المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أبو بكر الصديق


عمر الخطيب
12-Jul-2007, 02:49 AM
أبو بكر الصديق

نسبه

هو عبد اللّه بن عثمان بن عامر بن عَمْرو بن كعب بن سعد بن تَيْم بن مُرَّة بن كعب بن لؤيّ القرشيّ التيميّ. يلتقي مع رسول اللّه في مُرَّة بن كعب.

أبو بكر الصديق بن أبي قُحَافة.

وأمه أم الخير سَلْمَى بنت صخر وهي ابنة عم أبي قحافة.

أسلم أبو بكر ثم أسلمت أمه بعده، وصحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم


أبو بكر العتيق الصديق

لقب عَتِيقاً لعتقه من النار وعن عائشة رضي اللّه عنها أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: "أبو بكر عتيق اللّه من النار" فمن يومئذ سمي "عتيقاً".

قال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه: "إن اللّه تعالى هو الذي سمى أبا بكر على لسان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صدِّيقاً" وسبب تسميته أنه بادر إلى تصديق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولازم الصدق فلم تقع منه هِنات ولا كذبة في حال من الأحوال.

وعن عائشة أنها قالت: "لما أسري بالنبي صلى اللّه عليه وسلم إلى المسجد الأقصى أصبح يحدِّث الناس بذلك فارتد ناس ممن كان آمن وصدق به وفتنوا به. فقال أبو بكر: إني لأصدقه في ما هو أبعد من ذلك، أصدقه بخبر السماء غدوة أو روحة، فلذلك سمي أبا بكر الصديق".



مواقفه فى بداية الدعوة

ولد أبو بكر سنة 573 م بعد الفيل بثلاث سنين تقريباً، وكان رضي اللّه عنه صديقاً لرسول اللّه قبل البعث وهو أصغر منه سناً بثلاث سنوات وكان يكثر غشيانه في منزله ومحادثته فلما أسلم آزر النبي صلى اللّه عليه وسلم في نصر دين اللّه تعالى بنفسه وماله.

كان أبو بكر رضي اللّه عنه من رؤساء قريش في الجاهلية محبباً فيهم مُؤلفاً لهم، وكان إذا عمل شيئاً صدقته قريش فلما جاء الإسلام سبق إليه، وأسلم من الصحابة على يديه خمسة من العشرة المبشرين بالجنة وهم: عثمان بن عفان، والزُّبَير بن العوَّام، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وطلحة بن عبيد اللّه

وكان أعلم العرب بأنساب قريش وما كان فيها من خير وشر. وكان تاجراً ذا ثروة طائلة، حسن المجالسة، عالماً بتعبير الرؤيا، وقد حرم الخمر على نفسه في الجاهلية هو وعثمان بن عفان. ولما أسلم جعل يدعو الناس إلى الإسلام

قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: "ما دعوت أحداً إلى الإسلام إلا كانت عنده كَبْوَة ونظر وتردد إلا ما كان من أبي بكر رضي اللّه عنه ما عَلَمَ عنه حين ذكرته له" أي أنه بادر به.

ودفع أبو بكر عقبة بن أبي معيط عن رسول اللّه لما خنق رسول اللّه وهو يصلي عند الكعبة خنقاً شديداً. وقال: {أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ}.



أول خطيب فى الاسلام

وقد أصاب أبا بكر من إيذاء قريش شيء كثير. فمن ذلك أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما دخل دار الأرقم ليعبد اللّه ومن معه من أصحابه سراً ألح أبو بكر رضي اللّه عنه في الظهور،

فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم: يا أبا بكر إنا قليل. فلم يزل به حتى خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومن معه من الصحابة رضي اللّه عنهم وقام أبو بكر في الناس خطيباً ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جالس ودعا إلى رسول اللّه، فهو أول خطيب دعا إلى اللّه تعالى

فثار المشركون على أبي بكر رضي اللّه عنه وعلى المسلمين يضربونهم فضربوهم ضرباً شديداً. ووُطئ أبو بكر بالأرجل وضرب ضرباً شديداً. وصار عُتْبة بن ربيعة يضرب أبا بكر بنعلين مخصوفتين ويحرفهما إلى وجهه حتى صار لا يعرف أنفه من وجهه،

فجاءت بنو تيم يتعادَون فأجْلت المشركين عن أبي بكر إلى أن أدخلوه منزله ولا يشكُّون في موته، ثم رجعوا فدخلوا المسجد فقالوا: واللّه لئن مات أبو بكر لنقتلن عتبة، ثم رجعوا إلى أبي بكر وصار والده أبو قحافة وبنو تيم يكلمونه فلا يجيب حتى آخر النهار،

ثم تكلم وقال: ما فعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم؟

فعذلوه فصار يكرر ذلك

فقالت أمه: واللّه ما لي علم بصاحبك.

فقال: اذهبي إلى أم جميل فاسأليها عنه وخرجت إليها وسألتها عن محمد بن عبد اللّه،

فقالت: لا أعرف محمداً ولا أبا بكر ثم قالت: تريدين أن أخرج معك؟

قالت: نعم. فخرجت معها إلى أن جاءت أبا بكر فوجدته صريعاً

فصاحت وقالت: إن قوماً نالوا هذا منك لأهل فسق وإني لأرجو أن ينتقم اللّه منهم،

فقال لها أبو بكر رضي اللّه عنه: ما فعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم؟

فقالت: هذه أمك،

قال: فلا عَيْنَ عليك منها أي أنها لا تفشي سرك.

قالت: سالم هو في دار الأرقم.

فقال: واللّه لا أذوق طعاماً ولا أشرب شراباً أو آتي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم.

قالت أمه: فأمهلناه حتى إذا هدأت الرِّجل وسكن الناس خرجنا به يتكئ عليَّ حتى دخل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فرقَّ له رقة شديدة وأكب عليه يقبله وأكب عليه المسلمون كذلك

فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه ما بي من بأس إلا ما نال الناس من وجهي، وهذه أمي برة بولدها فعسى اللّه أن يستنقذها من النار، فدعا لها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ودعاها إلى الإسلام فأسلمت.

ولما اشتد أذى كفار قريش لم يهاجر أبو بكر إلى الحبشة مع المسلمين بل بقي مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تاركاً عياله وأولاده



هجرته مع رسول الله صلى الله عليه و سلم



أقام مع رسول الله في الغار ثلاثة أيام؛ قال اللّه تعالى: {ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا}.

ولما كانت الهجرة جاء رسول اللّه صلى اللّه عليه إلى أبي بكر وهو نائم فأيقظه، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: قد أذن لي في الخروج

قالت عائشة: فلقد رأيت أبا بكر يبكي من الفرح،

ثم خرجا حتى دخلا الغار فأقاما فيه ثلاثة أيام. وأن رسول اللّه لولا ثقته التامة بأبي بكر لما صاحبه في هجرته فاستخلصه لنفسه. وكل من سوى أبي بكر فارق رسول اللّه، وإن اللّه تعالى سماه "ثاني اثنين".

قال رسول صلى اللّه عليه وسلم لحسان بن ثابت: "هل قلت في أبي بكر شيئاً؟" فقال: نعم.

فقال: "قل وأنا أسمع".

فقال:

وثاني اثنين في الغار المنيف وقد * طاف العدوّ به إذ صعَّد الجبلا

وكان حِبِّ رسول اللّه قد علموا * من البرية لم يعدل به رجلاً



فضحك رسول اللّه حتى بدت نواجذه، ثم قال: "صدقت يا حسان هو كما قلت".



جهاده بنفسه و ماله

كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يكرمه ويجله ويثني عليه في وجهه واستخلفه في الصلاة، وشهد مع رسول اللّه بدراً وأُحداً والخندق وبيعة الرضوان بالحُدَيبية وخيبر وفتح مكة وحُنَيناً والطائف وتَبوك وحَجة الوداع. ودفع رسول اللّه رايته العظمى يوم تبوك إلى أبي بكر وكانت سوداء، وكان فيمن ثبت معه يوم أُحد وحين ولَّى الناس يوم حنين. وهو من كبار الصحابة الذين حفظوا القرآن كله.

وأعتق أبو بكر سبعة ممن كانوا يعذبون في اللّه تعالى وهم: بلال، وعامر بن فهيرة، وزِنِّيرة، والنَّهديَّة، وابنتها، وجارية بني مؤمّل، وأم عُبيس.

وكان أبو بكر إذا مُدح قال: "اللّهم أنت أعلم بي من نفسي وأنا أعلم بنفسي منهم. اللّهم اجعلني خيراً مما يظنون واغفر لي ما لا يعلمون ولا تؤاخذني بما يقولون".

قال عمر رضي اللّه عنه: أمرنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن نتصدق ووافق ذلك مالاً عندي. فقلت: اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته، فجئت بنصف مالي.

فقال: ما أبقيت لأهلك؟

قلت: مثله.

وجاء أبو بكر بكل ما عنده.

فقال: يا أبا بكر، ما أبقيت لأهلك؟

قال: أبقيت لهم اللّه ورسوله. قلت: لا أسبقه إلى شيء أبداً.

وعن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: "ما نفعني مال أحد قطُّ ما نفعني مال أبي بكر"

فبكى أبو بكر وقال: وهل أنا ومالي إلا لك يا رسول اللّه.

ونزل فيه وفي عمر: {وَشَاوِرْهم في الأمر} فكان أبو بكر بمنزلة الوزير من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فكان يشاوره في أموره كلها.



مكانته عند رسول الله صلى الله عليه و سلم

قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: "لو كنت متخذاً خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً". رواه البخاري ومسلم.

عن عمرو بن العاص: أن النبي عليه السلام بعثه على جيش ذات السلاسل قال: فأتيته فقلت: أي الناس أحب إليك؟ فقال: عائشة.

فقلت: من الرجال؟ فقال: أبوها.

عن أبي الدرداء -رضي الله عنه- قال : ‏كنت جالسا عند النبي ‏-‏صلى الله عليه وسلم- ‏‏إذ أقبل ‏‏أبو بكر‏ ‏آخذا بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبته ، فقال النبي ‏-‏صلى الله عليه وسلم-: ‏‏أما صاحبكم فقد ‏‏غامر ‏‏

فسلم وقال :( إني كان بيني وبين ‏‏ابن الخطاب ‏ ‏شيء ، فأسرعت إليه ثم ندمت ، فسألته أن يغفر لي ، فأبى علي فأقبلت إليك

فقال :( يغفر الله لك يا ‏أبا بكر ‏) ثلاثا ،

ثم إن ‏عمر ‏ندم ، فأتى منزل ‏أبي بكر ‏، ‏فسأل :( أثم ‏أبو بكر ‏) فقالوا :( لا )

فأتى إلى النبي ‏-‏صلى الله عليه وسلم- ‏‏فسلم ، فجعل وجه النبي‏ -‏صلى الله عليه وسلم- ‏‏يتمعر ، حتى أشفق ‏‏أبو بكر ،‏ ‏فجثا ‏‏على ركبتيه فقال :( يا رسول الله ، والله أنا كنت أظلم مرتين )

فقال النبي ‏-‏صلى الله عليه وسلم-:( ‏إن الله بعثني إليكم فقلتم كذبت ، وقال ‏ أبو بكر‏ ‏صدق ، وواساني بنفسه وماله ، فهل أنتم تاركوا لي صاحبي ) مرتين فما أوذي بعدها



فضائله رضى الله عنه

وعن أبي هريرة: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: "من أصبح منكم اليوم صائماً؟ قال أبو بكر: أنا.

قال: فمن تبع منكم اليوم جنازة؟ قال أبو بكر: أنا.

قال: فمن أطعم منكم اليوم مسكيناً؟ قال أبو بكر: أنا.

قال: فمن عاد منكم اليوم مريضاً؟ قال أبو بكر: أنا.

فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: ما اجتمعن في امرئ إلا دخل الجنة"

وعن أبي هريرة: أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان على حِرَاء هو وأبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير. فتحركت الصخرة فقال النبي عليه السلام: "اهدأ فما عليك إلا نبي وصديق وشهيد" رواه مسلم.

وعن حذيفة قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: "اقتدوا باللذَين من بعدي أبي بكر وعمر" رواه الترمذي.

وعن ابن عمر: أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لأبي بكر: "أنت صاحبي على الحوض وصاحبي في الغار" رواه الترمذي.





ومن فضائله رضي اللّه عنه:

أن عمر بن الخطاب كان يتعاهد عجوزاً كبيرة عمياء في بعض حواشي المدينة من الليل فيستقي لها ويقوم بأمرها. فكان إذا جاء وجد غيره قد سبقه إليها فأصلح ما أرادت. فجاءها غير مرة كيلا يسبق إليها فرصده عمر فإذا الذي يأتيها هو أبو بكر الصديق، وهو خليفة. فقال عمر: أنت هو لعمري.

خلافته

وفي أثناء مرض الرسول -صلى الله عليه وسلم- أمره أن يصلي بالمسلمين ، وبعد وفاة الرسول الكريم بويع أبوبكر بالخلافة في سقيفة بني ساعدة ، وكان زاهدا فيها ولم يسع اليها ،

وبعد أن تمت بيعة أبي بكر بيعة عامة، صعد المنبر وقال بعد أن حمد اللّه وأثنى عليه:

"أيها الناس قد وُلِّيت عليكم، ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني، الصدق أمانة، والكَذِب خيانة، والضعيف فيكم قوي عندي حتى آخذ له حقه، والقوي عندي ضعيف حتى آخذ منه الحق إن شاء اللّه تعالى، لا يدع أحد منكم الجهاد، فإنه لا يدعه قوم إلا ضربهم اللّه بالذل، أطيعوني ما أطعت اللّه ورسوله فإذا عصيت اللّه ورسوله فلا طاعة لي عليكم، قوموا إلى صلاتكم رحمكم اللّه".

فيا لها من كلمات جامعة حوت الصراحة والعدل، مع التواضع والفضل، والحث على الجهاد لنصرة الدين، وإعلاء شأن المسلمين.

دخل عليه ذات يوم عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- فوجده يبكي ، فساله عن ذلك فقال له :( يا عمر لا حاجة لي في امارتكم فرد

عليه عمر :( أين المفر ؟ والله لا نقيلك ولا نستقيلك)



جيش أسامة

وجَّه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أسامة بن زيد في سبعمائة الى الشام ، فلمّا نزل بـذي خُشُـب -واد على مسيرة ليلة من المدينة- قُبِض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وارتدّت العرب حول المدينة ، فاجتمع إليه أصحاب رسول الله فقالوا : يا أبا بكر رُدَّ هؤلاء ، تُوجِّه هؤلاء الى الروم وقد ارتدت العرب حول المدينة ؟!

فقال : والذي لا إله إلا هو لو جرّت الكلاب بأرجل أزواج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما رَدَدْت جيشاً وجَّهه رسول الله ولا حللت عقدَهُ رسول الله فوجّه أسامة فجعل لا يمر بقبيل يريدون الارتداد إلا قالوا :( لولا أن لهؤلاء قوّة ما خرج مثل هؤلاء من عندهم ، ولكن ندعهم حتى يلقوا الروم )

فلقوا الروم فهزموهم وقتلوهم ورجعوا سالمين فثبتوا على الإسلام



حروب الردة

بعد وفـاة الرسـول -صلى الله عليه وسلم- ارتدت العرب ومنعت الزكاة ، واختلـف رأي الصحابة في قتالهم مع تكلمهم بالتوحيـد ، قال عمر بن الخطاب : كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : أُمرتُ أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فإذا قالوها عصموا منّي دماءَهم وأموالهم إلا بحقها ، وحسابهم على الله ؟!

فقال أبو بكر : الزكاة حقُّ المال

وقال : والله لأقاتلن من فرّق الصلاة والزكاة ، والله لو منعوني عَنَاقاً كانوا يُؤدّونها الى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لقاتلتهم على منعها

ونصب أبو بكر الصديق وجهه وقام وحده حاسراً مشمِّراً حتى رجع الكل الى رأيه ، ولم يمت حتى استقام الدين ، وانتهى أمر المرتدين



جيوش العراق والشام

ولمّا فرغ أبو بكر -رضي الله عنه- من قتال المرتدين بعث أبا عبيدة الى الشام وخالد بن الوليد الى العراق ، وكان لا يعتمد في حروب الفتوحات على أحد ممن ارتدَّ من العرب ، فلم يدخل في الفتوح إلا من كان ثابتا على الإسلام



استخلاف عمر

عقد أبو بكر في مرضه الذي توفي فيه لعمر بن الخطاب عقد الخلافة من بعده، ولما أراد العقد له دعا عبد الرحمن بن عوف. فقال: أخبرني عن عمر.

فقال: يا خليفة رسول اللّه هو واللّه أفضل من رأيك فيه من رجل، ولكن فيه غلظة.

فقال أبو بكر: ذلك لأنه يراني رقيقاً ولو أفضى الأمر إليه لترك كثيراً مما هو عليه. ويا أبا محمد قد رمقته فرأيتني إذا غضبت على الرجل في الشيء، أراني الرضا عنه، وإذا لنت أراني الشدة عليه، لا تذكر يا أبا محمد مما قلت لك شيئاً. قال: نعم.

ودخل على أبي بكر طلحة بن عبيد اللّه. فقال: استخلفت على الناس عمر، وقد رأيت ما يلقى الناس منه وأنت معه، فكيف به إذا خلا بهم، وأنت لاق ربك فسائلك عن رعيتك؟

فقال أبو بكر وكان مضطجعاً: أجلسوني. فأجلسوه. فقال لطلحة: "أباللّه تفرقني أو باللّه تخوفني، إذا لقيت اللّه ربي فساءلني قلت: استخلفت على أهلك خير أهلك"؟.

وأشرف أبو بكر على الناس من حظيرته وأسماء بنت عميس ممسكته موشومة اليدين وهو يقول:

"أترضون بمن أستخلف عليكم فإني واللّه ما ألوت من جهد الرأي، ولا وليت ذا قرابة، وإني قد استخلفت عمر بن الخطاب فاسمعوا له وأطيعوا

فقالوا: "سمعنا وأطعنا".

دعا أبو بكر عثمان خالياً. فقال له: اكتب: "بسم اللّه الرحمن الرحيم. هذا ما عهد به أبو بكر ابن أبي قحافة إلى المسلمين. أما بعد" ثم أغمي عليه فذهب عنه. فكتب عثمان: "أما بعد فإني أستخلف عليكم عمر بن الخطاب ولم آلكم خيراً"

ثم أفاق أبو بكر فقال: "اقرأ عليَّ فقرأ عليه فكبَّر أبو بكر وقال:

"أراك خفت أن يختلف الناس إن مت في غشيتي".

قال: نعم. قال: "جزاك اللّه خيراً عن الإسلام وأهله" وأقرها أبو بكر رضي اللّه عنه من هذا الموضع. فأبو بكر كان يرى ويعتقد أن عمر بن الخطاب خير من يتولى الخلافة بعده مع شدته. والحقيقة أنه كان كذلك.‏



وفاته

قيل: إنه اغتسل وكان يوماً بارداً فاصابته الحمى خمسة عشر يوماً لا يخرج إلى الصلاة فأمر عمر أن يصلي بالناس

ولما مرض قال له الناس: ألا ندعو الطبيب؟ فقال: أتاني وقال لي: أنا فاعل ما أريد، فعلموا مراده وسكتوا عنه ثم مات.

وكانت خلافته سنتين وثلاثة أشهر وعشر ليال، وأوصى أن تغسله زوجته أسماء بنت عميس وابنه عبد الرحمن وأن يكفن في ثوبيه ويشتري معهما ثوب ثالث. وقال: الحي أحوج إلى الجديد من الميت إنما هو للمهلة والصَّديد..

زهرة الشام
13-Jul-2007, 06:44 AM
اللهم صلي وسلم وبارك على سيدنا محمد وارضى عن الصحابة اجمعين

جزيت خيراااا

والله يجعلها في موازين حسناتك

تقبل مروري

عمر الخطيب
14-Jul-2007, 07:59 AM
نورتي مشاركتي مشرفتنا زهرة الشام

دمتي بود


مع تحياتي

يوسف السكاف
07-Aug-2008, 10:31 AM
أبو بكر الصديق
(51 ق.هـ -13هـ/573 -634م)



عبد الله بن عثمان المكنى بأبي قحافة بن عامر بن تَيْم بن مُرة من قريش، وأمه أم الخير، سلمى بنت صخر من بني تَيْم بن مُرّة، أول الخلفاء الراشدين، لقب بالعتيق لإكثاره من عتق العبيد، ولأن الرسول e بشره بأنه عتيق الله من النار، وسُمي صِدِّيقاً لأنه صدَّق الـرسول e ليلة أُسري به، وكان أبو بكر أعلم قريشٍ بأنسابها، وكان رجلاً تاجراً ذا خلق حميد، أليفاً ودوداً حسن المعاشرة، وكان يتولى في الجاهلية أمر الديات وينوب فيها عن قريش، فما تولاه من هذه الديات صدّقته قريش وقبلته، وما تولاه غيره خذلته وترددت في قبوله وإمضائه، وكان في جاهليته وإسلامه وقوراً يغار على مروءته ويتجنب ما يريب فلم يشرب الخمر قط لأنها مُخِلَّة بوقار مثله، ولما سُئل لمَ كان يتجنبها في الجاهلية قال: «كنت أصون عرضي وأحفظ مروءتي فإن من شرب الخمر كان مضيّعاً في عقله ومروءته»، وكان رجال قومه يأتونه ويألفونه لعلمه وتجاربه وحسن مجالسته، فلما أسلم أبو بكر - وكان من أوائل من اعتنقوا الإسلام - أظهر إسلامه، وجعل يدعو إليه من وثق به من قومه ممن يغشاه ويجلس إليه، فأسلم على يديه عثمان بن عفان، والزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وطلحة بن عبيد الله. وقد بقي أبو بكر في مكة إبان هجرة الكثير من المسلمين إلى الحبشة، وصحب الرسول يوم هاجر إلى المدينة، وآخى الرسول بينه وبين عمر بن الخطاب بعد الهجرة.

شهد أبو بكر بدراً وأُحُداً والمشاهد كلها، وكان فيمن ثبت مع رسول الله e في أُحد حين ولّى الناس، ودفع رسول الله e رايته العظمى يوم تبوك إليه. وكانت سوداء، وأمرَه أن يصلي بالناس في أثناء مرضه.

بويع أبو بكر بالخلافة يوم قبض الرسول e سنة 11 هـ إِثر جَدَل دار بين المهاجرين والأنصار في سقيفة بني ساعدة وقد حاول كل فريق إبراز حقه في تولي أمور الجماعة فحسم عمر بن الخطاب الجدل بأن تقدَّم هو وأبو عبيدة بن الجراح وقالا له: «...إنك أفضل المهاجرين وثاني اثنين إذ هما في الغار، وخليفة رسول الله على الصلاة، والصلاة أفضل دين المسلمين، فمن ذا ينبغي أن يتقدمك أو يتولى الأمر عليك أبسط يدك نبايعك». وسبقهما إليه بشير بن سعد الأنصاري فبايعه وقام إليه مبايعاً من كان حاضراً من الأوس والخزرج والمهاجرين وهذا ما تعارف المؤرخون على تسميته باسم البيعة الخاصة التي تلتها في اليوم التالي البيعة العامة في المسجد.

ومع أن بيعة أبي بكر كانت أمراً مفاجئاً لا روية فيه ولم يستشر فيه كل المسلمين الموجودين في المدينة، وإنما بودر بها خوف وقوع الفتنة. فقد قال عمر في تعليل اختيار أبي بكر للخلافة كلمته المأثورة: «ليس فيكم من تقطع إليه الأعناق مثل أبي بكر».

أبو بكر والردة
حينما انتشر خبر مرض الرسول e إثر عودته من حجة الوداع سنة 10هـ، وهو غير مرض موته، وثب الأسود العنسي باليمن ومسيلمة الكذاب في اليمامة وطليحة في بلاد بني أسد، مرتدين عن الإسلام، وقد تم القضاء على الأسود العنسي قبل وفاة الرسول الكريم e واستفحل أمر مسيلمة وطليحة بعد وفاة الرسول، وارتدت قبائل كثيرة من العرب. ومع دقة موقف المسلمين في المدينة، فقد وقف أبو بكر من المرتدين ومدعي النبوة، كما وقف من أولئك الذين امتنعوا عن دفع الزكاة موقفاً واحداً صارماً، ذلك أن مفهوم الإيمان والدولة ووحدة كلمة العرب ومحو العصبية القبلية وإحلال الوحدة الدينية محلها، كانت عند أبي بكر كُلاً لايتجزأ، ومن ثم قرر محاربة المرتدين جميعاً. ولما كان الذين ثبتوا على الإسلام قلة بالقياس إلى من ارتد، فإن الناس نصحوا الخليفة ألا يحارب الممتنعين عن دفع الزكاة «لأن العهد حديث والعرب كثير، وهم شرذمة قليلة ولا طاقة لهم بالعرب كلهم. فكان جواب أبي بكر أنه سمع رسول الله e يقول: «أمرت أن أقاتل الناس على ثلاث، شهادة أن لا إله إلا الله، وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، فوالله الذي لا إله إلا هو لا أقصّر دونهم». وقد حمد له عمر بن الخطاب رأيه فيما بعد قائلاً: «أنا فداؤك لولا أنت لهلكنا».

حاول أبو بكر إقناع المرتدين بالعودة إلى الإسلام الصحيح عن طريق الرسل والكتب كما كان يفعل رسول الله e إلى أن رجع أسامة بن زيد من تخوم الشام، إلا ما كان من أهل ذي حساً وذي القصَّة. إذ إن مجموعة من القبائل اجتمعت على طليحة وأقامت في ذي القصَّة، وبعثوا وفوداً إلى المدينة تعلم لأبي بكر أنهم مقيمون على الصلاة ممتنعون عن دفع الزكاة، فرفض أبو بكر الاستجابة إلى طلبهم، وقد أيقن بأنهم سوف يهاجمون المدينة لأنهم رأوا المسلمين قلة، وكان هذا ما حدث، إذ عمد فريق منهم إلى مهاجمة المدينة ليلاً وبقي فريق بذي حساً.

استطاع من في المدينة أن يردّوا المهاجمين وأن يتتبعوهم إلى ذي حسا، ولكنهم اضطروا إلى الرجوع حينما نفرت إبلهم، فظن القوم بالمسلمين الوهن، وبعثوا إلى القبائل المقيمة بذي القصَّة أن يقدموا عليهم وأدرك أبو بكر حرج موقف المسلمين إذا ما تعرضوا لهجوم القبائل متكاتفة، فبات يتهيأ، ثم خرج إليهم ليلاً، فما طلع الفجر إلا وقد باغت المسلمون المرتدين ووضعوا فيهم السيوف، وما إن بزغت الشمس حتى ولوهم الأدبار واتبعهم أبو بكر حتى نزل بذي القصَّة، وترك بها النعمان بن مقرِّن مع عدد من الرجال ورجع إلى المدينة، فوثب بنو ذبيان وعبس على من فيهم من المسلمين فقتلوهم، وفعلت قبائل أخرى فعل عبس وذبيان، فحلف أبو بكر «ليقتُلَّنَّ في المشركين كل قتلةٍ، وليقتلن في كل قبيلة بمن قتلوا من المسلمين وزيادة». فلما قدم أسامة بن زيد استخلفه أبو بكر على المدينة وخرج إلى الربَذَة ليلقى بني عبس وذبيان وجماعة من بني عبد كنانة فلقيهم بالأبرق، فقاتلهم وهزمهم ثم عاد إلى المدينة، فلما استجم جند أسامة عقد الألوية، فعقد أحد عشر لواء لأحد عشر قائداً، وكتب نسخاً من رسالة واحدة إلى جميع المرتدين، وبعث بها مع الرسل أمام الجنود، وأمر الرسل بقراءة الكتب في كل مجمع لهم والداعية الأذان. فإذا أذن المسلمون فأذنوا فليكفوا عنهم وإن لم يؤذنوا فليعاجلوهم، وإن أذنوا وسألوهم ما عليهم فأبَوا فليعاجلوهم وإن اقرّوا قُبِل منهم.

إن القائد الذي كان له الفضل في القضاء على أخطر حركتين بعد ردة الأسود العنسي هو خالد بن الوليد، الذي انتصر على طليحة ومن اجتمع حوله من أسد وعبس وذبيان وغطفان في البُزاخَةَ، أما مسيلمة الكذاب ومن اتبعه من قومه من بني حنيفة وأهل اليمامة فإن أبا بكر كان قد أرسل إليه عِكْرِمة بن أبي جهل، وأتبعه بشرحبيل بن حسنة، فلما هُزم عكرمة كتب أبو بكر إلى شرحبيل أن يظل في مكانه حتى ياتيه خالد، ولكن شرحبيل لم ينتظر خالداً كما أمره أبو بكر فنُكب مثلما نُكب عكرمة، إذ إن جيش بني حنيفة كان يقدّر بأربعين ألف مقاتل. وازداد قوة بتحالف مسيلمة مع سجاح بنت الحارث بن سويد التميمية التي أقبلت من الجزيرة مدعية النبوة. ولكن فاجأهم قدوم خالد وجرت بين الطرفين معركة ضارية بعقرباء وفي حديقة الموت وانتهى القتال بمصرع مسيلمة وانطفأت الفتنة.

نجح أبو بكر في نحو عام في القضاء على حركة المرتدين فكان نجاحه تنقية للإسلام لأنه خلص الدولة الإسلامية الناشئة من كل الشكوك التي أثارها موت الرسول e وجنبها الخوف من أن يتصدع البنيان بموت الباني، كما كان تثبيتاً للإسلام ومداً له إلى الأطراف التي بدا كأنها لم تكن قد لقنت الدين كما لقنته المراكز القريبة من مكة والمدينة، ولكن أبا بكر بقي بعدها وفي كل الغزوات والفتوحات التي تمت في عهده، لايثق بالمرتدين، وكان لايستعين في حروبه بأحد منهم حتى مات.

الفتوح في خلافة أبي بكر
إن فكرة الفتح ونشر الإسلام خارج حدود الجزيرة العربية فكرة تتفق وعمومية الدعوة التي تقتضي ألا تقتصر على عرب الجزيرة فحسب بل تتجاوزهم لتشمل العرب كافة، وأمم الأرض جميعاً، وقد سار الرسول في طريق الجهاد داخل أراضي الجزيرة وخارجها، وقام هو نفسه بإرسال البعوث إلى تخوم الشام. فكانت مؤتة، وتبوك. وبعث أسامة بن زيد الذي جهزه الرسول بنفسه قبل أن يتوفى، وأنفذه أبو بكر فور أن بويع بالخلافة، ولذلك فإنه لم يكن خالد يفرغ من حروب الردة حتى كتب إليه أبو بكر وهو في اليمامة أن يمضي إلى العراق فيدخلها من أسفلها، وكتب كذلك إلى عياض بن غنم أن يأتي المصيَّخ ويدخل العراق من أعلاها وأيهما سبق إلى الحيرة فهو أمير على صاحبه, وقد كان الهدف الأول للجيوش الإسلامية أن تبلغ الحيرة عاصمة عرب الضاحية حتى تنزلها وتنفي الفرس عنها، وتجعل الطريق بينها وبين الحجاز آمنة لاسلطان فيها لأجنبي، ثم تقتحم على أهل فارس دارهم ومستقر عزهم المدائن.

كانت أولى المعارك التي خاضها خالد بن الوليد وانتصر فيها معركة ذات السلاسل في الكاظمية سنة 12 هـ. ثم تلتها معركة المذار، فوقعة الولَجة وفتح ألَّيس وأمغيشيا، ثم سار خالد إلى الحيرة وأرغم أهلها على المفاوضة والصلح ودفع الجزية، واستولى على الأنبار حينما علم أن الفرس يعدون جيوشهم ويرتبونها لوقف زحفه. واضطر شيرزاد صاحب الأنبار عندما وجد أن لاقبل له بالثبات أمام خالد إلى مصالحته على ما أراد على أن يخلي سبيله. وبعد أن فرغ خالد من فتح الأنبار، قصد عين التمر فدانت له ثم كانت معارك دومة الجندل والحُصيد والخنافس والثنيّ والفراض. ثم خرج حاجاً لخمس بقين من ذي القعدة سنة 12 هـ مكتتماً حجه، ووافاه كتاب أبي بكر بالحيرة منصرفه من الحج، يأمره بالتوجه إلى الشام مدداً لجيوشها التي كان أبو بكر قد سيرها إلى هناك، ويمكن أن يميز في الروايات الكثيرة أنها تنتظم مرحلتين: في المرحلة الأولى: تركز نشاط القادة العرب على المناطق التي كانت القبائل العربية تؤلف الكثرة السكانية فيها خاصة، وليس على مدن الشام الرئيسية ورواية ابن أعثم الكوفي تشير إلى أن أبا بكر أمر أبا عبيدة بن الجراح أن يقصر حروبه على مناطق الريف وأن لايهاجم المدن حتى يأتيه أمر أبي بكر «فبث خيلك في القرى والسواد ولاتحاصرن مدينة من مدنهم حتى يأتيك أمري» وهذا يفسر لنا عدم اهتمام المصادر اليونانية والسريانية بذكر منجزات الجيوش الإسلامية في هذه المرحلة، لأن المسلمين في نظرهم لم يكونوا مصدر تهديد لهم، لأنهم لم يقوموا بأي هجوم على المدن الرئيسة كدمشق والقدس وغزة وبصرى أو المدن الساحلية المهمة الكثيرة، أما في المرحلة الثانية: فقد اشتبك الجيش الإسلامي مع القوى البيزنطية في معارك كبيرة، انتهت بتغلبه على بلاد الشام ومطاردة البيزنطيين، وفتحت له في الشمال الطريق إلى الجزيرة وما وراءها وفي الجنوب الطريق إلى مصر وما دونها.

تبدأ المرحلة الثانية مع مجيء خالد وجيشه إلى الشام حيث التقى يزيد بن أبي سفيان وأبا عبيدة بن الجراح وشرحبيل بن حسَنة في بصرى واشترك معهم في فتحها، ثم اتجه الجميع جنوباً لنجدة عمرو بن العاص في وادي عربة، ولما علم البيزنطيون بهذا التجمع العسكري العربي، غيروا خطتهم، وقصدوا أجنادين، ولكن القوات العربية تمكنت من الانتصار عليهم انتصاراً ساحقاً في جمادى الأولى سنة 13 هـ، وتوفي أبو بكر في جمادى الآخرة وهو ابن 63 سنة بعد أن عهد بالخلافة إلى عمر بن الخطاب الذي صلى عليه، ودُفن أبو بكر إلى جانب رسول الله e وكان قد أوصى ابنته عائشة أن يدفن إلى جانبه.

مع قصر مدة خلافة أبي بكر (11- 13هـ) فقد كان له فضل ترسيخ أركان الدولة العربية الإسلامية الوليدة، كما قنّن بأقواله وخطبه القواعد التي اعتمدها الفقهاء في وصفهم للخلافة الصحيحة، فقد أوضح أبو بكر أن الخلافة نظام يتولى صاحبه رعاية التراث الديني والمدني حينما قال: «لابد لكم من رجل يلي أمركم ويصلي بكم ويقاتل عدوكم»، كما حدد أبو بكر سلطة الخليفة بالرأي العام مع تقييدها بدستور الإسلام وهو القرآن والسنة عندما خاطب المسلمين في المسجد قائلاً: «.... أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم» وأكد أبو بكر إدراكه لحدود سلطاته في خطاب آخر قال فيه: «... إن الله اصطفى محمداً على العالمين وعصمه من الآفات وإنما أنا متبع ولست بمبتدع فإذا استقمت فأعينوني وإن زغت فقوّموني».

نهض أبو بكر بالتبعات التي ألقتها عليه خلافته لرسول الله e على خير وجه فحرص على إنفاذ ما أمر الرسول به قبل وفاته كما حرص على وحدة المسلمين بعد وفاته، وعلى ما عرف به من لين ورحمة أظهر غاية الحزم والشدة في محاربة المرتدين على الإسلام، فقد أصر على تسيير جيش أسامة لأن النبي e ولاه وأمر بتسييره وما يكون له أن ينزع رجلاً استعمله رسول الله e «ولو تخطفته السباع ولم يبق في القرى أحد غيره»، وجنح أبو بكر إلى الصرامة في مسألة الردة وأبى أن يترك عقالاً مما كان يأخذه رسول الله e من فريضة الزكاة، ورفض أبو بكر عزل خالد بن الوليد عن القيادة حينما اقترح عمر بن الخطاب عزله إثر بنائه بامرأة مالك بن نويرة، والبناء ببنت مجّاعة في حرب بني حنيفة، وتوزيع الأموال وتأخير الحساب، لأن خالداً سيف من سيوف الله ولايعزل أبو بكر من استعمله الرسول e وأقر عمر فيما بعد بصواب رأي أبي بكر حينما قال: «يرحم الله أبا بكر، هو كان أعلمَ مني بالرجال».

ويعود إلى أبي بكر الفضل بجمع القرآن في المصحف حين أشار به عمر بعد أن استحرّ القتل بالقرّاء يوم اليمامة، وأسند أبو بكر هذه المهمة الدقيقة إلى زيد بن ثابت، وكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه الله ثم عند عمر ثم عند حفصة ابنة عمر.

ودمتم بخير
منقول

أبو سائد
07-Aug-2008, 11:25 AM
الأخ الكريم عمر الخطيب :

جزالك الله كل خير ... و أدامك ذخرا كبيرا لهذا الموقع


الأخ الكريم يوسف السكاف :

اضافتك اغنت المقال و دبت فيه الروح من جديد

دمتم بود

يوسف السكاف
10-Aug-2008, 09:25 AM
أشكر تواجدك الاخ ابو سائد

ساهر الليالي
14-Aug-2008, 12:38 PM
اللهم ارضى عن اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم

يسلمو عمب الخطيب
يسلمو يوسف
كم انتم رائعين