مشاهدة النسخة كاملة : تنور الخبز في حلبون ايام زمان
محمد حلال
05-Feb-2007, 07:36 PM
السلام عليكم
من واجبنا جميعا الاهتمام بتراثنا الجميل وتسجيله وتأريخه والمحافظة عليه بكل الوسائل مابين الصورة والكلمة أو حفظ الاشياء المادية من ادوات تراثية مابين ملابس واشياء استخدمها الاجداد والآباء وفي النهاية نحفظ لأنفسنا ولأولادنا تراثا هاما يحكي عن عراقة قريتنا الجميلة حلبون
والتراث متنوع فهنالك التراث المادي من ابنية وادوات معيشية والبسة وهناك تراث محكي كالحكايا والامثال وهناك تراث غنائي كالعتابا واغاني الاعراس أو الشعر العامي وازجل وهي في مجملها تحكي عن عادات القرية وحضارة اهلهاوانا هنا اضع امامكم بعض العادات المتعلقة بالخبز وصناعته والتور الحلبوني ورائحة الخبز الشهية التي كانت تنعش شهيتنا لتناوله وهي عادات انقرضت كما انقرضت بيادر القمح وكل تلك الايام الجميلة وهذا الفصل الذي بين ايكم هو فصل من كتاب يتحدث عن تاريخ حلبون بكل تفاصيل تاريخها وتراثها على امتداد اكثر من خمسين عاما طبعا هنالك فترة عن تاريخ حلبون في ما قبل التاريخ مرورا بالعصور الحديثة بقي ان نقول ان الكتاب يحمل عنوان ( روائح الزيزفون من تاريخ حلبون ) وهو في طريقه للطبع ان شاء الله تعالى
وسيكون الموضوع الأول حول التور وصناعة الخبز ايام زمان .
الخبز
كان للخبز ولازال مكانة مقدسة في نفوسنا فهو نعمة كبيرة من الله تعالى ندعوه أن يحفظها لنا ويديمها علينا وكنا نقول: (نعمة .. الله لا يْزَّوِلْها ) أي يحفظها لنا . وقد تربينا منذ الصغر وبتعليم من أهلنا أن نحترم هذه النعمة المباركة ، وكنا إذا رأينا بعض فتافيت الخبز على الأرض أو قطعة خبز صغيرة كنا نرفعها ونقبلها ونضعها على جبينا إمعانا في الاحترام والتقديس ثم نحفظ هذه الفتافيت في مكان بعيد لا يعرضها للدوس بالاقدام أو نأكلها إذا ما كانت نظيفة ، وكان هذا لموقف دليل تربية سليمة تربينا عليها صغاراً و كنا نقول ( يارب إحفظها لنا نعمة من الزوال ) .ومن الأخلاق الحميدة التي زرعت في نفوسنا أيضا كنا نحرص على عدم ترك فتافيت أو بقايا الخبز الصغيرة على موائد الطعام وكنا نأكلها حتى ولو كانت يابسة مثلاً وكانت أمي تقول لي هذه الفتافيت هي ما سيبقى بمعدتك يوم القيامة كناية عن الحرص على عدم التفريط بهذه الفتافيت من الخبز وبأنها ستكون لي زاداً يوم الجوع ، وللدلالة على أهمية الخبز في حياة الناس فقد كان يضرب فيه المثل للعلاقة الطيبة جداً بين الناس وعلى طبيعة الوفاء بينهم فكان يقال لمن يدلل على هذه العلاقة بين إثنين بأنه (في بينهم خبز وملح ) أي يجمع بينهم الخبز والملح كدليل على أواصر المحبة والوفاء ، وكان يقال أن فلان أكل من خبز فلان وهذا دليل رباط مقدس يصون به دمه وعرضه وماله وعهداً فيما بينهم الى يوم القيامة ، وهنالك مثل آخر يدل على الالتزام والولاء لمن أكل خبز غيره فيقال ( اللي بياكل خبز السلطان يضرب بسيفه ) وهكذا نرى طبيعة العلاقة والرباط المقدس ما بين الخبز والإنسان لأن الخبز هو الغذاء الرئيسي لا بديل عنه للفقراء والأغنياء على السواء وكان الناس في القرية يصنعون خبزهم بأيديهم حيث كانت الحياة أيام زمان تعتمد اعتماداً كاملاً على الاكتفاء الذاتي لأهل القرية في تأمين طعامهم ومئونتهم بعيداً قدر الإمكان عن المدينة وحاجياتها .كان معظم أهل القرية يزرعون القمح في أراضيهم ومن لم يكن يزرع القمح كان يشتري القمح بالمقايضة لكي يؤمن مئونته السنوية من القمح الذي يطحن جزءاً منه ويحوله الـى طحين من أجل الخبز ، وكان الناس يقومون بعملية طحن القمح في أماكن عدة فمنهم من يطحنه في بلدة ( منين ) القريبة من القرية ومنهم من كان يقوم بتوصيله الى طاحونة ( ابوالعز ) في ( عين الصاحب ) وفيما بعد تم إنشاء (موتور) للطحين في طرف القرية وهو عبارة عن آلة ميكانيكية يتم تشغيلها بالديزل (المازوت) ، وتحول فيما بعد الى (جَرْش ) القمح وتحويله الى برغل فقط .
كانت صناعة الخبز تمر بعدة مراحل فبعد عملية الطحين كانت هنالك عملية العجن وكانت نساء القرية يعجن العجين في أواني نحاسية كبيرة يسمى الواحد منها ( معجن ) وكانت توضع الخميرة مع العجين من أجل عملية اختمار العجين ولم تكن الخميرة في تلك الأيام سوى قرص عجين من (عجنة ) سابقة كانت النساء في الحي الواحد يقرضنها لبعضهم البعض وكانت المرأة اثناء عملية خبز الخبز من التنور تحرص قبل انتهاء عملية الخبز ان تترك قرص عجين بدون خبزة لتكون خميرة للعجنة التالية وهكذا .تقوم المرأة بعملية العجن وهي جاثية على ركبتيها ويديها داخل المعجن تعجن العجين وقد شمرت اكمامها الى أعلى ساعديها وقد شمرت تنورتها وربطتها الى خصرها وتستخدم المياه الفاترة لصب الماء على الطحين شيئا فشيئا وعندما تكتمل عملية العجين يغطى وجه المعجن بقطعة من القماش الأبيض النظيف ثم شرشف نظيف فوقه وبعد ذلك تضع المعجن في زاوية ما في الغرفة ( تكمره ) تغطية بفرش سميكة حتى يختمر العجين ويصبح جاهز لعملية الخبز .
كانت عملية صنع الخبز تتم في التنور وهو وعاء فخاري كبير مجوف يوضع في حفرة داخل الأرض جدرانه مصنوعة من الطين المشوي المصقول ويوضع داخل التنور الحطب والشيح والأخشاب وأغصان الأشجار الجافة لتوقد النار بهم وحينما تضطرم النار ويتصاعد لهيبها تسخن جدران التنور وترتفع حرارتها وتخمد ألسنة اللهب تدريجياً وتتحول الأخشاب والأغصان الى جمر ملتهب وترتفع سخونة جوف التنور ويصبح جاهزاً لاستقبال العجين على جدرانه ليتحول بعد ذلك الى خبز شهي ذو رائحه تفتح الشهية وتعيدنا لذكريات بعيدة ، والتنور لفظ يطلق أيضا على المكان الذي يتم فيه خبز العجين ليتحول إلى خبز شهي . كان في القرية لكل حي أو حارة تنورها الخاص وكانت غرفة التنور دائما بعيدة عن مركز الدار وهي عبارة عن غرفة صغيرة جدرانها من الطين والحجر وسقفها من الخشب والشيح وفي أعلى أحد جدرانها فتحة صغيرة لخروج الدخان من التنور من أجل تجدد الهواء وتعمل على خروج الدخان والهواء الساخن أيضاً ، وكان باب التنور غالباً من الخشب أما داخل التنور فكان هنالك حفرة صغيرة بعمق 40 سم تقعد فيها المرأة التي تقوم بعملية إدخال أرغفة العجين ولصقها على جدار التنور الداخلي ، وكنا نطلق على هذه الحفرة ( زيزة التنور ) وكانت تعتبر أدفأ مكان في غرفة التنور نظراً لقربها من النار المشتعلة في فجوة ( بيت النار ) .كماهو موضح بالصورة التالية
http://www.halboon.com/vb/attachment.php?attachmentid=58&stc=1&d=1170918375
وكانت المرأة التي تقوم بعملية الخبز وهي صاحبة التنور تستعمل أثناء عملها عصاة طويلة حوالي المتر ونصف لتحريك الجمر وتقليبه في جوف التنور وتسمي تلك العصا ( المكحاش ) وأمام المرأة التي تقوم بعملية الخبز بلاطة حجرية مصقولة ونظيفة تنثر على سطحها قليلا من الطحين قبل أن ترق العجين وهي تضرب رغيف العجين بكلتا يديها بحركة ايقاعية سريعة تستخدم فيها أصابع وباطن كفيها ، ومن ثم ترفعه بيديها و(تلولح ) به في الهواء مرات ومرات لتكبر مساحة الرغيف وتقل سماكته.والصورة التالية تختصر الشرح .
http://www.halboon.com/vb/attachment.php?attachmentid=57&stc=1&d=1170918375
وبعد ذلك وبحركة خفيفة تضعها على ( المكمدة ) وهي عبارة عن حشوة من القماش مبطنة بقماش أبيض على شكل دائرة قطرها 50سم تقريباً ، وبعد وضع الرغيف على ( المكمدة ) تنحني قليلاً باتجاه حفرة التنور وتلصق العجين على جدار التنور الداخلي الساخن ليبدأ العجين ينضج شيئاً فشيئاً ويتحول الى رغيف شهي تنبعث منه رائحة شهية ، ثم تمد يدها لتخرج رغيفاً ناضجاً وتضعه في (صدر التنور) وهو مكان في زاوية الغرفة من الداخل وضع عليه شرشف نظيف لتوضع فوقه أرغفة الخبر الناضجة التي خرجت لتوها من التنور ، وهكذا تتم عملية الخبز .
كانت عملية الخبز على التنور تتم بالدور وكانت أمي حينما تريد أن تخبز كانت تحجز دوراً لها عند جارة لنا كانت تملك تنوراً تخبز به لكل نساء الحي ، كانت أمي بعد أن تترك العجين ليختمر تجهز شرشفاً وضعت به أغصان الأشجار اليابسة وأغصان شجيرات السماق ( الزبارة ) وبعض جذوع أشجار التين أو الرمان وذلك من أجل إيقاد نار التنور وتحمل هذا الشرشف الى التنور .كان هنالك من (يخبز على البارد) وهو مصطلح يعني بأن عملية الخبز تتم بعد أن تكون جمرات النار قد خف توهجها وقلت حرارتها وكانت النساء حريصات كل واحد منهن على إشعال النار والإنتظار الى أن يخبو ليهبها وتتحول الى جمر مشتعل قبل البدء في عملية الخبز ، ويكون هنالك تعاوناً بين الجارات من النساء في الحي الواحد في عملية الخبز وتقطيع العجين بشكل اقراص ومن ثم رق هذه الأقراص وضربها بكلتا يديها بباطن كفيها بحركة ايقاعية معينة وبعد مرحلة معينة يناولن هذه الأقراص المرقوقة بدرجة قليلة الى الخبَّازة لتتم عملية ترقيق هذه الأقراص وتحويلها الى أرغفة عجين تمهيداً لخبزها .كانت هنالك بعض الأحاديث والحكايا بين النساء على التنور اثناء الخبز وكانت هذه الأحاديث متنوعة ، وأثناء عملية الخبز كانت تدخل إمرأة الى التنور وتقف بباب التنور وقد حجبت الضوء الداخل الى غرفة التنور وتبدأ المرأة بإلقاء التحية على النساء الجالسات داخل التنور ( عالبركة ) وتعني بارك الله بخبزكم فيجبنها (حَّـلِت يابَرْكـة ) أي حلت البركة بوجودك ويدعونها للدخول ويأخذهن الحديث حول أمور كثيرة وقبل أن تنصرف تتناول صاحبة الخبز رغيفاً وتضيفها إياه وهي (تحلف) عليها أن تأخذه فتأخذ المرأة الضيفة الرغيف وهي تدعو لهم بأن يأكلوا خبزهم بالصحة والهنــا والعافيـــة .
كانت النساء في آخر العجنة تصنع فطائر محشوة بأصناف عديدة من الأطعمة فكانت هناك فطائر الجبن وفطائر (الإدام) وهي المحشوة باللحم المسلي باللية والدهن وهنالك فطائر البطاطا المسلوقة والفطائر المحشوة بالفجل المفروم وقد أضيف اليه الملح والبهارات أومفروم (الكرنب) وهي تماثل فطائر الفجل وربما اللفت ، وكانت هذه الفطائر على الرغم من بساطتها كانت شهية جداً ومثيرة للشهية وكان أطيبها وافخرها ما كان محشواً بالجبن الأبيض أو اللحم ( الإدام ) وفطائر البطاطا المسلوقة بعد أن تتبل بالملح والفلفل وكانت هذه الفطائر تتم بناء على طلب الأطفال وإلحاحهم وكانت أية عملية خبز يجب أن يرافقها عمل بعض ( الفطاير) كما نسميها ، وفي محاولة لادخال السرور الى قلوب بعض الأطفال الصغار كانت الأمهات تصنع لهم خبز مدور على شكل حلقة مفرغة يقال لها كعكة او ربما قطعة خبز بشكل مستطيل يقال لها (مكوك) وكنا نقولها أحياناً بصيغة الجمع (مكاكيك) .في نهاية عملية الخبز كانت صاحبة الخبز تترك لصاحبة التنور عــدة أرغفة هي أجرتها وتترك أيضا رغيفا في فرشة الخبز على صدر التنور كنوع من البركة للمرأة التي ستخبز بعدها وهي عادة متبعة وذلك للتدليل على استمرارية البركة والخير بين الناس وأحيانا تخرج قطعة الخبز على شكل كعكة أو مكوك وقد احترقت فيقال لها ( نـَّفـُولة ) وهي تدل على قطعة العجين التي احترقت وتفحمت وهي غير صالحة للأكل وبعد وصول الخبز الى البيت يتم إخراجه من المعجن وتوزيعه في أرض الغرفة على شراشف نظيفة ليجف قليلاً قبل أن يعاد للمعجن ويغطى بقطعة قماش نظيفة ويوضع في ( كُتـْبِيِةْ ) أحد جدران الغرفة .
لم يكن التنور يستخدم لعملية خبز العجين فحسب بل كان الناس يستغلون حرارة النار وتوهج الجمر فيه في آخر النهار بعد انتهاء عملية الخبز ، كان الناس يضعون جراراً فخارية مملوءة بالفول أو الحمص مع بعض قطع اللحم والعظم ويضاف الى ذلك الماء والملح وتغطى فتحة الجرة بقطعة قماش نظيفة ثم توضع في داخل تجويف التنور وتحاط وتغمر بالجمر المتوهج والرماد الدافىء ومن ثم تغطى فوهة التنور بقطعة صاج كبيرة وتترك الجرة لليوم التالي، وفي صبيحة اليوم التالي تخرج الجرة من التنور وقد نضجت محتوياتها وأصبحت جاهزة للأكل وخاصة في صبيحة أيام الشتاء الباردة وكانت هذه الوجبات الصباحية الشهية مع الخبز الساخن تترك طعمها تحت لساننا حتى هذه الأيام ، وكان هنالك ( الفولية ) وهي جرة الفول والحمص بعد إضافة الزيت وعصير الليمون والملح أو (القمحية) اذا كانت الجرة تحتوي على القمح والحمص وقطع اللحم والعظم حيث يضاف لذلك الفلفل والكمون والملح وبعض عصير الليمون وكانت هذه الوجبة تعتبر وجبة فاخرة شهية نحرص باستمرار على أكلها في الشتاء وكان البعض يطلب الدفء من خلال أخذ بعض الجمرات المتقدة والملتهبة من التنور ليستخدم هذه الجمرات لتسخين الماء والاستحمام في غرفة مجاورة للتنور وللحصول على الدفء وكان هذا يتم خاصة عند أصحاب التنور أو من يجاورهم.
ومن الأشياء الطريفة التي أذكرها أن التنور كان يستخدم ( لنفض الأواعي ) حيث كانت النساء تحرص بعد انتهاء عملية الخبز بإحضار ثياب أفراد أسرهم ويقمن بعملية نفض هذه الثياب فوق نار التنور وذلك من أجل أن يتساقط القمل من طيات هذه الثياب وكنت تسمع أصواتاً أشبه بصوت ذر الملح على النار وهذا الصوت نسميه (تطقيس) ويدل هذا على حشرات القمل المتساقطة من بين ثنايا الملابس إلى النار وبعد أن تتم عملية نفض الملابس الداخلية والخارجية يتم لبسها من جديد ، وكان الناس الذين يقومون بعملية نفض الثياب يشعرون بالراحة وينامون ملء أعينهم بعد لبسهم لهذه الثياب كما كانوا يقولون . وكان هذا المشهد من الصور القديمة في القرية وخاصة في فصل الشتاء .
بقي أن أقول أن للخبز في القرية أنواعاً ترتبط بالحالة الاقتصادية العامة للقرية خاصة وسوريا بشكل عام وهي في مجملها صورة منعكسة للحالة الاقتصادية العامة ، ففي العشرينات والثلاثينات من هذا القرن كانت سلطة الاحتلال الفرنسي تعمل على مصادرة محاصيل القمح من الفلاحين غصباً وبنوع من القهر وكانت تصادر هذه الحبوب ودون أن تترك لهم حتى مئونتهم السنوية أو ما يكفيهم لبذار الموسم الزراعي للسنة التالية وكانت الجهة التي تعمل على جمع ومصادرة الحبوب تسمى ( الميرة ) وأحياناً يتم شراء محاصيل القمح من الفلاحين بسعر زهيد جداً لا يغطي جزءاً قليلا من جهد الفلاحين وأسرهم ، وتبعاً لذلك اختفى وقل القمح وأصبح الناس يطحنون الشعير والذرة من أجل صنع الخبز فظهر في القرية وفي القرى الاخرى خبز الشعير وخبز الذرة وهو خبز لونه مائل للإصفرار عسير الهضم ولكنه كان الخبز الوحيد الذي توفر لدى الفلاحين وهنالك خبز مصنوع من نخالة الطحين يسمى خبز ( بوآمنه ) وهو صعب الهضم مائل للاسمرار ولابد من رشه بالماء قبل تناوله من أجل التغلب على جفافه وصلابته ومن أنواع الخبز أيضا خبز ( التليل ) وهو مصنوع من بقايا الطحين الخشن وخبز ( البونوية ) وهو أكثر قابلية للأكل من الأنواع الأخرى من الخبز وكنا نطلق على السندويشة اسم (الباشا) ولا اعلم سبب التسمية تلك . وفي بداية الثمانينات ومع التطور الذي طرأ على حياة الناس بدأ الناس يهجرون التنور وأصبح الناس يستعيضون عن ذلك بالخبز الأبيض المصنوع في المدينة ولم يعد الناس يستخدمون التنور لصناعة الخبز ولم يعد الناس يهتمون بزراعة القمح لأسباب عديدة وبالتالي أصبحت البيادر التي كانت تستقبل أحمال القمح في سابق الأيام الجميلة بدأت تختفي شيئاً فشيئاً وأصبح التنور بما فيه من ذكريات جميلة مجرد ذكرى غالية أحن إليها أنا وكثير من أبناء جيلي ممن تذوقوا خبز التنور واستمتعوا برائحة الخبز المنعشة وبدأنا نتحسر على تلك الأيام ونتمنى أن تعود .ولن يغيب عن ذاكرتي ذلك الخبز الشهي الذي كان أهلنا يحضروه لنا من الشام بناءً على طلبنا وإلحاحنا وهو خبز السندويش الذي كنا نسميه ( خبز طابوني ) حيث كان يمثل لنا نوعاً من الرفاهية المطلقة أثناء أكله .
عمران حسن
06-Feb-2007, 08:48 AM
فعلا ابو محمود انا متشوق جدا لهذه الكتاب ويرجى ادراجه في المنتدى على حلقات ولك جزيل الشكر
محمد حلال
07-Feb-2007, 11:06 PM
هذا فصل من كتاب ( روائح الزيزفون من تاريخ حلبون ) يحكي عن بعض الصور الجميلة والعادات في القرية التي تتعلق بالشتاء وليس كلها ربما من خلاله نعود بذاكرتنا الى تلك الايام واللحظات الجميلة التي عشناها على انغام سمفونية الشتاء التي يمتزج بها صوت المطر مع السنة اللهب المتصاعدة من مواقر النار لتبعث الدفء في القلب وتستفز الذاكرة بكل الصور الجميلة في ذلك الزمن الجميل
الشـــتاء
لعل فصل الشتاء في القرية هو أكثر الفصول تأثيراً في الحياة العامة والأفراد وهو من الفصول الذي ترك ذكريات طيبة في نفسي ورسم صورة جميلة لاتمحى عن حياة الآباء والأجداد أيام زمان ، هذه الصور الجميلة بعضها لازال حياً في وجداننا وبعضها الآخر صوراً محفورة في الذاكرة أحاول تمريرها الى ذاكرة الأبناء والأحفاد والناس لتظل حية في وجدانهم . يبدأ الشتاء مع بداية تشرين الأول تقريباً وتتغير أمور كثيرة على مستوى الأفراد والأسر من حيث طبيعة وأوقات النوم والصحو و اللباس وأماكن السهر والزيارات ويستعد أهالي القرية لبرد الشتاء بتجهيز الحطب وتخزينه في بيوت خاصة يسمى الواحد منها بيت (الوئيد ) أي الحطب المعد للوقود وغالبا ما يكون (الوئيد) عبارة عن أغصان صغيرة من شجر الجوز او المشمش وأغصان شجر السماق ( الزبارة ) فهناك من يدخر بعض شجيرات البرية وتسمى ( الشيح والحماحم ) التي تمتاز بسرعة الإشتعال نظراً لأغصانها الناعمة الهشة وهنالك من يستخدم مخلفات حصاد القمح مثل ( العـُوْر والأُزِمْلة ) وهي مخلفات سنابل القمح وهنالك (الاناعي) وهي من النباتات الجافة وكلها تستخدم وقوداً لنار التدفئة . وكما يحرص الناس على تموين الحطب والشيح من أجل التدفئة في الشتاء فهم يحرصون أيضا على تأمين العلف لدوابهم ومواشيهم من حمير وبغال وأغنام وماعز من التبن والشعير لهذه الحيوانات استعداداً لفصل الشتاء . اذكر كيف كنا نضع بساطاً قديماً على أبواب الغرف الخارجية العلوية التي نسكنها حيث نثبت طرف البساط على الجدار فوق الباب الخارجي للغرفة وكنا نلجأ لهذه الطريقة نحن وكثير من الناس غيرنا لدرء البرد قدر الإمكان عن داخل ( العـُلُّيِة ) وهي الغرفة العليا من الدار التي كانت معدة للسكن وكان هذا البساط المعلق فوق الباب الخارجي يحافظ على دفء الغرفة ويمنع دخول التيارات الهوائية الباردة للغرفة في ليالي الشتاء الباردة أثناء فتح الباب في الدخول والخروج . كان الناس يستعدون ويأخذون حذرهم من البرد قبل هبوط الليل عليهم ويكون هذا الإستعداد بأن يجهزوا الحطب (الوئيد) من أجل التدفئة للنار أو ( للصوبيا ) ، كنت أحضر (قـُفِـة) مليئة بالحطب والزبارة من (بيت الوئيد) وأجهزها بجانب النار وحينما يحل الظلام ويعود الناس الى بيوتهم وتصبح الطرقات خالية من المارة تشعر بوحشة الليل وتشعر بطول ليالي الشتاء.
الله يبعث الخير
المطر يتساقط خارج الغرفة بغزارة وأصوات قطرات المطر تنقر على زجاج النافذة الصغيرة الشمالية في الغرفة تزيد من جمال صورة الشتاء وأشعر بقشعريرة من البرد تدب في أوصالي وصوت مزراب السطح يقذف مياه المطر الى وسط الطريق في الحارة الجانبية ينبئني عن غزارة المطر في الخارج ، أقوم الى نافذة الغرفة لأراقب الطريق والمارة فيه واستمتع بمشهد المطر قبل أن يحل الليل وتمحو العتمة كل الصور .. أشاهد مشهداًً لازال محفوراً في مخيلتي وذاكرتي لبعض الناس العائدين من البرية مع دوابهم والمطر يغسلهم وهم في صورة أشفق لها مما يعانون من البرد وهم يسرعون الخطى في طريقهم الى بيوتهم ، والمزاريب تقذف مياه الأمطار المتجمعة فوق الأسطحة الى أرض الطريق الضيق بين بيوت الحارة لتتجمتع وتشكل سيولاً من المياه تحمل بعض الحصى الصغيرة والأحجار وبقايا القمامة وهي في طريقها منحدرة تجاه(سفل الضيعة) باتجاه الوادي ، كان الناس يحرصون على (حَدْل) أسطحه بيوتهم قبل حلول المطر وكان البعض أثناء حَدْل أسطحة بيوتهم يرش على السطح طبقة من التبن وبخات من الماء تعمل على تماسك التراب على السطح وتمنع تشققه وتتم هذه العملية أيام الصحو الخالية من المطر مع بداية فصل الشتاء . ولعلي أتذكر ذلك الصوت المميز صوت صرير ( الشُعـْب ) داخل ( المُحْدّلة ) أثناء حدال السطح وصوت دبيب المحدلة على الأسطح الترابية الغير مستوية في منسوبها العام وكثيراً ما كان الجيران يساعدوا بعضهم البعض في عملية (الحدال) تجتمع الأسرة وتغلق الأبواب بإحكام أمام تيار الهواء البارد ، والبساط القديم المعلق فوق باب الغرفة من الخارج بدأ يظهر أثره من خلال حجب التيارات الهوائية الباردة عن الغرفة وخاصة الهواء الآتي من الجرد وهو هواء بارد جداً . الجو في الخارج مازال يميل الى البرد وتشتد لسعاته وصوت الريح يبعث في أجسـادنا قشعريرة بـاردة والليل غطى على كل شيء .. توقف المطر ومازالت الرياح تصدر صوتاً صافرا يقطع سكون هذا الليل ويقوم الناس طوال ليالي الشتاء بالسمر والسهر عند بعضهم البعض يتبادلون الأحاديث المختلفة في سهراتهم ويحكون الحكايا التي تتعلق بالضباع والجان أوحكايا تتعلق بنواحي حياتهم وهمومهم اليومية ، كان الناس حينما يتزاورون في الليل للسهر عند بعضهم كانت تتم هذه السهرات بدون موعد وبدون أي رسميات أو تكلف فيما بينهم وتتم بنوع من البساطة ولم يكن هذا ليسبب إحراجاً لأي من الطرفين ، كان الضيف قبل دخوله بيت المضيف يرفع صوته منبها أهل البيت (يا الله .. يا بيت الشيخ ) ثم يردف ممازحاً ( ان شاء الله صار العشا ) كناية عن الألفة والمودة فيجيبه أهل البيت اهلا وسهلا تفضل ويستقبلون بعضهم بالابتسامة والبشاشة وبكل حب ومحبة بعيدة عن أية مطامع .
٭ « المربعانية والخمسينية »
تعارف الناس في منطقة بلاد الشام بشكل عام على تقسيمات خاصة لفصل الشتاء ومن هذه التسيمات المناخية ما يعرف بالمربعانية والخمسينية فيقولون مربعانية الشتاء أو مربعانية الصيف ويقولون أيضاً خمسينية الشتاء ، والمربعانية والخمسينية تشكل في مجموعها تسعين يوماً هي مجموع فصل الشتاء أي ثلاثة أشهر وتقسم خمسينية الشتاء الى أربع سعودات مدة كل منها اثنا عشر يوم ونصف هي في مجموعها خمسين يوما وهذه السعودات هي سعد الذابح وسعد بلع وسعد السعود وسعد الخبايا وقد قيلت حول هذه السعودات الحكايا والأمثال التي تتعلق بأحوال الطقس والمناخ . وإذا ماأردنا التوقف عن السعودات فإننا نبدأ بمعرفة عامة حول السعودات فنرى بأن : ٭ « السعودات » السعود جمع مفرده السعد وهي كلمة فصيحة عبارة عن كواكب عشرة أشهرها الأربعة في منازلها القمر/سعد الذابح /وسعد البلع /وسعد السعود /وسعد الخبايا / ومدة السعد إثنا عشر يوماً ونصف اليوم ، ومجموعها يسمى خمسينية الشتاء وتبدأ من 31 كانون الثانى حتى 20 آذار ) ويطلق عليها الناس ( السْعودات ) بتسكين السين ـ ويهتم الناس والفلاحون خاصة بهذه ( السعودات ) لأمور تتعلق بالزراعة أو بحياتهم الإجتماعية ويتداولون الأقوال المختلفة حول ذلك لما لها من تأثير واضح على تحركاتهم وتنقلاتهم بحيث ينسبون أي تقلب في المناخ إليها ويعتقدون بذلك .
« سعد الذابح »
وتمتد فترته من 31 كانون الثاني ولغاية 12 شباط وهو أول السعودات وهو أبرد أيام الشتاء ولذلك قالوا ( أول عشرة من شباط لف العجوز بالبساط ) وهو أول سعود في خمسينية الشتاء ويسميه الناس (سعد الذابح) وسبب التسمية كما تقول الحكاية يرجع لأحد المسافرين حيث دهمه الثلج في البرية فذبح ناقته وأخرج أحشاءها واختبأ من عواصف الثلج في جوفها اثني عشر يوماً ونصف اليوم (مدة السعد) حتى ذاب الثلج ولذلك سمي ( سعد ذبح ) وللعرب تحليل آخر للتسمية فهم يقولون : سعد الذابح كوكبان ينيران بينهما قدرذراع وفي نحر أحدهما نجم صغير لقربه منه كأنه يذبحه ، ويقول الناس في سعد الذابح مجموعة من الأمثال منها ( يانهار مـُد ويا برد اشتد ) أي كن قصيراً وكذلك يؤكدون على شدة البرد في تلك الفترة بقولهم (سعد الذابح اذا ما ذبح ما ربح) وقولهم (سعد الذابح ما بيبقى كلب نابح ).
« سعد بلـــــع»
ويمتد من 12 شباط ولغاية 25 منه ، وهو ثاني سعود الخمسينية حيث خرج سعد من جوف الناقة بعد أن خفت العواصف والرياح وشوى اللحم وأكل وبلع ويقال أنه وجد في غيبوبة بعد أن أخرجه الناس من جوف الناقة فطبخوا له حساءً دافئاً وأطعموه منه ليعيدوا الحرارة الى جسده ويبعثوا فيه الحياة ولما بلع سعد الحساء كناية عن انبعاث الحياة في الطبيعة بعد شتاء قارس فرح الناس وهللوا وقالوا ( سعد بلع ) وفي الفصحى البلع بسبب التسمية إذ أن الأرض تبلع كل ما يسقط عليها من مطر ومن الأمثال في ذلك قولهم ( في سعد بلع بتنزل النقطة وتنبلع ) أرادوا نقطة الماء وقالوا أيضا ( في سعد بلع طاب الماء وانبلع ) إلا أن للعرب تفسيراً آخر للتسمية وهو أن سعد بلع نجمان مستويان في المجرة قريبان من سعد الدابح أحدهما خفي والآخر مضيء يسمى بالعاً وفي 16 شباط عندهم يكون انكسار البرد وفي فترة السعد هذا يزيد الدفء في الماء لذلك يقولون سقطت الجمرة الثانية وفي نهايته يزيد الدفء في الهواء فيقولون سقطت الجمرة الثالثة
« سعد السعود»
ويمتد من 25 شباط ولغاية 8 آذار وهو ثالث (سعودات) خمسينية الشتاء وفيه يبدأ الدفء في الأرض وفي هذا الوقت يحين تقليم الشجر ومن أمثالهم (سعد السعود بتدب المية في العود ويدفا كل مبرود ) وتدخل الحياة للنبات كناية عن بدء موسم الدفء وهم ينصحون فيه بعدم السهر فيقولون ( سعد السعود بعد العشا ما في قعود ) ويقولون عنه أيضاً ( سعد السعود سلاخ الجلود ) .
« ســعد الخبايــا »
ويمتد من 8 آذار ولغاية 21 منه وهو رابع سعود في الخمسينية وآخرها وهو تحريف لسعد الأخبية وسمي كذلك لأن جميع الكائنات الصغيرة التي كانت مختبئة وقت الشتاء تبدأ بالظهور ويقول الناس فيه ( بسعد الخبايا بتطلع العقارب والحيايا ) حيث تظهر العقارب والثعابين بشكل ملفت للنظر لذلك ينصحون ( بسعد الخبايا نجر عصاية الحيايا ) أي جهز العصاة الغليظة لقتل الأفاعي ويقولون ( بسعد الخبايا تتفتل فيه الصبايا ) أي تبدأ مشاويرهن ونزهاتهن ويكون فيه الجو دافئاً وفي نهاية هذا السعد يتساوى الليل مع النهار، وفي 21 مارس يبدأ فصل الربيـع لذلك يقولـون ( مهما جرت يا شتاء آخرتك ربيع ) ويفرحون بانتهاء الشتاء بأربعينيته وخمسينيته القاسيتين عليهم ويهللون بقدوم الربيع فرحين ومستبشرين .
المستأرضات
كان الناس يسمون سبعة أيام (مستأرضات) وهي ثلاثة أيام من آخر شهر شباط وأربعة أيام من بداية شهر آذار وفي هذه الأيام السبعة ينقلب الطقس الى طقس بارد وغائم وأمطار شديدة ورياح عاتية وتهطل الثلوج ولهذه السبعة أيام ( المستأرضات ) قصة طريفة تقول : أن إحدى العجائز كانت تغني في أواخر أيام شهر شباط بعد أن سئمت من البرد والشتاء متهكمة على شهر شباط في أغنية تقول فيها : ( جاء شباط وراح شباط ودحشنا في دبرو المخباط ) حزن شباط لهذا كثيراً وقال لأخيه آذار : ( آذار ياعيوني .. العجايز عايروني .. أربعة أيام منك وثلاثة مني ونخلي ... العجوز يغني ) لذلك في هذه الأيام السبعة يصبح البرد شديد والطقس متقلب وكأن فصل الشتاء عاد من جديد وهناك اغنية تقول :
( حو .. حو .. يا بردي أشؤشة حطب ما عندي
عندي بنت زغيـــوره بتدقلي عالطنبورة )
وكنا ننفخ في أيدينا لبعث الدفء فيهما من شدة البرد ونحن نغنيها وكلمة (حو) تعبر عن شدة البرد ، ولم تكن هذه التسميات والأمثال المتعلقة بالطقس والمناخ تتعلق بالقرية فقط بل كانت موجودة في مناطق بلاد الشام تقريباً .
٭ تسـميات الشـهور
كان الناس في القرية يطلقون وصفاً معيناً على كل شهر من أشهر السنة وله تعليق معين ومناسب له فعن شهر شباط يقولون (شباط بيشبط وبيلبط وروايح الصيف فيه ) أيضاً ( شهر شباط ما على كلامه رباط ) أي أنه متقلب المناخ ، ويقولون عن شهر آذار ( خبي فحماتك الكبار لعمك آذار ) ، وعن شهر نيسان (مية نيسان بتحيي كل انسان ) (هواء نيسان بشقق القمصان ) للدلالة على شدة الرياح والهواء في شهر نيسان ، وعن شهر تموز (بتموز بتغلي الميه في الكوز) للدلالة على شدة الحرارة ، وشهر آب هو ( آب اللهاب ) من شدة الحرارة وكان يقال ( بشهر آب الصيف عاب) أي أن الصيف يبدأ في الانحسار ، وعن شهر ايلول يقولون ( ايلول ذنبو مبلول ) أي أن آخر شهر ايلول ينزل المطر ، ويقال للرجل (مثل ريح تشارين) أي أن له هبه وثورة مفاجئة وكانوا يقولون (بين تشرين وتشرين صيف ثاني) أي أن هنالك ايام حارة بين التشرينين وكان يقال ( مثل برد كوانين ) للدلالة على شدة البرد وقساوته في شهري كانون الأول وكانون الثاني وكان الناس يعتبرون أن انتهاء البرد موافق لصيام الإخوة المسيحيين فيقولون (طول ما النصراني صايم .. البرد قايم ) وكان كل من يريد أن يضمن بستان فواكه كان لا يثبت ضمانه إلا إذا جاء يوم السادس من أيار وهو عيد الخضر أو مارجوريوس ولا يعتبر البرد منتهياً إلا بعد هذا التاريخ .
بنت حلبون
08-Feb-2007, 03:45 PM
لقد غرست يدك في جيب الماضي وانتشلت هذه الذكريات التي لم اعاصرها الا في فترة زوالها وفي مراحلها الاخيرة
الله على ذكريات الماضي وتحية للكاتب
سامر سعيد
08-Feb-2007, 10:36 PM
ذكريات جداً جميلة لكن للأسف لم تعد هذه العادات كما كانت في الزمان القديم
لك كل الاحترام و التقدير أستاذ مـحـمـد و بانتظار الكتاب على أحر من الجمر
تحياتي .......
سامر سعيد
08-Feb-2007, 10:40 PM
الــــــــــــــــــــــــــــــــــلّــــــــــــ ـــــــــــــــــــه
الكل بانتظار هذا الكتاب القيم اللذي يسرد عادات و تقاليد قريتنا الغالي حـلـبـون
جزيل الشكر و الاحترام الفائق أستاذ محمد
تحياتي .......
عمران حسن
09-Feb-2007, 10:34 AM
لايسعني الا الشكر ابو محمود على ماكتبت تقبل مروري
omarzin
15-Feb-2007, 08:12 AM
الشكر كل الشكر لك لما أتيتنا من روائع الكلمات
ثنائي لمجهودك المميز
تقبل جل التحية والتقدير
محمد حلال
15-Feb-2007, 06:46 PM
[SIZE="7"][CENTERArial Black]يعطيك العافيه ياجــار]
محاورة زجلية بين محمد الزرزوري (ابوحسن) ممثلاً والد الفتاة «آمال»
وبين محمد العبد الله ابونايف ) ممثلاً والد الشاب <عبدالله >
وتعالج هذه المحاورة مشكلة غلاء المهور في القرى والأرياف
والد الشاب : يعطيك العافية ياجار
والد الفتاة : أهلا وسهلا بأحسن جار
والد الشاب : كيف الصحة انشاالله منيح
والد الفتاة : الحمد لله الرزقات كثار
والد الشاب : شو .. إلنا وللا للذيب ؟
والد الفتاة : لا يا جاري يخسى الذيب
والد الشاب : بخاف نكثر مطاليب
والد الفتاة : أطلب والبتريدو صار
والد الشاب : جيتك خاطـب وراغـــب انشا الله ما برجع خايب
والد الفتاة : ولو ياجاري نحن قرايب لمـين الخطــبــة ياجـار؟
والد الشاب : محسـوبك عبـدالله شب وبدنا نشوفلو بنت حلال
بعنا القـطن وبعنا الحب وتبحبحنا وما شي الحال
وسـألتـو لقـيتـو بحـب يخطـب من عنـدك آمــال
ولمـا لقيتو قلبو انصــب قصـدناك وجيــنا عالـدار
ويعطيــك العافيــة يا جـار
والد الفتاة : يا جاري الله محييك لكن آمــال زغيــــرة
وهلق شوبدي حاكيك مادام فتحـت السـيرة
ولنفرض بدنا نعطيك وقدرنا حقوق الجيرة
يمكن يا جاري ما فيك تدفــع مصريات كثار
الجــازة بتكلـف يا جــار
والد الشاب : طيب قللي شو بتريــد مطاليبك عندي حــدا
بدي أفهـم بالتحديــد إن كني هالطلعة قـدا
خلي الشغلة بالتهويـد ولقوي علينــا تشـدا
فصل المهـر بلا تزويـد المـقـــدم والمأخــــر
وســايرنا شـويـه ياجــار
والد الفتاة : بيني وبينك مافي خلاف مهلني تشــاور امـا
يمكن ترضى لا تخــاف مادامـــك إبن عـمـا
سـاعتهـا يا بو نــواف شـو عندك رزقـه لما
هـاتلك سبع ثمن تألاف مشـان يتم البــازار
وقـوي لي قلبــك ياجـــار
والد الشاب : ثمان تألاف!! شوها لطلعة كبيــرة ومـالا دبـَّاره
منعمــر فيهــن قلعــــة ومنجـوز بنات الحارة
والبنت مـاهـي ســلعــة تتعمــل منها تجــارة
يا عـالم شـوها السـمعـة ثمان تألاف كثير كتـار
سـايرنا شـوية يا جـــار
والد الفتاة : لمن جــوزنـا المحروس تكلفنــا أكثـر مـن هيـك
ما قبلت أم العـــروس تاعزمـنـا الآغـا والبيـك
نقطنا وشوبشنا فلوس وصــدقني ما بزل عليك
ذبحنا مية وأربع روس نعاج وخمس عجول كبار
حتى العرس مطنطن صـــار
وقــوي لي قلبك يا جـــار
والد الشاب : حـَكْيـَكْ كللو نفشـيـة حاجه تقللي ذبحت نعاج
صــدقني بـدال المِيـه ما بذبحلك صوص الجاج
وللي بخطـب صــبية ما بـّدو يـاهــا تحتــاج
بيعطيهـــا مال هديـة حتى ترتـاح الأفكـــــار
وسـايرنا شويـة يا جـار
والد الفتاة : ياجـاري قلبـك ضعيف رح قـلك مــالك نصـيب
بدي زبون يكون نظيف وعــابزو شـوية حـليب
يقــدر يدفع مصـاريف وشو ما طلبنا منو يجيب
اما بتعرف عادات الريف والقانون اللي سنو المختار
وقوي لي قلبك يا جــار
والد الشاب : حاجه تحكي بالعــادة شـوها العــادة التخانه
هللي بيعطـوك زيـادة بتجوزهـــم عالعميـان
يا جــاري أول بـادي بنتك خلقــت انســـانة
إلها عـقــــــل وإرادة ومثـل ما بدهـا بتخـتار
وسايرنا شوية يا جار
والد الفتاة: محتـاج وطـالـع عالظهـر وصايبني شـوية إفلاس
تحسدني الضيعه عاصهر يشنشــل بنتي بالإلماس
واجب إني غللي المهـــــر تايصــفى لبيتـي الكاس
ويللي بيشرب ماء النهــر من الســاقية ما بيتعــكر
وقوي لي قلـبك يا جـــار
والد الشاب : لا يـا جــاري هــذا إنت اللي منعدك أحسن رجـال
عم تطمع بمهـــر البنت حتى تعبي جيوبك مــال
جاري سبع سنين سكن وإنت بتعرف شـو بالحال
كثير كبيـر بعينـي كنت وواعـي وعاقــل ومقـدر
وسـايرنا شـوية يا جــار
والد الفتاة : يا جاري حاجــة تحتــد مقيـدلك حكيـك كللــو
أنا عـم أحكـيي بالــــرد عللّي بناتــن بغـللــو
وحياة عينــك ما بترتــد وطمـن عبـدالله وقللّـو
يجهــز عروسـه ويمــد بيتــه والباقــي مأخـر
الجـازة مبروكــة ياجـار
والد الشاب : يا جـاري كثير خيـرك
والد الفتاة : حلت البركــة يا جــار
والد الشاب : مالي بها الضيعة غيرك
والد الفتاة : بالواجب بعدي مقصـر
والد الشاب : رح منجيب الخطـابــه والمجــوز والربابــة
والد الفتاة : أوعى تنســى الشبابه وبوعلي يجيب المزمار
ومبروكــة الخطبـة يا جـار
ملاحظة :
حينما قيلت هذه المحاورة لأول مرة في أحد أعراس حلبون في بداية السبعينات الميلادية من القرن الماضي كان مبلغ الثمانية آلاف ليرة سورية مبلغاً كبيراً جداً بقياس أسعار ومصاريف ذلك الزمن .. بقي أن نقول :
( سقى الله أيام الثمانية آلاف ) .]
أبو سائد
15-Feb-2007, 10:49 PM
الشكر والتقدير لك أخ أبو محمود
على موضوعك المنتقى بعناية
والذي يمس شغاف الواقع ليطرح فيه حنينا مميزا لأيام الماضي الجميلة
تحيتي وتقديري
أبو سائد
15-Feb-2007, 10:52 PM
ثنائي وتقديري
موضوع مميز
ودوما شي تاني
سامر سعيد
16-Feb-2007, 01:52 AM
كل التقدير و الشكر لك أستاذ محمد
لهذه المحاورة ........ لكن للأسف لم نعش تلك الأيام الجميلة و البسيطة
و كما تفضلت ((( سقى الله أيام الثمانية آلاف ))
تحياتي ......
محمد حلال
23-Feb-2007, 08:35 PM
الفن والتراث والإنسان
بداية أحببت أن أتناول موضوعاً هاماً وممتعاً وله جانب كبير في حياتنا بكل أبعادها ألا وهو موضوع التراث والفن .. في البداية احب أن اتناول الموضوع بشكل مبسط ولا يخلو من المتعة الذهنية والفكرية ليجد صدى عند كل واحد منكم وبما يحققه من الفائدة . وقبل أن أدخل في موضوع التراث أحب أن أعرج على جانب الفن في حياة الإنسان وللفن تعريفات كثيرة إلا اننا نبسطها بالتعريف التالي : وهو أن الفن هو فعل إنساني واعي للتعبير عن مشاعر إنسانية حضارية كالفرح والحزن والسعادة والألم وهو طريقة للتعبير عن حالة الفرد أو الجماعة أما طريقة التعبير فهي متعددة فهناك التعبير باللون والرسم كالفن التشكيلي أو الموسيقا أو بالكلمة كالشعر والأدب عموماً أو بالحركة كالرقص والتعبير الجسدي والمسرح وغير ذلك كثير .
والذي نفسه بغير جمال لايرى في الحياة شيئاً جميلا
والفن كما قلنا هو فعل إنساني واعي عقلاني بالدرجة الأولى ميز الله الإنسان به عن باقي المخلوقات ، فالحيوانات والطيور لا تصنع فناً لأنها لا تملك عقلاً ولا تعي أفعالها وإذا مانظرنا الى خلية النحل بشكلها السداسي الهندسي الجميل أو الى أعشاش الطيور وطريقة بنائها لوجدنا أن النحل والطيور قامت بفعلها بشكل غريزي بحت ولا دخل لفعل واعي في تصرفها هذا حيث سخرها الله لتبني بيوتها على هذه الصورة فمنذ خلق الله النحل وهي تبني خليتها على شكل سداسي ولم تغيره الى شكل خماسي أو سباعي وهكذا الطيور . والفن كطريقة تعبير إنساني موجود منذ أن وعى الإنسان بوجوده ، ولقد وجد مع الإنسان قبل وجود اللغة وقبل أن يتعلم الإنسان اللغة وشاهدنا في ذلك الرسوم الجدارية التي خلفها الإنسان على جدران الكهوف وتمثل صراعه مع الطبيعة والحيوانات وطريقة عيشه قبل تأسيس المجتمعات البشرية .. ونشاهدها أيضاً عند الطفل الصغير الذي لم يذهب للمدرسة وربما لم يتقن التعبير باللغة أيضاً على هيئة رسوم تعبيرية وخربشات على الجدران ودفاتر إخوته كتعبير عن أشياء كثيرة في عالمه الطفولي الجميل الرحب . والفن هو تعبير عن جانب الخير في النفس البشرية لأن الفن يسمو بالنفس الإنسانية الى سمو الأخلاق وحميد الأفعال فكما أن كلمة الخير تبعث النشوة في النفس وتدلك عى مكارم الأخلاق كذلك فإن الفن الأصيل الحقيقي لا يعبر إلا عن الحالات الإنسانية في أرقى صورها ويدعو الى خير الإنسان وقالوا إن الله جميل يحب الجمال وطيب يحب كل طيب .. والجمال أهم ركائز الفن وتعبير وتنمية الجانب الخير في الإنسان . ولقد كان هنالك علاقة متبادلة بين الدين والفن منذ أقدم العصور فكان الفن يسخر لخدمة الدين من خلال الفنانين الذين جسدوا بالتماثيل صوراً ومنحوتات للالهة عند الحضارات القديمة وبنيت المعابد وزينت بتلك التماثيل والصور كما في حضارات الصين والهند والحضارة اليونانية والرومانية وحضارة مابين النهرين وسوريا والحضارة الفرعونية القديمة . ولما جاء الإسلام شذب هده الفنون ووضع لها أطراً ولم يحرمها على الإطلاق ففي الشعر والذي هو أحد أوجه الفنون حرم من الشعر ما يتعلق بالهجاء والفحش وما يثير الغرائز أما ما يعلي من القيم والأخلاق ويدافع عن الإسلام فكان يشجعه وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يشجع الشاعر حسان بن ثابت على الرد على المشركين بشعره قائلاً : « أجبهم عني .. اللهم أيده بروح القدس » وحينما انطلقت الفتوحات الإسلامية الى البلاد الجديدة في مصر والشام والعراق وبلاد فارس وكان بها حضارات وأثاراً فنية كثيرة لم تقم الدولة الإسلامية وكانت في عز قوتها بالقضاء على تلك الآثار الفنية وإزالتها بل أبقت عليها . ونظراً لموقف الإسلام من التصوير الآدمي وحرمته فقد اتجه الفنان المسلم الى الزخرفة المجردة ، وهذه الزخرفة كانت على نوعين هندسية ونباتية ولقد أبدع الفنانون المسلمون في ذلك إبداعاً لا نظير له عند الحضارات الاخرى من خلال العمارة الإسلامية بمختلف أشكالها في المساجد والقصور والتكايا والمدارس وابتدعوا عناصر معمارية وجمالية تزيينية ووظفت الآيات القرآنية في تزيين تلك المساجد والعمائر الإسلامية وكتبت بعض أبيات الشعر مقرونة مع الزخارف النباتية أو الهندسية لتخرج لنا آيات رائعة من الفن الإسلامي الجميل الخالد .
الفن والتراث
كثير من الفنون كانت هي التراث بعينه وكثير من التراث عمل على إظهار فنون شعب من الشعوب والحفاظ عليها . وحضارتنا العربيه غنية جداً بتراثها وفنونا لأنها وقبل كل شيء غنية بحضارتها الإنسانية وتاريخها العريق . والتراث هو هوية أي شعب من الشعوب فالتخلي عنه هو تخلي عن الهوية والتاريخ وسرقته تعني سرقة الهوية وقطع جذور هذه الأمة العريقة ولهذا تعمل إسرائيل والصهيونية العالمية على سرقة التراث الفلسطيني ونسبه اليها بدءاً من تزييف حقائق التاريخ ومقولة أرض بلا شعب وحتى نسبة بعض الأغاني والموسيقا والأطعمة اليها .وما لا تستطيع إسرائيل نسبه إليها تعمل بكل الوسائل على جعل أصحابه يهملونه بقصد أو غير ذلك حتى لا تطاله يد الترميم ويتهاوى كما تفعل بالأثار الإسلامية في فلسطين ومثال ذلك المسجد الأقصى المبارك . وماالعولمة التي ترفع شعارها أمريكا والغرب معها إلا نوع من الوسائل للقضاء على الهوية الوطنية للشعوب ولخصائصها وتاريخها تحت دعوى الانفتاحالإقتصادي تارة وأخرى بدعوة حرية الثقافات المفتوحة وإلغاء الحدود بين هذه الثقافات . وللعلم فإن أمتنا العربية والإسلامية أمة مستهدفة بتاريخها وأبنائها وثقافتها العربية والإسلامية واستبدالها بثقافة الكوكا كولا والجينز والموسيقا الغربية الساقطة ليسهل شيئاً فشيئاً سلخ أبنائنا من هذا الجيل عن تاريخه وعروبته وعن قضاياه المصيرية .
وإذا ما نظرنا الى قريتنا الجميلة حلبون فإننا نراها غنية بتراثها المتنوع ولتبسيط الصورة فإننا نقسم التراث الى عدة فروع فهناك التراث العمراني ونظرة الى تلك البيوت الطينية وطبيعتها الوظيفية نلمس فيها بعض التراث الفني التزييني البسيط فلقد أحس ساكنها ضرورة وجود بعض العناصر الزخرفية فيها فلجأ الى بعض التكوينات الزخرفية الطينية على جدران وأرفف الغرف الداخلية واستخدم في التزيين قطع المرايا والخزف الملون بأسلوب بسيط وعفوي وأطلق عليه اسم « الدح » التي تعني في قاموس أهل القرية الشيء الجميل والجديد وهي كلما تقال للطفل الصغير للتعبير له عن الأشياء الجميلة أوالجديدة كملابس العيد مثلاً . وعمل الإنسان في هذه القرية على زخرفة كل جوانب العرف من الداخل بدءاً من الرفوف والفتحات الجدارية المتوالية أسفل الرفوف لوضــع بعض الآشــياء ولها وظيفة الرف وزخرفة بعض الجدران وانتهاءً بعمــل زخارف على جدران المدخنة في الغرفة لأغراض عدة . أضـف الى ذلك فإن صبغ الغــرف الداخلــية للبيـت وجدرانـه الخارجيـة وســاحاته باللون الأبيض منخــلال تــراب الرش فإن اللــون الأبيض يعبـر عن التفاؤل وجمال النفس إضـافة لوظيفته في نشـر جو من الانتعاش والبرودة صيفاً في كافة أرجاء البيت .
وإذا مانظــرنا الى التراث من حيث ِاللباس فإننا نرى الجانب الفني أوضح من خلال الأزيـاء والملابس التي ترتديها المرأة ، فقديما كانت المرأة تلبس القمباز والسروال المزموم وكانت هذه الملابس مزخرفة بتطريزات متنوعة على هيئة ورود وطيور وزخرفات هندسية ونباتية وفيما بعد انتقلت هذه الزخارف الي التنانير واستخدم الدلق برسومات جميلة وألوان زاهية وهنالك الزخارف التي كانت تطرز على أطراف النشامي أو الخرز الذي كان يرصف ويشك على الوربات ولا ننسى الشالات المزخرفة التي كانت النساء تعقدها على خصورهن النحيلة والحلي التي كانت ترتديها النساء وهي من الفضة كالأساور والخلاخل والزنانير والكردان والدمالج وهي أساور من الزجاج الملون .
وللرجال نصيب من هذا الجمال والفن وهذا الإهتمام بالمظهر من خلال الشراويل التي كانت تطرز جوانبها بالخيوط الحريرية أو الملابس القديمة التي كانوا يلبسونها قديماً مثل الصاية والقمباز والشالة . وإذا ما دخلنا لأحد بيوت القرية وخاصة في المناسبات نجد أرض الغرف وقد تحولت الى لوحة جميلة من الألوان الزاهية المتألقة من خلال البسط النظيفة المفروشة في أرض الغرف أو الشراشف المزركشة المعلقة على جدران هذه الغرف وللعلم فقد كان أغلب أهالي القرية ينسجون الشراشف في بيوتهم بأنوال خاصة أعدت لذلك . وإذا مانظرنا إلى الأرفف في داخل هذه الغرف لوجدنا صواني النحاس الأبيض والأحمر قدصفت على هذه الأرفف متلاصقة وهي من مختلف القياسات وهذه الصواني منقوشة بنقوش جميلة غاية في الإبداع .
وفي جهاز العروس حينما كان ينقل من بيت أبيها الى بيتها الجديد عند زوجها وكانت في يوم ما تنقله صديقات العروس وهن يحملنه على رؤوسهن نرى الأثاث الرائع من الخشب المطعم بالصدف وأسلاك الفضة منقوشاً على خزانة الملابس الكبيرة والمرآة الكبيرة ويحملها الرجال من أهلها نشاهد أهمية اقتناء الأشياء والتحف الفنية في ذلك الوقت . وهنالك من التراث ماهو محكي كالأمثال الشعبية والحكايا والمفردات الخاصة بالقرية وإذا ما نظرنا الى هذا الجانب من التراث وخاصة بما يخص الحكاية الشعبية لوجدنا بعض الحكايا ذات الخصوصية للقرية مثل حكايا مدبر حلبون وحكايا سواق الدرب وحكايا أم فوطة وهذه الحكايا هي من التراث المحكي اختصت به حلبون دون غيرها من القرى وهنالك بعض حكايا التراث العام في المنطقة كقصص الضباع وقصص الجان وخاتم الروباص وغيرها وهذه تحتاج الى من يسجلها حفظاً لها من الضياع .
ومن التراث المحكي هنالك الشعر الشعبي والزجل وقد كانت القرية في يوم من الأيام عامرة بمجموعة كبيرة من الشعراء الشعبيين وناظمي الزجل وشعراء الفصحى ولكن وللأسف لم يصلنا أي شيء من ابداعاتهم ونسأل أنفسنا أين هو ابو علي اسكاف وأين هو أبو علي رسلان بل أين هو عثمان محيي الدين ووالدي وراغب مراد وعبد مرعي رحمهم الله جميعاً لقد غيبهم الموت دون أن نسجل شيئاً يذكر من إبداعاتهم الأدبية والشعرية لأسباب مختلفة ولقد كانت القرية بطبيعتها الجميلة مصدر إلهام لكثير من أولئك الشعراء والزجالين وكانت الأعراس والأفراح عامرة بالمواويل والعتابا والهوارة أما الان فلايوجد من يستطيع أن ينظم بيتاً شعرياً واحداً ونسأل أنفسنا عن سبب هذا الإنحسار في الناحية الإبداعية أو في تذوق الشعر في الأجيال التالية والحالية على الرغم من جمال الطبيعة الماثل بيننا حتى الآن ،، مالذي تغير ؟؟؟؟ .. سؤال كبير يحتاج الى إجابة صريحة منا . ومن جوانب التراث الرائعة عادات القرية في الأعراس فلقد تبدلت وتغيرت كلياً وهجر الفرح ساحات القرية كما هجرت المواويل والعتابا ساحات الدبكة ومن قبل حينما هجرت القمحية دبكة أحمد معنية فلقد غابت زفة العريس عن أزقة القرية وغابت دبكة العروس وغابت الرودة وغابت شخصية شيخ الشباب والمداعية وقبل كل ذلك غابت المحبة والمشاركة من قلوب الناس .
إن صوت المرحوم ابو ياسين الكردي لازال في ذاكرتي وهو ينده بصوت عالي : نقوط يا محبـــين العريـــســــــــــــس
وأذكر أنه كان للعريس محبين كثر فقد كانت كل القرية محبة للعريس لأنها كانت تشاركه الفرحة بكل أحاسيسها .
تجربتي مع التراث
من واقع مسؤلية كل منا وانطلاقاً من إحساسي بأهمية هذا التراث وحفظه وبعثه من جديد كان لي تجربة متنوعة في رصد هذا التراث بصوره المختلفة وتنوعه وبدأت في عملية تسجيله ،، تارة باللون والريشة واخرى من خلال التصوير الضوئي وثالثة بالكلمة والكتابة فسجلت باللون والريشة بعض الأماكن التي كانت ملء السمع والبصر وجزءاً من حياتنا في القرية ثم اندثرت بفعل عوامل التطور التي طرأت على القرية إضافة لبعض العادات والتقاليد الهامة في القرية وفي التصوير الضوئي كان هنالك بعض المشاهد لأماكن اندثرت أو أصبحت أطلالاً تحمل الذكرى وكان للكلمـة مجال واسع في تسجيل تاريخ القرية وتراثها المتنوع في كافـة صوره من خلال مشروع كتاب شامل لكل فصول حياة القرية بكل صورها المتنوعة من حيث العمق التاريخي للقرية مروراً بالناحية الجغرافية وجمال الطبيعة واتراث المعماري والفني وبعض شخصيات القرية وتاريخها الإجتماعي الحديث وعاداتها وتقاليدها وشعرائها ورجالاتها وكل مايعطي صورة مشرقة عن القريـة للقريب والبعيد وقد سـاهم في إمدادي ببعض المعلومات القيمـة في بعض فصـول هذا الكتاب بعض الإخوة الأكارم المتنورين بفكرهـم ولإحسـاسهم بقيمة تلك المعلومة وأهميتها في إغناء الكتاب ولما يعود بنفعه على الجميع .. وحينما نقول منفعه فليس بالضرورة أن يكون النفع محصوراً على الناحية المادية وهي أقلها قيمة بل النفع المعنوي والفكري فنحن نعلم أنه ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان فقيمة العلم والمعرفة قيمة باقية أمد الدهر . إلا أنه ولأسباب عديدة ما يزال الكتاب حبيس الأدراج ولم يجد طريقه للطباعة بعد . إن ماقمت به في تجربتي مع التراث اعتبره واجباً وطنياً يمليه علي حبي لوطني وقريتي ورسالة هامة نوصلها لأبنائنا للتأكيد على أهمية التمسك بهويتنا وتاريخنا والاعتزاز به والمحافظة عليه .
توصيات
٭ العمل على تأسيس نواة لمكتبة عامة أو نادي ثقافي يقوم ببعض النشاطات والفعاليات الثقافية الضرورية في القرية كالأمسيات الشعرية والندوات والمعارض الفنية .
٭ تسجيل خواطر وذكريات بعض رجالات القرية من الكبار في السن فيما يتعلق بذكرياتهم التي تتصل بتاريخ القرية قبل أن يغيب عنا هؤلاء الأشخاص خاصة مع توفر وسائل الحفظ والتسجيل كالفيديو والصورة الفوتوغرافية والكلمة .
٭ العمل على جمع الصور الفوتوغرافية القديمة التي تتعلق بالأشخاص أو الأماكن أو العادات والمناسبات لتوثيق هذه الصور وترميم المهترئ منها وهذه تتم بتجاوب الجميع مع ضرورة إنشاء مركز للتوثيق خاص بالقرية قبل أن تضيع هذه الوثائق والصور .[/SIZE]
بنت حلبون
24-Feb-2007, 05:58 PM
قصص الضباع وقصص الجان وخاتم الروباص وغيرها وهذه تحتاج الى من يسجلها حفظاً لها من الضياع .
--------------------------
رغم انني عاصرت اواخر هذا العصر الذي اشرت اليه كالحكايا ووووو لكنني في شوق للمزيد وكم احن الى مدفاة الحطب والتين اليابس
سامر سعيد
05-Mar-2007, 12:32 AM
شكرا للاخ ابوسائد والاخ سامر وشكرا لمروركم الطيب ولتفاعلكم الطيب مع هذا الموضوع الذي هو من اعماق تاريخ قريتنا وتراثها الاصيل
ولكن للاسف الجميع يمر مرورا سريعا دون ان يترك انطباع ما !!
نحن نريد التفاعل من الاعضاء والزوار ولو بكلمة ليس على هذا الموضوع بل بكل موضوع في المنتدى حتى تكون المشاركة فعالة .. ما رأيكم يا شباب .
__________________________________________________ ____________________
معك الحق أخي الكريم محمد حلال يجب على الجميع المشاركة و التفاعل
نبعة بيسان
05-Mar-2007, 09:48 PM
التراث العمراني ونظرة الى تلك البيوت الطينية وطبيعتها الوظيفية نلمس فيها بعض التراث الفني التزييني البسيط
كم افتقد هذه البيوت التي استبدلوها ببيوت عصرية حديثة اضاعت اللمسة القديمة لقريتنا
واصبحت ابحث عن اي بيت طيني قديم يشعرني اني بقريتي الجميلة
موضوع رائع وجميل اذا ما قرأناه فسيرجعنا الى الماضي الذي يكاد ان يصبح ذكرى فقط
شكرا لك
وانتظر منك المزيد .....
الدمشقي
07-Mar-2007, 06:36 AM
مشكور اخي الكريم
بس من ناحيتي انا اول مرة بسمع بهيك محاورة
يعني زمان اول تحول هلئ المحاورة
بتصير بكلمتين بس
الدمشقي
07-Mar-2007, 06:49 AM
والله كلامك جواهر يا غالي
يعني يمكن لسى الاغلبية بيتذكروا قصة انا شب ماشالله عليي قتلت الدب في وادي الخلية
والقصة الحلوة اللي سمعناها من اجدادنا
وبيوتهم الدافية مو بس لانها لبن وحجار بس
كمان كانت دافية بالمحبة بين العالم كلهم بعكس حاليا
وشي تاني يعني بسمع انو فيه مركز ثقافي بخلبون ممكن بس اعرف شي شغلته
او ليش موجود
بظن انو يمكن لازم يكون فيه تاريخ حلبون مع اني ما زرته بس بتأمل هالشي
والكم جزيل الشكر
محمد حلال
08-Mar-2007, 05:32 PM
الى الذين مروا عبر بوابة التاريخ والأصالة
وتجولوا في تاريخ قريتنا الأصيلة وتراثها الممتد في عمق التاريخ
الى الذين قبل ان يذهبوا نثروا كلماتهم المضيئة بشمس المحبة وعطر الحنين للماضي
الى الذين يستهويهم السهر حول الموقد القديم وسماع حكايا الضباع وسواق الدرب وحكايا ام فوطة والغولةويسرحون بخيالهم في تفاصيل تلك الحكايا بنشوة وسعادة
الى من يمتلئ فرحا بحكايا الاعراس ايام زمان والى كل من يحب هذه القرية حبا حقيقيا حتى الثمالة
الى كل هؤلاء اتوجه بشكري لهم على كلماتهم الجميلة الذين اشعروني بانني اكتب لهم وان هذا التاريخ يوجد من يود المحافظة عليه من النسيان
محمد حلال
09-Mar-2007, 10:14 PM
The.Last.Loveشكرا لمرورك ويسعدني رأيك ولكن هل يمكن للمحاورة ان تكون كلمتين فقط
هذه إذن مرحبا والسلام عليكم بدون توقف فإذا كان كذلك فأين الحوار وأين الهدف منه
أم انك تريد العملية وجبة سريعة عالطريقة الامريكية
فعلا زمان أول تحول
ابوايمن
15-Mar-2007, 09:11 AM
وقف الكلام في حناجرنا ..و طرقت بكلمات مقالتك تلافيف ذاكرتنا.. وكلام الجدات عن تللك الايام ... موضوع مميز سلمت يداك ولا فض فوك.%
الدمشقي
15-Mar-2007, 11:13 PM
موضوع مميز من شخص مميز
سلمت يداك
ونحن في انتظار كتابك على احر من الجمر
ادامك الله ذخرا لحلبون مع كامل حبي وتقديري
THE_LEGEND
16-Mar-2007, 12:40 PM
موضوع قيم ومفيد
يستحق كل الاهتمام
وتوثيق رائع
تشكر تلك الجهود الجبارة التي ورائه
محمد حلال
17-Mar-2007, 09:46 AM
كل هذه الملاحظات القيمة من أشخاص اعتز بآرائهم تشكل حافزا ودافعا لإعطاء المزيد ومهما كان عطاؤنا كبيرا فهو قليل جدا أمام ما أعطته القرية لنا ففيها عرفنا طعم الحياة وتنسمنا هواؤها العليل وشربنا من مائها النمير الصافي وأكلنا من خيرها وعلى رباها وفي دروبها ووديانها كانت ذكرياتنا ومن أهلها تعلمنا معنى المحبة والتكافل والتآلف فمحبتها واجب مقدس والمحافظة على تاريخا وتراثها رسالتنا الانسانية وهذا لن يتأتى إلا بتضافر جهود الجميع ونبذ الفرقة والاختلافات
اقولها ثانية إخوتى وأخواتي اعتز بكم وبآرائكم وان شاء الله نكون جميعا في خدمة قريتنا الجميلة فنحن نكبر بها وهي تكبر وتفخر بنا
محمد حلال
17-Mar-2007, 09:52 AM
نود من الإخوة الاعضاء الكتابة في مواضيع لها صلة بالقرية وهمومها
فلربما كانت هنالك افكار مشتركة يمكن التباحث فيها والكتابة عنها
محمد حلال
19-Mar-2007, 06:27 PM
جملة اطلقتها وكانت تعبر عما في نفوس الجميع
( حلبون في القلب والذاكرة )
هذه اللوحة التشكيلية تصور القرية في نهاية السبعينات الميلادية من القرن الماضي الناظر اليها من منطقة
( العريجا )
لن اتكلم في التفاصيل فالصورة تعبر عن نفسها واترك للاخوة التعبير عما يجيش بنفوسهم
الدمشقي
19-Mar-2007, 08:33 PM
بالفعل حلبون في القلب والذاكرة
لك وربي انو ما فيه احلى من جمال حلبون
وانا بجد بحبهاheart كتير heart heart خاصة فصل الخريف:cool:
بتحس انها لوحة بكل الوان الطبيعة مع حزن الخريف:(
يعني قمة الرومانسية الحزينة:cool:
نبعة بيسان
20-Mar-2007, 08:21 AM
سلمت يداك اخ محمد حلال على مواضيعك المميزة عن قريتنا الاكثر من رائعة
واللتي هي اجمل من كل جميلheart
واتمنى ان تبقى جميلة شكلا ومضمونا
وان تبقى نضرة خضراء ومزهرة بربيعها وبيضاء بشتائها ومشرقة بخريفها وصافية بصيفها
وكما قلت حلبون فعلا بالقلب والذاكرة
انتظر منك المزيد من المواضيع المتألقة
وشكرا..
تقبل مروري......
:rolleyes:
عمران حسن
20-Mar-2007, 11:05 AM
http://www.halboon.com/vb/attachment.php?attachmentid=263&d=1174321395
دائما لوحاتك مميزة
تقبل مروري
سامر سعيد
20-Mar-2007, 11:51 PM
أستاذ محمد حلال ..... لقد استطعت برسم لوحتك هذه أن نقول سقا الله أيام زمان
لأن البلدة الآن دخلت فيها آثار الحضارة و لم تعد مثل هذه اللوحة ربما العصر يتطلب منا ذلك لكن ما باليد حيلة ..
أشكرك على هذه اللوحة أو دعني أسميها (( التحفة النادرة للبلدة )) ...... تحياتي
sweetyjojo
26-Mar-2007, 10:38 PM
انا ما بعرفها بصراحة لهالبلدة
بس مبين انها حلوة
يسلمو اخي الغالي
محبتي
جوجو من قلب الشام
memozen
27-Mar-2007, 03:33 PM
يسلم البلد
وأهل البلد
وتدووووووووووووم يارب المحبة
والإلفة بينكم
ونشالله إذا في نصيب
بنزور هالبلد
وأهل البلد
( هوي بس الأخ الغالي عمر زين يعملو شي دعوة هههههههه)
ويعطيكم ألف عافية
أخوكم
ميمو
محمد حلال
04-Apr-2007, 05:25 PM
مارس الناس في القرية مجموعة من العادات والتقاليد وهي إما كانت لمناسبة اجتماعية أودينية أو ظرفية زمنية أو كانت للتعبير عن حالة اجتماعية خاصة بالقيم والأعراف الإجتماعية أو لتصريف شؤون حياتهم العامة في مجتمع القرية المنفتح على الآخرين مشاركة الناس لبعضهم البعض في كل أفراحهم وأتراحهم وسآتي على ذكر بعض هذه العادات العامة التي ارتبطت بحالات خاصة عاشها الإنسان في هذه القرية وهي متنوعة الحالات والظروف ومن هذه العادات :
٭ « صباغ البيض »
اعتاد الناس في القرية في الخميس الأول من شهر نيسان على ممارسة عادة جميلة كنا نفرح بها كثيراً عندما كنا أطفالاً هذه العادة هي (صباغ البيض) حيث كانت ربة البيت تقوم بسلق البيض وإضافة محلول ما بلون معين الى البيض أثناء السلق ليخرج البيض بلون جديد غير ما هو مألوف وكانت أمهاتنا تحرص على اختيار ألوان جذابة مستخدمين ما تيسر لهم من المواد التي تعطي ألواناً جذابة للبيض فهناك من يضيف الحبر الى ماء السلق ليخرج البيض بلون أزرق أو كحلي ونساء أُخريات يضفن الى الماء ورق البصل ليتحلل في الماء ويخرج لون البيض لون بصلي وهنالك من تضيف الأصباغ الخاصة بالمنسوجات وهي متوفرة بعدة ألوان منها الأصفر والأحمر والوردي والبني وتضاف هذه الألوان لنحصل على بيض بألوان جذابة تسهم في زيادة فرح الأطفال .
وكنا ونحن صغاراً نأخذ البيض الملون المسلوق ونخرج به الى الحارات والأزقة وتبدأ عملية مراهنات بيننا وكل يتباهى ويتفاخر بامتلاكه بيضة تكسر كل البيض الذي يملكه الآخرين وتبدأ عملية التحدي وكنا نسمي هذه العملية (المطائسة) كان أحد الأطفال يمسك البيضة بقبضة يده موجها طرفها المدبب للأعلى وقد أخفى جسم البيضة كله بقبضة يده حامياً لها من الكسر ، ويأتي الطرف الثاني في التحدي وهو طفل يمسك البيضة قابضا عليها بأصابعه وكفه ويوجه رأسها المدبب للأسفل ويهوي بها على بيضة الطرف الاول ويتحلق ( يتكَّوَش ) الأولاد حول هذه الصبيين ليشاهدوا نتيجة التحدي وحتماً سيخرج أحدهم خاسراً حيث تنكسر بيضته ، أما الرابح فيقف مزهواً بنفسه مفتخرا ببيضته القوية ويربح بيضة الطرف الثاني متباهياً بانه قد حطم عدداً من البيض لدى الأولاد الآخرين .وكنا نمارس أحياناً بعض الأفعال التي تنم عن مكر ودهاء ببراءة طفولية حيث كنا نقوم بإحضار حجر مصقول أملس بلون وردي وبحجم البيضة الحقيقية ونضعه في قبضة يدنا ونخفيه قدر الإمكان ولا نظهر منه إلا جزءً قليلا ونحاول بهذا الحجر خداع بعض الأولاد ونوهمهم بأن ما نحمله بيضة وندعوهم الى ( المطائسة ) وكانت النتيجة انكسار بيضة الخصم وكنا نحاول إخفاء الحجر كي لا ينكشف أمرنا ونشعر بمتعة كبيرة ونحن نلعب هذه الألعاب الطفولية وما فيها من مكر وخديعة وبراءة في غالب الاحيان . كان أهلنا يطلقون على يوم ( صباغ البيض ) وهو يوم خميس كما قلت كانوا يسمونه (خميس الأموات) وأغلب الظن أن هذه العادة مأخوذة من احتفالات إخواننا المسيحيين بعيد الفصح حيث يعملون هم على نقش الرسوم على البيض وتلوينه بألوان ورسوم جذابة ، وهذه العادة قديمة جداً في القرية ولازالت الى يومنا هذا وهي في نفس الفترة الزمنية من احتفالات الإخوة المسيحيين بعيد الفصح في الأسبوع الأول من شهر نيسان
من كتاب ( روائح الزيزفون من تاريخ حلبون ) بتصرف
خادمة الاعتاب المحمدية
04-Apr-2007, 06:02 PM
يا الله عن جد كتير حلوة
اخي محمد موضوعك حلو لذيذ شكرا
ابوايمن
05-Apr-2007, 08:41 AM
مشكور اخ محمد ارجعتنا الى ربع قرن من الزمان و حركت فينا مشاعر الاطفال وبراءة ضحكاتهم المتناثرة في ازقة القرية الضيقة ...
ابوايمن
05-Apr-2007, 08:42 AM
نحن في انتظار كتاب (روائح الزيزفون من تاريخ حلبون)
عمران حسن
05-Apr-2007, 10:20 AM
مشكور ابو محمود على هذا الموضوع الذي لم يعد يعرفه معظم الناس ونسيوه الا من رحم ربي
تقبل مروري
MOHAMMED ABD ALKADER
05-Apr-2007, 05:07 PM
شكرا لك سيد محمد حلال على هذه المواضيع التي كدنا ننساها بل اصبحت طي النسيان وانا بانتظار هذا الكتاب بكل شوق لعلي اتذكر ما نسيت وتطلعنا في هذا الكتاب على ما كان يجري من عادات وتقاليد قديمة في القرية العالية
وتقبل فائق احترامي وتقديري
الدمشقي
05-Apr-2007, 10:51 PM
لك وااااااااااااااااااااااااااااااع
بجد امتى رح تنزل الكتاب
رح موت على ما شوف الكتاب
الك كل الشكر على الموضوع الجميل
بس يمكن صار صباغ البيض منسي عنا شوي
ايه اصئلى ايام زمان
تقبل مروري
محمد حلال
08-Apr-2007, 06:09 PM
شكرا لكم ولكن لي سؤال هل فكر احدكم بتصوير هذه العادة الجميلة
السؤال موجه تحديدا الى الاخوة عمران وسامر وعمر رقية
أما الكتاب فهو جاهز للطباعة وبانتظار الانتهاء من بعض الاجراءات الروتينية الضرورية
محمد حلال
08-Apr-2007, 06:38 PM
٭ الغجــر و النـَوَر
كان هنالك بعض الغرباء عن القرية ممن كانوا يترددون عليها لأسباب عديدة بدافع العمل والتجارة وربما أشياء اخرى ومن ضمن هؤلاء الغرباء مجموعات من الغجر (النور) ترددوا على القرية مرات ومرات لأسباب عديدة وقد ظهرت مجموعات النور في القرية قديماً منذ الأربعينات من القرن الماضي ، وكانت البداية عن طريق قوافل النور المتنقلة الدائمة الترحال والتي غالبا ما كانت تقيم في أطراف القرية تنصب خيامها بعيدا عن البيوت متخذة من البيادرمكاناً لاقامتها المؤقتة في القرية . كان النور المقيمين بشكل مؤقت حول القرية في اطرافها يمارسون بعض الأعمال التي تختلف فيها أعمال النساء عن أعمال الرجال ومن المعروف في عادات وتقاليد النور أن الرجل يبقى قاعدا في خيمته بانتظار زوجته لتعود اليه تحمل له ما جمعته من عملها في التسول او في ممارسة مهنة التنجيم والتبصير وقراءة الكف و (البخت) ، ويقال ان ( النوري ما يسأل مرتو وين كنتي بيسألها شوجبتي ) بمعنى أن النوري يهمه في الدرجة الأولى ما تحضره زوجته من أطعمة وألبسة حصلت عليها بالتسول ولا يهمه من أين وإن كانت هذه تقاليد متعارف عليها عند مجتمع الغجر والنور. أذكر وأنا صغير كنت أرى قوافل النور حينما يحطون رحالهم في أطراف القرية وبعد نصب خيامهم حيث كانت قوافلهم محملة بالأمتعة البالية والأواني النحاسية التي يغلفها (الشحار) الأسود وكانت هذه الامتعة كلها تنقل بواسطة الحمير وهي كثيرة في قوافلهم وأحيانا كانت هذه القوافل تحوي بعض الجمال والنوق ، كانت الغجريات أو النوريات كما كنا نسميهم يتجولن في أزقة القرية وطرقاتها على شكل جماعات ما بين اثنتين او ثلاثة في كل مجموعة وهن يطرقن البيوت (للشحادة) للتسول . كان منظرهن بثيابهن السود وقد حملت كل واحدة منهن ولدها على ظهرها وقد وضعته في طية ملابسها التي ربطتها الى كتفيها وخصرها وكنا نسمي تلك الربطة ( شئبان ) وكنا نقول ( حاملة ولدها في شئبانها ) وكنا ونحن صغارا نخاف منها وكنا نتخيل هذه النورية انها خطفت ذلك الطفل الرضيع وسبب ذلك أن اهلنا كانوا يخوفوننا بالنوريات ويقولونا لنا أن هؤلاء النوريات سيقومون بخطفنا إذا ما قمنا بعمل يغضب أهلنا . كان منظر (النوريات) وهن يتسولن في ازقة القرية وحاراتها يجعل بعض الأولاد يركضون ورائهن رافعين اصواتهم مرددين ( نورية دحا دحا ... يوم العيد منذبحها ) كان الأولاد والصبية يرددون هذه الكلمات الاستفزازية بنغمة معينة اشبه بالأهزوجة وكانت النوريات يركضن خلف هؤلاء الأولاد والصبية كلما نفذ صبرهن وهن يتمتمن ببعض الكلمات الغير مفهومة لنا ولكنها بالتأكيد هي نوع من الشتيمة نظير ما يقوم به الأولاد من مضايقات لهن .
كانت (النوريات) تطرقن الأبواب لتتسولن أي شيء كالأطعمة والجوز والتين اليابس ومنهن من كانت تطلب شيئا من البرغل أو القمح أو الملابس القديمة المستعملة ، وكانت بعض هؤلاء النوريات يطلبن بالحاح شيئا معينا كالملابس او النقود مثلا وغالباً ما كانوا يرفضون بعض ما كان أهل القرية يتصدقون به عليهن مثل ارغفة الخبز او شيء من الطعام وكانوا بذلك يطبقون المثل العامي الذي يقول (شحاد .. ومشارط !! ) . كانت النوريات يمارسن مهنة التنجيم (والتبصير) وقراءة الكف لقاء قروش قليلة وكانت عملية التنجيم أكثر ما تستهوي النساء والصبايا وبعض الشباب وكان ذلك يثير في نفوسهم الكثير من الأحلام والفضول وتستخدم النوريات في عملية التنجيم مجموعة قطع من الصدف البحري يطلق عليها ( الودع ) ، واحيانا كانت ( النوريات ) ممن يقمن بالتسول وطرق البيوت يدخلن احد البيوت ويسرقن ماتقع ايديهن عليه من أشياء غالية الثمن حينما يكتشفن خلو البيت من ساكنيه . أما الرجال من النور فانهم أحيانا يمارسون بعض الأعمال والمهن مثل تركيب وتلبيس الأسنان بالذهب والبعض منهم يقوم بعملية تصنيع الشنان ، وكان هنالك طائفة من النور يمتهنون الطرب والتسول عن طريق الغناء وهؤلاء كانوا يقومون بعملهم هذا خاص في موسم عودة حجاج بيت الله الحرام الى ديارهم من رحلة الحج .
النور والأعراس
ايضا هنالك طائفة من النور ممن كانوا يمثلون طبقة غنية ومميزة من النور ممن اتخذوا من الغناء والرقص مهنة دائمة لهم وهؤلاء كنا نسميهم مجازاً (الحجاج) ونساء النور من الراقصات والمغنيات كنا نسميهم (حجات أو حجيات) والحديث حول هذه الطبقة من النور نتحدث عنه عند الحديث عن الأعراس في القرية ، وقبل أن أنهي حديثي عن الغجر والنور أحب أن أتطرق الى أصولهم التاريخية ولمحة موجزة منهم لما تتصف حياتهم ومجتمعهم بنوع من الغموض والإثارة .
الأصول التاريخية
كما هو معروف فان ( النـَوَرْ ) أو الغجر يسود مجتمعهم الفوضى والرعونة واما صفاتهم الخلقية فهم ذو بشرة داكنة ويعتقد أن أصولهم تنبع من يلاد فارس في القرون الوسطى ومنها انتشروا الى شمال الهند وأواسط آسيا من جبال القوقاز وقد قامت لهم هجرات كبيرة عبر التاريخ وكان هنالك بعض سلالات الغجر التي جاءت من وسط أوربا من هنغاريا ورومانيا وبعضها جاء من إسبانيا . وتاريخ الغجر مليء بالتجوال والترحال ولعل أشهر قبائل ( النـَوَرْ ) هي قبائل ( الزط ) التي هاجرت ونزحت من أواسط آسيا وايران الى سوريا ومن هنا جاءت على ما أظن كلمة ( أعور الزط) وهي نوع من السخرية والتهكم او الشتيمة حينما توجه الى شخص ما بمعنى أعـور ونوري . أما لغتهم فتسمى لغة (الروماني) وهي لغة مشتقة من اللغتين السانسكريتية والبراكريتية ودخول بعض المفردات في لغتهم من اللغة الإيرانية واليونانية وهم دائما يتحدثون لغة المكان الذي يقيمون فيه مع الإحتفاظ بمفردات لغتهم .ففي مجتمعنا العربي هنالك بعض المفردات التركية والإيرانية دخلت لغتهم إضافة للعربية وتسمى بـ (القرباط) ومصطلح بوهيمي ينسب للغجر لما يتميز به من التحرر لدرجة الفوضى . تعرض الغجر طوال تاريخهم للإضطهاد والإبادة وكانوا مرفوضين في كل مجتمع يحلون به ولذلك كانوا دائمي الترحال والهجرة ومنعزلين داخل مجتمعاتهم لذلك لم يكن العامة يثقون بهم ويحاولون طردهم قدر الإمكان . والفكرة السائدة عن النور أنهم أناس بملابس زاهية وألوان صارخة وحياة بوهيمية يقضون أمسياتهم حول مخيمات يشعلون النيران ويتحلقون حولها في سهرات طرب ورقص وهم مشهورون بالمرح وحب الحياة والملذات ويتهمون بالعصبية والإستهتار ومن الصفات الحسنة لديهم نظامهم العشائري القائم على النظام واحترام الكبير وانقيادهم لكبيرهم تحت سلطة القيادة . وينهي الغجر خلافاتهم بأنفسهم ولا يلجأون أبداً للمحاكم ، وللنساء لديهم منزلة كبيرة تساوي أو ربما تفوق منزلة الرجل فللمرأة اهميتها في حياتهم التاريخية والإجتماعية ومعروف عنهم ممارسة الغيبيات مثل قراءة الطالع والكف والرمل ومعروفون بحبهم وولعهم بالموسيقا والرقص وحياة الطرب وبراعتهم في ألعاب الرشـاقة .. هذه هي لمحة مختصرة عن مجتمع الغجر أو النور كما نسميهم لنقف على سيرتهم عبر التاريخ وأهم صفاتهم وعاداتهم .
من كتاب ( روائح الزيزفون من تاريخ حلبون ) بتصرف
أبو سائد
08-Apr-2007, 11:34 PM
ما تأتي به
غاية في الأهمية
لا تنقصه شهادة ولا رأي
فهو أكبر من الكلام عنه
دمت ذخرا واسعا لهذه القرية
ولهذا الموقع
بعطائك المميــــــــــــــــــــــــــــز
عمران حسن
10-Apr-2007, 10:49 AM
اين انت يا كتاب ( روائح الزيزفون من تاريخ حلبون ) اني انتظرك بفارغ الصبر
محمد حلال
10-Apr-2007, 09:57 PM
اخي عمران
كل شيء بأوانه حلو
هي بعض الاجراءات الروتينية التي لابد منها قبل الطبع فأنا حريص عل طباعته وتوزيعه ربما أكثر منك وانتظر مني كل جديد
قاتل الله الروتين .. صبرا لننتظر
محمد حلال
10-Apr-2007, 10:05 PM
شكرا لكل من شاهد اللوحة وانفتحت في ذاكرته نوافذ الحنين لكل الأيام الجميلة ولكل الذين داعبت ذكريات الماضي أوتار قلبوهم وعزفت اجمل الالحان بين كروم العنب والتين والامسيات الصيفية في سهرات الصيف في حلبون عندما احتضنتنا بيوت الطين ومنحتنا الدفء والحب الذي افتقدناه في هذا الزمن .. زمن الاسمنت والحديد
ابوايمن
15-Apr-2007, 08:03 AM
لوحة جميلة و تعليق اجمل واصدق من الاستاذ ابو محمود ...سلمت يداك
ابوايمن
19-Apr-2007, 08:56 AM
شكرا لكم ولكن لي سؤال هل فكر احدكم بتصوير هذه العادة الجميلة
السؤال موجه تحديدا الى الاخوة عمران وسامر وعمر رقية
أما الكتاب فهو جاهز للطباعة وبانتظار الانتهاء من بعض الاجراءات الروتينية الضرورية
؟
بانتظار الطباااعه
ابوايمن
19-Apr-2007, 09:08 AM
تقبل تحياتي
وننتظر المزيد.........
عمر الخطيب
19-Apr-2007, 02:39 PM
الله الله
شو هالروعة استاذ محمد
أبدعت سلمت يادك
الدمشقي
20-Apr-2007, 07:36 AM
اخي الكريم محمد حلال
في كل مرة اقرء فيها المزيد عن كتاب حلبون يزيد في قلبي الشوق للامساك بهذا الكتاب
اشكرك على الموضوع الجميل
تقبل مروري
الدمشقي
20-Apr-2007, 07:42 AM
اين انت يا كتاب ( روائح الزيزفون من تاريخ حلبون ) اني انتظرك بفارغ الصبر
وانا على احر من الجمر
واشكرك على هذه المعلومات الصحيحة
بعكس السائدة عن ان النور من اصول عربية من قبيلة بني مرة
والتي طردهم الزير سالم
تقبل تحياتي
عمر الخطيب
20-Apr-2007, 02:22 PM
مشكوور سيد محمد
ابدعت
مع تحياتي
WaSeEm.K
20-Apr-2007, 02:36 PM
مشكوووور
جدا رااائع
كل التحية الك
زمرده
26-Apr-2007, 10:19 PM
أحييك سيدي على مجهودك
و على موضوعك الرائع ..
أتمنى لك كل التوفيق و ان شاء الله تحقق اللي ببالك
و نتعرف أكثر على حلبون ........
تقديري و احترامي
زمــرده
زمرده
01-May-2007, 12:40 AM
موضوع رائع أخي محمد حلال
عن جد شوقتنا لقراءة كتابك ... ان شاء الله تبشرنا قريبا انه موجود في المكتبات
ألف شكر الك ... و موفق باذن الله
تحيتي و احترامي
زمــرده
Gladiator
01-May-2007, 01:28 AM
الله يجزيكم الخير بس حاسس كأني عم بهدل واحد كل شوي بقرأ كلمة زطي و نوري لك فرطوني من الضحك و ما قدرنا نركز لقريناها مرتين
مشكوووووووووووووووووورين ع كل حال
مروري عليكم لأترك لكم تحياتي و احتراماتي تقبلوها بالخير
جزاكم الله كل الخير
ابوايمن
03-May-2007, 07:26 AM
سلمت يمناك ..
تحياتي
ابوايمن
13-May-2008, 10:46 AM
مشكور ابو محمود
الماضي بيحرك فينا مشاعر كتير حلوه وبذكرنا بناس صارت تراث
نحن في اتنظار كتابك المذكور... بشوق
تحياتي
أحمد بكري
16-Jun-2008, 05:48 AM
كل الشكر والتقدير ، أخي وزميلي ، صديق الطفولة ، أبا محمود
على هذه المعلومات التراثية عن قريتنا الحبيبة حلبون ، لقد جعلتني أحن وأتشوق إلى تلك الأيام والساعات بل
الدقائق واللحظات التي قضيناها معاً ، تقبل تحياتي ، وإلى لقاء قريب في القرية بإذن الله .
نور العيون
21-Jun-2008, 11:59 PM
يسلمو عمو أبو محمود
ونحنا بانتظار هذا الكتاب على أحر من الجمر
تقبل مروري
مصطفى
24-Oct-2008, 05:13 PM
الله يسلم دياتك اخ ابو محمود
انت دايما بتتحفنا بقصصك عن
ضيعتنا الغالية حلبون لك الشكر
ابراهيم يوسف
21-Nov-2008, 06:38 PM
مشكور على القصص الجميلة من ترث حلبون الغالية مع تحياتي ابو محمود الحلال
Powered by vBulletin® Version 3.7.2
Copyright ©2000 - 2008, Jelsoft Enterprises Ltd