّك والطائفية؛ كل ذلك كان مستفزاً للغاية في ذلك الزمن - وما يزال جزئياً إلى يومنا هذا.

ولعل بقاء الشدياق مغمورا لا يحظى بما يستحق من التقدير، يعود إلى هذا الطابع الصدامي الاستفزازي.

وحتى الآن ما يزال هذا العمل الجامع الذي خلفه لا يحظى بما يليق به من التكريم.

مؤلفاته و زاده الأدبي

أثرى الشدياق المكتبة الأدبية والشعرية بالعديد من المؤلفات والمصنفات القيمة نذكر منها:

اللفيف في كل معنى طريف، الواسطة في أحوال مالطة، كشف المخبا عن فنون أوروبا، كنز الرغائب

في منتخبات الجوائب – سبع مجلدات، الجاسوس على القاموس – وهو من أهم أثاره

( ويزخر هذا الكتاب بالعديد من الفوائد اللغوية ولقد وضعه استدراكا لما فات الفيروز آبادي في القاموس

المحيط ورد ما وهم فيه من الألفاظ إلى أصولها)

والساق على الساق فيما هو الفارياق، ديوان شعره، وكتاب في التراجم، وغنية الطالب ومنية الراغب

وهو في الصرف والنحو وحروف المعاني، والتقنيع في علم البديع.

و أيضاً كنز اللغات , الباكورة الشهية في نحو اللغة الإنكليزية , الواسطة في معرفة أحوال أهل مالطة ,

سند الراوي في الصرف الفرنساوي , منتهى العجب في خصائص لغة العرب , المرآة في عكس التوراة


و الكثير غيرها

وفاته

انتقل الشدياق في أواخر حياته إلى مصر وظل فيها فترة ثم عاد إلى الآستانة مرة أخرى وتوفى فيها

في عام 1887م ودفن هناك ثم تم نقل رفاته إلى بيروت بلده الأصلي، توفى الشدياق بعد رحلة أدبية طويلة

قضاها متنقلا بين عدد من الدول قام بوصف عاداتها وتقاليدها وغيرها من الأمور من خلال كتبه ومقالاته،

هذا بالإضافة لكتبه القيمة في الشعر والأدب وغيرها.

ونستعرض هنا جانب من قصائده والتي اشتمل عليها ديوانه الشعري.



ألا يا قلب مالك لا تذوب =على فقد الحبيب وفيك حوب

ويا دمعي الذي بل التراقي = يصبّ على مصابي أو iiيصوب

اعني حيث مالي من معين = واعنتني من الدهر iiالخطوب

واخمد نار أحزاني ووجدي = تسعر في الحشا ولها لهيب

أنادي من فقدت وليس يجدي = نداي بعد أن حان المجيب

اغالته المنية وهي غوئل = وإلا غاله في الغيل ذيب

وآيا كان فالخسران حلفى =وما لي غيره أبدا نصيب

ستتركني الأماني دون نفس = تمناها ويصحبني الشجوب

نجوت من المطارد والمعادي = وسيفي في جماجمهم قضيب

فأدركني من المقدور ما لا = يداوى منه حذر أو طبيب

وأبت مآب محروم لهيف = يصلب وليس يدري من يصيب



وفي قصيدة أخرى


لقد سافرت في الأرض هذي الجوائب = وجابت بلادا لم تجبها الركائب

وحيت جميع الناس بالبشر واحتفت = بهم فتلقاها حسود وعائب

وشانوا لبعد الغور منها نظامها =وليس لبعد ما تشان الكواكب

وقد كشفت عن كل معنى نقابه = فلم تلف من عن معدن الحسن ناقب

ولو أبصر الرآى مبادئ قصدها = لبانت له فيما يروى العواقب

يريدون منها الهزل والجدد أبها = وأصعب شيء أن تحول النقائب

ولم يرضهم منها رزانة طبعها = على خفة في جرمها ومناقب

فما منهم إلا لهم اليوم ناصب = عداوة ذي حقد ولاح مشاغب


و للحق أقول هذا غيض من فيض فحياة و أعمال الشدياق أثرى من أن نختصرها في صفحات



منقول من عدةمواقع .. بتصرف

الى لقاء جديد

دمتــم بخيــر

ALAMEeEeER
12-Feb-2009, 07:37 AM
http://vb.arabseyes.com/uploaded/13213_1210681924.gif

عباس محمود العقاد (1889-1964) هو أديب ومفكر وصحفي وشاعر مصري.


http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/6/69/Abbas_el-Akkad.jpg

(1989 – 1964)

ولد عباس محمود العقاد في 28 حزيران 1889م، في مدينة أسوان بصعيد مصر، وكان أبوه يعمل موظفاً بسيطاً في إدارة المحفوظات، ولكنه استطاع مع ذلك أن يدبِّر شؤون أسرته لما عُرف به من التدبير والنظام.

نشأ الطفل عباس وعقله أكبر من سنه، فعندما لمس حنان أبويه وعطفهما عليه قدّر لهما هذا الشعور وظل طوال عمره يكنّ لهما أعمق الحبّ.

وبادر أبوه - وعباس بعد طفل صغير- فتعهده حتى تعلم مبادئ القراءة والكتابة فراح يتصفح ما يقع تحت يديه من الصحف والمجلات ويستفيد منها. ثم لحق بإحدى المدارس الابتدائية وتعلّم فيها اللغة العربية والحساب ومشاهد الطبيعة وأجاد الإملاء، وحصل على شهادتها سنة 1903 .

وحدث أن زار المدرسة الإمام الشيخ محمد عبده وعرض عليه مدرس اللغة العربية الشيخ فخر الدين كراسة التلميذ عباس العقاد، فتصفحها باسماً وناقش العقاد في موضوعاتها ثم التفت إلى المدرِّس وقال: " ما أجدر هـذا الفتى أن يكون كاتباً بعد! ".

وألمّ عباس بقدر غير قليل من مبادئ اللغة الإنجليزية حتى نال الشهادة الابتدائية بتفوق وأتاح له ذلك قراءة الأدب الإنجليزي مباشرة. وقال حينئذ عن نفسه: " عرفت قبل أن أبلغ العاشرة أني أجيد الكتابة وأرغب فيها، ولم ينقطع عني هذا الشعور بعد ذلك إلى أن عملت بها واتخذتها عملاً دائماً مدى الحياة ".

وبعد أن أتم عباس تعليمه الابتدائي عمل في وظيفة كتابية لم يلبث أن تركها، وتكررت زياراته للقاهرة وقويت صلته بالأدب والفن فيها ولم تستطع الوظيفة أن تشغله عنهما البتة وأصبحت علاقته بالصحف- على حد قوله- علاقة الكتابة من منازلهم. ولكنه أحس- بعد فترة- أن الوظيفة أضيق من أن تتسع لطاقاته فتركها وتفرغ لعمله في الصحافة، وأقبل على تثقيف نفسه بنفسه ثقافة واسعة.

وفي سنة 1905 عمل بالقسم المالي بمدينة قنا، وبدأ العقاد إنتاجه الشعري مبكراً قبل الحرب العالمية الأولى سنة 1914. وفي سنة 1906 عمل بمصلحة البرق، ثم ترك عمله بها واشترك سنة 1907 مع المؤرخ محمد فريد وجدي في تحرير " مجلة البيان"، ثم في " مجلة عكاظ " في الفترة بين سنة 1912 حتى سنة 1914، وفي سنة 1916 اشترك مع صديقه إبراهيم عبد القادر المازني بالتدريس في المدرسة الإعدادية الثانوية بميدان الظاهر. وظهرت الطبعة الأولى من ديوانه سنة 1916، ونشرت أشعاره في شتى الصحف والمجلات. وتوالى صدور دواوين شعره: وحي الأربعين- هدية الكروان- عابر سبيل، وقد اتخذ فيها من البيئة المصرية ومشاهد الحياة اليومية مصادر إلهام. وخاض هو والمازني معارك شديدة ضد أنصار القديم في كتابهما " الديوان " هاجما فيه شوقي هجوماً شديداً. وفى إنتاجه النثري كتب: الفصول- مطالعات في الكتب والحياة- مراجعات في الأدب والفنون.

ثم كتب سلسلة سير لأعلام الإسلام: عبقرية محمد- عبقرية الصديق- عبقرية عمر- سيرة سعد زغلول، كما اتجه إلى الفلسفة والدين فكتب: الله- الفلسفة القرآنية- إبليس.




من شعره
وحى الاربعين .
هدية الكروان .
عابر سبيل .
يقظة الصباح .
وهج الظهيرة
أشباح الأصيل .
أشجان الليل .
أعاصير مغرب .
بعد الأعاصير .
عرائس و شياطين .


مؤلفاته
تجاوزت مؤلفات العقاد مائة كتاب ، شملت جوانب مختلفة من الثقافة الإسلامية, والأجتماعية بالإضافة إلى مقالاته العديدة التي تبلغ الآلاف في الصحف والدوريات, ومن هذه الكتب :

الله جل جلاله - كتاب في نشأة العقيدة الإلهية .
إبراهيم أبو الانبياء .
عبقرية المسيح في التاريخ وكشوف العصر الحديث .
عبقرية محمد .
داعى السماء بلال بن رباح مؤذن الرسول .
عبقرية الصديق .
عبقرية خالد .
عبقرية عمر .
عثمان بن عفان ذو النورين .
شاعر الغزل عمر بن أبى ربيعة .
أبو نواس الحسن بن هانئ .
ابن الرومي: حياته من شعره .
رجعة أبى العلاء .
الرحالة كاف : عبد الرحمن الكواكبي .
محمد عبده .
شعراء مصر و بيئاتهم في الجيل الماضي .
رجال عرفتهم .
سعد زغلول زعيم الثورة .
مع عاهل الجزيرة العربية .
سارة .
أنا .
الصديقة بنت الصديق .
الحسين أبو الشهداء .
عمرو بن العاص .
معاوية بن أبي سفيان في الميزان .
فاطمة الزهراء والفاطميون .
حقائق الإسلام وأباطيل خصومه .
الفلسفة القرآنية .
التفكير فريضة إسلامية .
مطلع النور أو طوالع البعثة المحمدية .
الديمقراطية في الإسلام .
الإنسان في القرآن الكريم .
الإسلام في القرن العشرين .
مايقال عن الإسلام .
أفيون الشعوب .
هذه الشجرة .
جحا الضاحك المضحك .
غراميات العقاد .
روح عظيم المهاتما غاندي .
حياة قلم .
طوالع البعثة المحمدية .
خلاصة اليومية .
مذهب ذوي العاهات .
لا شيوعية ولا استعمار .
الصهيونية وقضية فلسطين .
الشطرنج .
الشذور .
بين الكتب والناس .
يسألونك .
قيم ومعايير .
فلسفة الغزالي .
ابن رشد .
عقائد المفكرين في القرن العشرين .
حياة قلم .
ما كان وما سيكون .
شاعر أندلسي وجائزة عالمية .
مطالعات في الكتب والحياة .
روح عظيم أو المهاتما غاندي .
آراء في الآداب والفنون .
عبقرية الإمام علي .


توفي العقاد في الثاني عشر من آذار سنة 1964م بعد أن ترك تراثاً كبيراً.

نغم
09-Mar-2009, 08:45 AM
http://up1.al-qatarya.org//uploads/images/al-qatarya-3991ea36d8.jpg (http://up1.al-qatarya.org//uploads/images/al-qatarya-3991ea36d8.jpg)


هو شاعر وُصف على أنه حسن الديباجة ، مليح المعاني و في الذكرى النبوية الشريفة

سنتعرف على واحد من اشهر شعراء المدائح النبوية , شاعر من العصر المملوكي, اشتهر بنظم المدائح النبوية,

ومن أشهر قصائده "البردة", هذه القصيدة التي شرحها وعارضها الكثير من الشعراء، وكانت ومازالت واحدة

من أروع القصائد في مدح أشرف خلق الله رسولنا الكريم محمد "صلى الله عليه وسلم".


و التي فاقت شهرتها .. شهرة صاحبها


شاعرنا اليوم هو


شرف الدين البوصيري

صاحب البردة



المولد و النشأة


اسمه كاملاً محمد بن سعيد بن حماد بن "محسن بن" عبد الله بن صهناج بن ملال الصهناجي؛ شرف الدين

أبو عبد الله، كان أحد أبويه من أبو صير والآخر من دلاص، فركبت له نسبة منهما وقيل الدلاصيري، لكنه

اشتهر بالبوصيري

ولد عام 1212م – 608 هـ، بقرية دلاص إحدى قرى بني سويف في صعيد مصر، وترجع أصوله إلى إحدى

قبائل البربر ( قبيلة بني حبنون )التي استوطنت جنوب المغرب الأقصى،في قلعة حمّاد ونشأ البوصيري

وترعرع بقرية ( بوصير ) والتي استمد منها لقبه.


كان أول تعليم البوصيري القرآن الكريم الذي حفظه في طفولته، ثم تتلمذ على يد عدد من علماء عصره،

نظم البوصيري الشعر صغيراً، وجرب أنواعاً من الشعر إلا انه مال إلى الزهد والتصوف فأتجه إلى المدائح

النبوية، والشعر الصوفي.


قراءة في شعر البوصيري

http://up1.al-qatarya.org//uploads/images/al-qatarya-9edc897c0c.jpg (http://up1.al-qatarya.org//uploads/images/al-qatarya-9edc897c0c.jpg)


بلغت شهرته الأفاق في نظم الشعر في المدائح النبوية، فظهرت قصائده مغلفة بالروح العذبة والمعاني

الصادقة مع روعة التصوير والتعبير والتي أستلهمها من حبه للنبي الكريم "صلى الله عليه وسلم"، فجاءت

ألفاظه دقيقة بديعة السبك والنظم، فكانت قصائده بمثابة مدرسة لشعراء المدائح النبوية.


وأمتاز شعر البوصيري بالرصانة والجزالة وأجاد في استعمال البديع، والبيان وغلبت على قصائده المحسنات

البديعية، كما تميز شعره بالقوة والرصانة، وتأتي قصيدة البردة للبوصيري على رأس قصائد المدائح النبوية،

والتي عارضها أمير الشعراء أحمد شوقي في قصيدته "نهج البردة ".


انكب البوصيري على مذهب الصوفية، فاطلع على سير عدد من أربابها قديماً وحديثاً وغاص فيها، وتلقى

الصوفية على يد أبي الحسن الشاذلي، ومدح الشاذلية في شعره، وقد غلب على الشعر في العصر

المملوكي والذي ينتمي إليه البوصيري، المدائح النبوية والموضوعات الدينية، ومنظومات الزهد والتصوف.



أعْـنِي أَبـا الحَسَنِ الإِمامَ المُجْتَبَى = مِـــنْ هَــاشِـمٍ والـشَّـاذِليَّ الـمَـوْلِدِ

إنَّ الإِمـــــامَ الــشَّـاذِلـيَّ طَــرِيـقُـهُ = فِي الفَضْلِ واضحَةٌ لِعَيْنِ المُهْتَدِي

فـانْـقُـلْ ولـــوْ قَـدَمـاً عَـلَـى آثــارِهِ = فـــإذَا فَـعَـلْـتَ فَـــذاكَ آخَـــذُ بـالْـيَدِ



قصة قصيدة البردة

هي قصة عجيبة يرويها بلسانه :

كنت قد نظمت قصائد في مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم، منها ماكان اقترحه علي الصاحب

زين الدين يعقوب بن الزبير، ثم اتفق أن أصابني فالج أبطل نصفي، ففكرت في عمل قصيدتي هذه

البردة فعملتها، واستشفعت به إلى الله تعالى في أن يعافيني، وكررت إنشادها وبكيت ودعوت وتوسلت،

ونمت فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم، فمسح على وجهي بيده المباركة، وألقى علي بردة فانتبهت،

ووجدت في نهضةفقمت وخرجت من بيتي، ولم أكن أعلمت بذلك أحد، فلقيني بعض الفقراء فقال لي: أريد

أن تعطيني القصيدة التي مدحت بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: أيها؟ فقال: التي أنشأتها في

مرضك، وذكر أولها وقال: والله لقد سمعتها البارحة وهي تنشد بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم،

فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتمايل وأعجبته وألقى على من أنشدها بردة، فأعطيته إياها، وذكر

الفقير ذلك وشاع المنام إلى أن اتصل بالصاحب بهاء الدين ابن حنا، فبعث إلي وأخذها وحلف أن لا يسمعها

إلا قائماً حافياً مكشوف الرأس، وكان يحب سماعها هو وأهل بيته. ثم إنه بعد ذلك أدرك سعد الدينالفارقي

الموقع رمد أشرف منه على العمى فرأى في المنام قائلاً يقول له: اذهب إلى الصاحب وخذ البردة واجعلها

على عينيك فتعافى بإذن الله عز وجل، فأتى إلى الصاحب وذكر منامه فقال: ما أعرف عندي من أثر النبي صلى

الله عليه وسلم بردة، ثم فكر ساعة وقال: لعل المراد قصيدة البردة التي للبوصيري، يا ياقوت افتح الصندوق

الذي فيه الآثار وأخرج القصيدة للبوصيري، وأت بها، فأتى بها، فأخذها سعد الدين ووضعها على عينيه فعوفي،

ومن ثم سميت البردة ( والله أعلم.)


و سميت أيضاً بالبرأة، والميمية لأنها تختتم قافيتها بحرف "الميم"، وفي هذه القصيدة يجمع كل أدواته الشعرية

ويجمع همته لمدح خير خلق الله "محمد" صلى الله عليه وسلم، و ترجمت الى اللغة الانكليزية تحت عنوان

The Poem Of the Mantle. ( قصيدة العباءة أو البردة )

و تقع قصيدة البردة في ( 160 ) بيتاً اخترت لكم منها :




أمِـنْ تذَكُّـرِ جيـرانٍ بـذي سلـمِ = مزجتَ دمعاً جرى من مقلـة ٍ بـدمِ

أمْ هبَّتِ الريحُ من تلقـاءِ كاظمـة = ٍوأوْمَضَ البَرْقُ في الظلْماءِ مِنْ إضَمِ

فما لعينيكَ إن قلـتَ اكففـا هَمَتـا = ومَا لِقَلْبِك إنْ قُلْـتَ اسْتَفِـقْ يَهِـمِ

أَيَحْسَبُ الصَّـبُّ أنَّ الحُـبَّ مُنْكتِـمٌ = ما بَيْنَ مُنْسَجِـم منـهُ ومضطَـرِمِ

لولاَ الهَوَى لَمْ تُرِقْ دَمْعاً عَلَى طَلَـلٍ = ولا أرقـتَ لذكـرِ البـانِ والــعلمَ ِ

فكيفَ تُنْكِرُ حُبَّـا بعـدَ مـا شَهِـدَتْ = بهِ عليـكَ عـدولُ الدَّمْـعِ والسَّقَـم

وَأثْبَتَ الوجْدُ خَطَّيْ عَبْـرَة ٍ وضَنًـى = مِثْلَ البَهـارِ عَلَـى خَدَّيْـكَ والعَنَـمِ

نعمْ سرى طيفُ من أهوى فأرقنـي = والحُـبُّ يَعْتَـرِضُ اللَّـذاتِ بالأَلَـمِ

يا لائِمِي في الهَوَى العُذْرِيِّ مَعْـذِرَةً = منِّي إليكَ ولـو أنصفـتَ لـم تلُـمِ

عَدَتْـكَ حالِـيَ لا سِـرِّي بمُسْتَتِـرٍ = عـن الوُشـاة ِ ولادائـي بمنحسـمِ

مَحَّضَتْنِي النُّصْحَ لكِنْ لَسْتُ أَسْمَعُـهُ = إنَّ المُحِبَّ عَن العُـذَّالِ فـي صَمَـمِ

إني اتهمتُ نصيحَ الشيبِ فـي عـذلٍ = والشَّيْبُ أَبْعَدُ في نُصْحٍ عَـنِ التُّهَـم

فـإنَّ أمَّارَتـي بالسـوءِ مااتعظـتْ = من جهلها بنذيـرِ الشيـبِ والهـرمِ

ولا أَعَدَّتْ مِنَ الفِعْلِ الجَمِيـلِ قِـرَى = ضيفٍ المَّ برأسـي غيـر محتشـمِ

لو كنـتُ أَعْلَـمُ أنِّـي مـا أوَقِّـرُهُ = كتمتُ سِراً بـدا لـي منـهُ بالكتـمِ

من لي بِـرَدِّ جمـاٍ مـن غوايتهـا = كمـا يُـرَدُّ جمـاحُ الخيـلِ باللجـمِ

فلا تَرُمْ بالمعاصِي كَسْـرَ شَهْوَتِهـا = إنَّ الطعـامَ يُقَـوِّي شهـوة َ النهـمِ

والنفسُ كالطفلِ إن تهملهُ شَبَّ على = حُبِّ الرَّضـاعِ وإنْ تَفْطِمْـهُ يَنْفَطِـم



شغله بالخط و الكتب


أجاد البوصيري الخط، وتعلم قواعد هذا الفن على يد إبراهيم بن أبي عبدالله المصري وكان واحداً ممن

اشتهروا بتجويد الخط في مصر، شغل البوصيري عدد من الوظائف في القاهرة والأقاليم، فعمل في صناعة

الكتب خلال فترة شبابه، ثم عمل ككاتب للحسابات بمدينة بلبيس بالشرقية، ووقعت بعض المصادمات بينه

وبين المستخدمين المحيطين به فضاق بهم وبأخلاقهم فنظم عدد من القصائد هجاهم فيها وذكر فيها عيوبهم


مما قاله:



ثَـكِـلْتُ طـوائِـفَ الـمُـسْتَخْدَمِينا = فَــلَـمْ أَرَ فِـيـهـمُ رَجُـــلاً أَمِـيـنـا

فَـخُـذْ أَخْـبَـارَهُمْ مَـنِّـي شِـفـاهاً = وَأنْــظِـرْنـي لأُخْــبِـرُكَ الـيَـقِـينا

فَـقَـدْ عَـاشَـرْتُهُمْ وَلَـبِـثْتُ فِـيهمْ = مَعَ التَّجْرِيبِ مِنْ عُمْرِي سِنينا

حَـوَتْ بُـلْبُيْسُ طـائِفَةً لُـصُوصاً = عَــدَلْـتُ بِــوَاحِـدٍ مِـنْـهُمْ مِـئِـينا

فُـرَيْـجِي والـصَّـفِيَّ وَصـاحِـبَيْهِ = أبَــا يَـقْطُونَ والـنَّشْوَ الـسَّمِينا

فَـكُـتَّـابُ الـشَّـمالِ هُــمُ جَـمِـيعاً = فــلا صَـحِـبَتْ شِـمالُهُمُ الـيَمِينا

وَقَـدْ سَرقُوا الْغِلالَ وما عَلِمْنا = كـما سَرَقَتْ بَنُو سَيْفِ الجُرُونا


غادر بعد ذلك البوصيري الشرقية إلى القاهرة، وافتتح كتاباً لتعليم الأطفال ثم مالبث أن غادره إلى الإسكندرية

وظل بها حتى أخر حياته، وبها تعرف على الشيخ أبا العباس المرسي، وتتلمذ على يديه وأقبل على طريقته

الصوفية


قصائد المديح النبوي



أنكب البوصيري على قراءة السيرة النبوية الشريفة، ومعرفة أخبار ومواقف في حياة الرسول الكريم

صلى الله عليه وسلم ، ثم انطلق ينشد العديد من القصائد المميزة التي تجلى فيها حبه للرسول وبالإضافة

لقصيدته الشهيرة "البردة" قدم القصيدة الهمزية التي لا تقل روعة عن "البردة"

يقول فيها :



كــيـف تــرقَـى رُقِــيَّـك الأَنـبـياءُ = يــا سـمـاءً مــا طـاوَلَتْها سـماءُ

لَـمْ يُـساوُوك في عُلاكَ وَقَدْ حالَ = ســنــاً مِــنــك دونَــهـم وسَــنـاءُ


و أيضاً


مـا مـضتْ فَـترةٌ مـن الرُّسْلِ إِلّا = بَــشَّـرَتْ قـومَـهـا بِـــكَ الأَنـبـياءُ

تـتـباهَى بِــكَ الـعـصورُ وَتَـسْمو = بِــــكَ عــلْـيـاءٌ بــعـدَهـا عـلـيـاءُ

و له كذلك في المديح العديد من القصائد أخذت أسماءها من قافيتها كالحائية و البائية و الدالية .....

و تسمى بالمطولات تفوق أبياتها المئة لكل قصيدة و له أيضاً المقطوعات و هي عدة قصائد أخرى

قصيرة نسبياً


كما وعارض قصيدة "بانت سعاد" لكعب بن زهير فقال البوصيري في قصيدته:



إلـى مـتى أنـتَ باللَّذَّاتِ مَشغُولُ = وَأنتَ عن كلِّ ما قَدَّمْتَ مَسؤُولُ

فِي كلِّ يَوْمٍ تُرَجِّي أن تتوب غدا = وَعَقدُ عَزمِكَ بالتَّسوِيفِ مَحْلُولُ


و له في الغرام شعر أختار منه :



أيحسب الصبّ أنّ الحبّ منكتم = ما بين منسجمٍ منه ومضطرم

لولا الهوى لم تُرِقْ دمعاً على طللٍ = ولا أرِقتَ لذكر البان والعلم

فكيف تنكر حباً بعدما شهدت = به عليك عدول الدمع والسقم

نعم سرى طيف من أهوى فأرقني = والحب يعترض اللذات بالألم

يا لائمي في الهوى العذري معذرةً= مني إليك ولو أنصفت لم تلُم

محّضتني النصحِ لكن لست أسمعه = إن المحب عن العذال في صمم

و قد غنى بعضها المطرب السوري الكبير صباح فخري


وفاته


توفى البوصيري بالإسكندرية عام 1296م – 696هـ، وقد ترك إرثاً قيماً للأجيال اللاحقة تمثلت في عدد كبير

من قصائده والتي ضمها ديوانه الشعري، بالإضافة لقصيدة البردة أو "الكواكب الدرية في مدح خير البرية"،

والقصيدة "المضرية في الصلاة على خير البرية"، والقصيدة "الهمزية"، و"المحمدية"، ولامية في الرد على

اليهود والنصارى بعنوان: "المخرج والمردود على النصارى واليهود".



جامع البوصيري

http://up1.al-qatarya.org//uploads/images/al-qatarya-3cc9ea0544.jpg (http://up1.al-qatarya.org//uploads/images/al-qatarya-3cc9ea0544.jpg)


يرجع بناؤه إلى محمد سعيد باشا بن محمد علي 1279-1270 هـ/1854-1863م، وهو ابن محمد علي الكبير.

يقع الجامع في منطقة الأنفوشي في مواجهة جامع أبي العباس وسيدي ياقوت العرش في الاسكندرية

ينفرد جامع البوصيري بمكانة خاصة بين مساجد الإسكندرية، وذلك لثرائه بكم هائل من العناصر

الزخرفية والنقوش والكتابات الأثرية الموجودة على الجدران متضمنة بعضاً من البردة

و أخرى عليها الآيات القرآنية


رحمه الله


منقول من عدة مواقع

بالاضافة الى كتاب فوات الوفيات لابن شاكر الكتبي


دمتــــــــم بخيــــــــر

sam
09-Mar-2009, 09:20 AM
لولا الهوى لم تُرِقْ دمعاً على طللٍ=ولا أرِقتَ لذكـر البـان والعلـم

محمد السكاف
24-Mar-2009, 11:15 AM
المُتَنَبّي
303 - 354 هـ / 915 - 965 م


أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الجعفي الكوفي الكندي، أبو الطيب.
الشاعر الحكيم، وأحد مفاخر الأدب العربي، له الأمثال السائرة والحكم البالغة المعاني المبتكرة.
ولد بالكوفة في محلة تسمى كندة وإليها نسبته، ونشأ بالشام، ثم تنقل في البادية يطلب الأدب وعلم العربية وأيام الناس.
قال الشعر صبياً، وتنبأ في بادية السماوة (بين الكوفة والشام) فتبعه كثيرون، وقبل أن يستفحل أمره خرج إليه لؤلؤ أمير حمص ونائب الإخشيد فأسره وسجنه حتى تاب ورجع عن دعواه.
وفد على سيف الدولة ابن حمدان صاحب حلب فمدحه وحظي عنده. ومضى إلى مصر فمدح كافور الإخشيدي وطلب منه أن يوليه، فلم يوله كافور، فغضب أبو الطيب وانصرف يهجوه.
قصد العراق وفارس، فمدح عضد الدولة ابن بويه الديلمي في شيراز.
عاد يريد بغداد فالكوفة، فعرض له فاتك بن أبي جهل الأسدي في الطريق بجماعة من أصحابه، ومع المتنبي جماعة أيضاً، فاقتتل الفريقان، فقتل أبو الطيب وابنه محسّد وغلامه مفلح بالنعمانية بالقرب من دير العاقول في الجانب الغربي من سواد بغداد.
وفاتك هذا هو خال ضبة بن يزيد الأسدي العيني، الذي هجاه المتنبي بقصيدته البائية المعروفة، وهي من سقطات المتنبي.
واليكم احدى قصائده ( عدوك مذموم بكل لسان ) :
عَدُوُّكَ مَذْمُومٌ بِكُلّ لِسَانِ وَلَوْ كانَ مِنْ أعدائِكَ القَمَرَانِ
وَلله سِرٌّ في عُلاكَ وَإنّمَا كَلامُ العِدَى ضَرْبٌ منَ الهَذَيَانِ
أتَلْتَمِسُ الأعداءُ بَعدَ الذي رَأتْ قِيَامَ دَليلٍ أوْ وُضُوحَ بَيَانِ
رَأتْ كلَّ مَنْ يَنْوِي لكَ الغدرَ يُبتلى بغَدْرِ حَيَاةٍ أوْ بغَدْرِ زَمَانِ
برَغْمِ شَبيبٍ فَارَقَ السّيفُ كَفَّهُ وَكانَا على العِلاّتِ يَصْطَحِبانِ
كأنّ رِقَابَ النّاسِ قالَتْ لسَيْفِهِ رَفيقُكَ قَيْسِيٌّ وَأنْتَ يَمَانِ
فإنْ يَكُ إنْساناً مَضَى لسَبيلِهِ فإنّ المَنَايَا غَايَةُ الحَيَوَانِ
وَمَا كانَ إلاّ النّارَ في كُلّ مَوْضعٍ تُثِيرُ غُباراً في مكانِ دُخَانِ
فَنَالَ حَيَاةً يَشْتَهيها عَدُوُّهُ وَمَوْتاً يُشَهّي المَوْتَ كلَّ جَبَانِ
نَفَى وَقْعَ أطْرَافِ الرّمَاحِ برُمْحِهِ وَلم يَخْشَ وَقْعَ النّجمِ وَالدَّبَرَانِ
وَلم يَدْرِ أنّ المَوْتَ فَوْقَ شَوَاتِهِ مُعَارَ جَنَاحٍ مُحسِنَ الطّيَرَانِ
وَقَدْ قَتَلَ الأقرانَ حتى قَتَلْتَهُ بأضْعَفِ قِرْنٍ في أذَلّ مَكانِ
أتَتْهُ المَنَايَا في طَرِيقٍ خَفِيّةٍ عَلى كلّ سَمْعٍ حَوْلَهُ وَعِيَانِ
وَلَوْ سَلَكَتْ طُرْقَ السّلاحِ لرَدّها بطُولِ يَمِينٍ وَاتّسَاعِ جَنَانِ
تَقَصّدَهُ المِقْدارُ بَينَ صِحابِهِ على ثِقَةٍ مِنْ دَهْرِهِ وَأمَانِ
وَهَلْ يَنفَعُ الجَيشُ الكَثيرُ الْتِفَافُهُ على غَيرِ مَنصُورٍ وَغَيرِ مُعَانِ
وَدَى ما جَنى قَبلَ المَبيتِ بنَفْسِهِ وَلم يَدِهِ بالجَامِلِ العَكَنَانِ
أتُمْسِكُ ما أوْلَيْتَهُ يَدُ عَاقِلٍ وَتُمْسِكُ في كُفْرَانِهِ بِعِنَانِ
وَيَرْكَبُ ما أرْكَبْتَهُ مِنْ كَرَامَةٍ وَيَرْكَبُ للعِصْيانِ ظَهرَ حِصانِ
ثَنى يَدَهُ الإحسانُ حتى كأنّهَا وَقَدْ قُبِضَتْ كانَتْ بغَيرِ بَنَانِ
وَعِنْدَ مَنِ اليَوْمَ الوَفَاءُ لصَاحِبٍ شَبيبٌ وَأوْفَى مَنْ تَرَى أخَوَانِ
قَضَى الله يا كافُورُ أنّكَ أوّلٌ وَلَيسَ بقَاضٍ أنْ يُرَى لكَ ثَانِ
فَمَا لكَ تَخْتَارُ القِسِيَّ وَإنّمَا عَنِ السّعْدِ يُرْمَى دونَكَ الثّقَلانِ
وَمَا لكَ تُعْنى بالأسِنّةِ وَالقَنَا وَجَدُّكَ طَعّانٌ بِغَيرِ سِنَانِ
وَلِمْ تَحْمِلُ السّيفَ الطّوِيلَ نجادُه وَأنْتَ غَنيٌّ عَنْهُ بالحَدَثَانِ
أرِدْ لي جَميلاً جُدْتَ أوْ لمْ تَجُدْ به فإنّكَ ما أحبَبْتَ فيَّ أتَاني
لَوِ الفَلَكَ الدّوّارَ أبغَضْتَ سَعْيَهُ لَعَوّقَهُ شَيْءٌ عَنِ الدّوَرَانِ

محمد السكاف
24-Mar-2009, 11:19 AM
وهذه أيضا" إحدى قصائد المتنبي ( كفى بك داء أن ترى الموت شافيا )




كفى بكَ داءً أنْ ترَى الموْتَ شافِيَا=وَحَسْبُ المَنَايَا أنْ يكُنّ أمانِيَا
تَمَنّيْتَهَا لمّا تَمَنّيْتَ أنْ تَرَى=صَديقاً فأعْيَا أوْ عَدُواً مُداجِيَا
إذا كنتَ تَرْضَى أنْ تَعيشَ بذِلّةٍ=فَلا تَسْتَعِدّنّ الحُسامَ اليَمَانِيَا
وَلا تَستَطيلَنّ الرّماحَ لِغَارَةٍ=وَلا تَستَجيدَنّ العِتاقَ المَذاكِيَا
فما يَنفَعُ الأُسْدَ الحَياءُ من الطَّوَى=وَلا تُتّقَى حتى تكونَ ضَوَارِيَا
حَبَبْتُكَ قَلْبي قَبلَ حُبّكَ من نأى=وَقد كانَ غَدّاراً فكُنْ أنتَ وَافِيَا
وَأعْلَمُ أنّ البَينَ يُشكيكَ بَعْدَهُ=فَلَسْتَ فُؤادي إنْ رَأيْتُكَ شَاكِيَا
فإنّ دُمُوعَ العَينِ غُدْرٌ بِرَبّهَا=إذا كُنّ إثْرَ الغَادِرِين جَوَارِيَا
إذا الجُودُ لم يُرْزَقْ خَلاصاً من الأذَى=فَلا الحَمدُ مكسوباً وَلا المالُ باقِيَا
وَللنّفْسِ أخْلاقٌ تَدُلّ على الفَتى=أكانَ سَخاءً ما أتَى أمْ تَسَاخِيَا
أقِلَّ اشتِياقاً أيّهَا القَلْبُ رُبّمَا=رَأيْتُكَ تُصْفي الوُدّ من ليسَ صافيَا
خُلِقْتُ ألُوفاً لَوْ رَجعتُ إلى الصّبَى=لَفارَقتُ شَيبي مُوجَعَ القلبِ باكِيَا
وَلَكِنّ بالفُسْطاطِ بَحْراً أزَرْتُهُ=حَيَاتي وَنُصْحي وَالهَوَى وَالقَوَافِيَا
وَجُرْداً مَدَدْنَا بَينَ آذانِهَا القَنَا=فَبِتْنَ خِفَافاً يَتّبِعْنَ العَوَالِيَا
تَمَاشَى بأيْدٍ كُلّمَا وَافَتِ الصَّفَا=نَقَشْنَ بهِ صَدرَ البُزَاةِ حَوَافِيَا
وَتَنظُرُ من سُودٍ صَوَادِقَ في الدجى=يَرَينَ بَعيداتِ الشّخُوصِ كما هِيَا
وَتَنْصِبُ للجَرْسِ الخَفِيِّ سَوَامِعاً=يَخَلْنَ مُنَاجَاةَ الضّمِير تَنَادِيَا
تُجاذِبُ فُرْسانَ الصّباحِ أعِنّةً=كأنّ على الأعناقِ منْهَا أفَاعِيَا
بعَزْمٍ يَسيرُ الجِسْمُ في السرْجِ راكباً=بهِ وَيَسيرُ القَلبُ في الجسْمِ ماشِيَا
قَوَاصِدَ كَافُورٍ تَوَارِكَ غَيرِهِ=وَمَنْ قَصَدَ البَحرَ استَقَلّ السّوَاقِيا
فَجاءَتْ بِنَا إنْسانَ عَينِ زَمانِهِ=وَخَلّتْ بَيَاضاً خَلْفَهَا وَمَآقِيَا
تجُوزُ عَلَيهَا المُحْسِنِينَ إلى الّذي=نَرَى عِندَهُمْ إحسانَهُ وَالأيادِيَا
فَتىً ما سَرَيْنَا في ظُهُورِ جُدودِنَا=إلى عَصْرِهِ إلاّ نُرَجّي التّلاقِيَا
تَرَفّعَ عَنْ عُونِ المَكَارِمِ قَدْرُهُ=فَمَا يَفعَلُ الفَعْلاتِ إلاّ عَذارِيَا
يُبِيدُ عَدَاوَاتِ البُغَاةِ بلُطْفِهِ=فإنْ لم تَبِدْ منهُمْ أبَادَ الأعَادِيَا
أبا المِسكِ ذا الوَجْهُ الذي كنتُ تائِقاً=إلَيْهِ وَذا اليَوْمُ الذي كنتُ رَاجِيَا
لَقِيتُ المَرَوْرَى وَالشّنَاخيبَ دُونَهُ=وَجُبْتُ هَجيراً يَترُكُ المَاءَ صَادِيَا
أبَا كُلّ طِيبٍ لا أبَا المِسْكِ وَحدَه=وَكلَّ سَحابٍ لا أخُصّ الغَوَادِيَا
يُدِلّ بمَعنىً وَاحِدٍ كُلُّ فَاخِرٍ=وَقد جَمَعَ الرّحْمنُ فيكَ المَعَانِيَا
إذا كَسَبَ النّاسُ المَعَاليَ بالنّدَى=فإنّكَ تُعطي في نَداكَ المَعَالِيَا
وَغَيرُ كَثِيرٍ أنْ يَزُورَكَ رَاجِلٌ=فَيَرْجعَ مَلْكاً للعِرَاقَينِ وَالِيَا
فَقَدْ تَهَبُ الجَيشَ الذي جاءَ غازِياً=لِسائِلِكَ الفَرْدِ الذي جاءَ عَافِيَا
وَتَحْتَقِرُ الدّنْيَا احْتِقارَ مُجَرِّبٍ=يَرَى كلّ ما فيهَا وَحاشاكَ فَانِيَا
وَمَا كُنتَ ممّن أدرَكَ المُلْكَ بالمُنى=وَلَكِنْ بأيّامٍ أشَبْنَ النّوَاصِيَا
عِداكَ تَرَاهَا في البِلادِ مَساعِياً=وَأنْتَ تَرَاهَا في السّمَاءِ مَرَاقِيَا
لَبِسْتَ لهَا كُدْرَ العَجاجِ كأنّمَا=تَرَى غيرَ صافٍ أن ترَى الجوّ صَافِيَا
وَقُدتَ إلَيْها كلّ أجرَدَ سَابِحٍ=يؤدّيكَ غَضْبَاناً وَيَثْنِيكَ رَاضِيَا
وَمُخْتَرَطٍ مَاضٍ يُطيعُكَ آمِراً=وَيَعصِي إذا استثنَيتَ أوْ صرْتَ ناهِيَا
وَأسْمَرَ ذي عِشرِينَ تَرْضَاه وَارِداً=وَيَرْضَاكَ في إيرادِهِ الخيلَ ساقِيَا
كَتائِبَ ما انفَكّتْ تجُوسُ عَمائِراً=من الأرْضِ قد جاسَتْ إلَيها فيافِيَا
غَزَوْتَ بها دُورَ المُلُوكِ فَباشَرَتْ=سَنَابِكُها هَامَاتِهِمْ وَالمَغانِيَا
وَأنْتَ الذي تَغْشَى الأسِنّةَ أوّلاً=وَتَأنَفُ أنْ تَغْشَى الأسِنّةَ ثَانِيَا
إذا الهِنْدُ سَوّتْ بَينَ سَيفيْ كَرِيهَةٍ=فسَيفُكَ في كَفٍّ تُزيلُ التّساوِيَا
وَمِنْ قَوْلِ سَامٍ لَوْ رَآكَ لِنَسْلِهِ=فِدَى ابنِ أخي نَسلي وَنَفسي وَمالِيَا
مَدًى بَلّغَ الأستاذَ أقصَاهُ رَبُّهُ=وَنَفْسٌ لَهُ لم تَرْضَ إلاّ التّنَاهِيَا
دَعَتْهُ فَلَبّاهَا إلى المَجْدِ وَالعُلَى=وَقد خالَفَ النّاسُ النّفوسَ الدّوَاعيَا
فأصْبَحَ فَوْقَ العالَمِينَ يَرَوْنَهُ=وَإنْ كانَ يُدْنِيهِ التّكَرُّمُ نَائِيَا

احمد حسن
27-Mar-2009, 04:23 PM
يسم الله الرحمن الرحيم
جَرير
28 - 110 هـ / 648 - 728 م
جرير بن عطية بن حذيفة الخطفي بن بدر الكلبي اليربوعي، أبو حزرة، من تميم.
أشعر أهل عصره، ولد ومات في اليمامة، وعاش عمره كله يناضل شعراء زمنه ويساجلهم فلم يثبت أمامه غير الفرزدق والأخطل.
كان عفيفاً، وهو من أغزل الناس شعراً.



جرير




حياته: هو جرير بن عطية، ينتهي نسبة إلى قبيلة"تميم" نشأ في اليمامة ومات فيها ودفن.



كان من أسرة عادية متواضعة.. وقف في الحرب الهجائية وحده أمام ثمانين شاعرًا، فحقق عليهم النصر الكبير،ولم يثبت أمامه سوى الفرزدق والأخطل.



كان عفيفًا في غزله،متعففًا في حياته، معتدلا بعلاقاته وصداقاته..



كما كان أبيًا محافظًا على كرامته، لاينام على ضيم، هجاء من الطراز الأول، يتتبع في هجائه مساوىء خصمه، وإذا لم يجد شيئًا يشفي غلته، اخترع قصصًا شائنة وألصقها بخصمه، ثم عيره بها..



اتصل بالخلفاء الأمويين، ومدحهم ونال جوائزهم،..



سلك في شعره الهجاء والمديح والوصف والغزل..



عاش حوالي ثمانين سنة.



اختلف المؤرخون في تحديد تاريخ وفاة جرير، على أنه في الأغلب توفي سنة 733م/144ه وذلك بعد وفاة الفرزدق بنحو أربعين يومًا، وبعد وفاة الأخطل بنحو ثلاث وعشرين سنة.








المديح عند جرير






أكثر جرير من المديح ، وكانت نشأته الفقيرة، وطموح نفسه، وموهبته المواتية، وحاجة خلفاء بني أمية إلى شعراء يدعون لهم، ويؤيدون مذهبهم، كان كل ذلك مما دفعه إلى الإكثار من المدح والبراعة فيه. وكان أكثر مدائحه في خلفاء بني أمية وأبنائهم وولاتهم، وكان يفد عليهم من البادية كل سنة لينال جوائزهم وعطاياهم.



وكان مديحه لهم يشيد بمجدهم التليد ويروي مآثرهم ومكارمهم، ويطيل في الحديث عن شجاعتهم، ويعرض بأعدائهم الثائرين عليهم، وبذلك كان يظهر اتجاهه السياسي في ثنايا مدحه لهم، وكان إذا مدح، استقصى صفات الممدوح وأطال فيها، وضرب على الوتر الذي يستثيره ولم يخلط مدائحه وبلغت غايتها من التأثير في النفس.



وفي الحق أنه ما كان لجرير من غاية غير التكسب وجمع المال، فلم يترفع عن مدح أي شخص أفاض عليه نوافله، حتى أنه مدح الموالي..



ذلك أن طمع جرير وجشعه وحبه للمال كانت أقوى من عصبيته القبلية، ولم يكن لرهطه من الشرف والرفعة مثل ما لرهط الفرزدق، لهذا شغل الفرزدق بالفخر بآبائه وعشيرته، وقال أكثر مدائحه في قبيلته، وحتى في مدائحه لبني أمية لم ينس الفخر بآبائه وأجداده.



..



فهو إذا مدح الحجاج أو الأمويين بالغ في وصفهم بصفات الشرف وعلو المنزلة والسطوة وقوة البطش، ويلح إلحاحا شديدا في وصفهم بالجود والسخاء ليهز أريحيتهم، وقد يسرف في الاستجداء وما يعانيه من الفاقة..



وتكثر في أماديحه لهم الألفاظ الإسلامية والاقتباسات القرآنية.. ولا يسعنا إلا الاعتراف بأن جريرًا كان موفقا كل التوفيق، حين صور منزلة الأمويين وجودهم بقوله:








ألستم خير من ركب المطايا وأندى العالمين بطون راح









جرير مفاخرًا هاجيًا



عاصر الشاعر "عبيد الراعي" الشاعرين جريرًا والفرزدق، فقيل إن الراعي الشاعر كان يسأل عن هذين الشاعرين فيقول:

- الفرزدق أكبر منهما وأشعرهما.

فمرة في الطريق رآه الشاعر جرير وطلب منه أن لا يدخل بينه وبين الفرزدق، فوعده بذلك.. ولكن الراعي هذا لم يلبث أن عاد إلى تفضيل الفرزدق على جرير، فحدث أن رآه ثانية، فعاتبه فأخذ يعتذر إليه، وبينما هما على هذا الحديث، أقبل ابن الراعي وأبى أن يسمع اعتذار أبيه لجرير، حيث شتم ابن الراعي الشاعر جريرًا وأساء إليه..

وكان من الطبيعي أن يسوء ذلك جريرًا ويؤلمه، فقد أهين إهانة بالغة ، فذهب إلى بيته، ولكنه لم يستطع النوم في تلك الليلة، وظل قلقا ساهرا ينظم قصيدة سنورد بعض أبياتها بهذه المناسبة، فلما أصبح الصباح ، ألقاها الشاعر جرير في "المربد" على مسمع من الراعي والفرزدق والناس، فكانت القصيدة شؤما على بني نمير حتى صاروا إذا سئلوا عن نسبهم لا يذكرون نسبهم إلى "نمير" بل إلى جدهم عامر.. هذا وقد سمى جرير قصيدته هذه" الدامغة" لأنها أفحمت خصمه:







أعـد الله للشعـراء مـنـي صواعق يخضعون لها الرقابا


أنا البازي المطل على نميـر أتيح من السماء لها انصبابا


فلا صلى الإله علـى نميـر ولا سقيت قبورهم السحابـا


ولو وزنت حلوم بني نميـر على الميزان ما وزنت ذبابا


فغض الطرف إنك من نميـر فلا كعبا بلغـت ، ولا كلابـا


إذا غضيت عليك بنو تميـم حسبت الناس كلهم غضابـا




معاني البيات واضحة سهلة، تتصف بهجاء الخصم وإلحاق العيوب والمساوىء به، كما أنها تتصف أيضا بفخر الشاعر بنفسه، عدا عن أن الشاعر يتهكم بخصمه وبقومه، فيسخر من عقولهم الصغيرة كعقول الذباب، ثم يطلب الشاعر من خصمه أن يتوارى عن الأنظار ويخجل من نفسه هو وقومه. ويختتم القصيدة ببيت رائع شهير بالفخر.

فالفخر هو الوجه الآخر للهجاء، فالطرف الذي يتلقى الهجاء من الشاعر، يجده فخرًا بالنسبة لنفسه ولقومه..

فهنا يفاخر جرير بمجده ومجد قومه فخرًا جاهليًا، يعتز فيه ببطولتهم وأيامهم القديمة وما ورثوا من مجد، فهو قد هيأ هجاءه لكل الشعراء الذين تحدثهم نفسهم بالتعرض بأنني سأقضي عليهم وأحطم عزهم.. أو يكف الشعراء بعد أن قلت كلمتي الفاضلة، أم يطمعون في التعرض لي، ليقاسوا من هجائي نارًا تلفح وجوههم لفحًا؟

فالهجاء عند جرير شديد الصلة بالفخر، فهو إذا هجا افتخر، وجعل من الفخر وسيلة لإذلال خصمه.

أما موضوع فخره فنفسه وشاعريته، ثم قومه وإسلامه.

فإذا هجا الفرزدق اصطدم بأصل الفرزدق الذي هو أصله، فكلاهما من"تميم" ، وإذا هجا الأخطل فخر بإسلامه ومضريته، وفي مضر النبوة والخلافة:







إن الذي حرم المكارم تغلبا جعل الخلافة والنبوة فينـا





هذا وكان لجرير مقدرة عجيبة على الهجاء، فزاد في هجائه عن غيره طريقة اللذع والإيلام.. فيتتبع حياة مهجويه وتاريخ قبيلتهم، ويعدد نقائصهم مختلفا، مكررا، محقرا، إلا أنه لم يستطع أن يجعل الفخر بآبائه موازيا لفخر الفرزدق.







شيء من غزل جرير




لم يكن غزل جرير فنا مستقلا في شعره، فقد مزج فيه أسلوب الغزل الجاهلي بأسلوب الغزل العذري. فهو يصف المرأة ويتغزل بها، ثم يتنقل من ذلك إلى التعبير عن دواخل نفسه، فيصور لنا لوعته وألمه وحرمانه، كما يحاول رصد لجات نفسه فيقول:







يا ام عمـرو جـزاك الله مغفـرة! ردي علـي فـؤادي مثلمـا كانـا


لقد كتمت الهـوى حتـى تهيمنـي لا أستطيـع لهـذا الحـب كتمانـا


إن العيون التي في طرفهـا حـور قتلننـا، ثـم لـم يحييـن قتلانـا


يصرعن ذا اللهيب حتى لا حراك به وهـن أضعـف خلـق الله إنسانـا




يتغزل الشاعر بامرأة تدعى"أم عمرو"، وسواء أكانت هذه المرأة حقيقية أم من خيال الشاعر، كما جرت العادة لدى أكثر الشعراء الغزليين، فهو يطلب منها أن تعيد له قلبه الذي سرقته منه... ثم يصف ألمه وحبه الذي أصيب به، حتى لم يستطع إخفاءه طويلا.. ثم يتغزل بجمال عيون محبوبته النجل. هذه العيون التي قضت عليه من شدة جمالها ولمعانها، تلك العيون الفتاكه التي بواسطتها تسلط البارعات في الجمال سهاما قاتلة للمحبين، بالرغم من أنهن، كما يقال من الجنس الناعم والضعيف..








جرير ورثاء زوجته





الرثاء لدى جرير قسمان: قسم خص به أهل بيته كامرأته وابنه، وقسم خص به بعض رجالات الدولة من الشخصيات الهامة..

ولما كان جرير عاطفيا، شديد التأثر، كان رثاؤه، بشكل عام، رقيقا، صادقا، نابعا من القلب، ويؤثر في القلب..


فها نحن نراه في شعره يرثي زوجته بعد وفاتها فيقول:








لولا الحياء لها جني استعبار ولزرت قبرك والحبيب يزار


ولهت قلبي إذ علتني كبـرة وذوو التمائم من بنيك صغار


صلى الملائكة الذين تخيروا والطيبون عليـك والأبـرار


لا يلبث القرناء أن يتفرقوا ليل يكـر عليهـم ونهـار





ففي هذه الأبيات نرى نفثه حزينة حين يرثي الشاعر زوجته المتوفاة. ونراه فيها يقع بين صراع تفرضه عليه العادات والتقاليد، وبين آلامه وأحزانه ومحبته لزوجته..

إنه الآن قد فقد زوجته، أم أولاده، وقد أصبح متقدما في سنه، فقد كبر وكاد أن يتحطم، فهو بعد وفاة زوجته أصبح مسؤولا عن تربية أطفاله الصغار ورعايتهم بعد رحيل أمهم عنهم.. ثم ينتهي إلى التسليم بأمر الله ثم يدعو لها أن ترعاها الملائكة، لأنها كانت زوجة وفية صالحة..

إنه يكتم_ إن استطاع- أحزانه- وليس له إلا الصبر والإيمان فهذه هي الدنيا، ولا شيء يدوم، وكل إنسان لا بد أن يرحل إن عاجلا وإن آجلا، فما دامت هنالك حياة، فهناك أيضا الموت.





رثاء خاص



هذا وقد رثى جرير نفسه حين رثى خصمه الفرزدق وحاول أن يقول فيه كلمة حلوة في أواخر عمره، ومما قال:







لتبك عليه الإنس والجن إذ ثـوى فتى مضر، في كل غرب ومشرق


فتى عاش يبني المجد تسعين حجة وكان إلى الخير والمجـد يرتقـي




أسلوب جرير


أول ما يطالعنا في أسلوب جرير، سهولة ألفاظه ورقتها وبعدها عن الغرابة، وهي ظاهرة نلاحظها في جميع شعره، وبها يختلف عن منافسيه الفرزدق والأخطل اللذين كانت ألفاظهما أميل إلى الغرابة والتوعر والخشونة. وقد أوتي جرير موهبة شعرية ثرة، وحسا موسيقيا، ظهر أثرهما في هذه الموسيقى العذبة التي تشيع في شعره كله. وكان له من طبعه الفياض خير معين للإتيان بالتراكيب السهلة التي لا تعقيد فيها ولا التوا.. فكأنك تقرأ نثرا لا شعرا.

ومن هنا نفهم ما أراده القدماء بقولهم: (جرير يغرف من بحر والفرزدق ينحت من صخر)، وهذا القول يشير إلى ظاهرة أحرى في الشاعرين، وهي أن جريرا كان أكثر اعتمادا على الطبع من الفرزدق، وأن الفرزدق كان يلقى عناء شديدًا في صنع شعره.

وإن اعتماد جرير على الطبع وانسياقه مع فطرته الشعرية من الأمور التي أدت أيضا إلى سهولة شعره وسلاسة أسلوبه ورقة ألفاظه، إذ كان لشعره موسيقى تطرب لها النفس، ويهتز لها حس العربي الذي يعجب بجمال الصيغة والشكل، ويؤخذ بأناقة التعبير وحلاوة الجرس أكثر مما يؤخذ بعمق الفكرة والغوص على المعاني.

ولهذا أبدع جرير في أبواب الشعر التي تلائمها الرقة والعذوبة، كالنسيب والرثاء..

على أن انسياق جرير مع الطبع وقلة عنايته بتهذيب شعره وإعادة النظر فيه، كل ذلك جعل من الابتكار والإبداع في المعاني قليلا، لا يوازي حظ الفرزدق من ذلك، حتى أنك لتنظر في بعض أبياته فلا تجد فيها غير صور لفظية جميلة جذابة، لا يكمن وراءها معنى مبتكر ولا فكرة طريفة..

فاقرأ مثلا أبياته الغزلية في هذا المجال، تجد أنها معان مكررة، لا جدة فيها ولا طرافة، قد وضعت في قالب لفظي جديد وعرضت عرضا جديدا..ففي هذه الصور والقوالب تظهر براعة جرير وافتنانه، أما سعة الخيال وتوليد المعاني وطرافة الأفكار، فحظ جرير منها دون حظ الفرزدق، وإلى هذا الأمر أشار" البحتري" حين فضل الفرزدق على جرير لتوليده المعاني، مع أن البحتري كان في طريقته تلميذا لجرير، ينحو نحوه في رقة الألفاظ وسلاسة الأسلوب.

وكان لحياة جرير البدوية أثرها الكبير في شعره، كما كان لها أثرها في نفسه.. فتأثير النشأة البدوية واضح من جزالة ألفاظه ورقتها وسهولتها، وبداوة صوره وأخيلته..

إلا أن شعر جرير لم يخلص لأثر البادية وحدها، فقد كان للقرآن الكريم أثره في شعره، إذ لطف فيه من طابع البداوة، وكان له أثره في رقة ألفاظه وسهولة أسلوبه، كما كان له أثر في معانيه وأفكاره.

ولا نرى جريرا يكثر من الصور البيانية في قصيدته هذه أو تلك.. ففي شعره يظهر الأسلوب البدوي، فهو قريب التناول جميل التعبير.








خصائص أشعار جرير




يمكننا من دراستنا لشعر جرير من خلال نصوصه الشعرية أن نتبين ملامح فنه وخصائصه فيما يلي:

1- كان جرير يجول في شعره في ساحات واسعة الأرجاء ، متعددة الجوانب ، فقد طرق أكثر الأغراض الشعرية المعروفة وأجاد فيها، وأعانته على ذلك طبيعته الخاصة المواتية.

2- كانت معاني الشاعر جرير في شعره فطرية، ليس فيها غور ولا تعمق فلسفي. ولكنها قريبة الحضور بالبال، ومع هذا القرب، كان يعرضها في ثوب أنيق من اللفظ، تبدو به جذابة، شديدة التأثير.

3- إن الصور والأخيلة جاءت متصلة بالبادية التي ارتبطت بها حياته أشد الارتباط، ولكنه مع هذا قد تأثر تأثرا واضحا بالروح الإسلامي والثقافة الإسلامية، ولذلك يمثل شعره الحياة البدوية تمثيلا صادقا.

4- كانت تشيع في شعره، ولاسيما في الهجاء،روح التهكم والسخرية التي قربته إلى قلوب العامة من الناس، وهيات له الظفر بخصمه.

5- لجرير بعد ذلك قدرته على انتقاء اللفظ الجزل، ومتانة النسج، وحلاوة العبارة، والجرس الموسيقي المؤثر... وخاصة في غزله حيث العاطفة الصادقة التي تتألم وتتنفس في تعبير رقيق لين.







فنية جرير الشعرية





الشاعر جرير من النفوس ذات المزاج العصبي وذات الطبع الناعم الرقيق، ولئن جعلت رقة الطبع شعره دون شعر الفرزدق فخامة، لقد جعلته يتفوق في المواقف العاطفية كالرثاء.

فالعاطفة هي منبع كل شيء في شعر جرير، وهي عنده تطغى على العقل والخيال، ولهذا ضعف تفكيره كما ضعف خياله ووصفه، فجرى على توثب إحساسه الذي يثيره أقل تهويش، وتستفزه المؤثرات العاطفية.

وقد اجتمعت العاطفة عند جرير إلى قريحة فياضة، فكان شعره ينسكب عن طبع غني . وكأن الشاعر فعلا يغرف من بحر. فلا يجهد بشعره، ولا يعمد إلى التفاف وتنقيح ونحت كالفرزدق، بل يسيل شعره سيلانا في سهولة، تمتد بامتداد قصائده الطويلة، وفي خفة ولباقة تعبير، وموسيقى لفظية أخاذة، بجانب الوضوح ولآسر.

وجرير، وإن كان شاعر الطبع والعاطفة المتدفقة، لم يسلم أحيانا من الصنعة وتطلب التأثير بألوان من الأساليب الفنية اللفظية.

وهكذا كان جرير أقدر من الأخطل والفرزدق على نقض الكلام وأشد فتنة، وأغنى قريحة وأرق عاطفة ولفظا، وأوضح كلاما وأوفر انسجاما ونغما موسيقيا، إلا أنه دون الأخطل والفرزدق خيالا وتفكيرا وجزالة.

نغم
14-Apr-2009, 10:14 PM
في البداية كل الشكر لك أخي الأمير فيصل للمشاركة الجميلة عن أمير الشعراء أحمد شوقي

و لكن أعتذر منك فهي مكررة في نفس الموضوع و ستجدها في المشاركة رقم ( 4 ) و ( 5)

فاعذرني

و أرحب بك في منتداك و أتمنى أن نرى دائماً مساهماتك معنا

دمت بكل الخير

تحيتي و احترامي

محمد السكاف
15-Apr-2009, 11:59 AM
نزار قباني

http://www.adab.com/photos/7.jpg

الاسم : نزار توفيق قباني

تاريخ الميلاد : 21 مارس 1923 .

محل الميلاد : حي مئذنة الشحم ..أحد أحياء دمشق القديمة .

حصل على البكالوريا من مدرسة الكلية العلمية الوطنية بدمشق ، ثم التحق بكلية الحقوق بالجامعة السورية وتخرّج فيها عام 1944 .

عمل فور تخرجه بالسلك الدبلوماسي بوزارة الخارجية السورية ، وتنقل في سفاراتها بين مدن عديدة ، خاصة القاهرة ولندن وبيروت ومدريد ، وبعد إتمام الوحدة بين مصر وسوريا عام 1959 ، تم تعيينه سكرتيراً ثانياً للجمهورية المتحدة في سفارتها بالصين .

وظل نزار متمسكاً بعمله الدبلوماسي حتى استقال منه عام 1966 .

طالب رجال الدين في سوريا بطرده من الخارجية وفصله من العمل الدبلوماسي في منتصف الخمسينات ، بعد نشر قصيدة الشهيرة " خبز وحشيش وقمر " التي أثارت ضده عاصفة شديدة وصلت إلى البرلمان .

كان يتقن اللغة الإنجليزية ، خاصة وأنه تعلّم تلك اللغة على أصولها ، عندما عمل سفيراً لسوريا في لندن بين عامي 1952- 1955.

الحالة الاجتماعية :
تزوّج مرتين .. الأولى من سورية تدعى " زهرة " وانجب منها " هدباء " وتوفيق " وزهراء .

وقد توفي توفيق بمرض القلب وعمره 17 سنة ، وكان طالباً بكلية الطب جامعة القاهرة .. ورثاه نزار بقصيدة شهيرة عنوانها " الأمير الخرافي توفيق قباني " وأوصى نزار بأن يدفن بجواره بعد موته .وأما ابنته هدباء فهي متزوجة الآن من طبيب في إحدى بلدان الخليج .

والمرة الثانية من " بلقيس الراوي ، العراقية .. التي قُتلت في انفجار السفارة العراقية ببيروت عام 1982 ، وترك رحيلها أثراً نفسياً سيئاً عند نزار ورثاها بقصيدة شهيرة تحمل اسمها ، حمّل الوطن العربي كله مسؤولية قتلها ..

ولنزار من بلقيس ولد اسمه عُمر وبنت اسمها زينب . وبعد وفاة بلقيس رفض نزار أن يتزوج .

وعاش سنوات حياته الأخيرة في شقة بالعاصمة الإنجليزية وحيداً .

قصته مع الشعر :
بدأ نزار يكتب الشعر وعمره 16 سنة ، وأصدر أول دواوينه " قالت لي السمراء " عام 1944 وكان طالبا بكلية الحقوق ، وطبعه على نفقته الخاصة .

له عدد كبير من دواوين الشعر ، تصل إلى 35 ديواناً ، كتبها على مدار ما يزيد على نصف قرن أهمها " طفولة نهد ، الرسم بالكلمات ، قصائد ، سامبا ، أنت لي " .

لنزار عدد كبير من الكتب النثرية أهمها : " قصتي مع الشعر ، ما هو الشعر ، 100 رسالة حب " .

أسس دار نشر لأعماله في بيروت تحمل اسم " منشورات نزار قباني " .

يقول عن نفسه : "ولدت في دمشق في آذار (مارس) 1923 بيت وسيع، كثير الماء والزهر، من منازل دمشق القديمة، والدي توفيق القباني، تاجر وجيه في حيه، عمل في الحركة الوطنية ووهب حياته وماله لها. تميز أبي بحساسية نادرة وبحبه للشعر ولكل ما هو جميل. ورث الحس الفني المرهف بدوره عن عمه أبي خليل القباني الشاعر والمؤلف والملحن والممثل وباذر أول بذرة في نهضة المسرح المصري.

امتازت طفولتي بحب عجيب للاكتشاف وتفكيك الأشياء وردها إلى أجزائها ومطاردة الأشكال النادرة وتحطيم الجميل من الألعاب بحثا عن المجهول الأجمل. عنيت في بداية حياتي بالرسم. فمن الخامسة إلى الثانية عشرة من عمري كنت أعيش في بحر من الألوان. أرسم على الأرض وعلى الجدران وألطخ كل ما تقع عليه يدي بحثا عن أشكال جديدة. ثم انتقلت بعدها إلى الموسيقى ولكن مشاكل الدراسة الثانوية أبعدتني عن هذه الهواية.

وكان الرسم والموسيقى عاملين مهمين في تهيئتي للمرحلة الثالثة وهي الشعر. في عام 1939، كنت في السادسة عشرة. توضح مصيري كشاعر حين كنت وأنا مبحر إلى إيطاليا في رحلة مدرسية. كتبت أول قصيدة في الحنين إلى بلادي وأذعتها من راديو روما. ثم عدت إلى استكمال دراسة الحقوق

تخرج نزار قباني 1923 دمشق - 1998 لندن في كلية الحقوق بدمشق 1944 ، ثم التحق بالعمل الدبلوماسي ، وتنقل خلاله بين القاهرة ، وأنقرة ، ولندن ، ومدريد ، وبكين ، ولندن.

وفي ربيع 1966 ، ترك نزار العمل الدبلوماسي وأسس في بيروت دارا للنشر تحمل اسمه ، وتفرغ للشعر. وكانت ثمرة مسيرته الشعرية إحدى وأربعين مجموعة شعرية ونثرية، كانت أولاها " قالت لي السمراء " 1944 ، وكانت آخر مجموعاته " أنا رجل واحد وأنت قبيلة من النساء " 1993 .

نقلت هزيمة 1967 شعر نزار قباني نقلة نوعية : من شعر الحب إلى شعر السياسة والرفض والمقاومة ؛ فكانت قصيدته " هوامش على دفتر النكسة " 1967 التي كانت نقدا ذاتيا جارحا للتقصير العربي ، مما آثار عليه غضب اليمين واليسار معا.

في الثلاثنين من أبريل/ نيسان 1999 يمر عام كامل على اختفاء واحد من أكبر شعراء العربية المعاصرين: نزار قباني.

وقد طبعت جميع دواوين نزار قباني ضمن مجلدات تحمل اسم ( المجموعة الكاملة لنزار قباني ) ، وقد أثار شعر نزار قباني الكثير من الآراء النقدية والإصلاحية حوله، لأنه كان يحمل كثيرا من الآراء التغريبية للمجتمع وبنية الثقافة ، وألفت حوله العديد من الدراسات والبحوث الأكاديمية وكتبت عنه كثير من المقالات النقدية .




وكما ورد اعلاه لقد انتقل نزار إلى الشعر السياسي بعد الهزائم التي لحقت الامة في 1967 وهذه احدى قصائده منتقدا" فيها اتفاق اوسلو !!!!!!!!!!!


المهرولون




-1-

سقطت آخر جدرانِ الحياءْ.

و فرِحنا.. و رقَصنا..

و تباركنا بتوقيع سلامِ الجُبنَاءْ

لم يعُد يُرعبنا شيئٌ..

و لا يُخْجِلُنا شيئٌ..

فقد يَبسَتْ فينا عُرُوق الكبرياءْ…

-2-

سَقَطَتْ..للمرّةِ الخمسينَ عُذريَّتُنَا..

دون أن نهتَّز.. أو نصرخَ..

أو يرعبنا مرأى الدماءْ..

و دخَلنَا في زَمان الهروَلَة..

و و قفنا بالطوابير, كأغنامٍ أمام المقصلة.

و ركَضنَا.. و لَهثنا..

و تسابقنا لتقبيلِ حذاء القَتَلَة..

-3-

جَوَّعوا أطفالنا خمسينَ عاماً.

و رَموا في آخرِ الصومِ إلينا..

بَصَلَة...

-4-

سَقَطَتْ غرناطةٌ

-للمرّة الخمسينَ- من أيدي العَرَبْ.

سَقَطَ التاريخُ من أيدي العَرَبْ.

سَقَطتْ أعمدةُ الرُوح, و أفخاذُ القبيلَة.

سَقَطتْ كلُّ مواويلِ البُطُولة.

سَقَطتْ كلُّ مواويلِ البطولة.

سَقَطتْ إشبيلَة.

سَقَطتْ أنطاكيَه..

سَقَطتْ حِطّينُ من غير قتالً..

سَقَطتْ عمُّوريَة..

سَقَطتْ مريمُ في أيدي الميليشياتِ

فما من رجُلٍ ينقذُ الرمز السماويَّ

و لا ثَمَّ رُجُولَة...

-5-

سَقَطتْ آخرُ محظِّياتنا

في يَدِ الرُومِ, فعنْ ماذا نُدافعْ؟

لم يَعُد في قَصرِنا جاريةٌ واحدةٌ

تصنع القهوةَ و الجِنسَ..

فعن ماذا ندافِعْ؟؟

-6-

لم يَعُدْ في يدِنَا

أندلسٌ واحدةٌ نملكُها..

سَرَقُوا الابوابَ

و الحيطانَ و الزوجاتِ, و الأولادَ,

و الزيتونَ, و الزيتَ

و أحجار الشوارعْ.

سَرَقُوا عيسى بنَ مريَمْ

و هو ما زالَ رضيعاً..

سرقُوا ذاكرةَ الليمُون..

و المُشمُشِ.. و النَعناعِ منّا..

و قَناديلَ الجوامِعْ...

-7-

تَرَكُوا عُلْبةَ سردينٍ بأيدينا

تُسمَّى (غَزَّةً)..

عَظمةً يابسةً تُدعى (أَريحا)..

فُندقاً يُدعى فلسطينَ..

بلا سقفٍ لا أعمدَةٍ..

تركوُنا جَسَداً دونَ عظامٍ

و يداً دونَ أصابعْ...

-8-

لم يَعُد ثمّةَ أطلال لكي نبكي عليها.

كيف تبكي أمَّةٌ

أخَذوا منها المدامعْ؟؟

-9-

بعد هذا الغَزَلِ السِريِّ في أوسلُو

خرجنا عاقرينْ..

وهبونا وَطناً أصغر من حبَّةِ قمحٍ..

وطَناً نبلعه من غير ماءٍ

كحبوب الأسبرينْ!!..

-10-

بعدَ خمسينَ سَنَةْ..

نجلس الآنَ, على الأرضِ الخَرَابْ..

ما لنا مأوى

كآلافِ الكلاب!!.

-11-

بعدَ خمسينَ سنةْ

ما وجدْنا وطناً نسكُنُه إلا السرابْ..

ليس صُلحاً,

ذلكَ الصلحُ الذي أُدخِلَ كالخنجر فينا..

إنه فِعلُ إغتصابْ!!..

-12-

ما تُفيدُ الهرولَةْ؟

ما تُفيدُ الهَرولة؟

عندما يبقى ضميرُ الشَعبِ حِيَّاً

كفَتيلِ القنبلة..

لن تساوي كل توقيعاتِ أوسْلُو..

خَردلَة!!..

-13-

كم حَلمنا بسلامٍ أخضرٍ..

و هلالٍ أبيضٍ..

و ببحرٍ أزرقٍ.. و قلوع مرسلَة..

و وجدنا فجأة أنفسَنا.. في مزبلَة!!.

-14-

مَنْ تُرى يسألهمْ عن سلام الجبناءْ؟

لا سلام الأقوياء القادرينْ.

من ترى يسألهم

عن سلام البيع بالتقسيطِ..

و التأجير بالتقسيطِ..

و الصَفْقاتِ..

و التجارِ و المستثمرينْ؟.

من ترى يسألهُم

عن سلام الميِّتين؟

أسكتوا الشارعَ

و اغتالوا جميع الأسئلة..

و جميع السائلينْ...

-15-

... و تزوَّجنا بلا حبٍّ..

من الأنثى التي ذاتَ يومٍ أكلت أولادنا..

مضغتْ أكبادنا..

و أخذناها إلى شهرِ العسلْ..

و سكِرْنا.. و رقصنا..

و استعدنا كلَّ ما نحفظ من شِعر الغزَلْ..

ثم أنجبنا, لسوء الحظِّ, أولاد معاقينَ

لهم شكلُ الضفادعْ..

و تشَّردنا على أرصفةِ الحزنِ,

فلا ثمة بَلَدٍ نحضُنُهُ..

أو من وَلَدْ!!

-16-

لم يكن في العرسِ رقصٌ عربي.ٌّ

أو طعامٌ عربي.ٌّ

أو غناءٌ عربي.ٌّ

أو حياء عربي.ٌّ ٌ

فلقد غاب عن الزفَّةِ أولاد البَلَدْ..

-17-

كان نصفُ المَهرِ بالدولارِ..

كان الخاتمُ الماسيُّ بالدولارِ..

كانت أُجرةُ المأذون بالدولارِ..

و الكعكةُ كانتْ هبةً من أمريكا..

و غطاءُ العُرسِ, و الأزهارُ, و الشمعُ,

و موسيقى المارينزْ..

كلُّها قد صُنِعَتْ في أمريكا!!.

-18-

و انتهى العُرسُ..

و لم تحضَرْ فلسطينُ الفَرحْ.

بل رأتْ صورتها مبثوثةً عبر كلِّ الأقنية..

و رأت دمعتها تعبرُ أمواجَ المحيطْ..

نحو شيكاغو.. و جيرسي..و ميامي..

و هيَ مثلُ الطائرِ المذبوحِ تصرخْ:

ليسَ هذا الثوبُ ثوبي..

ليس هذا العارُ عاري..

أبداً..يا أمريكا..

أبداً..يا أمريكا..

أبداً..يا أمريكا..




شكرا "

نغم
16-May-2009, 12:07 PM
سنخرج اليوم في رحلة الى الأدب الغربي و تحديداً الفرنسي

مع شاعر الرومنسية ..

ألفرد دي موسيه


الولادة و النشأة

وُلد في 11 ديسمبر 1810 في باريس لعائلة تنتمي إلى الطبقة العُليا، لكنه كان فقيراً.!!

رغم أن والده عمل في مناصب حكومية هامة عديدة، لكنه لم يعط ابنه مالاً أبداً، فقدكان بخيلاً على ولده

كانت أمه من سيدات المُجتمع، وقد خلفت حجرة الرسم الخاصة بها واستقبالاتها وحفلاتها انبطاعاً عمميقاً في

نفس ألفرد الشاب.

بداية الموهبة

ظهرت بوادر موهبة موسيه في صباه، فقد كان مولعاً بتحويل القصص الرومانسية التي كان يقرؤها إلى مسرحيات مصغرة

في سن التاسعة، انتسب ألفرد دي موسيه إلى ليسيه هنري الرابع، وهناك فاز بجائزة المقالات اللاتينية في 1827.
وبمساعدة بول فوشيه - صهر فيكتور هوغو، بدأ في ارتياد صالون شارل نودييه الأدبي في سنة السابعة عشرة.
وبعد محاولاتٍ عديدة لاتخاذ مهنة كالطب - الذي تخلى عنه بسبب كراهيته للتشريح - والقانون والرسم والإنكليزية والبيانو،
صار أحد الكتاب الرومانسيين، ونشر مجموعته الشعرية الأولى حكايات إسبانيا وإيطاليا.

وبحلول عامه العشرين، كانت شهرته الأدبية طاغية ويدعمها جانبه المتأنق.

فحققت كتاباته شهرة طاغية، لما فيها من مشاعر مرهفة وأحاسيس قوية، وينتمي موسيه إلى المدرسة الرومانسية
والتي ظهرت أواخر القرن الثامن عشر الميلادي، وازدهرت أوائل القرن التاسع عشر ومنتصفه، وقد أتت الرومانسية
كرد فعل مضاد للكلاسيكية والاتجاه نحو العقل الذي اتبعه السابقون، وكان موسيه واحداً من الشعراء الذين تمردوا
على القيود الكلاسيكية وتبنوا المذهب الرومانسي الذي يدعوا للحرية.

الرومنسية عند دي موسيه

انتمى موسيه إلى الفترة الرومانسية والتي تزامنت مع وجوده كأديب وشاعر، وانضم في فكره الرومانسي إلى
جانب عدد من الشعراء أمثال الفونس دو لامارتين، وفيكتور هوجو، والفرد دو فيني وغيرهم، وكان هؤلاء الشعراء والكتاب
الرومانسيين يرفضون العقلانية الزائدة والشكل الأدبي الخالي من الحياة، بينما كانوا يؤيدون إبراز العواطف
والخيال، وابتكروا وسائل جديدة من أجل حرية التعبير.

وكان موسيه أحد هؤلاء يميل إلى الرومانسية ويمجد القلب بما فيه من مشاعر ويقال في ذلك أنه كان يعارض مقولة
الناقد الفرنسي نيقولا بوالو صاحب المذهب الكلاسيكي الحديث والذي يعتبر أن العقل هو الأساس والمعيار لفلسفة
الجمال في الأدب، ويقول " أحبوا دائماً العقل، ولتستمد منه وحدة مؤلفاتكم كل ما لها من رونق وقيمة"،
أما موسيه
فكان يقول "أول مسألة لي هي ألا ألقي بالاً إلى العقل" وهنا يقصد العقل بمعناه الكلاسيكي،
ثم ينصح
صديق له فيقول " أقرع باب القلب ففيه وحدة العبقرية وفيه الرحمة والعذاب، وفيه صخرة صحراء الحياة، حيث تنحبس
أمواج الألحان يوماً ما إذا مستهما عصا موسى"


وقد تميز موسيه بموهبته الشعرية العبقرية، وتعبر قصائده الحزينة المكتئبة عن الحب والمعاناة والوحدة، من قصائده
"الأمسيات" 1835 – 1837 ويتضح بها شدة تأثر موسيه والقسوة التي عانها بفقد حبيبته.


دي موسيه الشاعر العاشق



بالطبع عندما يكون الكاتب عاشقاً للرومانسية ومنتمياً إليها قلباً وقالباً تكون مشاعره أكثر رقة من الآخرين،
وهو ما كان مع موسيه الذي عاني من قصة حب مشتعلة مع الروائية الفرنسية الشهيرة جورج ساند، والتي استلهم
أحداث مسرحيته "لا تهزأ بالحب" من خطابات الغرام بينهم.

وقد دخلت ساند حياة موسيه وسافرت معه إلى إيطاليا عام 1834 ثم هجرته، وقد روت جورج ساند قصة الحب هذه في كتابها
"هي وهو" وصدر عام 1859، ورد عليها شقيق موسيه الأكبر باول بقصة مضادة بعنوان "هو وهي".

وجورج ساند هي روائية فرنسية اسمها الحقيقي "أورور ديبان" عرفت بتمردها وانطلاقها وعشقها للحرية، كما
عرفت بمغامراتها العاطفية، قدمت العديد من الروايات مثل أندريه، جاك ماتيو، هي وهو وغيرها الكثير من المؤلفات.

كان موسيه شاعر رومانسي عالمي بامتياز، وهو من الشعراء القلائل الذين أرسوا معالم هذه المدرسة في الغرب
والشرق، وبخاصة في موضوع الحبّ الذي يتوهج في شعره من خلال العاطفة المشبوبة والانحياز إلى القلب انحيازاً
كليَّاً، والارتكان إليه في المعرفة النورانية العرفانية، فهو الهادي والطريق، وهو الذي يقود الشاعر إلى معرفة نفسه
ومعرفة الآخر، ثمّ إنَّه يتحمّل وحده تبعة الآلام والأحزان، ولذلك عليه أن يظلّ بعيداً عمّا يعكر صفو الحبّ، وهذا ما جاء
على لسان ربّة الشعر وهي تخاطب الشاعر في "ليلة آب":

أتظنّ أنَّكَ ستجد نفسك إذا ما بحثتَ عنها!؟

ومن هو الشاعر: قلبُكَ أم أنتَ!؟

إنَّه قلبُكَ.. وقلبُك الذي لن يجيبَكَ

فالحبُّ قد حطّمه وحوّلته الرغباتُ الدنيئةُ

إلى صخرة لاحتكاكه بالأشرار..

والحبّ عند موسيه غاية بذاته، بل هو غاية الغايات، وقد وُجد الإنسان ليحبّ، وهو –بالحبّ- يعرف الله ويتقرّب منه،
ويتّسع قلب العاشق لكلّ ما هو خير ومطلق، وهو رحوم عطوف مسامح، ولذلك كان الحبّ كنزاً عند موسيه..
هو الجوهر الذي يجعل النفس خالدة، ولا خلود لمن لا يعرف الحبُّ طريقاً إلى قلبه، فلما دُعي موسيه إلى قصر
انجرفيل في أيلول سنة 1840، فاجتاز في طريقه غابة فونتينبلو، عاد بخياله في هذه اللحظات إلى رحلته مع جورج صاند
منذ سبع سنين مضت، ولما عاد –بعد ذلك- إلى باريس والتقاها مصادفة في ردهة المسرح الإيطالي نظم قصيدته
"الذكرى" Souvemir التي تعدّ من عيون قصائده، وأبرز في مقطعيها الأخيرين جوهر الحبّ الخالد وقيمته الأبدية، فقال:

لا أريد أن أعرف شيئاً، لا الحقول إذا أزهرت،

ولا ما سيحدث للشبح الإنساني

ولا إذا كانت هذه السموات الواسعة ستتكشَّف غداً

هذا الذي كتمتْهُ عنا

يكفيني أن أقول: في هذه الساعة، في هذا المكان

إنني قد أحببْتُ ذات يوم، وأحببتُ. كانت جميلة

سأُخفي هذا الكنز في نفسي الخالدة

وأحمله معي إلى الله!


وإذا كان المرء محبَّاً فمن الضروري أن يكون متسامحاً، لأنّ القلب الكبير لا يتّسع للكراهية والحقد والبغضاء،
وهو لا يحاسب على الزلاّت، فالإنسان ضعيف، وقد تسيّره أقداره، كما في التراجيديا الإغريقية، وهو يتلمّس عذراً
لحبيبته في ابتعادها عنه، هكذا شاءت الأقدار، ولم يكن هدفها سوى سعادته، هذا وسواه رواه موسيه على لسان
ربة الشعر في "ليلة تشرين الأول" فقال:

آه يا طفلي: ارحمها، ارحم تلك الجميلة الغادرة

التي أجرت الدموع من عينيك من قبل،

ارحمها! إنّها امرأة، وإنّ الله وضعك قربها

لتدرك، وأنت تتألم، سرّ السعداء

كانت جريمتها قاسية، وربما كانت تحبُّكَ

لكنّ القدر شاء أن تحطّم قلبك

هي كانت تعرف الحياة، وعرّفتك بها أيضاً

امرأة أخرى قد جنت ثمرة ألمك

ارحمها، فحبّها الحزين مرّ كحلم

قد رأت جرحك لكنّها لم تستطع أن تضمّده

صدّقني لم تكن دموعها كلّها خداعاً

ولو لم تكن غير ذلك ارحمها لكي تتعلّم الحبّ.


وإذا كان الألم مقدّراً على قلوب المحبّين، وبخاصة العشّاق المبدعين منهم، فإذاً هد ألم مقدّس، هو الألم الذي فرضته
الآلهة على العبقري لإنتاج الشعر الخالد، ولذلك وضعت الأقدار هذه المرأة لتكون وسيلة لتفجير ينابيع العبقرية،
فالألم تعبير عن أوجاع القلوب، وهو يذكّرنا بالسعادة الآفلة، ولذلك تتدفّق القصائد بالعواطف الكئيبة والإحساسات
الدفينة، ليصبح الشعر الغنائي رثائيَّاً وبوحاً ممتزجاً بالأحزان، وهذا ما يرويه موسيه على لسان ربة الشعر
في قصيدته "ليلة من أيار":

مهما يكن الهمُّ الذي يعانيه شبابُكَ

فدعْ هذا الألم يتّسع، هذا الجرحَ المقدّس

بعثتْهُ في أعماقِ قلبكَ ملائكةُ الرحمة

فلا شيء يجعلنا عظماءَ مثل ألم عظيم

وليس الألم نتيجة وحسب، وإنّما هو طريقة معرفة ومصدر إبداع يحتاج إليه الشعراء الملهمون، فهو المعلم
ومصدر الوحي، وهو مجهول المصدر والهوية:

إذا أردتُ الآن أن أتكلّم على ألمي

فأنا لا أعرف أيّ اسم أطلقه عليه

أهو حبّ، أم جنون، أهو كبرياء أم تجربة

ليس من أحد في هذا العالم يستطيع الاستفادة من هذا الألم.

ومع ذلك كّله يظلّ الألم معلّم العبقرية كما يقول موسيه:

المرء تلميذٌ، والألم معلّمه،

ولا يعرف المرء نفسه إذا لم يتألم!

مؤلفاته




تنوعت الأشكال الأدبية لموسيه فقدم الشعر والقصة والمسرحية، نذكر من أعماله قصيدته الطويلة

"رولا" عام 1833، ثم قدم عدد من الأعمال الأدبية في الفترة من 1835 – 1837 منها "الليالي"، وفي عام 1836 أصدر
"اعتراف فتى العصر"، و"حكاية الإنسان الضائع" 1842، "بيير وكاميل" 1844، اعترافات طفل من القرن وهو سيرة
ذاتية، قصيدة الذكرى" وفي قصيدته "محنة" يقول :

ساعة موتى، منذ ثمانية عشر شهراً

تدق أذنى من كل الجهات

منذ ثمانية عشر شهراً من السأم والسهاد

فى كل مكان أحسه وأراه في كل مكان

كلما انهزمت إزاء بؤسى

كلما تيقظت بداخلى غريزة الشقاء

ومنذ أن أردت أن أخطو على الأرض

أشعر فجأة بأن فؤادى يتوقف

قوتى، في صراع ترهق نفسها ولم تأل جهداً

حتى راحتى، الكل في خلاف

وكما فرس منهك من التعب

شجاعتي تهمد، تترنح .. ثم تذبح


دي موسيه و أثره على الشعر العربي


تأثيرات جمّة في الشعر العربي الحديث، وبخاصة في أوائل القرن العشرين، وهي لا تقلّ امتداداً وعمقاً عن تأثيرات
أيّ شاعر أوروبي كبير، وقد تنبّه الشعراء والدارسون العرب إلى أهميّة هذا الشاعر، وقد يكون الاهتمام به نتيجة
للظروف المتشابهة التي مرّ بها هذا الشاعر وأمثاله من الشعراء العرب الرومانسيين، ولا سيما الشاعر خليل مطران،
وقد وقف هؤلاء طويلاً عند معظم قصائده الغنائية، وفي مقدمتها عمله الذي تُرجم غير مرّة إلى اللغة العربية،
وحظي باهتمام القاصي والداني، وهو بعنوان "الليالي les Nuits" نظراً لما يتضمنه من ذاتية طاغية وإحساسات
أليمة وأحزان جارفة ودموع فياضة، ولكنّ لهذا الشاعر قصيدة طويلة أقرب إلى الشعر الموضوعي منها إلى الشعر
الذاتي، وهي بعنوان "رولا Rolla " ذكرها بعض الدارسين على استحياء، ولكنّ أثرها في الشعر العربي الحديث
لا يقلّ عن أثر قصيدة "الأرض الخراب The Waste land لإليوت، ولذلك كانت هذه الوقفة للحديث عن هذا الشاعر وشعره
وتأثيراته في الشعر العربي الحديث.


قضايا هامة في شعره

يطرح موسيه، وبخاصة في "الليالي"، قضايا شعرية هامة، وهي قضايا انتشرت في الحركة الرومانسية، وأهمّها:

-أنّ الشعر إلهام، وهذه قضية قديمة طرقها أفلاطون بقوّة في كتاباته، وبخاصة في "الجمهورية"، وقد ذهب الفيلسوف
الإغريقي إلى أنّ الشاعر إنسان عبقري اختارته الآلهة لتعبّر من خلاله عمّا تريد أن توصله إلى المستمعين،
والقضية –كما يبدو لنا اليوم- خلافية من جهتين: الأولى: هل الشعر صنعة أم طبع، والثانية: هل الشاعر هو الذي
يتكلّم، أو أنّه يتراءى لنا أنّه يتكلّم في حين أنّ المتكلّم الحقيقي هو الآلهة!؟ هل الشاعر هو المبدع أو
هو الراوي؟
والحقيقة أن نظرية الإلهام تغمط حقّ الشاعر من جهة وتنصفه من جهة ثانية، فهي تغمط حقّه حين
لا ترى فيه
صانعاً مجدّداً، فهو لا يصنع الشعر، ولكنّه ينقله، فهو وسيط بين الآلهة والجمهور، وهذا ما لا يراه أصحاب
نظرية الصنعة
الشعرية الذين يذهبون إلى أن الشعر جهد إنساني وأرق وعذاب وعرق وسهر دائم، وتنصف نظرية
الإلهام الشاعر
من جهة أخرى حين ميّزته عن سواه، فرأته جديراً بأن يحمل رسائلها الشعرية، ولذلك كرّمته حين
قرّبته
واصطفته للقيام بهذا الدور الصعب، ومن هنا يستطيع المرء أن يتوقف عند "الليالي" التي هي حوارات
بين ربة الشعر
والشاعر.

-أنَّ الشعر غناء القلب، وهذه نظرية أخرى يقدّم بها الشاعر القلب والخيال على العقل الذي كان متحكّماً بالأعمال الفنية
عند الكلاسيكيين، لكنّ الشاعر الرومانسي أطلق العنان لقلبه وإحساساته، ليسترسل في غنائية عفوية عذبة
صادقة للحديث عن تجربته، ولذلك تطلب منه ربة الشعر منذ مطلع قصيدته "ليلة من أيار" أن يكون مغنيَّاً للحياة،
ويظلّ هذا المطلع في ذاكرة النّص، وهو يتردّد بين فقرة وأخرى، وكأنه لازمة شعرية:

أيّها الشاعر! خذ عودَكَ، وامنحني قبلةً!

-أنّ الشعر الغنائي لا يخلو من ومضات سردية أو حكايات بسيطة، وأحياناً رمزية، للتعبير باللاّ شخصي عن الذاتي،
لأنّ الذات الشاعرة هي محور كلّ شيء في الرومانسية، فيقارب الشاعر بين إحساساته والتقانات الأخرى،
فيُلبس قصيدته ثوباً موضوعيَّاً، وتمتزج العناصر الغنائية بالقصة الموحية، كما فعل موسيه في "ليلة من أيار"،
إذ روى لنا عودة طائر البجع خائباً متعباً من رحلة صيد طويلة، كان يبحث فيها عن طعام لفراخه الجوعى، فحطّ على
صخرة شاهقة، وغطّى فراخه بجناحيه والدم يتدفّق من صدره المفتوح، تاركاً صغاره يتقاسمون أحشاءه. أما هو فكان
يترنّح بحبّه النبيل وتضحيته النادرة، ثمّ يفتح جناحيه للريح، ويطعن قلبه بمنقاره، ويصرخ في الليل مودّعاً الحياة، قائلاً:

أيّها الشاعرُ هكذا يفعل كبار الشعراء

حين يكون غناؤهم من قطرات الدماء!.



وفاته

توفى موسيه في الثاني من مارس 1857 وهو في السابعة والأربعين من عمره.

قام شقيقه الأكبر باول موسيه بتدوين السيرة الذاتية لشقيقه الشهير ( قبل وفاته ) من أجل حفظها للأجيال
القادمة فضمت السيرة المسرحيات التي قدمها ألفريد إلى جانب العديد من التفاصيل الخاصة بحياته وأدبه.


المصدر الرئيس : جريدة الأسبوع الأدبي _ بالاضافة لمواقع أخرى

دمت بخير

ALAMEeEeER
01-Jun-2009, 06:04 PM
الأعشى بن قيس
(... - 7 هـ = ... - 628 م)

هو ميمون بن قيس بن جندل بن شراحيل بن عوف بن سعد بن ضُبيعة، من بني قيس بن ثعلبة، وصولاً إلى علي بن بكر بن وائل، وانتهاء إلى ربيعة بن نزار. يعرف بأعشى قيس، ويكنّى بأبي بصير، ويقال له أعشى بكر بن وائل، والأعشى الكبير. عاش عمراً طويلاً وأدرك الإسلام ولم يسلم، ولقب بالأعشى لضعف بصره، وعمي في أواخر عمره. مولده ووفاته في قرية منفوحة باليمامة، وفيها داره وبها قبره.
من شعراء الطبقة الأولى في الجاهلية، كان كثير الوفود على الملوك من العرب، والفرس، فكثرت الألفاظ الفارسية في شعره. غزير الشعر، يسلك فيه كل مسلك، وليس أحد ممن عرف قبله أكثر شعراً منه. كان يغني بشعره فلقب بصنّاجة العرب، اعتبره أبو الفرج الأصفهاني، كما يقول التبريزي: أحد الأعلام من شعراء الجاهلية وفحولهم، وذهب إلى أنّه تقدّم على سائرهم، ثم استدرك ليقول: ليس ذلك بمُجْمَع عليه لا فيه ولا في غيره.
أما حرص المؤرخين على قولهم: أعشى بني قيس، فمردّه عدم اقتصار هذا اللقب عليه دون سواه من الجاهليين والإسلاميين، إذ أحاط هؤلاء الدارسون، وعلى رأسهم الآمدي في المؤتلف والمختلف، بعدد ملحوظ منهم، لقّبوا جميعاً بالأعشى، لعل أبرزهم بعد شاعرنا- أعشى باهلة، عامر ابن الحارث بن رباح، وأعشى بكر بن وائل، وأعشى بني ثعلبة، ربيعة بن يحيى، وأعشى بني ربيعة، عبد الله بن خارجة، وأعشى همدان، وأعشى بني سليم.
وأبوه قيس بن جندل هو الذي سمّي بقتيل الجوع، سمّاه بذلك الشاعر جهنّام في معرض التهاجي فقال:
أبوك قتيلُ الجوع قيس بن جندلٍ- وخالُك عبدٌ من خُماعة راضعُ
وتفسير ذلك أن قيساً لجأ إلى غار في يوم شديد الحرارة فوقعت صخرة كبيرة سدّت عليه مدخل ذلك الغار فمات جوعاً.
يفهم من قول ابن قتيبة: وكان ميمون بن قيس- أعمى، أن لقبه كما يرى- إنّما لحقه بسبب ذهاب بصره، ولعلّ الذين كنّوه بأبي بصير، فعلوا ذلك تفاؤلاً أو تلطفاً، أو إعجاباً ببصيرته القوية، ولذا ربطوا بين هذا الواقع الأليم وبين كنيته "أبي بصير" لكنّ آخرين لم يذهبوا هذا المذهب والعشى في نظرهم تبعاً لدلالته اللغوية ليس ذهاب البصر بل ضعفه، فلئن كان الأعشى لا يبصر ليلاً فلا شيء يحول دون أن يكون سليم البصر نهاراً. ومن هذه الزاوية اللغوية على الأرجح كنّي الأعشى بأبي بصير بباعث الثناء على توقّد بصيرته، وتعويضاً يبعث على الرضا في مقابل سوء بصر، ولعلّ ما جاء في شعر الأعشى حين طلبت إليه ابنته- كما قال في بعض قصائده- البقاء إلى جانبها لتجد بقربه الأمن والسلام ولتطمئن عليه بالكفّ عن الترحال وتحمل مصاعب السفر والتجوال- هو الأقرب إلى تصوير واقعه وحقيقة بصره، فهو يصف ما حلّ به في أواخر حياته من الضعف بعد أن ولّى شبابه وذهب بصره أو كاد وبات بحاجة إلى من يقوده ويريه طريقه، وإلى عصاه يتوكأ عليها، هكذا يصف نفسه فيقول:
رأتْ رجُلاً غائب الوافدي- ن مُخلِف الخَلْق أعشى ضَريراً
وأما تفسير لقب الأعشى الآخر- أي: "صنّاجة العرب"- فمختلف فيه هو الآخر، فقد سمّي- كذلك- لأنه أول من ذكر الصّنج في شعره، إذ قال:
ومُستجيبٍ لصوتِ الصَّنْج تَسَمعُهُ- إذا تُرَجِّع فيه القينةُ الفُضلُ
لكن أبا الفرج أورد تعليلاً مخالفاً حين نقل عن أبي عبيدة قوله: وكان الأعشى غنّى في شعره، فكانت العرب تسميه صنّاجة العرب. وإلى مثل هذا أشار حمّاد الرواية حين سأله أبو جعفر المنصور عن أشعر النّاس، فقال "نعم ذلك الأعشى صنّاجها".
وموطن الأعشى هو بلدة منفوحة في ديار القبائل البكرية التي تمتد من البحرين حتى حدود العراق. التي نشأ فيها أبو بصير شاعر بني قيس بن ثعلبة. وكانت دياره أرضاً طيبة موفورة الماء والمرعى بغلالها وثمار نخيلها. ولئن كان الأعشى قد رأى الحياة في بلدته منفوحة وأقام فيها فترة أولى هي فترة النشأة والفتوّة، فالراجح أنّه بعد أن تتلمذ لخاله الشاعر المسيّب بن علس، خرج إثر ذلك إلى محيطه القريب والبعيد فنال شهرة واكتسب منزلة عالية بفضل شاعريته الفذّة في المديح بخاصة والاعتداد بقومه البكريين بعامّة. فاتصل بكبار القوم، وكان من ممدوحيه عدد من ملوك الفرس وأمراء الغساسنة من آل جفنة وأشراف اليمن وسادة نجران واليمامة. ومن أبرز الذين تعدّدت فيهم قصائده قيس بن معد يكرب وسلامة ذي فائش وهوذة بن علي الحنفي.
ولقد بات الأعشى بحافز من مثله الأعلى في الّلذة التي تجسّدت في الخمرة والمرأة، في طليعة الشعراء الذين وظّفوا الشعر في انتجاع مواطن الكرم يتكسب المال بالمدح، ويستمطر عطاء النبلاء، والسادة بآيات التعظيم والإطراء حتى قيل عنه، كما أورد صاحب الأغاني: " الأعشى أوّل من سال بشعره" لكنّ هذا الحكم لا يخلو من تعريض تكمن وراءه أسباب شتّى من الحسد وسطحية الرأي وربما العصبيّة القبليّة. إن الأعشى نفسه لم ينكر سعيه إلى المال، ولكنّه كان دائماً حريصاً على تعليل هذا المسعى والدافع إليه، فلم يجد في جعل الثناء قنطرة إلى الرخاء والاستمتاع بالتكسّب عاراً فهوعنده جنى إعجابٍ وسيرورة شعر. وفي مثل هذا الاتجاه يقول لابنته مبرّراً مسعاه إلى الثروة، رافضاً الثّواء على الفقر والحرمان:
وقد طُفتُ للمالِ آفاقَهُ- عُمانَ فحِمص فأورى شِلمْ
أتيتُ النّجاشيَّ في أرضه- وأرضَ النَّبيط، وأرضَ العجمْ
فنجران، فالسَّروَ من حِمْيرٍ- فأيَّ مرامٍ له لم أَرُمْ
ومن بعدِ ذاك إلى حضرموت- ت، فأوفيت همّي وحينا أَهُمْ
ألمْ تري الحَضْرَ إذ أهلُه- بنَعُمى- وهل خالدٌ من نَعِمْ
كان الأعشى بحاجة دائمة إلى المال حتى ينهض بتبعات أسفاره الطويلة ويفي برغباته ومتطلباته فراح بلاد العرب قاصداً الملوك.. يمدحهم ويكسب عطاءهم. ولم يكن يجتمع إليه قدر من المال حتى يستنزفه في لذّته.. ثم يعاود الرحلة في سبيل الحصول على مال جديد، ينفقه في لذّة جديدة.
هذا هو الغرض من استدرار العطاء بعبارة الثناء، فكسبه النوال إنما كان لتلك الخصال التي عدّدنا، ولم يكن الأعشى في حياته إلا باذلاً للمال، سخيّاً على نفسه وذويه وصحبه من النّدامى ورفاقه في مجالس الشراب، فلا يجد غضاضة أن يحيط ممدوحه بسيرته هذه كقوله مادحاً قيس بن معد يكرب:
فجِئتُكَ مُرتاداً ما خبّروا- ولولا الذي خبّروا لم تَرَنْ
فلا تحرِمنّي نداكَ الجزيل- فإنّي أُمرؤ قَبْلكُمْ لم أُهَنْ
بحكم ما تقدّم من فعل النشأة وتكوين العرى الأولى في شخصيّة الأعشى تطالعنا في ثنايا ديوانه، وبالدرس والتحليل والاستنتاج جوانب غنيّة من عالم الشاعر نكتفي منها بلُمع نتلمس مصادرها في قصائده ومواقفه وردّات أفعاله وانفعالاته. وفي قمة ما يمور به عالمه النفسي والفكري اعتقادٌ أملاه الواقع بعبثية الحياة، وتداخل مهازلها بصلب طبيعتها التي لا تني في تشكيلها وتبدّلها بصور شتى لا تغيّر من جوهرها المرتكز على ظاهرة التلوّن وعدم الثبات والزوال. وقد ضمّن الأعشى شعره هذه التأمّلات وهو يصف الموت الذي يطوي الملوك والحصون والأمم والشعوب كمثل قوله في مطلع مدحه المحلّق:
أرقتُ وما هذا السُّهادُ المؤرّقُ- وما بي من سقم وما بي مَعْشَقُ
ولكن أراني لا أزالُ بحادثٍ- أُغادي بما لم يمسِ عندي وأطرقُ
فما أنتَ إنْ دامتْ عليك بخالدٍ- كما لم يُخلَّدْ قبل ساسا ومَوْرَقُ
وكِسرى شهِنْشاهُ الذي سار مُلكُهُ- له ما اشتهى راحٌ عتيقٌ وزنْبقُ
ولا عادياً لم يمنع الموتَ مالُه- وحصنٌ بتيماءَ اليهوديّ أبلقُ
والأعشى من كبار شعراء الجاهلية: جعله ابن سلاّم أحد الأربعة الأوائل، في عداد امرئ القيس والنّابغة وزهير فهو "بين أعلام" الجاهلية، وفحول شعرائها، وهو متقدّم كتقدّم من ذكرنا دونما إجماع عليه أو عليهم، ومع ذلك فليس هذا بالقليل:
أو ألم يُسأل حسّان بن ثابت ... عن أشعر الناس كقبيلة لا كشاعر بعينه فقال: "الزّرق من بني قيس بن ثعلبة" ولا غرو أنّه عنى في المقام الأول الأعشى أبا بصير، وهو ما أكده الكلبي عن مروان بن أبي حفصة حين أشاد بالأعشى وأحلّه مرتبة الشاعر الشاعر لقوله:
كلا أبَويْكم كان فرعَ دِعامةٍ- ولكنّهم زادوا وأصبحت ناقصاً
وحدّث الرياشي نقلاً عن الشعبيّ ففضّل الأعشى في ثلاثة أبيات واعتبره من خلالها أغزل النّاس وأخنثهم وأشجعهم، وهي على التوالي:
غرّاء فرعاءُ مصقولُ عوارضُها- تمشي الهُوَيْنى كما يمْشي الوَجى الوَحِلُ
قالتْ هريرةُ لمّا جِئتُ زائرَها- ويلي عليكَ وويلي منك يا رجلُ
قالوا الطّرادُ فقلْنا تلكَ عادتُنا- أو تنزِلونَ فإنّا معْشرٌ نُزُلُ
كان الأعشى يعتبر الشرّ في الطبيعة البشرية قدراً ليس يدفع فهل غذّى فيه هذا الاعتقاد الكفاح في سبيل متع الوجود وجعله يرتضي بالتالي مصيره، وهو مصير الورى جميعاً أي حتمية الزوال.
وأوجز ما يقال في الأعشى شاعراً، أّنه صورة الرجل فيه: فقد كان جريئاً في غزله وخمرته وكانت جرأته واضحة المعالم في صدق مقالته حين يمدح أو يفتخر أو يهجو وهكذا اكتسب شعره سيرورة ونزل من القلوب منزلة رفيعة فكان أقدر الشعراء على وضع الرفيع، ورفع الوضيع، ويكفي برهاناً على الطرف الآخر خبره من المحلَّق الكلابي وهو الخبر الذي تناقلته كتب الأدب وجعلت منه مثالاً، لا لتأثير الشعر في نفوس العرب وحسب، بل ولسموّ الشاعر في صنيعه وهو ما أتاح له أن ينتزع إعجاب الأدباء والشرّاح من ناحية، وأن يتبوّأ بالتالي منزلة رفيعة في تاريخ الشعر الجاهلي، إن لم نقل في تاريخ العربي على مرّ العصور.
ولئن تعذر أن نمضي على هذا المنوال، في ثنايا شعر أبي بصير، المقدّم في نظر نفر صالح من النقّاد، على أكثر شعر الجاهليين كافة، ولا سيّما في غزله ومدائحه وملاهيه وأوصافه. ولئن كنّا نتجاوز المواقف المختلفة من سعي الأعشى إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومسألة إسلامه فنحن نقف عند واحد جامع من آراء الشرّاح القدامى، نرى فيه غاية ما نرمي إليه في هذا الموضع، قصدنا قول أبي زيد القرشي في جمهرته: "الأعشى أمدح الشعراء للملوك، وأوصفهم للخمر، وأغزرهم شعراً وأحسنهم قريضاً".
أما ديوان الأعشى فليس أقلّ من دواوين أصحاب المعلقات منزلة عند النقّاد والرواة. عني به بين الأقدمين أبو العباس ثعلب- كما ذكر صاحب الفهرست- ثمّ عكف الأدباء على ما جمعه ثعلب، ينتقون منه القصائد والشواهد، وفي طليعة هؤلاء التبريزي الذي جعل قصيدة الأعشى اللامية "ودّع هريرة" إحدى معلقات الجاهليين كذلك اعتبرت لامية الأعشى: "ما بكاءُ الكبير بالأطلال" .. من المعلقات العشر في شرح آخر لتلك القصائد. وبين المستشرقين الذين أكبوا على شعر أبي بصير جمعاً واستدراكاً وشرحاً سلفستر دي ساسي (1826م- 1242هـ)، ثوربكه (1875م- 1292هـ)، ورودلف جاير الذي أمضى نصف قرن في صحبة الأعشى وشعره، بحيث أصدر في (1928م- 1347هـ) ديوان الشاعر القيسي في طبعة بعنوان: "الصبح المنير في شعر أبي بصير"..
أنظر في ذلك: ابن الخطيب التبريزي، شرح المعلقات العشر المذهبات، تحقيق د. عمر فاروق الطباع، بيروت: دار الأرقم، د. ت، ص293-300. وأنظر أيضاً: أعلام الزركلي.

يوسف السكاف
02-Jun-2009, 10:07 AM
سراقة البارقيّ نحو 79هـ/… ـ نحو 698م)
سراقة بن مرداس بن أسماء بن خالد البارقيّ، اشْتُهِر بسراقة بن مرداس الأصغر، فانْماز بذلك من سراقة بن مرداس الأكبر؛ وكلاهما ينتهي نسبه إلى بارقٍ ثم الأزد صَليبةً.
شاعر يمانيّ الأصل، عراقيّ المنشأ والسُّكْنى، كان ظريفًا باهر الجمال، حلو الحديث حاضر البديهة، حَسَن التَّفَلُّت من عدوّه في المآزق، قرّبه ذلك كلّه من قلوب الملوك ومجالسهم.
كان سراقة جميل الشِّعر خفيف الرّوح جيِّد القافية، ناقض جريرًا والفرزدق وغلَّب الفرردق على جرير حين عَزَّ من يَجْرؤ على ذلك، وسائر شعره ينمّ على طَبْع، فهو سهلٌ في جملته يظنّ من سمعه أنّه يقدر عليه، فإذا أراده حار في لألائه وتقطّعت دونه أنفاسه.
برز ذكاؤه وحسن تَفَلّته بين يَدَي خصمه، حين وقع في الأَسْر في قتاله للمختار الثَّقفيّ، ونجا من القَتْل، بقوله مخاطبًا المختار حين أمر بقتله: واللهِ يا أمينَ آل محمّد، إنّك تعلم أنّ هذا ليس باليوم الذي تقتلني فيه! قال: ففي أي يومٍ أقتلك؟ قال: يوم تضعُ كُرْسيّك على باب مدينة دمشق، فتدعو بي يومئذٍ فتضرب عُنُقي. فقال المختار لأصحابه: يا شُرطةَ الله! من يرفع حديثي؟ ثم خلّى عنه. فقال سراقةـ وكان المختار يُكَنّى أبا إسحاق:
ألا أبلغْ أبا إسحاقَ أنِّي
رأيتُ البُلْقَ دُهْمًا مُصْمَتاتِ
أُرِي عَيْنَيَّ ما لم تَرْأَياهُ
كِلانا عالمٌ بالتُّرّهاتِ
كَفَرْتُ بوَحْيكم وجَعَلْتُ نَذْرًا
عليَّ قِتالَكُمْ حتّى المَماتِ
ومن آية ظَرْفه ولِيْن عبارته كلامه لجرير يوم لقيه بِمِنًى، بعد تَلاحٍ وتَهاجٍ كانا بينهما، كان الفَضْل والغَلَبة فيهما لجرير، إذْ رآه جريرٌ والنّاس مجتمعون عليه وهو يُنشد، ولم يكن جريرٌ قد رآه من قبل، فجَهَره جمالُهُ واستحسن نشيدَه، فقال جرير: من أنت؟ قال سراقة: بعضُ من أخزاه الله على يديك. قال جرير: أما واللهِ، لو عرفتك لوَهَبْتك لظَرْفك.
أتى سراقة على كثيرٍ من أغراض الشعر، فكان الوصف والمدح والفخر والحماسة، والرثاء والهجاء والحكمة، والنّاظر في لاميّته يجدها تعِجّ بالفخر بمآثر قومه الأزد، وفيها:
قوميْ شَنُوءةُ إنْ سألتَ بمجدِهمْ
في صالحِ الأقوامِ أو لم تسألِ
الدّافعينَ الذّمَّ عن أحسابِهم
والمُكرمينَ ثَوِيَّهم في المنزلِ
والمُطعِمينَ إذا الرّياحُ تَناوَحَتْ
بِقَتامها في كلِّ عامٍ مُمْحِلِ
المانِعينَ مِنَ الظُّلامةِ جارَهُم
حتّى يَبِينَ كسَيِّدٍ لم يُتْبَلِ
وله في الحكمة ما يدلّ على دُربةٍ بالنّاس، ودراية بما عليه الطِّباع تَنْقاس، من ذلك قوله:
مُجالَسة السَّفيه سَفاهُ رأيٍ
ومِنْ حِلْمٍ مُجالسةُ الحليمِ
فإنّكَ والقرينَ معًا سواءٌ
كما قُدَّ الأديمُ على الأديمِ
أمّا هجاؤه فمُقْذِع مُوْجِع، وهو مع ذلك لا يخلو من طرافةٍ وتَفَكُّه، من ذلك هَجْوُهُ يربوعًا:
فإِنْ أَهْجُ يربوعًا فإنِّيَ لا أرى
لشيخِهمُ الأقصى على ناشئٍ فَضْلا
صِغارٌ مَقارِيهمْ عِظامٌ جُعُورهُمْ
بِطاءٌ إلى الدّاعي إذا لم يَكُنْ أَكْلا
سواءٌ كأسْنانِ الحمارِ فلا تَرَى
لذي شَيْبَةٍ منهمْ على ناشئٍ فَضْلا
هجاء سراقة البارقي لجرير و رد جرير عليه

أبلغ تميماً غثها وسمينها ... والحكم يقصد مرة ويجور
إن الفرزدق برزت حلباته ... عفواً وغودر في الغبار جرير
ما كنت أول محمز عثرت به ... آباؤه إن اللئيم عثور
هذا القضاء البارقي وإنني ... بالميل في ميزانهم لجدير
ذهب الفرزدق بالقصائد والعلى ... وابن المراغ مخلف محسور
وأنشده في جوابه:
يا بشر حق لوجهك التبشير ... هلا غضبت لنا وأنت أمير
قد كان حقاً أن تقول لبارق ... يا آل بارق فيم سب جرير
أمسى سراقة قد عوى لشقائه ... خطب وأمك يا سراق يسير
أسراق إنك قد غشيت ببارق ... أمراً مطالعه عليك وعور
تعطى النساء مهورهن سياقةً ... ونساء بارق ما لهن مهور
إن الدناءة والمذلة فاعلموا ... قدر لأول بارق مقدور
إن الكريمة ينصر الكرم ابنها ... وابن اللئيمة للئام نصور
وأنشده لنفسه:
يا رب قائلة تقول وقائل ... أسراق إنك قد غويت سراقا
إن الذين عووا عواءك قد لقوا ... مني صواعق تقطع الأعناقا
وإذا لقيت مجيلساً من بارق ... لاقيت أخبث مجلس أخلاقا
ولقد هممت بأن أدمدم بارقاً ... فحفظت فيهم عمنا إسحاقا
وأنشده لسراقة:
لعمري لقد باع الفرزدق عرضه ... بوكس وهاجى لا كفياً ولا فحلاً
فإن أهج يربوعاً فإني لا أرى ... ليربوعهم يوماً على جرذ فضلاً
قال جرير: لقد لقيني سراقة، وأنا لا أعرفه، وكنا في مجلس فحدث فأعجبني حديثه ونحوه فقلت: من أنت؟ قال: بعض من أخزى الله على يدك. فقلت: واسوءتاه، وأيهم أنت؟ قال: سراقة البارقي. قلت: إنك بدأتني ولا والله لا أسوءك أبداً ولو علمت أنك كما أرى لصفحت عنك.


دمتم بود

اياد اغوان
18-Jun-2009, 11:16 AM
الله يعطيكم العافية كلكم يعني هيك ماعاد في شاعر ماذكر في المنتدى اشكركم على كل هذا المجهود



وتقبلو مروري

ALAMEeEeER
04-Jul-2009, 07:04 PM
شاعرنا اليوم هو شاعر امتاز بالفكاهة والشعر الجميل

هو الشاعر عمر الفرا


http://www.jea.org.jo/export/sites/default/StaticPages/ArabicPages/AssComm/Branches/Balqa_BR/images/2008/omer.JPG



هو: شاعر شعبي سوري. ولد في تدمر ودرس فيها وفي حمص. بدأ كتابة الشعر الشعبي منذ عمر الثالثة عشرة. عمل بالتدريس في حمص لمدة 17 عاماً ثم تفرغ للأعمال الأدبية. معظم قصائده بالعامية البدوية. أشهر قصائده "قصة حمدة" التي تتحدث عن معاناة فتاة بدوية أرادت عائلتها إجبارها على الزواج من ابن عمها. له ديوان "كل ليلة" بالعامية و"الغريب" بالفصحى.


عندما بلغ عمر الفرا عامه الرابع والعشرين تحول إلى كتابة الشعر الشعبي الذي انتشر كالنار في الهشيم..وتعلق به الناس وحفظه الأطفال عن ظهر قلب في بلاد الشام.


قضى الفرا أكثر من 17 عاماً في مهنة التدريس ثم تفرغ للأنشطة الشعرية له من الدواوين 5 دواوين شعبية وديوان باللغة العربية الفصيحة من الشعر المقفى الموزون.


من أشعارة باللهجة البدوية الأصيلة: قصيدة (قصة حمدة) وهذا بعض منها.
حمدة ليست كل شيء!!


"ما أريدك..ما أريدك..


حتى لو..تذبحني بايدك


ما أريدك


ابن عمي..ومثل اخويَ


ودم وريدي..من وريدك


أمّا خطبة..لا يا عيني


لاني نعجة...تِشتريها


ولاني عبدة...من عبيدك


ما أريدك..."


اقترن اسم الشاعر عمر الفرا بـ"قصة حمدة"...فهل أخفق عمر الفرا في كتابة قصيدة أجمل من "قصة حمدة"..أو بنفس المستوى...؟! ولماذا "حمدة" بالذات؟
يقول عمر الفرا :
هذا غير صحيح..،معظم قصائدي أجمل من قصيدة "حمدة" ولكن هذه القصيدة علقت في أذهان الناس وتُطلَب مني في أي أمسية..


لدي عدد كبير من القصائد الجميلة التي لم يسمعها الناس..لهذا أحاول في الأمسيات تجنب إلقاء قصيدة "حمدة" وألقي قصائد أخرى تلقى إعجاب الناس..

منقول

بياض الثلج
11-Jul-2009, 07:49 PM
>>> متابعه هنا بصمت (بل مستمتعه بشغف)

قمه الرقي طرحت هنا
نهلت الكم اكثير من ما وجد هنا

لكم اطيب تحيه على الجهد المبذول
كونو بروعه متل روعت الاطروحه هنا..

نغم
07-Jan-2010, 05:39 PM
http://up.z7mh.com/upfiles/n5O78203.gif (http://up.z7mh.com/)





هناك معنىً إنسانياً نادراً ( ربما ) عميق الغور .. اذا التمست عيناك صورة (طاغور)

مطلاً عليك بطلعته المهيبة

فإن في ميسور نظراتك لك أن تستشف وهي راكعة أمام خطوطها كل ما يزخر به قلب هذا الإنسان الشاعر

من محبة وطيبة وحكمة.

وإنك لتراعي جُمّتَه ، تنزلق من قمة رأسه إلى قذاله وتنثال على كتفيه ، وحفةً بيضاءَ

كأنها حزمةٌ من الأشعة طريةٌ ، ثم يلتقي بسبال لحيته وشاربيه وتحيط بوجهه الأسمر ، كإطار من غيوم

لتعانقه ، لتحبوَ عليه ، لتستمدّ منه صفاءً جديداً ترفد به بياضها .

أما عيناه السوداوان الغائمتان بالحنان والرأفة فتبدوان في بهرةِ هذا البياض اللُجّي ، نبعي نورٍ يفيضان

أغانيَ ومعانيَ ، تترفّقُ منسابةً إلى قرارة نفسك ، لتهب لك طمأنينةً سابغةً قريرة .

هذا هو الشعور الذي يخالجك ، إن اتفق لك أن تجيل طرفك في صورة (طاغور)

فكيف كنت تشعر لو أن الحظ أسعدك فاجتمعت إليه ؟ لعلك كنت تردد ما أورده الكاتب الفرنسي (رومان رولان)

الذي جلا لقاءه بالشاعر الهندي بهذه الكلمات:

"حين تقترب من طاغور، يناسم نفسك شعورٌ انك في معبد ، فتتكلم بصوتٍ خفيضٍ، وإن أتيح لك، بعد هذا، أن تتملى

قسمات وجهه الدقيقة الأبية، فإنك واجدٌ خلف موسيقا خطوطها وطمأنينتها ، الأحزان التي هيمن عليها ، والنظرات

التي لم يداخلها الوهمً ، والذكاء الجريءَ الذي يواجه صراعَ الحياة في ثبات".


فمن هــو

رابندراناث طاغور

( Rabindranath Tagore)



http://up.z7mh.com/upfiles/s3K78203.jpg (http://up.z7mh.com/)



شاعر وفيلسوف هندي. تلقى تعليمه في منزل الأسرة على يد أبيه ديبندرانات وأشقاؤه ومدرس يدعى

دفيجندرانات الذي كان عالماً وكاتباً مسرحياً وشاعراً وكذلك درس رياضة الجودو. درس طاغور اللغة

السنسكريتية لغته الأم وآدابها واللغة الإنجليزية ونال جائزة نوبل في الآداب عام 1913 وأنشأ مدرسة

فلسفية معروفة باسم فيسفا بهاراتي أو الجامعة الهندية للتعليم العالى

في عام 1918 في اقليم شانتي نيكتان بغرب البنغال.



نشأته

ولد رابندرانات في كالكوتا في الهند في السابع من مايو عام 1861 لأسرة ميسورة من طبقة البراهما الكهنوتية.

والده رابندرانات طاغور كان مصلحا اجتماعيا ودينيا معروفا وسياسيا ومفكرا بارزا. أما والدته سارادا ديفي فقد

أنجبت 12 ولدا وبنتا قبل أن ترزق بطاغور. ولعل كقرة البنين والبنات حالت دون أن يحظى طاغور, رغم أنه أصغر

أشقائه سنا بالدلال الكافي. كانت الأسرة معروفة بتراثها ورفعة نسبها, حيث كان جد طاغور قد أسس لنفسه

إمبراطورية مالية ضخمة, وكان آل طاغور رواد حركة النهضة البنغالية إذ سعوا إلى الربط بين الثقافة الهندية

التقليدية والأفكار والمفاهيم الغربية. ولقد أسهم معظم أشقاء طاغور, الذين عرفوا بتفوقهم العلمي والأدبي

في إغناء الثقافة والأدب و الموسيقى البنغالية بشكل أو بآخر, وإن كان رابندرانات طاغور, هو الذي اكتسب

في النهاية شهرة كأديب وإنسان, لكونه الأميز والأكثر غزارة وتنوعا, وإنتاجاً.



تعليمه


لم ينتظم طاغور في أي مدرسة فتلقى معظم تعليمه في البيت على أيدي معلمين خصوصين, وتحت إشراف

مباشر من أسرته, التي كانت تولي التعليم والثقافة أهمية كبرى. اطلع طاغور منذ الصغر على العديد من

السير ودرس التاريخ و العلوم الحديثة وعلم الفلك و اللغة السنسكريتية وقرأ في الشعر البنغالي ودرس قصائد

كاليداسا, وبدأ ينظم الشعر في الثامنة. وفي السابعة عشر من العمر أرسله والده إلى إنجلترا لاستكمال

دراسته في الحقوق, حيث التحق بكلية لندن الجامعية, لكنه مالبث أن انقطع عن الدراسة, بعد أن فتر اهتمامه

بها, وعاد إلى كالكوتا دون أن ينال أي شهادة



حياته الخاصة



http://up.z7mh.com/upfiles/nli78203.jpg (http://up.z7mh.com/)
طاغور وزوجته مريني ليني سنة 1883



تزوج طاغور سنة 1883 وهو في الثانية والعشرين من العمر بفتاة في العاشرة من العمر, مرينا ليني

شبه أمية أنجب منها ولدين وثلاث بنات. أحبته زوجته بشدة فغمرت حياتهما سعادة وسرور

فخاض معها في أعماق الحب الذي دعا إلى الإيمان القوي به في ديوانه "بستاني الحب" حتى قال فيها طاغور:

" لقد هلت الفرحة من جميع أطراف الكون لتسوي جسمي

لقد قبلتها أشعة السماوات، ثم قبلتها حتى استفاقت إلى الحياة

إن ورد الصيف المولي سريعا قد ترددت زفراته في أنفاسها

وداعبت موسيقا الأشياء كلها أعضاءها لتمنحها إهاب الجمال

إنها زوجتي لقد أشعلت مصباحها في بيتي وأضاءت جنباته"

توفيت زوجته وهي في مقتبل العمر، ولحق بها ابنه وابنته وأبوه في فترات متلاحقة متقاربة ما بين عامي

1902 - 1918، فخلفت تلك الرزايا جرحاً غائراً في نفسه



حياته الأدبية


شهدت الثمانينات من القرن التاسع عشر نضج تجربة طاغور الشعرية, إذا نُشر له عدد من الدواوين الشعرية توجها

في عام 1890 بمجموعته "ماناسي" المثالي, التي شكلت قفزة نوعية, لا في تجربة طاغور فقط وإنما في الشعر

البنغالي ككل.

في العام 1891انتقل طاغور إلى البنغال الشرقية (بنغلاديش) لإدارة ممتكلكات العائلة, حيث استقر فيها عشر سنوات.

هناك كان طاغور يقظي معظم وقته في مركب (معد للسكن) يجوب نهر بادما (نهر الغانغ), وكان على احتكاك مباشر

مع القرويين البسطاء. ولقد شكلت الأوضاع المعيشية المتردية للفلاحين, وتخلفهم الإجتماعي والثقافي موضوعاً

متكررا في العديد من كتاباته, دون أن يخفي تعاطفه معهم. ويعود أروع ماكتب من نثر وقصص قصيرة تحديدا

إلى تلك الحقبة الثرية "معنويا" في حياته, وهي قصص تتناول حياة البسطاء, آمالهم وخيباتهم, بحس يجمع بين

رهافة عالية في التقاط الصورة وميل إلى الفكاهة والدعابة الذكية, التي ميزت مجمل تجربته النثرية عموما.

لقد عشق طاغور الريف البنغالي الساحر, وعشق أكثر نهر باداما. الذي وهبه أفقا رحبا لتجربته الشعرية الغنية,

وأثناء تلك السنوات نشر طاغور العديد من الدواوين الشعرية لعل أميزها "سونار تاري" (القارب الذهبي,1894)

إضافة إلى مسرحيات عدة أبرزها "تشيترا" (1892).

في العام 1901, أسس طاغور مدرسة تجريبية في شانتينكايتان, حيث سعى من خلالها إلى تطبيق نظرياته

الجديدة في التربية والتعليم, وذلك عبر مزج التقاليد الهندية العريقة بتلك الغربية الحديثة, واستقر طاغور

في درسته مبدئيا, التي تحولت في العام 1921 إلى جامعة فيشقا-بهاراتيا أو (الجامعة الهندية للتعليم العالمي).

وكانت لسنوات من الحزن والأسى, جراء موت زوجته واثنين من أولاده, بين العامين 1902 و 1907 أثره البين

في شعره لاحقا التي عكست تجربة شعرية فريدة من نوعها, تجلت أوضح مايمكن في رائعته "جينجالي"

(قربان الأغاني,1912).



أعماله


قدم طاغور للتراث الإنساني أكثر من ألف قصيدة شعرية, وحوالي 25 مسرحية بين طويلة وقصيرة وثماني مجلدات

قصصية وثماني روايات, إضافة إلى عشرات الكتب والمقالات والمحاضرات في الفلسفة والدين والتربية

والسياسة والقضايا الاجتماعية, وإلى جانب الأدب اتجهت عبقرية طاغور إلى الرسم, الذي احترفه في

سن متأخر نسبيا, حيث أنتج آلاف اللوحات, كما كانت له صولات إبداعية في الموسيقى, وتحديدا أكثر من ألفي

أغنية, اثنتان منها أضحتا النشيد الوطني للهند وبنقلاديش.


الرسم والأغاني



http://up.z7mh.com/upfiles/mwE78203.jpg (http://up.z7mh.com/)
لوحة الراقصة



إلى جانب عبقرية طاغور في الأدب فقد بدأ يرسم في مرحلة متأخرة من حياته, وهو في الستين من عمره,

وأقام عدة معارض ناجحة أحدها في باريس بناء على نصيحة أحد أصدقائه كان يقول طاغور:

"عندما بدأت أرسم لاحظت تغيراً كبيراً في نفسي، بدأت اكتشف الأشجار في حضورها البصري، بدأت أرى

الأغصان والأوراق من جديد، وبدأت أتخيل خلق وإبداع الأنواع المخلفة منها، وكأنني لم أر هذه الأشجار مطلقا

من قبل أنا فقط كنت أرى الربيع، الأزهار تنبثق في كل فرع من فروعها، بدأت اكتشف هذه الثروات البصرية

الهائلة الكامنة في الأشجار والأزهار التي تحيط بالإنسان على مدى اتساع بموه"



يقول طاغور: "حين أفكر في الغبطة التي تبعثها هذه الكلمات في عِطْفيّ ، أدرك قيمة الدور الذي يؤديه الجرس

اللفظي والقافية في القصيدة، إن الكلمات تفيء إلى الصمت، ولكن موسيقاها تظل ممتدةً ، ويبقى صداها

موصولاً بالسمع ، وهكذا فإن المطر ما يزال يهمس وأوراق الأغصان ما تني ترتعش حباً ، حتى الآن في ذاكرتي"

ألف طاغور حوالي 2,230 أغنية, ومعظم أغانيه كانت مستقاه من أدبه, من قصائده ومسرحياته وقصصه ورواياته.



جائزة نوبل


كان طاغور قد تجاوز الخمسين من عمره ورغم غزارة إنتاجه وتنوعه, إلا أنه لم يكن معروفا تماما خارج محيطه.

بيد أن هذه الحال تغيرت فجأة, وبدا أن الشهرة على الصعيدين المحلي والعالمي, كانت تتحين الفرصة لأن

تطرق بابه. ففي عام 1912 سافر طاغور إلى إنجلترا, للمرة الأولى, منذ أن ترك الجامعة, برفقة ابنه.

وفي الطريق, بدأ طاغور يترجم آخر دواوينه: "جيتنجالي" إلى الإنجليزية. وكانت كل أعماله السابقة تقريبا

قد كتبت بلغته البنغالية, لقد قرر ترجمة المجموعة الأخيرة من باب التسلية, ولقتل وقت السفر الطويل بحرا

دون أن يبتغي شيئاً من ترجمته.

عند وصول طاغور إلى إنجلترا, علم صديق مقرب منه ويدعى روثنستاين, وهو رسام شهير التقاه طاغور في الهند,

بأمر الترجمة, وطلب منه الإطلاع عليها. وافق طاغور على ذلك, لم يصدق الرسام عينيه, لقد كانت الأشعار أكثر

من رائعة, وبدا كما لو أنه وقع على اكتشاف ثمين, فاتصل بصديقه الشاعر دبليو.بي بيتس الذي دهش بتجربة

طاغور, فنقح الترجمة وكتب مقدمة لها بنفسه.

ظهر ديوان "قربان الأغاني" باللغة الإنجليزية في سيبتمبر من العام 1912. لقد عكس شعر طاغور حضورا روحيا

هائلا وحوت كلماته المنتقاة بحساسية فائقة جمالا غير مستهلك, لم يكن أحد قد قرأ شيئا كهذا من قبل.

وجد الغربيون أنفسهم أمامهم لمحة موجزة وإن كانت مكثفة للجمال الصوفي, الذي تختزنه الثقافة الهندية

في أكثر الصور نقاءً وبوحاً ودفئاً. وفي غضون أقل من سنة, في العام 1913, نال طاغور جائزة نوبل للآداب

ليكون بذلك أول أديب شرقي ينالها. وفي العام 1915 نال وسام الفارس من قبل ملك بريطانيا جورج الخامس

لكنه خلعه في العام 1919 في أعقاب مجزرة أمريتسار سيئة الصيت, والتي قتلت فيها القوات البريطانية

أكثر من 400 متظاهر هندي.



أهم أفكاره

- نبذه لفكرة التعصب والتي سادت بين كثير من الطوائف والأديان في الهند المقسمة وتجلى ذلك في روايته

(جورا) التي فضحت التعصب الهندوسى فتسبب ذلك استياء أهله ،فسافر إلى إنجلترا عام 1909 ليصيب

شهرة بعد ترجمة العديد من أعماله للغة الإنجليزية.


- محبة الإنسانية جمعاء بدلاً من التمسك بالحب الفردى والخاص وكان ذلك بعد فقده لأمه وانتحار شقيقته

وكذلك وفاة زوجه وثلاثة من أطفاله ووالده.

- اختلافه مع الزعيم الروحى الهندى غاندي الذي اعتمد على بساطة العيش والزهد كسلاح لمقاومة الاستعمار

الانجليزى وهو ما رآه طاغور تسطيحاً لقضية المقاومة

وهو أول شاعر آسيوي حصل على جائزة نوبل.


وفاته



"لقد جاء الحب.. وذهب

ترك الباب مفتوحاً..

ولكنه قال انه لن يعود

لم اعد أنتظر إلا ضيفاً واحداً

انتظره في سكون

سيأتي هذا الضيف يوماً

ليطفئ المصباح الباقي..

ويأخذه في عربته المطهمة

بعيداً.. بعيدا..

في طريق لا بيوت فيه ولا أكواخ"


أمضى طاغور ماتبقى من عمره متنقلا بين العديد من دول العالم متنقلا بين العديد من دول العالم في آسيا وأوروبا

والأمريكتين, لإلقاء الشعر والمحاضرات والإطلاع على ثقافة الآخرين, دون أن ينقطع عن متابعة شؤون مدرسته,

وظل غزير الإنتاج حتى قبيل ساعات من وفاته, حين أملى آخر قصائده لمن حوله, وذلك في أغسطس

من العام 1941 في أعقاب فشل عملية جراحية أجريت له في كالكوتا, وقد توفى طاغور عن عمر يناهز 80 عاماً.



اخترت لكم من أشعاره


مهلاً . يا قلبي ، ليكن وقت الفراق عذباً .

لا تدعه يصبح موتاً بل تتمة .

ليحر الحب إلى ذكرى ، ولينقلب الألم إلى أغنيات .

ليتناه الرفيف في السماء إلى إنطواء الأجنحة حول العش .

لتكن آخر لمسةٍ من يديك رقيقة كزهرة الليل .

توقفي أيتها النهاية الرائعة ، لحظة

واذكري

في صمت كلماتك الأخيرة .

إنني أنحني لك وأرفع سراجي لأنير لك الطريق .


http://up.z7mh.com/upfiles/hrr78203.gif (http://up.z7mh.com/)




أتراه نداؤك الذي يوافي من جديد .؟

لقد أهلّ المساء ، وتشبث بي التعب

كأنه أذرع الحب الضارعة .

أتنادينني ؟

لقد منحتك نهاري كله ، يا سيدتي القاسية

أتريدين أن تنهبي مني ليلي أيضاً ؟

ومع هذا ، فإن لكل شيء نهاية،

وإن عزلة الظلام هي ملك كل إنسان .

ولكن

أيجب على صوتك أن يمزقها ويلفحني ؟

أليس للمساء موسيقا نوم مهدهدة على بابك ؟

ألا تتسلق أجنحة النجوم الصامتة السماءَ

فوق برجك الجبار ؟

ألا يتهاوى الزهر على تراب حديقتك في ميتة ناعمة ؟

ألا يتعين عليك أيتها القلقة أن تناديني ؟

دعي عيون الحب الحزينة تسهر

وتذرف الدمعَ دون جدوى .

دعي المصباح يشتعل في الدار الموحشة .

دعي الزوارق ينقل الحراثين المكدودين إلى بيوتهم .

إنني أهجر أحلامي وألبي نداءَك .


http://up.z7mh.com/upfiles/hrr78203.gif (http://up.z7mh.com/)


لِمَ انطفأ المصباح ؟

لقد أحطته بمعطفي ، ليكون بمنجىً من الريح

و لهذا فقد انطفأ المصباح .

لِمَ ذوت الزهرة ؟

لقد شددتها إلى قلبي ، في شغف قلق

و لهذا

فقد ذوت الزهرة .

لِمَ نضب النهر ؟

لقد وضعت سداً في مجراه لأفيد منه وحدي ،

ولهذا فقد نضب النهر .

لمَ انقطع وتر المعزف ؟

لقد حاولت أن أضرب عليه نغماً

أعلى مما تطيقه قدرته

ولهذا فقد انقطع وتر المعزف .



http://up.z7mh.com/upfiles/hrr78203.gif (http://up.z7mh.com/)



أنا لا اظفر بالراحة .

أنا ظامئ إلى الأشياء البعيدة المنال .

إن روحي تهفو ، تواقةً ، إلى لمس طرف المدى

المظلم .

إيه أيها المجهول البعيد وراء الأفق

يا للنداء الموجع

المنساب من نايك .

أنا أنسى ، أنسى دوماً أنني

لا أملك جناحاً لأطير

وأنني مقيد دوماً بهذا المكان .

إنني متّقدُ الشوق ، يقظان

أنا غريبٌ في أرضٍ

عجيبة .

إن زفراتك تتناهى إليّ

لتهمس في أذني أملاً

مستحيلاً .

إن صوتك يعرفه قلبي كما لو كان قلبه .

أيها المجهول البعيد ، يا للنداء الموجع المنساب من نايك !

أنا أنسى ...

أنسى دوماً أنني لا أعرف الطريق

وأنني

لا أمتلك جواداً مجنحاً .

أنا لا أظفر بالطمأنينة .

أنا شارد ، أهيم في قلبي .

في الضباب المشمس ، من الساعات الضجرة

ماأبهى مرآك العظيم يتجلّى في زرقة السماء !

أيها المجهول البعيد

يا للنداء الموجع المنساب من نايك !

إنني أنسى ..

أنسى دوماً

أن الأبواب كلّها موصدة

في البيت الذي أفزع فيه إلى وحدتي .



دمتـــم بخيــــر

نغم
07-Jan-2010, 05:40 PM
http://up.z7mh.com/upfiles/n5O78203.gif (http://up.z7mh.com/)





هناك معنىً إنسانياً نادراً ( ربما ) عميق الغور .. اذا التمست عيناك صورة (طاغور)

مطلاً عليك بطلعته المهيبة

فإن في ميسور نظراتك لك أن تستشف وهي راكعة أمام خطوطها كل ما يزخر به قلب هذا الإنسان الشاعر

من محبة وطيبة وحكمة.

وإنك لتراعي جُمّتَه ، تنزلق من قمة رأسه إلى قذاله وتنثال على كتفيه ، وحفةً بيضاءَ

كأنها حزمةٌ من الأشعة طريةٌ ، ثم يلتقي بسبال لحيته وشاربيه وتحيط بوجهه الأسمر ، كإطار من غيوم

لتعانقه ، لتحبوَ عليه ، لتستمدّ منه صفاءً جديداً ترفد به بياضها .

أما عيناه السوداوان الغائمتان بالحنان والرأفة فتبدوان في بهرةِ هذا البياض اللُجّي ، نبعي نورٍ يفيضان

أغانيَ ومعانيَ ، تترفّقُ منسابةً إلى قرارة نفسك ، لتهب لك طمأنينةً سابغةً قريرة .

هذا هو الشعور الذي يخالجك ، إن اتفق لك أن تجيل طرفك في صورة (طاغور)

فكيف كنت تشعر لو أن الحظ أسعدك فاجتمعت إليه ؟ لعلك كنت تردد ما أورده الكاتب الفرنسي (رومان رولان)

الذي جلا لقاءه بالشاعر الهندي بهذه الكلمات:

"حين تقترب من طاغور، يناسم نفسك شعورٌ انك في معبد ، فتتكلم بصوتٍ خفيضٍ، وإن أتيح لك، بعد هذا، أن تتملى

قسمات وجهه الدقيقة الأبية، فإنك واجدٌ خلف موسيقا خطوطها وطمأنينتها ، الأحزان التي هيمن عليها ، والنظرات

التي لم يداخلها الوهمً ، والذكاء الجريءَ الذي يواجه صراعَ الحياة في ثبات".


فمن هــو

رابندراناث طاغور

( Rabindranath Tagore)



http://up.z7mh.com/upfiles/s3K78203.jpg (http://up.z7mh.com/)



شاعر وفيلسوف هندي. تلقى تعليمه في منزل الأسرة على يد أبيه ديبندرانات وأشقاؤه ومدرس يدعى

دفيجندرانات الذي كان عالماً وكاتباً مسرحياً وشاعراً وكذلك درس رياضة الجودو. درس طاغور اللغة

السنسكريتية لغته الأم وآدابها واللغة الإنجليزية ونال جائزة نوبل في الآداب عام 1913 وأنشأ مدرسة

فلسفية معروفة باسم فيسفا بهاراتي أو الجامعة الهندية للتعليم العالى

في عام 1918 في اقليم شانتي نيكتان بغرب البنغال.



نشأته

ولد رابندرانات في كالكوتا في الهند في السابع من مايو عام 1861 لأسرة ميسورة من طبقة البراهما الكهنوتية.

والده رابندرانات طاغور كان مصلحا اجتماعيا ودينيا معروفا وسياسيا ومفكرا بارزا. أما والدته سارادا ديفي فقد

أنجبت 12 ولدا وبنتا قبل أن ترزق بطاغور. ولعل كقرة البنين والبنات حالت دون أن يحظى طاغور, رغم أنه أصغر

أشقائه سنا بالدلال الكافي. كانت الأسرة معروفة بتراثها ورفعة نسبها, حيث كان جد طاغور قد أسس لنفسه

إمبراطورية مالية ضخمة, وكان آل طاغور رواد حركة النهضة البنغالية إذ سعوا إلى الربط بين الثقافة الهندية

التقليدية والأفكار والمفاهيم الغربية. ولقد أسهم معظم أشقاء طاغور, الذين عرفوا بتفوقهم العلمي والأدبي

في إغناء الثقافة والأدب و الموسيقى البنغالية بشكل أو بآخر, وإن كان رابندرانات طاغور, هو الذي اكتسب

في النهاية شهرة كأديب وإنسان, لكونه الأميز والأكثر غزارة وتنوعا, وإنتاجاً.



تعليمه


لم ينتظم طاغور في أي مدرسة فتلقى معظم تعليمه في البيت على أيدي معلمين خصوصين, وتحت إشراف

مباشر من أسرته, التي كانت تولي التعليم والثقافة أهمية كبرى. اطلع طاغور منذ الصغر على العديد من

السير ودرس التاريخ و العلوم الحديثة وعلم الفلك و اللغة السنسكريتية وقرأ في الشعر البنغالي ودرس قصائد

كاليداسا, وبدأ ينظم الشعر في الثامنة. وفي السابعة عشر من العمر أرسله والده إلى إنجلترا لاستكمال

دراسته في الحقوق, حيث التحق بكلية لندن الجامعية, لكنه مالبث أن انقطع عن الدراسة, بعد أن فتر اهتمامه

بها, وعاد إلى كالكوتا دون أن ينال أي شهادة



حياته الخاصة



http://up.z7mh.com/upfiles/nli78203.jpg (http://up.z7mh.com/)
طاغور وزوجته مريني ليني سنة 1883



تزوج طاغور سنة 1883 وهو في الثانية والعشرين من العمر بفتاة في العاشرة من العمر, مرينا ليني

شبه أمية أنجب منها ولدين وثلاث بنات. أحبته زوجته بشدة فغمرت حياتهما سعادة وسرور

فخاض معها في أعماق الحب الذي دعا إلى الإيمان القوي به في ديوانه "بستاني الحب" حتى قال فيها طاغور:

" لقد هلت الفرحة من جميع أطراف الكون لتسوي جسمي

لقد قبلتها أشعة السماوات، ثم قبلتها حتى استفاقت إلى الحياة

إن ورد الصيف المولي سريعا قد ترددت زفراته في أنفاسها

وداعبت موسيقا الأشياء كلها أعضاءها لتمنحها إهاب الجمال

إنها زوجتي لقد أشعلت مصباحها في بيتي وأضاءت جنباته"

توفيت زوجته وهي في مقتبل العمر، ولحق بها ابنه وابنته وأبوه في فترات متلاحقة متقاربة ما بين عامي

1902 - 1918، فخلفت تلك الرزايا جرحاً غائراً في نفسه



حياته الأدبية


شهدت الثمانينات من القرن التاسع عشر نضج تجربة طاغور الشعرية, إذا نُشر له عدد من الدواوين الشعرية توجها

في عام 1890 بمجموعته "ماناسي" المثالي, التي شكلت قفزة نوعية, لا في تجربة طاغور فقط وإنما في الشعر

البنغالي ككل.

في العام 1891انتقل طاغور إلى البنغال الشرقية (بنغلاديش) لإدارة ممتكلكات العائلة, حيث استقر فيها عشر سنوات.

هناك كان طاغور يقظي معظم وقته في مركب (معد للسكن) يجوب نهر بادما (نهر الغانغ), وكان على احتكاك مباشر

مع القرويين البسطاء. ولقد شكلت الأوضاع المعيشية المتردية للفلاحين, وتخلفهم الإجتماعي والثقافي موضوعاً

متكررا في العديد من كتاباته, دون أن يخفي تعاطفه معهم. ويعود أروع ماكتب من نثر وقصص قصيرة تحديدا

إلى تلك الحقبة الثرية "معنويا" في حياته, وهي قصص تتناول حياة البسطاء, آمالهم وخيباتهم, بحس يجمع بين

رهافة عالية في التقاط الصورة وميل إلى الفكاهة والدعابة الذكية, التي ميزت مجمل تجربته النثرية عموما.

لقد عشق طاغور الريف البنغالي الساحر, وعشق أكثر نهر باداما. الذي وهبه أفقا رحبا لتجربته الشعرية الغنية,

وأثناء تلك السنوات نشر طاغور العديد من الدواوين الشعرية لعل أميزها "سونار تاري" (القارب الذهبي,1894)

إضافة إلى مسرحيات عدة أبرزها "تشيترا" (1892).

في العام 1901, أسس طاغور مدرسة تجريبية في شانتينكايتان, حيث سعى من خلالها إلى تطبيق نظرياته

الجديدة في التربية والتعليم, وذلك عبر مزج التقاليد الهندية العريقة بتلك الغربية الحديثة, واستقر طاغور

في درسته مبدئيا, التي تحولت في العام 1921 إلى جامعة فيشقا-بهاراتيا أو (الجامعة الهندية للتعليم العالمي).

وكانت لسنوات من الحزن والأسى, جراء موت زوجته واثنين من أولاده, بين العامين 1902 و 1907 أثره البين

في شعره لاحقا التي عكست تجربة شعرية فريدة من نوعها, تجلت أوضح مايمكن في رائعته "جينجالي"

(قربان الأغاني,1912).



أعماله


قدم طاغور للتراث الإنساني أكثر من ألف قصيدة شعرية, وحوالي 25 مسرحية بين طويلة وقصيرة وثماني مجلدات

قصصية وثماني روايات, إضافة إلى عشرات الكتب والمقالات والمحاضرات في الفلسفة والدين والتربية

والسياسة والقضايا الاجتماعية, وإلى جانب الأدب اتجهت عبقرية طاغور إلى الرسم, الذي احترفه في

سن متأخر نسبيا, حيث أنتج آلاف اللوحات, كما كانت له صولات إبداعية في الموسيقى, وتحديدا أكثر من ألفي

أغنية, اثنتان منها أضحتا النشيد الوطني للهند وبنقلاديش.


الرسم والأغاني



http://up.z7mh.com/upfiles/mwE78203.jpg (http://up.z7mh.com/)
لوحة الراقصة



إلى جانب عبقرية طاغور في الأدب فقد بدأ يرسم في مرحلة متأخرة من حياته, وهو في الستين من عمره,

وأقام عدة معارض ناجحة أحدها في باريس بناء على نصيحة أحد أصدقائه كان يقول طاغور:

"عندما بدأت أرسم لاحظت تغيراً كبيراً في نفسي، بدأت اكتشف الأشجار في حضورها البصري، بدأت أرى

الأغصان والأوراق من جديد، وبدأت أتخيل خلق وإبداع الأنواع المخلفة منها، وكأنني لم أر هذه الأشجار مطلقا

من قبل أنا فقط كنت أرى الربيع، الأزهار تنبثق في كل فرع من فروعها، بدأت اكتشف هذه الثروات البصرية

الهائلة الكامنة في الأشجار والأزهار التي تحيط بالإنسان على مدى اتساع بموه"



يقول طاغور: "حين أفكر في الغبطة التي تبعثها هذه الكلمات في عِطْفيّ ، أدرك قيمة الدور الذي يؤديه الجرس

اللفظي والقافية في القصيدة، إن الكلمات تفيء إلى الصمت، ولكن موسيقاها تظل ممتدةً ، ويبقى صداها

موصولاً بالسمع ، وهكذا فإن المطر ما يزال يهمس وأوراق الأغصان ما تني ترتعش حباً ، حتى الآن في ذاكرتي"

ألف طاغور حوالي 2,230 أغنية, ومعظم أغانيه كانت مستقاه من أدبه, من قصائده ومسرحياته وقصصه ورواياته.



جائزة نوبل


كان طاغور قد تجاوز الخمسين من عمره ورغم غزارة إنتاجه وتنوعه, إلا أنه لم يكن معروفا تماما خارج محيطه.

بيد أن هذه الحال تغيرت فجأة, وبدا أن الشهرة على الصعيدين المحلي والعالمي, كانت تتحين الفرصة لأن

تطرق بابه. ففي عام 1912 سافر طاغور إلى إنجلترا, للمرة الأولى, منذ أن ترك الجامعة, برفقة ابنه.

وفي الطريق, بدأ طاغور يترجم آخر دواوينه: "جيتنجالي" إلى الإنجليزية. وكانت كل أعماله السابقة تقريبا

قد كتبت بلغته البنغالية, لقد قرر ترجمة المجموعة الأخيرة من باب التسلية, ولقتل وقت السفر الطويل بحرا

دون أن يبتغي شيئاً من ترجمته.

عند وصول طاغور إلى إنجلترا, علم صديق مقرب منه ويدعى روثنستاين, وهو رسام شهير التقاه طاغور في الهند,

بأمر الترجمة, وطلب منه الإطلاع عليها. وافق طاغور على ذلك, لم يصدق الرسام عينيه, لقد كانت الأشعار أكثر

من رائعة, وبدا كما لو أنه وقع على اكتشاف ثمين, فاتصل بصديقه الشاعر دبليو.بي بيتس الذي دهش بتجربة

طاغور, فنقح الترجمة وكتب مقدمة لها بنفسه.

ظهر ديوان "قربان الأغاني" باللغة الإنجليزية في سيبتمبر من العام 1912. لقد عكس شعر طاغور حضورا روحيا

هائلا وحوت كلماته المنتقاة بحساسية فائقة جمالا غير مستهلك, لم يكن أحد قد قرأ شيئا كهذا من قبل.

وجد الغربيون أنفسهم أمامهم لمحة موجزة وإن كانت مكثفة للجمال الصوفي, الذي تختزنه الثقافة الهندية

في أكثر الصور نقاءً وبوحاً ودفئاً. وفي غضون أقل من سنة, في العام 1913, نال طاغور جائزة نوبل للآداب

ليكون بذلك أول أديب شرقي ينالها. وفي العام 1915 نال وسام الفارس من قبل ملك بريطانيا جورج الخامس

لكنه خلعه في العام 1919 في أعقاب مجزرة أمريتسار سيئة الصيت, والتي قتلت فيها القوات البريطانية

أكثر من 400 متظاهر هندي.



أهم أفكاره

- نبذه لفكرة التعصب والتي سادت بين كثير من الطوائف والأديان في الهند المقسمة وتجلى ذلك في روايته

(جورا) التي فضحت التعصب الهندوسى فتسبب ذلك استياء أهله ،فسافر إلى إنجلترا عام 1909 ليصيب

شهرة بعد ترجمة العديد من أعماله للغة الإنجليزية.


- محبة الإنسانية جمعاء بدلاً من التمسك بالحب الفردى والخاص وكان ذلك بعد فقده لأمه وانتحار شقيقته

وكذلك وفاة زوجه وثلاثة من أطفاله ووالده.

- اختلافه مع الزعيم الروحى الهندى غاندي الذي اعتمد على بساطة العيش والزهد كسلاح لمقاومة الاستعمار

الانجليزى وهو ما رآه طاغور تسطيحاً لقضية المقاومة

وهو أول شاعر آسيوي حصل على جائزة نوبل.


وفاته



"لقد جاء الحب.. وذهب

ترك الباب مفتوحاً..

ولكنه قال انه لن يعود

لم اعد أنتظر إلا ضيفاً واحداً

انتظره في سكون

سيأتي هذا الضيف يوماً

ليطفئ المصباح الباقي..

ويأخذه في عربته المطهمة

بعيداً.. بعيدا..

في طريق لا بيوت فيه ولا أكواخ"


أمضى طاغور ماتبقى من عمره متنقلا بين العديد من دول العالم متنقلا بين العديد من دول العالم في آسيا وأوروبا

والأمريكتين, لإلقاء الشعر والمحاضرات والإطلاع على ثقافة الآخرين, دون أن ينقطع عن متابعة شؤون مدرسته,

وظل غزير الإنتاج حتى قبيل ساعات من وفاته, حين أملى آخر قصائده لمن حوله, وذلك في أغسطس

من العام 1941 في أعقاب فشل عملية جراحية أجريت له في كالكوتا, وقد توفى طاغور عن عمر يناهز 80 عاماً.



اخترت لكم من أشعاره


مهلاً . يا قلبي ، ليكن وقت الفراق عذباً .

لا تدعه يصبح موتاً بل تتمة .

ليحر الحب إلى ذكرى ، ولينقلب الألم إلى أغنيات .

ليتناه الرفيف في السماء إلى إنطواء الأجنحة حول العش .

لتكن آخر لمسةٍ من يديك رقيقة كزهرة الليل .

توقفي أيتها النهاية الرائعة ، لحظة

واذكري

في صمت كلماتك الأخيرة .

إنني أنحني لك وأرفع سراجي لأنير لك الطريق .


http://up.z7mh.com/upfiles/hrr78203.gif (http://up.z7mh.com/)




أتراه نداؤك الذي يوافي من جديد .؟

لقد أهلّ المساء ، وتشبث بي التعب

كأنه أذرع الحب الضارعة .

أتنادينني ؟

لقد منحتك نهاري كله ، يا سيدتي القاسية

أتريدين أن تنهبي مني ليلي أيضاً ؟

ومع هذا ، فإن لكل شيء نهاية،

وإن عزلة الظلام هي ملك كل إنسان .

ولكن

أيجب على صوتك أن يمزقها ويلفحني ؟

أليس للمساء موسيقا نوم مهدهدة على بابك ؟

ألا تتسلق أجنحة النجوم الصامتة السماءَ

فوق برجك الجبار ؟

ألا يتهاوى الزهر على تراب حديقتك في ميتة ناعمة ؟

ألا يتعين عليك أيتها القلقة أن تناديني ؟

دعي عيون الحب الحزينة تسهر

وتذرف الدمعَ دون جدوى .

دعي المصباح يشتعل في الدار الموحشة .

دعي الزوارق ينقل الحراثين المكدودين إلى بيوتهم .

إنني أهجر أحلامي وألبي نداءَك .


http://up.z7mh.com/upfiles/hrr78203.gif (http://up.z7mh.com/)


لِمَ انطفأ المصباح ؟

لقد أحطته بمعطفي ، ليكون بمنجىً من الريح

و لهذا فقد انطفأ المصباح .

لِمَ ذوت الزهرة ؟

لقد شددتها إلى قلبي ، في شغف قلق

و لهذا

فقد ذوت الزهرة .

لِمَ نضب النهر ؟

لقد وضعت سداً في مجراه لأفيد منه وحدي ،

ولهذا فقد نضب النهر .

لمَ انقطع وتر المعزف ؟

لقد حاولت أن أضرب عليه نغماً

أعلى مما تطيقه قدرته

ولهذا فقد انقطع وتر المعزف .



http://up.z7mh.com/upfiles/hrr78203.gif (http://up.z7mh.com/)



أنا لا اظفر بالراحة .

أنا ظامئ إلى الأشياء البعيدة المنال .

إن روحي تهفو ، تواقةً ، إلى لمس طرف المدى

المظلم .

إيه أيها المجهول البعيد وراء الأفق

يا للنداء الموجع

المنساب من نايك .

أنا أنسى ، أنسى دوماً أنني

لا أملك جناحاً لأطير

وأنني مقيد دوماً بهذا المكان .

إنني متّقدُ الشوق ، يقظان

أنا غريبٌ في أرضٍ

عجيبة .

إن زفراتك تتناهى إليّ

لتهمس في أذني أملاً

مستحيلاً .

إن صوتك يعرفه قلبي كما لو كان قلبه .

أيها المجهول البعيد ، يا للنداء الموجع المنساب من نايك !

أنا أنسى ...

أنسى دوماً أنني لا أعرف الطريق

وأنني

لا أمتلك جواداً مجنحاً .

أنا لا أظفر بالطمأنينة .

أنا شارد ، أهيم في قلبي .

في الضباب المشمس ، من الساعات الضجرة

ماأبهى مرآك العظيم يتجلّى في زرقة السماء !

أيها المجهول البعيد

يا للنداء الموجع المنساب من نايك !

إنني أنسى ..

أنسى دوماً

أن الأبواب كلّها موصدة

في البيت الذي أفزع فيه إلى وحدتي .



دمتـــم بخيــــر

محمد أسعد
08-Jan-2010, 06:22 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



الفرزدق

الفرزدق هو همام بن غالب بن صعصعة الدارمي التميمي وكنيته أبو فراس (38 هـ / 658م - 110 هـ / 728م). ولد في البصرة ويعود نسبه إلى سلالة مضر بن نزار من تميم في نجد في جزيرة العرب. شاعر من النبلاء وعظيم الأثر في اللغة وسمي الفرزدق لضخامة وتجهم وجهه. لقبه الفرزدق، ومعناها الرغيف، لقب بذلك لجهامة كانت في وجهه، وقيل لقبح ودمامة، إذ كان وجهه كالرغيف المحروق.


منزلة الفرزدق
الفرزدق من شعراء العراق شعراء الطبقة الأولى، وهو وأبوه قثراء ومن نبلاء قومه وسادتهم بنو تميم ومن أكثر الشعراء، يقال أنه لم يكن يجلس لوجبة وحده أبدا، وكان يجير من استجار بقبر أبيه، وجده صعصعة كان محيي الموؤودات وهن البنات التي كانت تدفن قبل الإسلام في الجاهلية. كان الفرزدق كثير الهجاء، إذ أنَّه اشتهر بالنقائض التي بينه وبين جرير الشاعر حيث تبادل الهجاء هو وجرير طيلة نصف قرن حتى توفي جرير سنة 732 م. تنقل بين الأمراء والولاة يمدحهم ثم يهجوهم ثم يمدحهم.
انتهى تبادل الهجاء بينه وبين جرير عند وفاة الفرزدق وليس وفاة جرير حيث انه كانت وفاة الفرزدق قبل وفاة جرير ورثاه في قصيدة.


رثاء جرير للفرزدق


لعمري لقد أشجى تميمـاً وهدها على نكبات الدهر موت الفرزدق

عشيـة راحـوا للفـراق بنعشه إلى جدثٍ في هوة الأرض معمـقِ
لقد غادروا في اللحد من كان ينتمي إلى كل نجم فـي السماء محلقِ
ثوى حامل الأثقال عن كل مُغـرمٍ ودامغ شيطان الغشـوم السملـقِ
عمـاد تميـم كلهـا ولسانـهـا وناطقها البذاخ فـي كـل منطـقِ
فمن لذوي الأرحام بعد ابن غالبٍ لجارٍ وعانٍ في السلاسـل موثـقِ
ومن ليتيم بعد موت ابـن غالـب وأم عـيـال ساغبـيـن ودردقِ
ومن يطلق الأسرى ومن يحقن الدما يداه ويشفي صدر حـران مُحنَـقِ
وكم من دمٍ غـالٍ تحمـل ثقلـه وكان حمولاً في وفـاءٍ ومصـدقِ
وكم حصن جبار هُمـامٍ وسوقـةٍ إذا مـا أتـى أبوابـه لـم تغلـق
تفتـح أبـواب الملـوك لوجهـه بغيـر حجـاب دونـه أو تملُـقِ
لتبكِ عليه الأنس والجن إذ ثـوى فتى مُضرٍ في كل غـربٍ ومشـرقِ
فتىً عاش يبني المجد تسعيـن حجـةً وكان إلى الخيرات والمجد يرتقي
فما مات حتى لـم يُخلـف وراءه بحيـة وادٍ صولـةً غيـر مصعـقِ


الفرزدق وجرير وآل البيت
نظم في معظم فنون الشعر المعروفة في عصره وكان يكثر الفخر يليه في ذلك الهجاء ثم المديح . مدح الخلفاء الأمويين بالشام ، ولكنه لم يدم عندهم لمناصرته لآل البيت. كان معاصرا لالأخطل ولجرير الشاعر أيضا، وكانت بينهما صداقة حميمة ، إلا أن النقائض بينهما أوهمت البعض أن بينهم تحاسدا وكرها ، وانشعب الناس في أمرهما شعبتين لكل شاعر منهما فريق ، ولجرير في الفرزدق رثاء جميل .
كانت للفرزدق مواقف محمودة في الذود عن آل البيت . وكان ينشد بين أيدي الخلفاء قاعدا . يقول أهل اللغة:
لولا شعر الفرزدق لذهب ثلث العربية
كان مقدما في الشعراء، وصريحا جريء، يتجلى ذلك عندما يعود له الفضل في أحياء الكثير من الكلمات العربية التي اندثرت. من قوله:
إذا مت فابكيني بما أنا أهله فكل جميل قلته فيّ يصدق
وكم قائل مات الفرزدق والندى وقائلة مات الندى والفرزدق
قدم هشام بن عبد الملك للحج برفقة حاشيته وقد كان معهم الشاعر العربي الفرزدق وكان البيت الحرام مكتظاً بالحجيج في تلك السنه ولم يفسح له المجال للطواف فجلب له متكأ ينتظر دوره وعندما قدم الامام زين العابدين الحسين بن علي بن ابي طالب رضي الله عنه انشقت له صفوف الناس حتى ادرك الحجر الاسود فثارت حفيظة هشام واغاضه ما فعلته الحجيج لعلي بن الحسين رضي الله عنه فسئل هشام بن عبد الملك من هَذا؟
فأجابه الشاعر العربي الفرزدق هذه القصيدة وهي من اروع ماقاله الفرزدق:
هَذا الّذي تَعرِفُ البَطْحاءُ وَطْأتَهُ وَالبَيْتُ يعْرِفُهُ وَالحِلُّ وَالحَرَمُ
هذا ابنُ خَيرِ عِبادِ الله كُلّهِمُ هذاالتّقيّ النّقيّ الطّاهِرُ العَلَمُ
هذا ابنُ فاطمَةٍ، إنْ كُنْتَ جاهِلَهُ بِجَدّهِ أنْبِيَاءُ الله قَدْ خُتِمُوا
وَلَيْسَ قَوْلُكَ: مَن هذا؟ بضَائرِه العُرْبُ تَعرِفُ من أنكَرْتَ وَالعَجمُ
كِلْتا يَدَيْهِ غِيَاثٌ عَمَّ نَفعُهُمَا يُسْتَوْكَفانِ، وَلا يَعرُوهُما عَدَمُ
سَهْلُ الخَلِيقَةِ، لا تُخشى بَوَادِرُهُ يَزِينُهُ اثنانِ: حُسنُ الخَلقِ وَالشّيمُ
حَمّالُ أثقالِ أقوَامٍ، إذا افتُدِحُوا حُلوُ الشّمائلِ، تَحلُو عندَهُ نَعَمُ
ما قال: لا قطُّ، إلاّ في تَشَهُّدِهِ لَوْلا التّشَهّدُ كانَتْ لاءَهُ نَعَمُ
عَمَّ البَرِيّةَ بالإحسانِ، فانْقَشَعَتْ عَنْها الغَياهِبُ والإمْلاقُ والعَدَمُ
إذا رَأتْهُ قُرَيْشٌ قال قائِلُها إلى مَكَارِمِ هذا يَنْتَهِي الكَرَمُ
يُغْضِي حَياءً، وَيُغضَى من مَهابَتِه فَمَا يُكَلَّمُ إلاّ حِينَ يَبْتَسِمُ
بِكَفّهِ خَيْزُرَانٌ رِيحُهُ عَبِقٌ من كَفّ أرْوَعَ، في عِرْنِينِهِ شمَمُ
يَكادُ يُمْسِكُهُ عِرْفانَ رَاحَتِهِ رُكْنُ الحَطِيمِ إذا ما جَاءَ يَستَلِمُ
الله شَرّفَهُ قِدْماً، وَعَظّمَهُ جَرَى بِذاكَ لَهُ في لَوْحِهِ القَلَمُ
أيُّ الخَلائِقِ لَيْسَتْ في رِقَابِهِمُ لأوّلِيّةِ هَذا، أوْ لَهُ نِعمُ
مَن يَشكُرِ الله يَشكُرْ أوّلِيّةَ ذا فالدِّينُ مِن بَيتِ هذا نَالَهُ الأُمَمُ
يُنمى إلى ذُرْوَةِ الدّينِ التي قَصُرَتْ عَنها الأكفُّ، وعن إدراكِها القَدَمُ
مَنْ جَدُّهُ دان فضْلُ الآنْبِياءِ لَهُ وَفَضْلُ أُمّتِهِ دانَتْ لَهُ الأُمَمُ
مُشْتَقّةٌ مِنْ رَسُولِ الله نَبْعَتُهُ طَابَتْ مَغارِسُهُ والخِيمُ وَالشّيَمُ
يَنْشَقّ ثَوْبُ الدّجَى عن نورِ غرّتِهِ كالشمس تَنجابُ عن إشرَاقِها الظُّلَمُ
من مَعشَرٍ حُبُّهُمْ دِينٌ، وَبُغْضُهُمُ كُفْرٌ، وَقُرْبُهُمُ مَنجىً وَمُعتَصَمُ
مُقَدَّمٌ بعد ذِكْرِ الله ذِكْرُهُمُ في كلّ بَدْءٍ، وَمَختومٌ به الكَلِمُ
إنْ عُدّ أهْلُ التّقَى كانوا أئِمّتَهمْ أوْ قيل: من خيرُ أهل الأرْض؟ قيل: هم
لا يَستَطيعُ جَوَادٌ بَعدَ جُودِهِمُ وَلا يُدانِيهِمُ قَوْمٌ، وَإنْ كَرُمُوا
هُمُ الغُيُوثُ، إذا ما أزْمَةٌ أزَمَتْ وَالأُسدُ أُسدُ الشّرَى، وَالبأسُ محتدمُ
لا يُنقِصُ العُسرُ بَسطاً من أكُفّهِمُ سِيّانِ ذلك: إن أثَرَوْا وَإنْ عَدِمُوا
يُستدْفَعُ الشرُّ وَالبَلْوَى بحُبّهِمُ وَيُسْتَرَبّ بِهِ الإحْسَانُ وَالنِّعَمُ


وأيضا له قصائد في الحذر ومنها:
وأطلس عسال وما كان صاحبا دعوت بناري موهنا فأتناي
فلما دنا قلت ادن دونك إني وإياك في زادي لمشتركان
كان جد الفرزدق يشتري المؤودات في الجاهلية ثم أسلم أبوه بعد ظهور الإسلام. تربى الفرزدق في البادية فاستمد منها فصاحته وطلاقة لسانه.

وفاته
توفي في بادية البصرة وقد قارب المئة سنة 110 هـ الموافق 728م ودفن في البصرة.





http://www.almubarak.net/poems-img/jareer10.gif

أحلام المصري
20-Apr-2010, 03:37 PM
السلام عليكم....
رائع جدا هذا الموضوع...
لكن لي رأي....أتمنى الاهتمام به و إفادتي بما ترون....
اعتقد أنه لو كان موضوع شعر و شعراء هذا يتم فصله كقسم فرعي و ليكن في القسم الأدبي....
و يتم وضع كل شاعر بسيرته و أعماله كاملة كمواضيع منفصلة ....سيكون من الأفضل
و يكون مرجعا رائعا لشعراء العربية على مر العصور و اختلافها....
أنتظر الرد و أنا على استعداد لوضع موسوعات العديد من الشعراء و لكم جزيل الشكر

sam
21-Apr-2010, 10:28 AM
كل الشكر لك على الاقتراح البناء
والذي يدل على اهتمامك الفعلي بمنتداك شجرة الدر
وستتم مناقشة الأمر وراء الكواليس وتضاف إلى رأيكم ونخرج بنتيجة ترضي الجميعالسيدة شجرة الدر

أحلام المصري
21-Apr-2010, 02:54 PM
أشكر لك الاهتمام....
و بالفعل....ما أردت إلا نفعا ...
فإن تراءت لكم صلاحية الفكرة للمنتدى....
كانت خيرا....و إلا فالقرار لكم ....
و لكم الشكر

أحلام المصري
07-Dec-2010, 11:18 PM
ألفونس دي لامارتين
:


http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/1/19/Lamartine%2C_par_Decaisne.jpg/220px-Lamartine%2C_par_Decaisne.jpg

الفونس دي لامارتين (بالفرنسية (http://www.halboon.com/wiki/%D9%84%D8%BA%D8%A9_%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D9%8A% D8%A9): Alphonse de Lamartine‏) ؛ (21 أكتوبر 1790- 28 فبراير 1869) كاتب (http://www.halboon.com/wiki/%D9%83%D8%A7%D8%AA%D8%A8) وشاعر (http://www.halboon.com/wiki/%D8%B4%D8%A7%D8%B9%D8%B1) وسياسي (http://www.halboon.com/wiki/%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9) فرنسي (http://www.halboon.com/wiki/%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7) كان كثير السفر وأقام مدة في أزمير في تركيا.


حياته
كان لامارتين ينتمي إلى طبقة النبلاء الفرنسيين، وهي أعلى طبقة في ذلك الزمان. ولذلك نشأ وترعرع في قصر «ميلي» تحت إشراف أمه الحنون التي لم تكن تطلب منه أكثر من أن يكون إنساناً حقيقياً وطيباً، لما يقول هو حرفياً.
وبعد أن أكمل دراساته في أحد المعاهد اليسوعية، أي التابعة للاخوان المسيحيين، راح يسافر في البلدان لكي يروّح عن نفسه كما يفعل معظم أولاد الأغنياء.وهكذا سافر إلى إيطاليا عام (1811) وبقي فيها حتى عام 1814: أي حتى سقوط النظام الامبراطوري بقيادة نابليون بونابرت وعودة الملك لويس الثامن عشر إلى الحكم ثم راح يهتم بالأدب والشعر وينشر أولى مجموعاته الشعرية عام 1820 تحت عنوان: «تأملات شعرية». وكان عمره آنذاك واحداً وثلاثين عاماً.
والشيء العجيب الغريب هو أن هذا الديوان الأول جعل منه بين عشية وضحاها شاعراً مشهوراً يشار إليه بالبنان. وبعد ثلاث سنوات من ذلك التاريخ اصدر لامارتين مجموعة شعرية ثانية تحت عنوان: تأملات شعرية جديدة. ثم نشر بعدئذ عدة كتب من بينها: موت سقراط، واخر انشودة جحيم للطفل هارولد.
وبعد أن سافر إلى الشرق وتعرف على القدس في فلسطين حيث يوجد مهد المسيح ومقدسات المسيحية عاد إلى أوروبا وأصبح موظفاً في السفارة الفرنسية بمدينة فلورنسا الإيطالية. ثم تزوج من فتاة إنجليزية بعد عدة قصص حب فاشلة من بينها تلك القصة التي ألهمته قصيدة «البحيرةَ» الشهيرة.
وهي من أشهر القصائد الرومانطيقية في الشعر الفرنسي. وقد ترجمت إلى العربية شعراً عن طريق أحد الأدباء المصريين الكبار. ثم يردف المؤلف قائلاً: وبعدئذ انخرط لامارتين في الحياة السياسية وأصبح نائباً في البرلمان. وقد سحر زملاءه بخطاباته الشاعرية الفياضة المليئة بالعواطف النبيلة تجاه الشعب الفقير. وكان لامارتين خطيباً في الدرجة الأولى.
ثم نشر لامارتين بعد ذلك عدة كتب مهمة نذكر من بينها: رحلة إلى الشرق (1835)، جوسلين (1836)، سقوط ملاك (1838)، خشوع شعري (1839)، الخ. كما نشر كتاباً جميلاً عن تاريخ الثورة الفرنسية التي كانت لا تزال حديثة العهد. والغريب في الأمر أن لامارتين ذا الأصل النبيل والارستقراطي أصبح من كبار مؤيدي الثورة الفرنسية التي اطاحت بطبقة النبلاء الارستقراطيين وامتيازاتهم الضخمة! وقد عارض بشدة الحكم الرجعي للملك لويس فيليب وكان أحد قادة الثورة الشعبية الشهيرة عام 1848.
ثم أصبح عضواً في الحكومة المؤقتة لفرنسا بل وزيراً لخارجيتها، ولكن لفترة قصيرة. وكان من أكبر الداعين إلى إلغاء قانون الرقّ أو العبودية الذي يصيب السود.
ولكن صعود نابليون الثالث على سدة الحكم عام 1852عن طريق انقلاب عسكري وضع حداً لحياته السياسية. فبعد أن أصبح اليمين الرجعي الكاثوليكي في السلطة لم يعد له محل.
وهكذا انطوى على نفسه وراح يكرِّس جل وقته للأدب والكتابة، ولكنه لم يواجه السلطة الديكتاتورية مباشرة كما فعل فيكتور هيغو لأن ذلك كان سيؤدي به إلى القتل أو إلى السجن أو إلى النفي، ولذلك فضّل الصمت والمعارضة السرية غير الناشطة. وقد عاش السنوات الأخيرة من حياته بشكل تعيس وحزين، فقد كان مضطراً للعمل ليلاً نهاراً لكي يستطيع أن يعيش ويأكل الخبز.
وذلك لأنه لم يستغل مواقعه السلطوية لكي يغتني كما فعل الكثيرون، وقد اشتكى في إحدى الرسائل إلى فيكتور هيغو بأنه يخشى أن يصادروا بيته ومكتبه والأثاث لأنه لا يستطيع أن يدفع الفواتير. ثم اضطر تحت ضغط الحاجة الماسة إلى قبول هبة من الدولة عام 1867، وقد عاب عليه المثقفون «اليساريون» ذلك واتهموه بالتواطؤ مع الديكتاتور المستبد نابليون الثالث، ولكن هل كان أمامه خيار آخر؟ وهل يريدون له أن يموت في الشارع وهو أحد أشهر شخصيات فرنسا في ذلك الوقت؟
مهما يكن من أمر، فإنه مات مغموماً ومهموماً بعد ذلك بسنتين فقط، ورفضت عائلته تنظيم جنازة وطنية له خوفاً من أن تستغلها السلطة لمصلحتها. هذا هو باختصار شديد ملخص حياة لامارتين. والآن ماذا عن أعماله ومنجزاته الشعرية والفكرية؟
يمكن القول إن مجموعته الشعرية الأولى «تأملات شعرية» دشّنت الشعر الرومانطيقي في فرنسا وأغلقت المرحلة الكلاسيكية، فقد بدت وكأنها صادرة عن الأعماق، أعماق القلب الحساس.

أحلام المصري
07-Dec-2010, 11:34 PM
البحيرة


ترجمها شعرياً : د.نقولا فيّاض






المناسبة :


هذه القصيدة كتبها الشاعر الفرنسي " الفونس لامارتين " في حبيبته التي صادفها عندما كان في رحلة علاج وهو في السادسة والعشرين من العمر ولمح وهو يتمشى على شاطئ (بحيرة بورجيه) امرأة تدعى جوليا شارل (في الثانية والثلاثين من العمر .. ) وهي تحاول أن تضع حداً لحياتها بعد أن أتعبها المرض وبدأ اليأس يتسلل إلى نفسها ..
في تلك اللحظة التي شارفت فيها على الغرق خرجت لها يد "لامارتين" المنقذة .. فتعلقت بمنقذها وأحبته وأحبها , وعندما كان يتنزه وإياها على ضفاف البحيرة , اتفقا على أن يكون حباً روحياً سامياً عن الرغبات الجسدية , ثم غادرها, واتفق معها على اللقاء في العام القادم في مدينة اكس ليبان , وطلبت منه إن هي ماتت قبل أن تراه أن يرثيها بقصيدة من قصائده ..
وهذا ماحصل , لقد ماتت قبل أن يراها في العام التالي بسبب المرض ، فأوفى بطلبها وخلد اسمها فرثاها بهذه القصيدة التي كانت ومازالت من روائع الشعر العالمي .
كما رمز لها بـ(الفيرا) في الرواية التي كتبها باسم (روفائيل) , وفي تلك الرواية تخيل صديقاً له اسمه روفائيل بدلاً من أن يذكر أنه المعني بهذا , وأطلق على جوليا "ألفيرا " حتى لا يعلم أحد بعلاقة الحب التي جمعتهما ..
بل إنه سمى ابنته على اسم جوليا شارل , وفي رواية روفائيل يذكر أن هذا الصديق مات وترك مخطوطاً ذكر فيه كيفية تعرفه على ألفيرا وكيف قام بإنقاذها من الغرق .. ووقوعه في حبها .. ويصف الصراع بين الرغبة الجسدية والوصال وبين الطهارة التي تتسامى على تلك الرغبات ..


القصيدة :


ترجمت هذه القصيدة عدة مرات الى العربية من قبل أساتذة متضلعين في الترجمة , ومن أبرز تلك الترجمات وأشهرها هذه الترجمة التي أنقلها لكم والتي ترجمها الدكتور (نقولا فياض) عن اللغة الفرنسية الأم , وترجمة (فياض) في نظري مفعمة بالرقة والعذوبة , وإن كان البعض يرى أنه اضطر بسبب القافية او الضرورة الشعرية الى استخدام المفردة غير الشعرية في عدة مواطن , ومعلوم أن الشعر عندما ينقل من لغة إلى أخرى فلابد أن يفقد بعض ألقه وتوهجه وروحه الخالصة التي نسجت باللغة الأم .
والآن أدعكم مع هذا النص الذي يصور فيه الشاعر ذكرى حبه القصير الذي لم يجد بعده سوى الوحدة التي راحت تفترسه بلا رحمة، فراح يستذكر أيامه الخوالي ويرثي حبيبته الأثيرة .







أهكـذا أبــداً تمـضـي أمانيـنـا نطوي الحياةَ وليلُ المـوت يطوينـا



تجري بنا سُفُـنُ الأعمـارِ ماخـر ةًبحرَ الوجـودِ ولا نُلقـي مراسينـا؟



بحيرةَ الحـبِّ حيّـاكِ الحيـا فَلَكَـمْ كانـت مياهُـكِ بالنجـوى تُحيّينـا



قد كنتُ أرجو ختامَ العـامِ يجمعنـا واليـومَ للدهـر لا يُرجـى تلاقينـا



فجئتُ أجلس وحدي حيثمـا أخـذتْ عنـي الحبيبـةُ آيَ الحـبّ تَلْقينـا



هـذا أنينُـكِ مـا بدّلـتِ نغمـتَـهُ وطـال مـا حُمّلـتْ فيـه أغانينـا



وفوق شاطئكِ الأمواجُ مـا برحـتْ تُلاطم الصخرَ حينـاً والهـوا حينـا



وتحت أقدامها يا طالَ مـا طرحـتْ من رغوة الماءِ كفُّ الريـحِ تأمينـا



هل تذكرين مسـاءً فـوق مائـكِ إذ يجري ونحن سكوتٌ في تصابينـا؟



والبرُّ والبحـر والأفـلاكُ مصغيـةٌ مَعْنا فـلا شـيءَ يُلهيهـا ويُلهينـا



إلا المجاذيـفُ بالأمـواجِ ضاربـةً يخـالُ إيقاعَهـا العشّـاقُ تلحينـا



إذا برنّـة أنغـامٍ سُـحـرتُ بـهـا فخِلـتُ أن المـلا الأعلـى يُناجينـا



والموجُ أصغى لمن أهوى، وقد تركتْ بهـذه الكلمـاتِ المـوجَ مفتونـا :



يا دهرُ قفْ، فحـرامٌ أن تطيـرَ بنـا من قبـل أن نتملّـى مـن أمانينـا



ويا زمانَ الصِّبا دعنـا علـى مَهَـلٍ نلتـذُّ بالحـبِّ فـي أحلـى ليالينـا



أجبْ دعاءَ بني البؤسى بأرضـكَ ذي وطرْ بهم فهمُ في العيـش يشقونـا



خُذِ الشقـيَّ وخـذْ مَعْـه تعاستَـهُ وخلّنـا فهنـاءُ الـحـبِّ يكفيـنـا



هيهات هيهات أن الدهرَ يسمع لـي فالوقتُ يفلـت والساعـاتُ تُفنينـا



أقولُ للّيـل قـفْ، والفجـرُ يطـردُهُ مُمزِّقاً منـه سِتـراً بـات يُخفينـا



فلنغنمِ الحبَّ مـا دام الزمـانُ بنـا يجـري ولا وقفـةٌ فيـه تُعزّيـنـا



ما دام في البؤس والنُعمى تصرّفُـهُ إلى الـزوال، فيَبْلـى وهـو يُبلينـا



تاللهِ يا ظلمةَ الماضي، ويـا عَدَمـاً في ليلـه الأبـديّ الدهـرُ يرمينـا



مـا زال لجُّـكِ لـلأيـام مبتلِـعـاً فما الـذي أنـتِ بالأيـام تُجرينـا؟



ناشدتُكِ اللهَ قُولي وارحمـي وَلَهـي أتُرجعيـن لنـا أحـلامَ ماضيـنـا؟



فيـا بحيـرةَ أيـامِ الصِّبـا أبــداً تبقيـن بالدهـر والأيـامُ تُزريـنـا



تذكارُ عهدِ التصابي فاحفظيـه لنـا ففيكِ عهدُ التصابـي بـات مدفونـا



على مياهكِ في صفـوٍ وفـي كـدرٍ فليبـقَ ذا الذكـرُ تُحييـه فيُحيينـا



وفـي صخـوركِ جـرداءً معلّـقـةً عليكِ، والشـوحِ مُسْـوَدُِّ الأفانينـا



وفي ضفافـكِ والأصـواتُ راجعـةٌ منهـا إليهـا كترجيـع الشجيّينـا



وليبقَ في القمر السـاري، مُبيِّضـةً أنوارُه سطحَكِ الزاهـي بهـا حينـا



وكلَّما صافحتْكِ الريـحُ فـي سَحَـرٍ أو حرّكـتْ قَصَبـاتٌ عِطفَهـا لينـا



أو فاح في الروض عطرٌ فليكنْ لكِ ذا صوتاً يُردّد عنـا مـا جـرى فينـا



أحبَّهـا ومــوأحبَّتـه، ا سلـمـا مـن الـردى، رحـمَ اللهُ المحبّينـا






***

نقلت القصيدة عن ديوان الشاعر د. نقولافياض

منقول.....

أحلام المصري
07-Dec-2010, 11:53 PM
من مجموعة "تأملات شعرية" نقرأ:


سلاماً...
لغابةٍ يُكلِّلُها وميضُ الاخضرار
لشحوبِ الأوراقِ على عشبٍ تبعثَر..
سلاماً...
لأيامٍ جميلةٍ آخر الحياة،
للطبيعة التي أحبها
حتى في الحَدادِ..
خطوةٌ حلمٍ...
أُصبحُ بعدها معبراً وحيداً..
وللمرةُ الأخيرةُ!..
أحبُّ رؤية الشمس الشاحبة
ضياءها الناحل
وهو يكشفُ عتمة الغابة بصعوبة..
ثمة أكثر من فتنة...
في احتضار الطبيعة أيام الخريف؛
ربما وداع صديق
أو ابتسامة أخيرة من شفاهٍ
لابدَّ يُغلِقُها الموتُ للأبد...
كذلك.. أهيِّئُني لمغادرة عشب الحياة
طويلاً أبكي الأملَ ـ الوهم...
وكثيراً ..
أرغبُ تأمُّلَ الأشياءِ الجميلة التي
فاتني أن أستمتع بها؛
أرضٌ.. شمسٌ.. وأودية
إنها الجميلة الناعمة...
ودمعةٌ على ضفة موتي!..
فالأكثر من عطرٍ هو الهواءُ
الأكثر من نقاء هو الضياءُ
والأكثر من جمال هي الشمس
لكنه الوداع الأخير...
سأحتملُ حتى النهاية...
سأجرعُ حتى الثمالة
هذي الكأسُ الممزوجة بالرحيق والألم
ربَّ قطرة من العسل
في قعرِ تلك الحياة...
قد يُبقيني الغد فأعود للسعادة
حيث الأمل الذي ضيَّعَتْه الأيام
حيث روح أجهلها وسط الزحام...
والزهرةُ.. حين تودع الحياة والشمس
يمتزجُ عطرها بالنسيم العليل...
أما أنا..
ففي لحظة الاحتضار
روحي كما النغمُ الحزينُ الرخيم...

وعندما كتب لامارتين قصيدته "البحيرة"، كانت حبيبته جولي لا تزال على قيد الحياة، بينما أجبرها مرضها القاتل على ملازمة باريس. وكان الشاعر وحيدا في مكان لقائهما المفضّل عند بحيرة "البورجيه" فكتب القصيدة يحكي فيها عن سعادته المهدّدة .
وتلك الأيّام، تلقي بنا دوما نحو سواحل جديدة،
وفي الليل الأزلي تأخذنا بدون رجعة،
فهل يمكننا يوما، على سطح محيط العصور
حطّ الرحال ولو ليوم؟
يا بحيرة! ها هو العام قد ولّى،
وقرب الأمواج التي نعشقها والتي كانت من جديد سوف تراها،
انظري! ها أنا اليوم جئت وحيدا، لأجلس على تلك الصخرة،
التي طالما رأيتِها تجلس عليها!
وهكذا كنتِ تعوين هكذا من تحت الصخور العميقة؛
وهكذا كنتِ تتحطّمين على جنباتها الممزّقة؛
....
هل تذكرين ذاك المساء؟ حينما كنّا بصمت نجدّف؛
ولم نكن نستمع من بعيد، فوق الموج وتحت السماوات،
إلاّ لصوت الجدّافين الذين كانوا يدقّون بإيقاع،
أمواجك المنسجمة.
فجأة، لهجات تجهلها الأرض
من الساحل المفتون ضربن بالأصداء
وأصغى الموج، ومن الصوت الذي أحب
تناثرت الكلمات:
"ألا أيّها الدهر، رويدك! وأنتنّ، أيّتها الساعات الملائمة
على ما المسير؟
قفن ! لنهنأ باللّذات السريعة
لأجمل أيام حياتنا!
كم من تعساء في هذه الأرض يستجدونك:
تدفّقْ، تدفّقْ، لهم؛
وخذ مع أيّامهم مآسيهم التي باتت تنهشهم؛
وانس السعداء.
ولكن، عبثا أسألك، بعض الوقت: هل من مزيد؟
ويفلت الوقت منّي، ويفرّ؛
أقول لهذا اللّيل: "تمهّل!"؛ والفجر لا محالة
سيبدّد الظلام.
"فلنعشق إذًا! فلنعشق! ومن السّاعة الهاربة،
فلنعجّل، ولننعم!
ليس للإنسان مرفأ، ولا للزّمان ساحل؛
فالزمان يجري، ونحن نمرّ!"
أيا أيّها الدهر الحاسد، هل يمكن لساعات النشوة،
عندما يسقينا الحب السعادة بدون حساب،
أن تطير بعيدا عنّا، بسرعة
ساعات الشؤم حين ينزل؟
ثمّ ماذا! هل لنا حتّى ترك الأثر؟
ماذ! مرّ الزّمان بدون رجعة؟ ماذا! وضاعت كلّ الساعات؟
هذا الدهر الّذي منحنا إيّاها، هذا الدّهر الّذي محاها،
أوَ سوف لن يعيدها إلينا من جديد؟
أزل، عدم، ماض، لجج سحيقة،
ماذا تراكم فاعلين بالأيّام التي قد ابتلعتم؟
تكلّموا! هل ستعيدون لنا هذه النّشَوَات العظيمة
الّتي قد خطفتم؟
أيا بحيرة! أيّتها الصّخور الصمّاء! أيّتها الكهوف! أيّتها الغابات الحالكات!
أنتنّ يا من حافظ عليهنّ الزمان، أو من قد أعاد لهنّ الشباب،
احتفظن من هذه اللّيلة، احفظي أيّتها الطبيعة الجميلة،
على الأقلّ، الذكرى!
إن كان في راحتكِ، أو كان في عواصفكِ،
أيّتها البحيرة الجميلة! وفي وجه تلاّتك الضاحكات،
وفي غابات صنوبركِ السوداء، وفي صخرك المتوحّش،
المتدلّي فوق مياهكِ!
إن كان في نسماتكِ المرتعشة والّتي تمرّ،
أو في أصداء ضفافكِ... بضفافك المكرّرة،
في النّجم ذي الجبهة الفضّية والّذي يبيَضُّ على سطحك
من أنواره المسترخية!
ولتقلِ الريح الّتي تئنّ، والقصب المتنهّد،
وليقلِ عبق ريحك العطر، اللّطيف،
وليقل كلّ ما نسمع، وكلّ ما نرى، وكلّ ما نتنفّس،
ليقل كلّ شيء: " لقد أحبّا!"

http://www.moheet.com/image/54/225-300/547329.jpg

وكتب لامارتين في القرن التاسع عشر الميلادي مادحا سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- وممجدا في صفاته وشمائله، وعنون نصه بـ"من أعظم منك يا محمد؟" يقول فيه:


لا أحد يستطيع أبدا أن يتطلع، عن قصد أو عن غير قصد، إلى بلوغ ما هو أسمى من ذلك الهدف، إنه هدف يتعدى الطاقة البشرية، ألا وهو تقويض الخرافات التي تجعل حجابا بين الخالق والمخلوق، وإعادة صلة القرب المتبادل بين العبد وربه، ورد الاعتبار إلى النظرة العقلية لمقام الألوهية المقدس، وسط عالم فوضى الآلهة المشوهة التي اختلقتها أيدي ملة الإشراك.

لا يمكن لإنسان أن يقدم على مشروع يتعدى حدود قوى البشر بأضعف الوسائل، وهو لا يعتمد في تصور مشروعه وإنجازه إلا على نفسه ورجال لا يتجاوز عددهم عدد أصابع اليد الواحدة، يعيشون في منكب من الصحراء.
ما أنجز أحد أبدا في هذا العالم ثورة عارمة دائبة في مدة قياسية كهذه؛ إذ لم يمض قرنان بعد البعثة حتى أخضع الإسلام، بقوته ودعوته، أقاليم جزيرة العرب الثلاثة، وفتح بعقيدة التوحيد بلاد فارس وخراسان، وما وراء النهر، والهند الغربية، وأراضي الحبشة، والشام، ومصر، وشمال القارة الإفريقية، ومجموعة من جزر البحر المتوسط، وشبه الجزيرة الأيبيرية، وطرفا من فرنسا القديمة.

فإذا كان سمو المقصد، وضعف الوسائل، وضخامة النتائج، هي السمات الثلاث لعبقرية الرجال، فمن ذا الذي يتجاسر أن يقارن محمدا بأي عظيم من عظماء التاريخ؟.

ذلك أن أكثر هؤلاء لم ينجح إلا في تحريك العساكر، أو تبديل القوانين، أو تغيير الممالك، وإذا كانوا قد أسسوا شيئا، فلا تذكر لهم سوى صنائع ذات قوة مادية، تتهاوى غالبا قبل أن يموتوا.

أما هو فقد استنفر الجيوش، وجدد الشرائع، وزعزع الدول والشعوب، وحرك ملايين البشر فوق ثلث المعمورة، وزلزل الصوامع والبيع والأرباب والملل والنحل والنظريات والعقائد، وهز الأرواح.

واعتمد على كتاب صار كل حرف منه دستورا، وأسس دولة القيم الروحية فشملت شعوبا من كل الألسنة والألوان، وكتب في قلوب أهلها بحروف لا تقبل الاندثار كراهية عبادة الأصنام المصطنعة، ومحبة الإنابة إلى الواحد الأحد المنزه عن التجسيم.
ثم دفع حماسة أبناء ملته لأخذ الثأر من العابثين بالدين السماوي، فكان فتح ثلث المعمورة على عقيدة التوحيد انتصارا معجزا، ولكنه ليس في الحقيقة معجزة لإنسان، وإنما هو معجزة انتصار العقل.
كلمة التوحيد التي صدع بها أمام معتقدي نظم سلالات الأرباب الأسطورية، كانت شعلتها حينما تنطلق من شفتيه تلهب معابد الأوثان البالية، وتضيء الأنوار على ثلث العالم.

وإن سيرة حياته، وتأملاته الفكرية، وجرأته البطولية على تسفيه عبادة آلهة قومه، وشجاعته على مواجهة شرور المشركين، وصبره على أذاهم طوال 15 سنة في مكة، وتقبله لدور الخارج على نظام الملأ، واستعداده لمواجهة مصير الضحية بين عشيرته، وهجرته، وعمله الدءوب على تبليغ رسالته، وجهاده مع عدم تكافؤ القوى مع عدوه، ويقينه بالنصر النهائي، وثباته الخارق للعادة عند المصائب، وحلمه عندما تكون له الغلبة، والتزامه بالقيم الروحية، وعزوفه التام عن الملك، وابتهالاته التي لا تنقطع، ومناجاته لربه، ثم موته، وانتصاره وهو في قبره، إن كل هذا يشهد أن هناك شيئا يسمو على الافتراء، ألا وهو الإيمان؛ ذلك الإيمان الذي منحه صلى الله عليه وسلم قوة تصحيح العقيدة، تلك العقيدة التي تستند إلى أمرين هما: التوحيد، ونفي التجسيم؛ أحدهما يثبت وجود البارئ، والثاني يثبت أن ليس كمثله شيء. وأولهما يحطم الآلهة المختلقة بقوة السلاح، والثاني يبني القيم الروحية بقوة الكلمة.

إنه الحكيم، خطيب جوامع الكلم، الداعي إلى الله بإذنه، سراج التشريع.
إنه المجاهد، فاتح مغلق أبواب الفكر، باني صرح عقيدة قوامها العقل، وطريق عبادة مجردة من الصور والأشكال، مؤسس عشرين دولة ثابتة على الأرض، ودعائم دولة روحية فرعها في السماء، هذا هو محمد، فبكل المقاييس التي نزن بها عظمة الإنسان، فمن ذا الذي يكون أعظم منه؟.

أحلام المصري
01-Sep-2011, 07:32 AM
و بالطبع لم يكن لامارتين آخر شعراء العالم
ليتوقف عنده الموضوع
أتمنى المشاركة من الجميع
و طبعا سأبدأ بنفسي
فما دخلت هذا الموضوع من جديد رغم الموات إلا إخلاصا لصاحبته
مودتي

mazag
01-Sep-2011, 09:36 AM
مجهود جبار لك التقييم المتواضع عليه يعطيكي الف عافية يارب
تقبلي مروري

أحلام المصري
01-Sep-2011, 09:52 AM
مرحبا بك الرائع مزاج

التقييم لك انت على دوم مساندتك و تواجدك المؤثر في كافة الاقسام
لا املك الا كلمة شكر تبقى قليلة في حقك

أحلام المصري
01-Sep-2011, 10:00 AM
إيف بونفوا


http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/2/26/Yves_Bonnefoy_%28cropped%29.jpg/240px-Yves_Bonnefoy_%28cropped%29.jpg (http://www.halboon.com/w/index.php?title=%D9%85%D9%84%D9%81:Yves_Bonnefoy_( cropped).jpg&filetimestamp=20091114101134)

إيف بونفوا (بالفرنسية (http://www.halboon.com/wiki/%D9%84%D8%BA%D8%A9_%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D9%8A% D8%A9): Yves Bonnefoy‏)

شاعر وناقد أدبي ومترجم أدبي فرنسي، من رواد شعراء فرنسا في القرن العشرين له أثر هام على الأدب الفرنسي بعد الحرب العالمية الثانية (http://www.halboon.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D8%B9% D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%AB%D 8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9). له عدد من الدراسات في الفنون وتاريخ الفن، وعدد من الترجمات الأدبية، منها ترجمات لأعمال شكسبير (http://www.halboon.com/wiki/%D8%B4%D9%83%D8%B3%D8%A8%D9%8A%D8%B1).


نشأته وسيرته


ولد في تور (http://www.halboon.com/wiki/%D8%AA%D9%88%D8%B1_(%D9%85%D8%AF%D9%8A%D9%86%D8%A9 )) في 24 يونيو 1923. كان أبوه عاملاً في مصلحة السكك الحديدية، وأمه ممرضة، ثم صارت معلمة مدرسة، أكمل الدراسة الأساسية والثانوية في تور، وبعدها درس الرياضيات في الكلية التحضيرية جامعة بواتييه (http://www.halboon.com/w/index.php?title=%D8%AC%D8%A7%D9%85%D8%B9%D8%A9_%D8 %A8%D9%88%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D9%8A%D9%87&action=edit&redlink=1) (en (http://en.wikipedia.org/wiki/University_of_Poitiers))، وفي سنة 1943 انتقل إلى باريس (http://www.halboon.com/wiki/%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%B3)، وفيها تعرف على مجموعة من الشعراء السرياليين (http://www.halboon.com/wiki/%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A9) وصاحبهم. وفي سنة 1947 ابتعد عن السريالية وانكب على قراءة المؤلفات الفلسفية، ثم درس الفلسفة (http://www.halboon.com/wiki/%D9%81%D9%84%D8%B3%D9%81%D8%A9) في جامعة سوربون (http://www.halboon.com/wiki/%D8%AC%D8%A7%D9%85%D8%B9%D8%A9_%D8%B3%D9%88%D8%B1% D8%A8%D9%88%D9%86) وعمل على تحضير رسالة عن بودلير (http://www.halboon.com/wiki/%D8%B4%D8%A7%D8%B1%D9%84_%D8%A8%D9%88%D8%AF%D9%84% D9%8A%D8%B1) وكيركيغور (http://www.halboon.com/wiki/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D9%86_%D9%83%D9%8A%D8%B1% D9%83%D8%BA%D9%88%D8%B1)، حيث حصل أولاً على ليسانس ثم دراسات عليا في الفلسفة.
بعد الحرب العالمية الثانية سافر في أوروبا وأمريكا ودرس تاريخ الفن (http://www.halboon.com/w/index.php?title=%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE_%D8 %A7%D9%84%D9%81%D9%86&action=edit&redlink=1) (en (http://en.wikipedia.org/wiki/Art_history)). بعد سنة 1960 عمل في التدريس في عدد من جامعات في سويسرا (http://www.halboon.com/wiki/%D8%B3%D9%88%D9%8A%D8%B3%D8%B1%D8%A7) وفرنسا (http://www.halboon.com/wiki/%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7) والولايات المتحدة (http://www.halboon.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA_% D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9). وفي سنة 1981 انتخب أستاذاً في كوليج دو فرانس (http://www.halboon.com/wiki/%D9%83%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%AC_%D8%AF%D9%88_%D9%81 %D8%B1%D8%A7%D9%86%D8%B3) حيث ترأس قسم الوظيفة الشعرية المقارنة حتى سنة 1993. ترأس هيئة تحرير «قاموس ميثولوجيات وأديان المجتمعات التقليدية والعالم القديم» في مجلدين بمشاركة حشد كبير من العلماء (الطبعة الأولى 1981، إعادة الطباعة في 1999).



أعماله


أهم مؤلفاته:
الشعر


Traité du pianiste (قول في عازف البيانو، 1946)
Du mouvement et de l'immobilité de Douve (دوڤ، حركةً وثباتاً، 1953)
Hier régnant désert (سائدةً أمسٍ الصحراء، 1958)
Anti-Platon (ضد أفلاطون، 1962)
Pierre écrite (حجر مكتوب، 1965)
Dans le leurre du seuil (في خديعة العتبة، 1975)
Rue Traversière (شارع ترافيسيار، 1977)
(Poèmes (1947–1975) (قصائد، 1978)

دراسات

Peintures murales de la France gothique (التصوير الجداري في فرنسا الغوطية، 1954)
L'Improbable (اللامحتمل، 1959)
La Seconde Simplicité (البساطة الثانية، 1961)
Arthur Rimbaud (آرثور رامبو، 1961)
Un rêve fait à Mantoue (حلم في مانتو، 1967)
Rome, 1630 : l'horizon du premier baroque (روما 1630: أفق الباروقية الأولى، 1970)
Le Nuage rouge (الغيمة الحمراء، 1977)
Trois remarques sur la couleur (ثلاث ملاحظات عن اللون، 1977)
ترجمات لأعمال شكسبير

هنري الرابع، يوليوس قيصر، هاملت، حكاية الشتاء، فينوس وأدونيس، اغتصاب لوكريس (1957–1960)؛ الملك لير (1965)؛ روميو وجولييت (1968).

أحلام المصري
01-Sep-2011, 10:12 AM
http://www.egyforyou.com/forum/attachment.php?attachmentid=503&stc=1&d=1292070229
الشاعر إيف بونفوا

Yves Bonnefoy
http://www.myegyptsun.com/forum/attachment.php?attachmentid=18410&stc=1&d=1276521400

المسار الكرونولوجي (( حسب التاريخ )) لحياة وأعمال الشاعر بونفوا



1923: ولادة الشاعر في 24 جوان (يونيو) في تور, من أب يعمل في ورشات السكة الحديدية, وأم ممرضة ثم مدرسة.

1929-1934: الدراسة الابتدائية في تور, وقضاء العطل الصيفية في سان بيير طواراك. عند جديه لأمه.

1934-1936: الدخول إلى الثانوية. اكتشاف اللاتينية والرياضيات. موت الأب.

1937-1940: يتحصل على منحة الداخلية في ثانوية ديكارت بتور بكالوريا اللغة الفرنسية سنة 1940. يكتشف السوريالية وأشعار بول فاليري.

1941: المرحلة الثانية من البكالوريا. يلتحق بالجامعة لدراسة الرياضيات.

1942: يتحصل على شهادة في الرياضيات.

1945: يلتقي مع كريستيان دوترومان, مؤسس الجماعة السوريالية <<كوبرا>>

1946: قراءة بطاي, أرطو, ميشو, إلوار, جوف, وخاصة كيرجارد وباشلار.

إخراج المجلة السوريالية <<ثورة الليل>> (طبع منها عددان) نشر فيها بونفوا أشعاره الأولى.

1947: القطيعة مع أندري بروتون وجماعته قبل افتتاح المعرض الدولي

للسوريالية بقليل, بونفوا لم يكن يقاسم اهتمام بروتون بالسحر والتنجيم.

أعطى الكثير من نصوصه لمجلة <<الأختين>> التي تصدر في بروكسل من طرف كريستيان دوترومان.

1948: العودة إلى الدروس الجامعية ومتابعة دروس جون وال, وجون هيبوليت وغاستون باشلار, يتحصل على ليسانس في الفلسفة ثم دبلوم الدراسات العليا حول <<بودلير وكيرجارد>>.

1949-1952: يسافر إلى إيطاليا, وهولندا وبريطانيا. يتعرف على أندري شاستال

1953: ينشر مجموعته الشعرية <<عن حيوية وثبات دو?>> (منشورات ماركير دو فرانس). تلقاها النقد بترحيب كبير. يلتقي مع بيير جون جوف.

1954-1956: يلتحق بالمركز الوطني للبحث العلمي CNRS ويسجل كموضوع لأطروحته: <<الدليل والدلالة>> عند بيير دي لا فرنسيسكا.

تحت إشراف جون وال وأندري شاستل. يلتقي مع فيليب جاكوتي, جاك دوبان, أندري دي بوشيه, أندري فرينو, ألبرتو جياكوميتي.

و ينشر بحثه الأول في تاريخ الفن بعنوان <<الرسومات الجدارية لفرنسا القوطية>> (منشورات بول هارتمان)

و يكتب أول نص مخصص لبودلير (مقدمة لديوان أزهار الشر).

1957: يسافر إلى اليونان.

1958: يسافر لأول مرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

ينشر ديوانه: <<أمس سادت الصحراء>>. و <<حجر مكتوب>> مع رسومات لراؤول أوباك. نص لفليب جاكوتي عن إيف بونفوا في المجلة الفرنسية الجديدة.

1959: يرتبط بصداقة مع بوريس شلوز, وغايتان بيكون, وجون ستاروبنسكي. ينشر <<اللامحتمل>> (مقالات حول الشعر والفن).

أول مقالة لموريس بلانشو عن إيف بونفوا في المجلة الفرنسية الجديدة.

1960: ترجمة مسرحية <<يوليوس قيصر>> لشكسبير وتمثيلها في المسرح.

1961: ينشر <<البساطة الثانية>> (مقالات). و<<رامبو بقلمه>>.

1962: نصوص ضد أفلاطون الشعرية ت نشر مع رسومات لخوان ميرو.

1963: يكتشف مع صديقته لوسي فين جبال الألب المنخفضة أين يقيمان قليلا.

1964: يظهر مقال لجون بيير ريشار عن إيف بونفوا في مجلة <<نقد>>.

1965: ينشر ديوان <<حجر مكتوب>> بطبعة مختلفة عن السابقة. يترجم مسرحية <<الملك لير>> لشكسبير.

1967: صداقة مع هنري كارتي ومارتين فرانك.

يساهم في فترة الصيف في مهرجان الشعر العالمي في لندن. يصدر<<حلم حدث في مونطو>> (مقالات جديدة حول الشعر والفن). و أيضا <<الشعر الفرنسي ومبدأ الهوية>> مع رسومات لراوول أوباك.

صدور العدد الأول من مجلة <<الوقتي (éphémère) التي أسسها غايتان بيكون وجاك دوبان وأندري دي بوشيه وبول تسيلان وميشال ليريس.

ينشر <<المحاكمة التعذيبية>> ومقالا حول جياكوميتي الذي رحل قبل ذلك بقليل.

1968: يتزوج مع لوسي فين- يسافر إلى الهند مع أوكتافيو باز, وإلى اليابان وكمبوديا وإيران.

يدرس لمدة سداسي في جامعة برنستون, أين التقى بجورج سفيريس و ترجم بعض أشعاره.

يترجم مسرحية <<روميو وجولييت>> لشكسبير.

1970: يصدر كتاب <<روما 1630, أفق الباروك الأول>> يعمل أستاذ زائرا في جامعة جنيف.

ينشر مقال: <<بودلير ضد روبانس>> في مجلة <<الوقتي>>

1971: يحصل على جائزة النقاد عن كتابه <<روما 1630>>.

1972: ولادة ابنته ماتيلد- موت أمه- إقامة جديدة في جامعة جونيف يصدر كتاب <<داخل البلاد>> عن منشورات شعاب الإبداع.

1973-1976 : يعمل أستاذا زائرا في جامعة نيس. ويبدأ في إنجاز <<معجم الأساطير>> (مع مئات المساهمين).

1975: يصدر ديوانه: <<في خديعة العتبة>>.

1976: يصدر كتاب <<عن تجربة>> مع رسومات لألشنسكي تخصص مجلة <<القوس>> عددا خاصا بإيف بونفوا. فيه مقالات ل- جون ستاروبنسكي, فليب جاكوتي, كلود فيجي...

إصدار كتاب عن إيف بونفوا في سلسلة شعراء اليوم.

1977: يقيم لأول مرة في جامعة ال.Vale يكتب قصائد نثرية وحكايات <<حكايات في الحلم>>.- يصدر <<السحاب الأحمر>> مقالات في الشعرية.

1978: يحصل على جائزة مونتاني- تصدر أعماله الشعرية بين 1947-1975- يصدر<<ثلاث ملاحظات عن اللون>> مع طبع حجري ل- برام فان فيلا.

1979-1981: يعمل أستاذا مشاركا في جامعة إيكس أون بروفنس- ترجمة كتابه <<أصل اللغة وقصائد أخرى>> للإنجليزية.

1980: يصدر <<اللامحتمل limposable >> متبوع بـ <<حلم حدث في مونطو>> في طبعة جديدة ومنقحة ومزيدة.

1981: يصدر <<حوارات حول الشعر>>

يحصل على كرسي <<الدراسات المقارنة للوظيفة الشعرية>> بالكوليج دو فرانس يخصص الدروس الأولى لـ<<شعرية جياكوميتي>>- يصدر <<الحجر الذي يثقب المعنى>> مع صور محفورة لـ أنطوني طابييز- يصدر<<معجم أساطير وديانات المجتمعات التقليدية والعالم القديم>> الذي أشرف عليه في جزءين.

1982: يصدر <<الف ضلة>> مع طبع حجري ورسومات مائية لألشنسكي.

1983: يصدر <<غايتان بيكون كان سيتكلم ذلك المساء>> مع طبع حجري لريمون ماسون, مارساي, إدومني- يترجم مسرحية <<ماكبث>> لشكسبير- ملتقى سوريزي- لا صال يخصص لإيف بونفوا.

1984: يصدر <<قطعة من منحوتة في عشب أرض مسورة مازالت مقفرة>> مع صور محفورة ل- أنطوني طابييز.

1985: يحصل على دكتوراه فخرية من جامعة نيوكاسل (سويسرا) والكوليج الأمريكي (فرنسا)- يصدر <<معجزة النار>> مع صور محفورة لإدواردوشليدا- صدور <<إيف بونفوا: شعر, فن وفكر>> أعمال ملتقى مركز البحث حول الشعر المعاصر في بو Pau.

1987: إقامة أولى في إيرلاندا (محاضرات في جامعة ييتس)

يصدر ديوان <<ما كان بدون ضوء>> و<<حكايات في الحلم>>

1988: يصدر: <<مرحلة أخرى من الكتابة>> و<<هناك حيث يسقط السهم>> و<<حقيقة العبارة>> (مقالات)- تمثيل مسرحية <<هاملت>> بترجمة بونفوا في مهرجان أفينيون.

1989: يصدر: <<بداية ونهاية الثلج>> شعر مع رسومات مائية (جونفييف آ>>-يترجم أشعار<<ويليام بيتلرييتس: 45 قصيدة متبوعة بـالبعث>> ويصدر <<عن نحات ورسامين>> مقدمة لكاتالوجات الفنانين (ريمون ماسون, كريستيان, دوترومان, ناصر عسار, ميكلوس بوكور, ألكسندر هولان..>>

1990: يصدر<<هيلانة من الريح أو الدخان>> مع صور محفورة لإدواردو شيليدا- يصدر أيضا <<حوارات حول الشعر>> (1972-1990)

1991: يعيد إصدار <<بداية ونهاية الثلج, متبوعة ب- هناك حيث يسقط السهم>> وكتاب <<أربع خطوات في غير القابل للترجمة>> (lintraduisible) وكتاب <<جياكوميتي: سيرة عمل>>.

1992: يصدر <<الحياة التائهة>> مع طبع حجري ل- ميكلوس بوكور و: <<ألشنسكي: العبورات>> و : <<مقالات جديدة عن بودلير ومالارميه>>- يحصل على دكتوراه فخرية من ترينتي كوليج (دوبلان)

1993: يصدر <<الحياة التائهة, متبوعة ب-<<مرحلة أخرى للكتابة>>- يترجم أشعار شكسبير مسبوقة ب- مقال: هل نترجم شعرا أم نثرا?

1994: يترجم مسرحية <<حكاية الشتاء>> لشكسبير.

1997: يصدر<<الذي لا يزال أعمى>> (الشعر). و<<حفل بطيء>> مع رسومات تانترية أصلية- يترجم مسرحية <<العاصفة>> لشكسبير مسبوقة ب- <<يوم في حياة بروسبيرو>>

1998: يصدر <<شكسبير ويتيس>> كتاب يضم المقدمات التي وضعها لترجماته منذ 1962 لشكسبير ويتيس- يصدر <<الألواح المنحنية>> شعر مع صور محفورة ل- فرهاد أوسطوفاني.

1999: يصدر <<مطر الصيف>>, <<أماكن وأقدار الصورة.>> و<<درس في الشعرية بالكوليج دو فرانس>> (1981- 1993)- يترجم مسرحية <<أنطوان وكليوباترا>> لشكسبير مسبوقة ب- <<نبالة كليوباترا>>.

2000: يصدر <<أندري بروتون في أمام الذات>> (محاضرات) و<<مسرح الأطفال>> (حكايات) و<<تعليم ونموذج ليوباردي>> (مقالات) و<<الشعر والهندسة>> (مقالات)

2002: يصدر <<داخل البلاد>>- يصدر <<الشاعر والانعكاس المتحرك للتعدديات>> (محاضرات)- مجلة أوربا العريقة تخصص عددا لإيف بونفوا

><><><><><><

هذا من ملخص لكتاب الشاعر العربي أدونيس عن حياة ايف بونفوا و أهم أعماله

أحلام المصري
01-Sep-2011, 10:14 AM
إن كتاب (الصوت والحجر)، هو مجموعة قصائد في إطارات معرفية للشكل والوجوه والتي يرصدها بونفوا من خلال منحوتات شعرية تشكلت من قلقه الوجودي، أو هي الرغبة المتمكنة في مطاردة الحضور أينما حل، كيف لا؟ وبونفوا (درس الرياضيات ثم تركها إلى الفلسفة، دون أن ينقطع في الانشغال بتاريخ العلوم. اقترب من السرياليين وسرعان ما ابتعد عنهم: كان يرفض استسلامهم لسيادة الشكل على النص، ففي رؤياه أنه على الكلمات أن تحافظ على دلالاتها الأرضية التي من دونها لا وجود لعلاقة حقيقية بالعالم) ص5، فعندما نقرأ :(ما الذي ندرك إلا مايفوت،/ ما الذي نرى عدا مايعتم، / ما الذي نشتهي سوى مايموت، / عدا الذي يتكلم وينشقُّ/ أيها الكلام القريب مني/ غير صمتك ماالذي نطلبه/ ماالبارقة إلا شعورك/ العميق الدفين/ إلا الكلام جسداً/ به يبقى على البدء والقدم؟)ص87. نكتشف رؤيا بونفوا الفلسفية والوجودية والأشياء العائمة في المكان الذي يتأثث صوراً شعرية.‏
في المحور الأول يكشف بن صالح مسيرة بونفوا الشعرية فيشير إلى الشعر والتأمل لأن تلك الازدواجية تميز الشعر عن الخطاب العادي، فيسأل:( لم هذه الازدواجية في النظرة؟) فيجيب بونفوا:( لأن مايهيمن على مجتمعنا الغربي هو الفكر المفهمي الذي تتمثل طريقته في إبراز الظواهر، الظواهر البسيطة وتعيينها في المواضيع التي تتفحصها. عندئذ يدرك علاقات بين مختلف هذه المظاهر لمختلف الأشياء، يدرك شبكة بأكملها من العلاقات تصبح تدريجيا عالماً ذهنياً قابلا لأن يبدو كأنه الواقع ذاته) ص13.‏
ويكشف بونفوا عن بواطن شخوصه التي هي انعكاس لحلمه وأمله في الإنسان، ففي نص (خيماوي الألوان) يقدم نموذج الملون ـ الرسام ـ الذي يأخذ من بساطة الرؤية الشكلية ليبدع عوالم أخرى تتجاوز المكان، فهذا الحضور اللامتناهي عند بونفوا يحيله إلى (هنا) اللحظة الشعرية الحقيقية والقائمة يقول واصفاً الرسام: (وها أنه أخيراً، لكنّ أعواماً مرت، قد أتمّ عمله. الشعاع يبرق في غرابة، هادئاً يشتعل في وعاء مُنجَزهِ الكبير، هذه اللوحة من الخشب التي يبقيها من زمن أمامه مسنودة إلى الحائط. في ودّ ننظر من فوق كتفه. أحقاً إلا أنه ما قام بالبحث عن علاقات الأصوات والنسب؟ يتهيأُ لنا أننا أمام الاستحضار الحر إلى حد لحقل من الذرة، أو عباد الشمس، به جدول عند غروب الشمس، أو بالأحرى مستنقع، باقات من زهر أصفر مكتسحة بمياه زرقاء. هل أننا بصدد لحظة عظيمة من تاريخ الفكر؟ اللحظة التي قد يكون خيماوي الألوان قد اخترع فيها رسم الطبيعة)258.‏
وعرف القراء العرب بونفوا من خلال الترجمات التي اشتغل عليها أدونيس ونشرها في ستينيات القرن الماضي في مجلة شعر، لكن الترجمة الجديدة هي كشف للغة حين تأخذ اللغة فضاءات الشعرية إلى دلالات عميقة تنطلق من المرئي والمتداول إلى عمق الفكرة المراد إيجادها في النص الشعري، فعندما يسأل بن صالح إيف بونفوا، كيف تتلقى الآن أشعارك إلى العربية؟ يجيب بونفوا: (وددت لو كنت على الأقل على بعض معرفة بالعربية لأعاين الفارق ـ أو القرابة ـ الذي يوجد بين مفاهيمنا، والطريقة التي يعمل بها الحدس الشعري، الذي أراه كونياً، في لغتك، تمنيت بتعبير آخر لو كان بإمكاني الحديث معك حول قراراتك كمترجم، حول اختياراتك، ولحظات الارتياح والإحباط، لكن هذا الإحساس لايساوي شيئاً إلى جانب سعادتي برؤية لغتين حضارتين كبيرتين تتقاربان، لغتين وجدتا في رأيي لكي تتفاهما برغم سوء التفاهم المتعدد الذي حدث عبر العصور. شعوري عميق أن العربية لغة مكان الشعر فيها طبيعي، في حين أنه في الفرنسية يجب أن نصارع باستمرار لنتذكر ذلك.)ص22.‏
ومن هنا يتبين أن بونفوا يجمع العديد من العلوم والأفكار والفنون ليصبها في نهر الإبداع الشعري الذي يراه المخلص للإنسان المعاصر المزدحم بالمفهمة والنمذجة والتسارع، والعلوم المجردة التي تفعل فعلتها في الابتعاد عن التشخيص والصور الحقيقية للطبيعة.‏