Gladiator
04-Jun-2007, 01:43 PM
من يقعد مع هذا الرجل ويراقبه وهو يتحدث عن المأساة التي سببتها له أزمته مع ابنته، يدرك كم الإنسان قاس وقسوته تكون اكثر ايلاماً كلما كان الآخر قريباً منه، وأقسى ما سمعت من هشام شربتجي «ابنتي ميتة بالنسبة لي والمصيبة أني لا أستطيع أن أدفنها وسأظل أحملها على كتفي وأشم رائحتها».عندما اتصلت بهشام شربتجي طالباً منه موعداً للحديث عن علاقته مع ابنته والخلافات المدمرة بينها وبينه، والتي لم تعد سراً لم أتوقع كل هذا الوجع والألم ودون أن يدري بدأ حديثه!
علاقتي مع رشا لم تكن مجرد علاقة أب مع ابنته كانت علاقة لها أبعاد ومستويات كثيرة ومتباينة لأسباب عديدة فقد حرمت منها وهي طفلة عندما هربت بها أمها إلى القاهرة وحاولت المستحيل لأستعيدها وحرمت منها في لحظة تفتحها كشابة وعادت إلي بعد 15 سنة بمبادرة منها واقترحت عليها أن تترك الإمارات حيث كانت تعمل مدرسة في رياض الأطفال وهذه مهنة أبعدتها عن أي حياة اجتماعية وعندما عادت إلى سورية اقترحت عليها أن تعمل معي وكانت متأنفة ومتذمرة وكانت تقول لي: أنت وضعتني في مهنة لا أحبها ولكني أرى أنها الوحيدة التي ستكون صمام الأمان بالنسبة لي، الإنسان الذي لا أخشى أذى من جانبه كنت أعد لها المستقبل وخاصة أنها كانت خارجة من تجربة زواج فاشل دمر حياتها، كانت ابنتي المدللة، وعندما كنت أقول لها إني أعدها وأهيئها لتكون مخرجة كانت تضحك وتقول: أنا ليست لدي القدرة على ذلك، يصمت هشام شربتجي الذي كان يصر أن يناديه الناس بـ (أبو رشا) ثم يسحب سيكارة أخرى يشعلها ويضيع في فضاء المكان ثم يعود للحديث: وجاءت الفرصة من خلال شركة سورية الدولية وعن طريقي بعد أن رشحتها لمسلسل (قانون ولكن) وعانيت الأمرين عندما كانت تخرج المسلسل وكاد القلق يقتلني وأنا أفكر بها وخاصة أنها كانت تعود إلى البيت وهي تبكي وتقول أنا لم أخلق لهذه المهنة، وبعد أن انتهت من التصوير تقدمت لعدة مدارس خاصة لتعود إلى مهنتها الأولى التدريس، ثم جاءت الفرصة الثانية وعن طريقي أيضاً ومع شركة لين من خلال برنامج تلفزيوني وفي نهاية هذا العمل بدأت أشعر أن رشا بدأت تتغير وأنا على يقين أن كل أب يشعر بالفرح عندما يرى أولاده قد كبروا وبدؤوا يحبون ولكن الحب الخطأ يجعلك تتصرف بشكل خطأ فالحب الذي لا تستطيع أن تعلن عنه أمام كل الناس ليس حباً، فتحول البيت بالنسبة لي إلى علبة كبريت، فقد تغير سلوكها، فتوقفت عند هذه العبارة فقلت له بأي معنى تغير سلوكها؟ فقال: تغيرت علاقتها معي ومع أهلها لم تعد تحترم الآخرين وأصبحت تهتم بالأمور التافهة والشخصية فعلمت أن شيئاً ما دخل نفسها، وبعد ذلك علمت أن ابنتي رشا على علاقة مع هذا الشخص (زوجها بعد ذلك وهو مصور تلفزيوني) وحاولت بكل ود أن أنبهها وبحق الأب لأن هذه العلاقة لا يمكن أن تستوي وكنت أقول لها: يا ابنتي أنت متعلمة وهو ليس كذلك أنت تعيشين في عائلة وهو لا يملك تفكير صاحب البيت فحياته تبدأ في الليل وتنتهي في الصباح، أنا أعلم أنها بالغة وراشدة ومن حقها الارتباط مع الشخص الذي تريده ولكن عليها أن تبحث عن الأفضل الذي يستحقها.
والمشكلة أنا أعلم أن ارتباطها معه هو ارتباط فني وسيطر عليها عندما أوهمها أنه يستطيع مساعدتها في بعض المسائل الفنية في الإخراج، التي لم تكن تتقنها وقد اكتشفت ذلك عندما انقطع سؤالها لي فعرفت أن هناك بديلاً.
لمست رغبة مكبوتة لدى هذا المخرج الذي أسعد الملايين في الاسترسال في الألم، سألته: كيف علمت أنها تزوجت؟ فقال: هذا ما آلمني علمت من التلفزيون عندما سمعت قصي خولي يبارك لابنتي بزواجها، لقد حرمتني أن أفرح، أين حق الأب في هذه اللحظة التي يبكي فيها من فرحه؟ وازداد ألمي عندما سمعت أنه كان زواجاً سرياً لم تصن كرامتها، فالزواج إشهار وفرحة ورضا الأب والأم، كان يمكن أن أوافق على هذا الزواج لو تعاملت معي بالمحبة وهي تعرف أني لا أرد لها طلباً لقد سببت لي وجعاً لأنها فقدت الحائط الذي يسندها. عمها ناقش والدتها وهذا الكلام مسجل فقالت: دعها تتزوجه وتنجب منه ولداً ثم تتركه (أحسن ما تظل خادمة عند أبيها) وأقول لكل الناس إن رشا لم تغسل لي جراباً ولم تكن بحاجة ولم تضع لي عشاء ولم تكن بحاجة لذلك، وإذا دخلت المطبخ كنت أبكي وأقول لها (الله يطعمك العريس اللي يستاهلك).
لها الحق أن يكون لها أسرة وليس لها الحق أن تحرق أشرعتها مقابل لا شيء وهي نفسها التي قالت قبل أن تتزوجه إنه رجل بخيل ودنيء ولا يصلح أن يكون زوجاً.
يصمت هشام شربتجي ثم يقول بصوت هادئ: أنا أشعر بالكراهية لنفسي لأني لم أحم ابنتي، رشا صاحبة شخصية أخاذه وقبل أن تجري عمليات تجميل إرضاء لهذا الشخص كانت جميلة ومع الشهرة والمجد الذي حصلت عليهما كانت تستحق أمير الأمراء.
أرجو ألا يفهم أني ضد أن تتزوج ولكن ما يعنيني ما فعلته بوالدها حتى تتزوج من رجل ماضيه أسود ومستقبل الإنسان ماضيه.
الإنسان يعمل لسنوات كبره وأنا الآن في سنواتي الأخيرة وأصبحت في مرحلة من العمر لا أستطيع معها أن أعمل كما كنت، والموهبة نفسها تنضب مع الأيام، أنا الآن أبدأ من الصفر لأن أملاكي كلها باسمها.
يشعل هشام شربتجي سيجارة ولا أدري لماذا تذكر هالة شوكت فقال بألم: حزنت على هالة شوكت هذه الإنسانة التي أسعدتنا تموت في مأوى للعجزة، ثم عاد إلى سيرة رشا فقال: أنا ظلمت رشا عندما وضعتها في هذه الطريق ولم أمنعها من السير عليها.
فقلت له: هي تصر على أنك والدها ومعلمها وما جرى سحابة صيف فقال: هذا تبييض أخلاق على صفحات الجرائد لا تستطيع إلا أن تقول هذا.
وقلت له: لو جاءتك معتذرة فهل سيستيقظ فيك شعور الأب؟ فقال: كنت أباً!! وقبل أن أنهي المقابلة قلت لهشام: ألا تخشى أن يقول القارئ إنك قاس؟ فقال: بقدر ما فعلته بي طوال سنوات وبقدر الإهانة التي تلقيتها من هذا الشخص لقد قضيت ليالي وأنا أبكي.
قلت له: ماذا تتمنى لها؟ فقال: أتمنى أن أراها قوية وأن تثبت أني كنت على خطأ وإذا أنجبت من هذا الشخص أولاداً لا أستطيع أن أحضنهم.
علاقتي مع رشا لم تكن مجرد علاقة أب مع ابنته كانت علاقة لها أبعاد ومستويات كثيرة ومتباينة لأسباب عديدة فقد حرمت منها وهي طفلة عندما هربت بها أمها إلى القاهرة وحاولت المستحيل لأستعيدها وحرمت منها في لحظة تفتحها كشابة وعادت إلي بعد 15 سنة بمبادرة منها واقترحت عليها أن تترك الإمارات حيث كانت تعمل مدرسة في رياض الأطفال وهذه مهنة أبعدتها عن أي حياة اجتماعية وعندما عادت إلى سورية اقترحت عليها أن تعمل معي وكانت متأنفة ومتذمرة وكانت تقول لي: أنت وضعتني في مهنة لا أحبها ولكني أرى أنها الوحيدة التي ستكون صمام الأمان بالنسبة لي، الإنسان الذي لا أخشى أذى من جانبه كنت أعد لها المستقبل وخاصة أنها كانت خارجة من تجربة زواج فاشل دمر حياتها، كانت ابنتي المدللة، وعندما كنت أقول لها إني أعدها وأهيئها لتكون مخرجة كانت تضحك وتقول: أنا ليست لدي القدرة على ذلك، يصمت هشام شربتجي الذي كان يصر أن يناديه الناس بـ (أبو رشا) ثم يسحب سيكارة أخرى يشعلها ويضيع في فضاء المكان ثم يعود للحديث: وجاءت الفرصة من خلال شركة سورية الدولية وعن طريقي بعد أن رشحتها لمسلسل (قانون ولكن) وعانيت الأمرين عندما كانت تخرج المسلسل وكاد القلق يقتلني وأنا أفكر بها وخاصة أنها كانت تعود إلى البيت وهي تبكي وتقول أنا لم أخلق لهذه المهنة، وبعد أن انتهت من التصوير تقدمت لعدة مدارس خاصة لتعود إلى مهنتها الأولى التدريس، ثم جاءت الفرصة الثانية وعن طريقي أيضاً ومع شركة لين من خلال برنامج تلفزيوني وفي نهاية هذا العمل بدأت أشعر أن رشا بدأت تتغير وأنا على يقين أن كل أب يشعر بالفرح عندما يرى أولاده قد كبروا وبدؤوا يحبون ولكن الحب الخطأ يجعلك تتصرف بشكل خطأ فالحب الذي لا تستطيع أن تعلن عنه أمام كل الناس ليس حباً، فتحول البيت بالنسبة لي إلى علبة كبريت، فقد تغير سلوكها، فتوقفت عند هذه العبارة فقلت له بأي معنى تغير سلوكها؟ فقال: تغيرت علاقتها معي ومع أهلها لم تعد تحترم الآخرين وأصبحت تهتم بالأمور التافهة والشخصية فعلمت أن شيئاً ما دخل نفسها، وبعد ذلك علمت أن ابنتي رشا على علاقة مع هذا الشخص (زوجها بعد ذلك وهو مصور تلفزيوني) وحاولت بكل ود أن أنبهها وبحق الأب لأن هذه العلاقة لا يمكن أن تستوي وكنت أقول لها: يا ابنتي أنت متعلمة وهو ليس كذلك أنت تعيشين في عائلة وهو لا يملك تفكير صاحب البيت فحياته تبدأ في الليل وتنتهي في الصباح، أنا أعلم أنها بالغة وراشدة ومن حقها الارتباط مع الشخص الذي تريده ولكن عليها أن تبحث عن الأفضل الذي يستحقها.
والمشكلة أنا أعلم أن ارتباطها معه هو ارتباط فني وسيطر عليها عندما أوهمها أنه يستطيع مساعدتها في بعض المسائل الفنية في الإخراج، التي لم تكن تتقنها وقد اكتشفت ذلك عندما انقطع سؤالها لي فعرفت أن هناك بديلاً.
لمست رغبة مكبوتة لدى هذا المخرج الذي أسعد الملايين في الاسترسال في الألم، سألته: كيف علمت أنها تزوجت؟ فقال: هذا ما آلمني علمت من التلفزيون عندما سمعت قصي خولي يبارك لابنتي بزواجها، لقد حرمتني أن أفرح، أين حق الأب في هذه اللحظة التي يبكي فيها من فرحه؟ وازداد ألمي عندما سمعت أنه كان زواجاً سرياً لم تصن كرامتها، فالزواج إشهار وفرحة ورضا الأب والأم، كان يمكن أن أوافق على هذا الزواج لو تعاملت معي بالمحبة وهي تعرف أني لا أرد لها طلباً لقد سببت لي وجعاً لأنها فقدت الحائط الذي يسندها. عمها ناقش والدتها وهذا الكلام مسجل فقالت: دعها تتزوجه وتنجب منه ولداً ثم تتركه (أحسن ما تظل خادمة عند أبيها) وأقول لكل الناس إن رشا لم تغسل لي جراباً ولم تكن بحاجة ولم تضع لي عشاء ولم تكن بحاجة لذلك، وإذا دخلت المطبخ كنت أبكي وأقول لها (الله يطعمك العريس اللي يستاهلك).
لها الحق أن يكون لها أسرة وليس لها الحق أن تحرق أشرعتها مقابل لا شيء وهي نفسها التي قالت قبل أن تتزوجه إنه رجل بخيل ودنيء ولا يصلح أن يكون زوجاً.
يصمت هشام شربتجي ثم يقول بصوت هادئ: أنا أشعر بالكراهية لنفسي لأني لم أحم ابنتي، رشا صاحبة شخصية أخاذه وقبل أن تجري عمليات تجميل إرضاء لهذا الشخص كانت جميلة ومع الشهرة والمجد الذي حصلت عليهما كانت تستحق أمير الأمراء.
أرجو ألا يفهم أني ضد أن تتزوج ولكن ما يعنيني ما فعلته بوالدها حتى تتزوج من رجل ماضيه أسود ومستقبل الإنسان ماضيه.
الإنسان يعمل لسنوات كبره وأنا الآن في سنواتي الأخيرة وأصبحت في مرحلة من العمر لا أستطيع معها أن أعمل كما كنت، والموهبة نفسها تنضب مع الأيام، أنا الآن أبدأ من الصفر لأن أملاكي كلها باسمها.
يشعل هشام شربتجي سيجارة ولا أدري لماذا تذكر هالة شوكت فقال بألم: حزنت على هالة شوكت هذه الإنسانة التي أسعدتنا تموت في مأوى للعجزة، ثم عاد إلى سيرة رشا فقال: أنا ظلمت رشا عندما وضعتها في هذه الطريق ولم أمنعها من السير عليها.
فقلت له: هي تصر على أنك والدها ومعلمها وما جرى سحابة صيف فقال: هذا تبييض أخلاق على صفحات الجرائد لا تستطيع إلا أن تقول هذا.
وقلت له: لو جاءتك معتذرة فهل سيستيقظ فيك شعور الأب؟ فقال: كنت أباً!! وقبل أن أنهي المقابلة قلت لهشام: ألا تخشى أن يقول القارئ إنك قاس؟ فقال: بقدر ما فعلته بي طوال سنوات وبقدر الإهانة التي تلقيتها من هذا الشخص لقد قضيت ليالي وأنا أبكي.
قلت له: ماذا تتمنى لها؟ فقال: أتمنى أن أراها قوية وأن تثبت أني كنت على خطأ وإذا أنجبت من هذا الشخص أولاداً لا أستطيع أن أحضنهم.