الغزال الأبيض
27-Jul-2007, 01:19 PM
وجدت هذا الموضوع وقد لفت انتباهي ....
منقول
خصائص التميز في المطبخ الحلبي
حسان خوجة
1- لقاء الحضارات:
تمتعت حلب في موقعها الجغرافي والاقتصادي الهام مما جعلها قبلة التجار وموطناً للكثيرين منهم، لذلك فان التركيبة السكانية لهذا الكم الهائل من البشر بتنوع مآكلهم ومشاربهم وعاداتهم ترك كل الأثر على العلاقات والخصوصيات والعادات والتقاليد، فالتاجر الحلبي حريص على اقامة علاقات طيبة مع نظيره الأجنبي سيما مدة اقامته ويحذر من أي خطاً أو سوء فهم قد ينعكس سلباً على علاقته معه.
من هنا نستطيع أن ندرك روافد المطبخ الحلبي مع العلم أن التميز كان تراكمياً ولا يوجد زمن بعينه لهذا التحول.
2- اعداد وتحضير وصفات على شاكلة وصفات مشابهة في حضارات أخرى:
كثيراً ما نتلمس بعض الفوارق، فمثلاً أوعية الطعام والمائدة في حلب تتميز بوجود الصحن الصيني المستدير العميق والملعقة ذات الحواف على طول اليد (صحن وملعقة الهيطلية) والتي لا مثيل لها نهائياً في الوطن العربي وهي وردت من الصين عبر قوافل طريق الحرير. أيضاً مبدء طهي الفاكهة، والحلو الحامض من الصين. من هنا نجد السفرجلية وكذلك كباب كرز. ان هاتين الوصفتين غير موجودتين في المطبخ الصيني لكن المطبخ الحلبي قارب المبدأ على ثمار حلب وموادها الأولية.
3- أهمية الطبخ في المجتمع الحلبي:
ان العزلة الجغرافية الطبيعية حيث لا نهر عظيم، لا بحر، لا غابات منح وقتاً أكبر واهتماماً أكثر ليتنافس المجتمع الحلبي مع نفسه تفنناً بأصناف المآكل والمشارب والحلوى. فأي ملتقى اجتماعي حلبي على أي مستوى كان وأي دخل مادي لا بد وأن يتبعه طعام وضيافة وتفاخر ومتعة هذا التفاخر. من جهة أخرى، ان نظام السكن العائلي للأسرة الكبيرة الواحدة في الدار الرحبة وتقاسم العمل وهرم السلطة وتركيبة أفراد العائلة فرض شروطاً دقيقة جداًَ في تحضير الطعام وبأهميته أمام مكانة الرجل وعمله وأن يكون جديراً بعودته بعد عناء يوم عمل. من هنا نجد أهمية أن تكون المرأة ربة بيت ممتازة، فالمجتمع يعتبر عدم اتقان الزوجة للطبخ وتدبير المنزل أمر معيب ويخل بالتوازن أمام الرجل الذي يكدح ويشقى طول حياته ليقدم لبيته مقومات العيش والحياة. وقد تطورت هذه الأهمية بشكل كبير جداً فأصبحت أهمية الطعام ترتبط بعوامل اقتصادية وصحية وتربوية حتى تفوقت الأسرة الحلبية في البنية الدقيقة والمعقدة نشاهدها كما يلي:
- تسمية الطعام وتحديد نوعه يقرر بين الأبوين ولا مانع من ابداء رأي الأبناء والأحفاد أو الكنات.
- حيث يراعي الأبوين تناوب الوجبات التي تحتوي على اللحم الكثير أو القليل أو عديمة اللحم مراعاة بين الحاجة الغذائية والانفاق والتدبير المعيشي.
- القسمة بالقسط تعفي الأحفاد من معرفة مركز آبائهم المادي ودفعاً للغيرة أو التمايز فينشأ جيل جديد من أبناء العمومة سواسية وأكثر استقراراً نفسياً، فالأب ينفق وأبنائه يشاركونه، كل حسب استطاعته.
- الالتزام وروح الجماعة واحترام الكبير وهرم السلطة هو الأساس في زرع روح التعاضد الاجتماعي.
وفي حال صدر اعتراض واضح على نوع طعام بالرفض تكون هناك وبشكل غير مسمى عقوبة جماعية، حيث يفرض الأب تكرار هذا الصنف رغم المعارضة ولا يسمح بأي تمريرات خفية حيث أن التكبر على النعمة صفة سيئة والالتزام بالعيش المشترك لا مناص منه، فالشدة تهذب النفوس.
4- تطور الوصفات عموماً:
ان خبرة الحلبيين، سواء كانوا طهاة أم ذواقين رفعت من مستوى الاحساس الفكري بالطعم وتصوره. من هنا انطلقت التجارب في تطوير الوصفات مثل البندورة التي دخلت حلب منذ مائة عام تقريباً، وان ادخالها على العديد من الوصفات هو تصور متميز دعم بالتجربة.
وأيضاً، غزل البنات هي حلوى صينية بحجم الجوزة تتكون من لفيف من الخيوط السكرية قام الحلبيون بحشوها بالفستق أو الجوز أو القشطة أو القشطة بالفستق وهكذا..
5- الحس العالي والراقي لأهالي حلب نتيجة التقدم والتنور:
ان تبادل السلع بين الشرق والغرب عرف أهالي حلب على الكثير من المواد والتوابل مما دفعهم للتجريب والتذوق برفاهية حتى أصبح حسن التذوق لدى الحلبي على درجة عالية من الحساسية ونجد ذلك متجسداً في فوارق وتعدد الوصفات لأدنى فرق قد يدخل في التركيب:
فنجد الأرز بالحليب والشعيرية بالحليب
كبة بقرمان كبة بلبنية
سماقية الباذنجان سماقية الباذنجان والشوكي
وتم حصر ما يزيد على ستين نوعاً من الكبة الحلبية. لكن في الحقيقة لو دققنا النظر لوجدناها مقسمة الى مجموعات، كل مجموعة تحتوي على متشابهات بفوارق بسيطة.
6- أسـس تقييم الوصفات مبني على التذوق:
ان المواد سواء كانت رخيصة أم باهظة الثمن لا تدخل في تقييم الوصفة، فهم يحبون الطعام اللذيذ ويصرون على ابراز نكهة المادة الأساسية ويستعملون التوابل لاذكائها ولا يسمحون للنباتات العطرية أن تخفي هذا الطعم. لذا نجد براعة البهارات الحلبية وخلطاتها أمام غياب الأعشاب مثل الكزبرة الخضراء والطرخون والكرفس والسمسق وغيرها.
7- خصوصية التعامل مع التوابل:
تعمق الحلبيون في دقة استعمال التوابل ووصلوا الى خصائص انفردوا بها، فعلى سبيل المثال نجد الكمون والفليفلة الحمراء يتم طحنهما بشكل خشن كي تحتفظان ببعض زيتية المادة وعند المضغ تظهر مما يعطي طعماً طازجاً لها، بينما تلجأ باقي المطابخ في سوريا الى طحنها لتصبح كالبودرة. كما عرفوا سرعة التطاير الزيتي للكزبرة اليابسة فجعلوا كل مجموعة تطحن على حدة فلكل صنف رحى وشدة مثل حب الهال والقرفة وجوز الطيب.
8- فوارق المائدة بين الأغنياء والبسطاء:
وهو عبارة عن عدد الأصناف وزيادة كمية اللحم في مواضع استعماله.
9- تكامل جميع أنواع الطعام في المأكولات الحلبية:
تكاد تنفرد المأكولات الحلبية في أنها غطت استعمال المواد والخضار القابلة للتناول والمتوفرة لديها. كما أنها شملت جميع الأصناف بدءاً من المقبلات وانتهاءاً بالحلوى لكل موسم ولكل فصل ولكل عمر ولكل جنس ولكل حاله، فهناك وصفات شاملة من مرحلة الطفولة حتى الكهولة.
10- خصائص استخدام مواد الطعام:
أ- الاقتصاد في الاستخدام الأمثل ومنع الهدر:
ان غنى المطبخ الحلبي وتنوع أطباقه اللذيذة لم يدفع الحلبيين الى الاسراف اضافة الى الشدائد والغزوات والحروب التي مرت عليها منحت الطعام قيمة أعلى حتى أصبح اسمه (النعمة) ومن هنا انطلقت الابتكارات لتجاوز الهدر. نجد مثلاً أنه عندما يتبقى من الطعام بعضه بعد يومين يضاف اليه مادة جديدة لتصبح الكمية كافية وتؤكل بنكهة طازجة ومثالها البامية والسبانخ. ومثال آخر على الاستفادة من المادة الأولية، يستعمل الكوسا في تحضير أكلة باردة للاستفادة منها.
ب- الابتكار والاستحداث:
وهنا برع المطبخ الحلبي في تسخير المادة بأشكال وأصناف عديدة يندر شبيهمها بالعالم مثل الباذنجان: مسقعة ومحشي ومتبل ومربى ومخلل وسلطة ومطبق ومشوي ومكبوس وعجة والعديد زيتياً
ج- تركيزه على لحوم المواشي بالغالب الى درجة معرفة خصائص كل جزء من لحم الخروف وما يتناسب معه من ألوان الطعام.
11- بيت المونة:
والذي وصل الى مرتبة عالية جداً أثبت فيها وجوده وفاعليته. فالبيت الحلبي وحده الذي اختص بموقع ذو خواص محددة سمي (بيت المونة) فمهما كان البيت كبيراً أو صغيراً أو صغيراً جداً فلا بد من أن تتوفر في هذا البيت مساحة ظليلة جافة منارة بشكل غير مباشر وذات تهوية جيدة تخزن فيها مواد الطعام المحفوظة كل بما يناسبه. فالتمليح والتقديد والتجفيف والتكثيف والتخليل والتربيب والكبيس زيتاً أو ملحاً أو شمعاً. اضافة الى مواقع مساندة مثل جورة الفحم وجورة الحطب والحاصل، حتى ذكر أن الحلبي لو أقفل عليه باب منزله سنة لم ينقصه من الطعام شيء سوى اللحم الغريفي (الطازج). ولو دققنا أكثر لوجدنا أن بيت المونة هذا هو خلاصة خبرة الأجداد بالعلوم التالية:
* الزراعة : فلكل نوع خضار توقيت للحفظ الصيفي أو الشتوي
* الكيمياء : حيث كبيس الصيف يضاف اليه الخل بينما الشتوي روح الخل
*الحساب : في تحديد الكميات الواجب حفظها مع مراعاة التبدل العمري لأفراد العائلة لمدة معينة حتى عودة الموسم ثانية
* الاقتصاد : حيث يعمل حساب للاستفادة من خيرات كل موسم حيث يصعب حفظه مثل أكل اللبن في الربيع والخضروات الخفيفة (حالوب) القبار، الخبيزة
* الحرفية : في معالجة المواد الأولية وتحضيرها للحفظ
* الهرم الغذائي: الذي يوزع التنوع بين الطازج والمحفوظ على مدار السنة وتوقعات العام
منقول
خصائص التميز في المطبخ الحلبي
حسان خوجة
1- لقاء الحضارات:
تمتعت حلب في موقعها الجغرافي والاقتصادي الهام مما جعلها قبلة التجار وموطناً للكثيرين منهم، لذلك فان التركيبة السكانية لهذا الكم الهائل من البشر بتنوع مآكلهم ومشاربهم وعاداتهم ترك كل الأثر على العلاقات والخصوصيات والعادات والتقاليد، فالتاجر الحلبي حريص على اقامة علاقات طيبة مع نظيره الأجنبي سيما مدة اقامته ويحذر من أي خطاً أو سوء فهم قد ينعكس سلباً على علاقته معه.
من هنا نستطيع أن ندرك روافد المطبخ الحلبي مع العلم أن التميز كان تراكمياً ولا يوجد زمن بعينه لهذا التحول.
2- اعداد وتحضير وصفات على شاكلة وصفات مشابهة في حضارات أخرى:
كثيراً ما نتلمس بعض الفوارق، فمثلاً أوعية الطعام والمائدة في حلب تتميز بوجود الصحن الصيني المستدير العميق والملعقة ذات الحواف على طول اليد (صحن وملعقة الهيطلية) والتي لا مثيل لها نهائياً في الوطن العربي وهي وردت من الصين عبر قوافل طريق الحرير. أيضاً مبدء طهي الفاكهة، والحلو الحامض من الصين. من هنا نجد السفرجلية وكذلك كباب كرز. ان هاتين الوصفتين غير موجودتين في المطبخ الصيني لكن المطبخ الحلبي قارب المبدأ على ثمار حلب وموادها الأولية.
3- أهمية الطبخ في المجتمع الحلبي:
ان العزلة الجغرافية الطبيعية حيث لا نهر عظيم، لا بحر، لا غابات منح وقتاً أكبر واهتماماً أكثر ليتنافس المجتمع الحلبي مع نفسه تفنناً بأصناف المآكل والمشارب والحلوى. فأي ملتقى اجتماعي حلبي على أي مستوى كان وأي دخل مادي لا بد وأن يتبعه طعام وضيافة وتفاخر ومتعة هذا التفاخر. من جهة أخرى، ان نظام السكن العائلي للأسرة الكبيرة الواحدة في الدار الرحبة وتقاسم العمل وهرم السلطة وتركيبة أفراد العائلة فرض شروطاً دقيقة جداًَ في تحضير الطعام وبأهميته أمام مكانة الرجل وعمله وأن يكون جديراً بعودته بعد عناء يوم عمل. من هنا نجد أهمية أن تكون المرأة ربة بيت ممتازة، فالمجتمع يعتبر عدم اتقان الزوجة للطبخ وتدبير المنزل أمر معيب ويخل بالتوازن أمام الرجل الذي يكدح ويشقى طول حياته ليقدم لبيته مقومات العيش والحياة. وقد تطورت هذه الأهمية بشكل كبير جداً فأصبحت أهمية الطعام ترتبط بعوامل اقتصادية وصحية وتربوية حتى تفوقت الأسرة الحلبية في البنية الدقيقة والمعقدة نشاهدها كما يلي:
- تسمية الطعام وتحديد نوعه يقرر بين الأبوين ولا مانع من ابداء رأي الأبناء والأحفاد أو الكنات.
- حيث يراعي الأبوين تناوب الوجبات التي تحتوي على اللحم الكثير أو القليل أو عديمة اللحم مراعاة بين الحاجة الغذائية والانفاق والتدبير المعيشي.
- القسمة بالقسط تعفي الأحفاد من معرفة مركز آبائهم المادي ودفعاً للغيرة أو التمايز فينشأ جيل جديد من أبناء العمومة سواسية وأكثر استقراراً نفسياً، فالأب ينفق وأبنائه يشاركونه، كل حسب استطاعته.
- الالتزام وروح الجماعة واحترام الكبير وهرم السلطة هو الأساس في زرع روح التعاضد الاجتماعي.
وفي حال صدر اعتراض واضح على نوع طعام بالرفض تكون هناك وبشكل غير مسمى عقوبة جماعية، حيث يفرض الأب تكرار هذا الصنف رغم المعارضة ولا يسمح بأي تمريرات خفية حيث أن التكبر على النعمة صفة سيئة والالتزام بالعيش المشترك لا مناص منه، فالشدة تهذب النفوس.
4- تطور الوصفات عموماً:
ان خبرة الحلبيين، سواء كانوا طهاة أم ذواقين رفعت من مستوى الاحساس الفكري بالطعم وتصوره. من هنا انطلقت التجارب في تطوير الوصفات مثل البندورة التي دخلت حلب منذ مائة عام تقريباً، وان ادخالها على العديد من الوصفات هو تصور متميز دعم بالتجربة.
وأيضاً، غزل البنات هي حلوى صينية بحجم الجوزة تتكون من لفيف من الخيوط السكرية قام الحلبيون بحشوها بالفستق أو الجوز أو القشطة أو القشطة بالفستق وهكذا..
5- الحس العالي والراقي لأهالي حلب نتيجة التقدم والتنور:
ان تبادل السلع بين الشرق والغرب عرف أهالي حلب على الكثير من المواد والتوابل مما دفعهم للتجريب والتذوق برفاهية حتى أصبح حسن التذوق لدى الحلبي على درجة عالية من الحساسية ونجد ذلك متجسداً في فوارق وتعدد الوصفات لأدنى فرق قد يدخل في التركيب:
فنجد الأرز بالحليب والشعيرية بالحليب
كبة بقرمان كبة بلبنية
سماقية الباذنجان سماقية الباذنجان والشوكي
وتم حصر ما يزيد على ستين نوعاً من الكبة الحلبية. لكن في الحقيقة لو دققنا النظر لوجدناها مقسمة الى مجموعات، كل مجموعة تحتوي على متشابهات بفوارق بسيطة.
6- أسـس تقييم الوصفات مبني على التذوق:
ان المواد سواء كانت رخيصة أم باهظة الثمن لا تدخل في تقييم الوصفة، فهم يحبون الطعام اللذيذ ويصرون على ابراز نكهة المادة الأساسية ويستعملون التوابل لاذكائها ولا يسمحون للنباتات العطرية أن تخفي هذا الطعم. لذا نجد براعة البهارات الحلبية وخلطاتها أمام غياب الأعشاب مثل الكزبرة الخضراء والطرخون والكرفس والسمسق وغيرها.
7- خصوصية التعامل مع التوابل:
تعمق الحلبيون في دقة استعمال التوابل ووصلوا الى خصائص انفردوا بها، فعلى سبيل المثال نجد الكمون والفليفلة الحمراء يتم طحنهما بشكل خشن كي تحتفظان ببعض زيتية المادة وعند المضغ تظهر مما يعطي طعماً طازجاً لها، بينما تلجأ باقي المطابخ في سوريا الى طحنها لتصبح كالبودرة. كما عرفوا سرعة التطاير الزيتي للكزبرة اليابسة فجعلوا كل مجموعة تطحن على حدة فلكل صنف رحى وشدة مثل حب الهال والقرفة وجوز الطيب.
8- فوارق المائدة بين الأغنياء والبسطاء:
وهو عبارة عن عدد الأصناف وزيادة كمية اللحم في مواضع استعماله.
9- تكامل جميع أنواع الطعام في المأكولات الحلبية:
تكاد تنفرد المأكولات الحلبية في أنها غطت استعمال المواد والخضار القابلة للتناول والمتوفرة لديها. كما أنها شملت جميع الأصناف بدءاً من المقبلات وانتهاءاً بالحلوى لكل موسم ولكل فصل ولكل عمر ولكل جنس ولكل حاله، فهناك وصفات شاملة من مرحلة الطفولة حتى الكهولة.
10- خصائص استخدام مواد الطعام:
أ- الاقتصاد في الاستخدام الأمثل ومنع الهدر:
ان غنى المطبخ الحلبي وتنوع أطباقه اللذيذة لم يدفع الحلبيين الى الاسراف اضافة الى الشدائد والغزوات والحروب التي مرت عليها منحت الطعام قيمة أعلى حتى أصبح اسمه (النعمة) ومن هنا انطلقت الابتكارات لتجاوز الهدر. نجد مثلاً أنه عندما يتبقى من الطعام بعضه بعد يومين يضاف اليه مادة جديدة لتصبح الكمية كافية وتؤكل بنكهة طازجة ومثالها البامية والسبانخ. ومثال آخر على الاستفادة من المادة الأولية، يستعمل الكوسا في تحضير أكلة باردة للاستفادة منها.
ب- الابتكار والاستحداث:
وهنا برع المطبخ الحلبي في تسخير المادة بأشكال وأصناف عديدة يندر شبيهمها بالعالم مثل الباذنجان: مسقعة ومحشي ومتبل ومربى ومخلل وسلطة ومطبق ومشوي ومكبوس وعجة والعديد زيتياً
ج- تركيزه على لحوم المواشي بالغالب الى درجة معرفة خصائص كل جزء من لحم الخروف وما يتناسب معه من ألوان الطعام.
11- بيت المونة:
والذي وصل الى مرتبة عالية جداً أثبت فيها وجوده وفاعليته. فالبيت الحلبي وحده الذي اختص بموقع ذو خواص محددة سمي (بيت المونة) فمهما كان البيت كبيراً أو صغيراً أو صغيراً جداً فلا بد من أن تتوفر في هذا البيت مساحة ظليلة جافة منارة بشكل غير مباشر وذات تهوية جيدة تخزن فيها مواد الطعام المحفوظة كل بما يناسبه. فالتمليح والتقديد والتجفيف والتكثيف والتخليل والتربيب والكبيس زيتاً أو ملحاً أو شمعاً. اضافة الى مواقع مساندة مثل جورة الفحم وجورة الحطب والحاصل، حتى ذكر أن الحلبي لو أقفل عليه باب منزله سنة لم ينقصه من الطعام شيء سوى اللحم الغريفي (الطازج). ولو دققنا أكثر لوجدنا أن بيت المونة هذا هو خلاصة خبرة الأجداد بالعلوم التالية:
* الزراعة : فلكل نوع خضار توقيت للحفظ الصيفي أو الشتوي
* الكيمياء : حيث كبيس الصيف يضاف اليه الخل بينما الشتوي روح الخل
*الحساب : في تحديد الكميات الواجب حفظها مع مراعاة التبدل العمري لأفراد العائلة لمدة معينة حتى عودة الموسم ثانية
* الاقتصاد : حيث يعمل حساب للاستفادة من خيرات كل موسم حيث يصعب حفظه مثل أكل اللبن في الربيع والخضروات الخفيفة (حالوب) القبار، الخبيزة
* الحرفية : في معالجة المواد الأولية وتحضيرها للحفظ
* الهرم الغذائي: الذي يوزع التنوع بين الطازج والمحفوظ على مدار السنة وتوقعات العام