المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حكاية.........توبة صادقة !!!!!!!!


ZYAD
09-Aug-2007, 10:56 PM
السؤال
الأستاذ الفاضل :عمرو خالد:

أرجو الا أطيل عليك رسالتى او مأساتى ...

فأنا امراة فى 30 من عمرى متزوجة وعندى طفل ومشكلتى هى وقت الفراغ الرهيب الذى وقعت فيه مأساتى..... نعم سيدى خنت زوجى بمنتهى البساطة ودون أى ترتيب ولكن ما حدث لى بعد ذلك هو ما أذهلنى فلا أستطيع أن أشرح لك إحساس الندم الرهيب والخوف من الله وعذاب الضمير الذى أحسست به أنا المرأة المستهترة بكل ما هو طيب فى هذه الدنيا لكنى وجدتنى أنا التى لا تصلى تواظب على الصلاة وليس هذا فقط بل أصلى ركعتان إستغفار لله ووجدتنى أتقرب من الله ومن أوامره التى لم تكن تعيرنى إهتماما من قبل فلماذا أحسست بهذا الندم والخوف وعذاب الضمير بعد أول تجربة خيانة زوجية؟؟؟؟ هذا ما جعلنى أحس أن الله لا يريد لى هذا الطريق يا سيدى ......

أرجوك أنا فى عذاب رهيب كرهت الشخص الذى ظننت أنى أحبه على زوجى كرهت حريتى ورفاهيتى التى أوقعتنى فى براثن الشيطان كرهت كل شىء حولى هذا على العلم اننى خنت زوجى مرة واحدة فقط......

سيدى هل هناك تكفير لجريمتى أرجوك ساعدنى أنا لا أريد أن أقابل الله بهذه الجريمة ......
أرجوك ساعدنى وأنشر رسالتى كى يتعظ الكثيرين من مأساتى .......
سها

الاجابة أختي الكريمة سها:

من الجميل أن نتعلم من أخطائنا ..والأجمل ان نسعى دوما للتكفير عن هذه الأخطاء ومحوها بالتوبة الصادقة والإصرار على ألا نقع فى شراك الشيطان مرة أخرى ،والحمد لله الذي وهبك عقلاً ناضجاً وضميراً حيا ..فأطمئني يا أختي ما زال بك من الخير الكثير .

أختي سها.. قد نقع احيانا في أخطاء نتيجة لاستهتارنا أو لرفاهية مفرطة لم نتعلم منها معنى الحرية الحقيقى ولا ندرك منها معنى الحدود...قد يكون وضعك الله في ظرف كهذا ليوقظ فيك ما تبقى من إنسانيتك الجميلة وحسك المرهف وينفض التراب عن قلبك وإيمانك وليوقظك من الغفلة، وربما ليكون لك درس قاسي تتذكرينه ويحميكى كلما حاول الشيطان أن يوسوس اليك وأن يخدعك ويغريكى .

أختي الكريمة:

نتفق أولا على أنه ليس هناك ذنب يعظم على عفو الله عز وجل مهما كان.
الله تعالى يقول (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم.)أنه سبحانه يغفر الذنوب جميعاً بالتوبة حتى الشرك حتى الكفر، لأن الإنسان إذا كان مشركاً وكافراً وتاب يتوب الله عليه (قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) والله تعالى قال للمؤمنين (فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم)، (فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين) فالتوبة تجُّب ما قبلها ومنها التوبة من الشرك والتوبة من النفاق والتوبة من الكبائر والتوبة من الصغائر، التوبة من كل ذنب حتى المنافقين ربنا سبحانه وتعالى قال (إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيراً * إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين) ولكن بشرط أن يتوبوا فباب التوبة مفتوح للجميع، كل ما في الأمر أن تكون توبة صادقة توبة خالصة، توبة نصوحاً كما عبر القرآن الكريم .

أختي كلنا مذنبون... كلنا مخطئون.. نقبل على الله تارة وندبر أخرى، لا نخلو من المعصية، ولسنا بمعصومين و{ كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون }. ومن رحمة الله بنا أن يفتح لنا باب التوبة، أذا أذنبنا وعصينا.

والتوبة : هي الرجوع إلى الله تعالى مما يكرهه الله ظاهراً وباطناً إلى ما يحبه الله ظاهراً وباطناً ندماً على ما مضى ، وتركاً في الحال ، وعزماً على ألا يعود .

قد تسأليني أختي: ولماذا نتوب؟
نتوب لأن التوبة:
1- طاعة لأمر ربك سبحانه وتعالى، فهو الذي أمرك بها فقال: يا أيها الذين ءامنوا توبوا الى الله توبة نصوحاً [التحريم:8].
2- سبب لفلاحك في الدنيا و الآخرة، قال تعالى: وتوبوا الى الله جميعاً أيه المؤمنون لعلكم تفلحون [النور:31].
3- سبب لمحبة الله تعالى لك، قال تعالى: إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين [البقرة:222].
4- سبب لدخولك الجنة ونجاتك من النار، قال تعالى: فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غياً، إلا من تاب وءامن وعمل صالحاً فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئاً [مريم:59،60].
5- سبب لنزول البركات من السماء وزيادة القوة والإمداد بالأموال والبنين، قال تعالى: فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفاراً، يرسل السماء عليكم مدراراً، ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهاراً [نوح:10-12].
6- سبب لتكفير سيئاتك وتبدلها الى حسنات، قال تعالى: يا أيها الذين ءامنوا توبوا الى الله توبة نصوحا ً عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار [التحريم:8].

كيف نتوب؟

1- أصدقي النية وأخلصي التوبة: فإن العبد إذا أخلص لربه وصدق في طلب التوبة أعانه الله.
2- حاسبي نفسك: فإن محاسبة النفس تدفع إلى المبادرة إلى الخير، وتعين على البعد عن الشر، وتعين العبد على التوبة، وتحافظ عليها بعد وقوعها.
3- ذكّري نفسك وعظيها وذكريها حتى تخاف من الله فتتوب.
4- ابعدى نفسك عن مواطن المعصية فذلك مما يعينك على التوبة.
5- ابتعدي عن صحبة السوء: فإن طبعك يسرق منهم، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: { الرجل على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل }.
6- تدبّري عواقب الذنوب: فإن العبد إذا علم أن المعاصي قبيحة العواقب ، وأن الجزاء بالمرصاد دعاه ذلك إلى ترك الذنوب والتوبة إلى الله.
7- أشغليها بما ينفع وجنّبيها الوحدة والفراغ: فإن النفس إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل.
8- وهناك أسباب أخرى تعينك على التوبة غير ما ذُكر منها: الدعاء الى الله أن يرزقك توبة نصوحاً، وذكر الله واستغفاره، وقصر الأمل وتذكر الآخرة، وتدبر القرآن، والصبر خاصة في البداية.


وللتوبة الصادقة شروط لا بد منها حتى تكون صحيحة مقبولة وهي:
أولاً: الإخلاص لله تعالى.
ثانياً: الإقلاع عن المعصية: فلا تصح التوبة مع اقتراف المعاصي. أما إن عاود الذنب بعد التوبة الصحيحة، فلا تبطل توبته المتقدمة، ولكنه يحتاج الى توبة جديدة وهكذا.
ثالثاً: الاعتراف بالذنب: إذ لا يمكن أن يتوب المرء من شئ لا يعده ذنباً.
رابعاً: الندم على ما سلف من الذنوب والمعاصي، قال صلى الله عليه وسلم: { الندم توبة }.
خامساً: العزم على عدم العودة: فلا تصح التوبة من عبد ينوي الرجوع الى الذنب بعد التوبة، وإنما عليه أن يتوب من الذنب وهو يحدث نفسه ألا يعود إليه في المستقبل.
سادساً: ردّ المظالم إلى أهلها: فإن كانت المعصية متعلقة بحقوق الآدميين وجب عليه أن يرد الحقوق إلى أصحابها إذا أراد أن تكون توبته صحيحة مقبولة ؛ لقول الرسول : { من كانت عنده مظلمة لأحد من عرض أو شئ فليتحلله منه اليوم قبل ألا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أُخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم تكن له حسنات أُخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه } [رواه البخاري].
سابعاً: أن تصدر في زمن قبولها: وهو ما قبل حضور الأجل، وطلوع الشمس من مغربها. قال صلى الله عليه وسلم: { إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها } [رواه مسلم].

وللتوبة علامات تدل على صحتها وقبولها، ومن هذه العلامات:
1- أن يكون العبد بعد التوبة خيراً مما كان قبلها.
2- أن يستعظم الجناية التي تصدر منه وإن كان قد تاب منها: يقول ابن مسعود رضي الله عنه: { إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه، وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب مرّ على أنفه، فقال له هكذا }. وقال بعض السلف: (لا تنظر الى صغر المعصية ولكن انظر الى من عصيت).
3- أن تحدث التوبة للعبد انكساراً في قلبه وذلاً وتواضعاً بين يدي ربه.

إن العبد لا يدري متى أجله، ولا كم بقي من عمره، ومما يؤسف أن نجد من يسوّفون بالتوبة ويقولون: ليس هذا وقت التوبة، دعونا نتمتع بالحياة، وعندما نبلغ سن الكبر نتوب. إنها أهواء الشيطان، وإغراءات الدنيا الفانية. فسارعى أختى الحبيب الى التوبة، واحذر التسويف فإنه ذنب آخر يحتاج الى توبة، والتوبة واجبة على الفور.


وإليك منهج تربوي حاول أن تبدأ به :
1. أحفظي كل يوم ولو 3 آيات ، وأرتبطي بمقرأة لتتعلمي أحكام التلاوة ،واحرصي أن تكوني من القوم الذين يجتمعون في بيوت الله لتلاوة القرآن ومدارسته فتحفهم الملائكة وتنزل عليهم السكينة ويذكرهم الله فيمن عنده ..
2. حافظي على أذكار الصباح والمساء ، وأكثِرى من الاستغفار والتسبيح والتحميد والتهليل.
3. حافظي على درس علم أسبوعي .
4. لابد أن يكون لك حظ من الليل ، وابدئي الآن بركعتين خفيفتين.
5.احرصي على الدعاء بعد صلاة الفجر إلى أن تشرق الشمس ، وصلي ركعتي الضحى لتكتب لك كل يوم أجر حجة وعمرة تامة تامة تامة.
وإن لم توفقي لذلك فاجلسي بين المغرب والعشاء لتنتظري الصلاة بعد الصلاة فإنها من أعظم الكفارات ، وترفع بها الخطايا وتعلي الدرجات .
6.-إياك والفراغ فنفسك إن لم تشغلها بالطاعة شغلتك بالمعصية، فقومى بعمل عدة أنشطة رياضية و أجتماعية كالعمل في بعض الجمعيات الأهلية التي تقدم خدمات للأيتام و الفقراء وأستثمرى كل لحظةمن وقتك.

7.-عليك بالصحبة الصالحة فهى خير معين "واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى يريدون وجهه "وعدم مصاحبة أصحاب المعاصى"ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا" .

وهكذا ابدأى في زيادة الطاعات والقربات لتحصنى نفسك ،وتقربيها أكثر إلى الله تعالى.

و لا يفوتنّك الإكثار من ذكر الله،وقراءةالقرآن،والمواظبة على الدعاء ، حتى يَصرف الله عنك نوازع نفسك ونزغات الشيطان ، و يطمئن قلبك ( ألا بذكر الله تطمئنّ القلوب ) .


وفقك الله لكل خير وحفظك وثبتك الله على طاعته نسأل الله سبحانه وتعالى أن يحفظ شباب المسلمين أتقياء أنقياء عفيفين طاهرين .
وأرجو أن تتابعينى بأخبارك لأطمئن عليكى ....

عمرو خالد


م

ن

ق

و

ل